أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الثلاثاء .. أجواء لطيفة إلى معتدلة مع فرص لأمطار رعدية شرق المملكة سفير الاتحاد الأوروبي من اليرموك: الأردن بوصلتنا في الشرق الأوسط… ودعم أوروبي بمئات الملايين عراقجي: أميركا طلبت إجراء مفاوضات .. ونحن ندرس الأمر الآن انهيار جديد يفاقم أزمة المدخل الوحيد لمدينة الكرك ويهدد سلامة المواطنين تراجع ملحوظ بنسبة اللاجئين السوريين الراغبين بالعودة من الأردن 6 أشهر من دون برلمان في الأردن: لا “دورة صيفية” ولا انتخابات بلدية التعليم العالي : 550 منحة وقرضا حصة ثابتة لكل لواء بدءا من العام المقبل رئيس المنظمة البحرية الدولية: 20 ألف بحار و2000 سفينة عالقة بسبب إغلاق هرمز قراءة في موقف تركيا المحايد من الحرب على إيران .. هل يكفي؟ جدل واسع في الاردن بعد وصول تذاكر حفل جورج وسوف إلى 400 دينار القوات المسلحة تُجلي الدفعة 26 من أطفال غزة المرضى للعلاج في المملكة الأردن .. متهم بسرقة مقصف مدرسة في قبضة الأمن فانس يشكك في رواية البنتاغون حول الحرب مع إيران الرئيس العراقي يكلّف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الزراعة: مكاتب بالأسواق لتطبيق المواصفات والمقاييس على المنتجات ليست السبانخ وحدها .. 9 أطعمة غنية بمضادات الأكسدة قد تتفوّق عليها بحكم نهائي .. براءة غادة إبراهيم من تهمة سب وقذف بوسي شلبي الرمثا يتغلب على السرحان بثنائية في دوري المحترفين الإنفاق العسكري العالمي يبلغ أعلى مستوى منذ 2009 علامات تشير إلى تلف الكلى تظهر على الجلد
الصفحة الرئيسية عربي و دولي قراءة في موقف تركيا المحايد من الحرب على إيران...

قراءة في موقف تركيا المحايد من الحرب على إيران.. هل يكفي؟

قراءة في موقف تركيا المحايد من الحرب على إيران .. هل يكفي؟

27-04-2026 11:24 PM

زاد الاردن الاخباري -

نشرت مجلة "فورين أفيرز" مقالا للمحللة بمعهد بروكينغز، أصلي أيدن طاشباش حللت فيه مخاطر الحرب ضد إيران على تركيا وأن أنقرة لو خرجت من الحرب الحالية سالمة فلا تستطيع البقاء متفرجة.

فقد سعت تركيا جاهدة للبقاء بعيدة عن الحرب الإيرانية، محافظة على حيادها بدقة. ويمكنها في هذا الجهد الاستناد إلى سوابق من تاريخها. فعادة ما أشارت أجيال من صناع السياسة الأتراك إلى التوازن الدقيق الذي مارسته أنقرة خلال الحرب العالمية الثانية كأحد أبرز فصول الدبلوماسية التركية.

في ذلك الوقت، كان قادة تركيا يدركون تماما عزلة الجمهورية الفتية الجيوسياسية وضعفها العسكري وكانوا مصممين على عدم تكرار خطأ أسلافهم العثمانيين، الذين انحازوا إلى الجانب الخاطئ في الحرب العالمية السابقة، مما أدى إلى انهيار الإمبراطورية. وبينما كانت الحرب مستعرة على حدودها، تفاوضت تركيا مع كل من الحلفاء وألمانيا، وكان إنجازها الأهم هو الحفاظ على حيادها رغم ضغوط الدول المتحاربة المحيطة بها.

وتقول الكاتبة إن الحرب ضد إيران تطلبت نفس الحسابات السابقة، وعلى عكس ما كان عليه الحال في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، تسعى تركيا اليوم إلى لعب دور أكبر على الساحة الدولية.

وبدا سقوط الرئيس السوري بشار الأسد على يد جماعات مسلحة مدعومة من تركيا وفصائل أخرى في أواخر عام 2024 وكأنه قد منح أنقرة ثقة بأنها أصبحت قوة إقليمية أكثر نفوذا، لكن تركيا لا تمتلك بعد القوة الاقتصادية أو العسكرية اللازمة لتشكيل الأحداث وفقا لشروطها الخاصة وفق الكاتبة.

وبخاصة أن علاقاتها مع اللاعبين الرئيسيين في المنطقة حساسة جدا، فهي لا تزال في المراحل الأولى من إعادة ضبط علاقاتها مع الولايات المتحدة. كما تدهورت علاقاتها مع إسرائيل بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

ولا تزال تركيا تعتمد على الآخرين في الدفاع عن أراضيها. إن شراءها في عام 2019 لمنظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400، والذي أدى إلى فرض عقوبات أمريكية عليها واستبعادها من برامج حيوية لحلف الناتو، جعل من الصعب عليها الحفاظ على بعض معداتها العسكرية المتطورة. ورغم عدم تفعيل تركيا منظومة إس-400، وليست لديها الدفاعات الجوية اللازمة لحماية نفسها بشكل كامل من الصواريخ الباليستية الإيرانية التي بدأت باختراق المجال الجوي التركي في آذار/مارس.

وقد أسقطت طائرات اعتراضية تابعة لحلف الناتو، وليس أسلحة تركية، الصواريخ الإيرانية الأربعة التي استهدفت نظام رادار تابعا لحلف الناتو وقاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا، حيث تتمركز القوات الأمريكية.

إلا أن تركيا حاولت وضع مسافة بعيدة عن الحرب، فلم تدعم الحملة الأمريكية الإسرائيلية، كما فعلت بعض دول الخليج العربي ولم تسمح للولايات المتحدة أو إسرائيل باستخدام مجالها الجوي لشن ضربات ضد إيران.

ويعود ذلك إلى علاقة تركيا بإيران، المعقدة والمستقرة في الوقت نفسه، والتي تمتد لقرون. ورغم أن إيران خصم تاريخي، لم تكن أنقرة قط تريد هذه الحرب وقضت الأشهر الأولى من عام 2026 في قيادة الجهود الإقليمية لإقناع طهران وإدارة ترامب بمنح المفاوضات النووية فرصة أخرى. فأخشى ما تخشاه تركيا هو تدفق اللاجئين من إيران بشكل يضر باقتصادها ويؤثر على استقرارها السياسي الداخلي بحسب المقال.

ورغم ذلك، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران. وتبذل أنقرة الآن قصارى جهدها لتجنب الانجرار إلى دوامة الحرب. إلا أن موقفها الحيادي من غير المرجح أن يحمي تركيا من النتائج السلبية للحرب.

وترى الكاتبة أن الحرب تهدد أنقرة من جوانب عديدة: فقد تخل بالتوازن الهش في علاقتها مع طهران. وقد تعرقل عملية السلام الكردية الجارية في الداخل. والأهم من ذلك هو بروز إسرائيل، الخصم الاستراتيجي لتركيا، كقوة مهيمنة في المنطقة.

ولا تستطيع أنقرة التحكم في مسار الحرب، لكن مجرد تجنب الانجرار إليها لم يعد أفضل وسيلة لها لتعزيز مصالحها في جوار مضطرب. ويجب عليها تجنب الحرب، لكن عليها أن تتحرك استباقيا في عدة مجالات لضمان خروجها من هذه الأزمة ليس فقط سالمة، بل وفي وضع أقوى.

وتقول الكاتبة إن تركيا فضلت دائما إدارة الخلافات مع إيران ذات النفوذ المتزايد، بدلا من مواجهة جارتها. فالعلاقة بين البلدين ليست علاقة صداقة ولا عداء صريح، بل هي نوع من التعايش التنافسي.

وقد سبق هذا الوضع تأسيس الجمهوريات الحديثة. فعلى مدى قرون، تنافست الإمبراطوريتان العثمانية والصفوية على النفوذ الإقليمي. وبعد أكثر من قرن من الحروب المتقطعة، ظهرت صيغة للتعايش من خلال اتفاقية قصر شيرين عام 1639، التي رسمت الحدود على طول جبال زاغروس، ورسخت تفاهما لا يزال يؤثر في العلاقات الإيرانية التركية: لا حرب مباشرة ولا تدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.

أما اليوم، تسيطر حالة عدم ثقة عميقة بين تركيا وإيران. وهذا نابع من دعم الدولتين أطرافا مختلفة في حروب ونزاعات سياسية تمتد من العراق إلى سوريا وجنوب القوقاز.

وعلى عكس بعض شركاء الولايات المتحدة في الخليج، لا ترغب تركيا في رؤية هزيمة إيرانية ساحقة. فرغم قلقها الدائم إزاء برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، ورغبتها الأكيدة في عدم تعزيز قوة إيران، تخشى تركيا أيضا انقسام إيران أو انزلاقها إلى الفوضى. فإيران المنهارة قد تدفع اللاجئين إلى تركيا، وتؤجج الدعوات الانفصالية بين الجماعات الكردية في المنطقة، بشكل يحول جوار تركيا الشرقي إلى منطقة متوترة. وترى أنقرة أن هذه الفوضى أشد خطورة من بقاء نظام إيراني معاد.

ولهذا التزمت تركيا الحذر من دعم الحرب أو التورط في الاضطرابات الأخيرة في إيران. فعندما هزت الاحتجاجات الشعبية إيران في كانون الثاني/يناير، امتنع القادة الأتراك عمدا عن توجيه أي انتقادات لحملة القمع التي شنها النظام، ولم يعلنوا دعمهم لمطالب المتظاهرين.

وبمجرد اندلاع الحرب في نهاية شباط/فبراير حث المسؤولون الأتراك الولايات المتحدة على إيجاد مخرج قبل انهيار الدولة الإيرانية.

وربما تشعر تركيا الآن بالارتياح لعدم تحقق أسوأ مخاوفها، ألا وهي انهيار الدولة في إيران. كما ولن تشعر بالحزن لتدمير البرنامج النووي الإيراني وقدراته الصاروخية وشبكة وكلائه تحت وطأة القصف الأمريكي الإسرائيلي المتواصل.

وأوضحت الكاتبة، أنه لا يزال لدى أنقرة سبب وجيه للقلق: فقد ازداد النظام المتبقي للجمهورية الإسلامية تشددا، وأصبح تحت سيطرة الحرس الثوري، مع تقلص هامش المناورة السياسية والبراغماتية الدينية بشكل أكبر من ذي قبل.

وما تفضله تركيا في هذه المرحلة هو إيران مستقرة ولكن مقيدة، ضمن اتفاق دائم من النوع الذي طالما فضلته تركيا، وهو اتفاق أقرب في روحه ومضمونه إلى الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 منه إلى دبلوماسية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الارتجالية والمتقلبة، مع وضع حدود قابلة للتحقق على البرنامج النووي الإيراني ونفوذه الإقليمي.

مثل هذه النتيجة ستخدم أولويات تركيا بشكل أفضل: منع تجدد الحرب وتحد من النفوذ الإيراني في القوقاز وتفتح المزيد من المجال للتجارة عبر جنوب القوقاز وصولا إلى آسيا الوسطى. كما أن أي تخفيف تدريجي للعقوبات المفروضة على طهران من شأنه أن يجعل تركيا شريكا تجاريا رئيسيا لإيران وقوة اقتصادية إقليمية مؤثرة.

كما وكشفت الحرب في إيران عن هشاشة عملية السلام التي تقودها أنقرة مع حزب العمال الكردستاني.

وقد تلقت هذه العملية دفعة قوية عام 2025 بعد دعوة الزعيم الكردي المسجون عبد الله أوجلان إلى وقف إطلاق النار، وكان من المفترض أن تفضي في نهاية المطاف إلى حل حزب العمال الكردستاني. إلا أن ذلك ليس أمرا مضمونا، في ظل تباطؤ أنقرة في تنفيذ الإصلاحات القانونية الضرورية، واضطرابات المنطقة.

ولا تزال جميع الأطراف على طاولة المفاوضات لمنع تجدد الصراع المفتوح بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية. وبالنسبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يعد الهدوء على الجبهة الكردية ضرورة سياسية أيضا، إذ بلغ الحد الأقصى لفترة ولايته الدستورية ويحتاج إلى دعم الحزب المؤيد للأكراد في البرلمان لتعديل القانون بما يسمح له بالترشح مجدداً في الانتخابات التركية المقبلة.

لكن الحرب على الحدود الشرقية لتركيا قد تقوض هذا المسعى برمته. وانتابت أنقرة حالة من القلق عندما طرح ترامب، بعد وقت قصير من الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولية، فكرة استخدام القوات الكردية الإيرانية لإشعال انتفاضة داخل إيران.

ورأت تركيا في ذلك خطوة محتملة نحو الحكم الذاتي الكردي، وتحركا قد يعيد العلاقات الأمريكية التركية إلى فترة التوتر الشديد التي شهدتها قبل نحو عقد من الزمن، حين قامت واشنطن بتسليح القوات الكردية السورية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، وأرسلت قوات أمريكية للقتال إلى جانبها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وفي جلسات مغلقة، أبدى المسؤولون الأتراك تخوفهم من أن أي محاولة خارجية لتسليح الأكراد الإيرانيين، بمن فيهم أولئك المرتبطون بحزب العمال الكردستاني، ستجعل الحركة بأكملها أقل استعدادا لإلقاء السلاح وعقد اتفاق شامل مع تركيا.

كما أن أي تحالف أمريكي- كردي جديد سيشجع الأكراد في جميع أنحاء المنطقة على الحلم بالاستقلال، مما يعرقل مسار السلام الهش مع حزب العمال الكردستاني ويعقد عملية دمج الأكراد السوريين في النظام السوري الجديد. وفي أسوأ السيناريوهات، قد يؤدي ذلك إلى قيام دويلة مدعومة من الولايات المتحدة لحزب العمال الكردستاني على الحدود التركية.

وتشعر أنقرة بالقلق أيضا إزاء تنامي دور إسرائيل الإقليمي ونفوذها في واشنطن. وكانت تركيا وإسرائيل شريكتين وثيقتين في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، حيث تبادلتا المعلومات الاستخباراتية وأجرتا مناورات عسكرية مشتركة واشترت تركيا أسلحة إسرائيلية لتحديث جيشها. أما الآن، فقد باتتا تتصادمان علنا، وينظر كل منهما إلى الآخر على نحو متزايد كتهديد.

وقد أدت الحرب في غزة، التي عارضتها تركيا بشدة، إلى شرخ لا يمكن إنكاره وتعليق العلاقات التجارية. لكن قلق تركيا ازداد بشكل خاص مع استعراض إسرائيل المتكرر للقوة في لبنان وسوريا بعد سقوط نظام الأسد، مما رسّخ مكانتها كقوة عسكرية مهيمنة في المنطقة.

ومن وجهة نظر أنقرة، لا تعد الحرب الإسرائيلية على إيران حملة عسكرية معزولة، بل جزءا من جهد أوسع لإعادة تشكيل المنطقة بالقوة.

ويرى العديد من المعلقين والسياسيين في تركيا الآن أن هذه الاستراتيجية، جزئيا على الأقل، محاولة لتطويق تركيا واحتوائها. وقد قصفت إسرائيل قواعد جوية في سوريا كانت تركيا تدرس استخدامها.

كما وعززت إسرائيل تعاونها الدفاعي مع اليونان وقبرص بطرق تهدف صراحة إلى تحدي تركيا. كما بات المعلقون الإسرائيليون ينظرون إلى تركيا بشكل متزايد على أنها تهديد طويل الأمد، ما أثار حفيظة المراقبين الأتراك.

ويخشى المسؤولون الأتراك أنه إذا انتهت الحرب بإسرائيل أقوى وأكثر جرأة وإيران أضعف بكثير، فقد تجد تركيا نفسها محاصرة، مع هامش أقل لتشكيل النظام الجديد في سوريا ونفوذ أقل في شرق المتوسط، حيث تشتد المنافسة على موارد النفط والغاز وفرص أقل لإعادة بناء العلاقات مع واشنطن.

كل هذا وضع أردوغان في موقف صعب. فأنقرة لا تريد لإيران أن تهيمن على المنطقة، لكنها لا تريد أن يكون نظام ما بعد الحرب محددا بالهيمنة الإسرائيلية وعدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الولايات المتحدة.

ومن هنا فالبقاء خارج الحرب يمنح تركيا بعض الوقت لاستخدام الدبلوماسية في محاولة لإقناع واشنطن بالالتزام بتسوية تفاوضية تحد من برامج إيران النووية والصاروخية دون أن تؤدي إلى انهيار الدولة الإيرانية.

وبحسب الكاتبة، فإن أنقرة تسعى أيضا لإقناع الولايات المتحدة بأن أجندة إسرائيل الإقليمية الأكثر حزمًا في سوريا ولبنان قد تتعارض مع مصالحها، وتعرضها لخطر التورط في صراعات طويلة الأمد. وقد دعمت تركيا الوساطة الباكستانية في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.

وأنشأت تركيا وإسرائيل قناة اتصال في سوريا، بوساطة أمريكية، للحد من خطر وقوع اشتباكات عرضية مع توسع كلا الجانبين في وجودهما العسكري هناك. إلا أن هذه المحادثات فنية بحتة، ولا تمثل خطوة نحو التطبيع.

وفي ظل رئاسة الوزراء الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وحكومة أردوغان، يستبعد حدوث مثل هذا التطبيع، لا سيما في عام الانتخابات في إسرائيل. وحتى لو خفت حدة الحرب مع إيران، فإن التنافس الإسرائيلي التركي سيستمر، وستبقى العداوة الاستراتيجية طويلة الأمد قائمة.

في الماضي، أعادت الحروب الكبرى بين القوى العظمى وحلفائها الإقليميين تعريف الدولة التركية. فقد دمرت الحرب العالمية الأولى الإمبراطورية العثمانية، وجردتها من جزء كبير من أراضيها في الشرق الأوسط، وأسفرت عن قيام الجمهورية التركية الحديثة.

وساهم حياد تركيا في الحرب العالمية الثانية في دعم حكومة استبدادية في الداخل، لكن الحرب ربطت تركيا في نهاية المطاف بالغرب المنتصر، ووضعتها على طريق الانضمام إلى حلف شمال الأطلنطي (الناتو) والمجتمع عبر الأطلنطي. قد تكون الحرب الأخيرة ذات عواقب مماثلة: فقد تنتج نظاما إقليميا تكون فيه تركيا إما أكثر أمانا أو أكثر عرضة للخطر من ذي قبل.

ومن هنا السياق، فقد يؤدي الجمود إلى كارثة: فلكي تتجاوز أنقرة هذه الفترة المضطربة، لا يمكنها الاعتماد فقط على التحوط التكتيكي.

وربما لن تكون قادرة للسيطرة على الاضطرابات الإقليمية، لكن بإمكانها تقليل المخاطر التي تواجهها. أوًا، ستحتاج إلى دفع عملية السلام مع الأكراد وهي مفاوضات لها تداعيات على مناطق النزاع في تركيا، وكذلك في العراق وسوريا. ويعني تسوية القضية الكردية ستعني أنه لا يمكن لأي صراع خارجي أن يعيد فتح أخطر خطوط الصدع الداخلية في تركيا.

ويمكن للبرلمان التركي أن يبدأ بإقرار قانون طال انتظاره يسمح لأعضاء حزب العمال الكردستاني بإلقاء السلاح والعودة إلى تركيا. كما يمكن لأنقرة أن توسع نطاق مشاركة الأكراد بالسماح لأوجلان بالانخراط في الحياة السياسية التركية كفاعل شرعي، وتفويض بعض الصلاحيات والمسؤوليات إلى البلديات الكردية والإفراج عن السجناء السياسيين.

كل هذا من شأنه أن يشير إلى استمرار عملية السلام بغض النظر عما يحدث في المنطقة. ويجب على تركيا أيضا العمل على تحقيق الاستقرار في المناطق التي تسيطر عليها وبذل جهود دبلوماسية حيثما أمكن.

عليها أن تبذل كل ما في وسعها لمساعدة حكومتي العراق وسوريا على تجاوز الأزمات الراهنة. في سوريا، يعني ذلك دعم جهود إعادة دمج قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد في الدولة الجديدة ومساعدة دمشق في إدارة شؤون ما بعد الحرب والحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة مع إسرائيل حتى لا تصبح سوريا ساحة اشتباكات مباشرة بين القوات التركية والإسرائيلية. في العراق، يعني ذلك تعزيز التنسيق الأمني مع بغداد ضد تنظيم الدولة ومنافسة إيران على النفوذ السياسي في البلاد وحماية طرق التجارة والطاقة والعبور التي تربط تركيا بالخليج.

ومن شأن استقرار العراق وسوريا أن يهدئ الأوضاع على الحدود التركية ويعزز موقف أنقرة في أي نظام إقليمي سينشأ بعد الحرب. وفي نهاية المطاف، ستحتاج أنقرة إلى فتح حوار مع إسرائيل لمناقشة الأمن الإقليمي والتفاوض بشأن مستقبل سوريا.

وسيعزز فتح الحدود مع أرمينيا ما يسمى بالممر الأوسط عبر جنوب القوقاز وآسيا الوسطى. ومن شأن هذه الخطوة أن تقلل اعتماد أنقرة على طرق التجارة الجنوبية الأكثر اضطرابًا في ظل الاضطرابات الحادة التي تشهدها المنطقة في قطاعي الطاقة والشحن.

كما أن إرساء الاستقرار على حدودها المباشرة من شأنه أن يجعل تركيا مركزا تجاريا هاما ويمنحها دورا أكبر في نظام ما بعد الحرب القائم على التجارة والروابط، لا على الأزمات الدائمة.

ومن الناحية النظرية، فإن حل النزاعات التركية المتبقية مع الولايات المتحدة من شأنه أيضا أن يسهم في تخفيف العقوبات وإعادة فتح قنوات التعاون الدفاعي.

وتعد النزاعات الأساسية معروفة جيدا: العقوبات الأمريكية المفروضة على تركيا بسبب شراء منظومة إس-400 من روسيا، ولا سيما استبعاد تركيا من برنامج مقاتلات إف-35 التابع لحلف الناتو، وتزايد العداء التركي تجاه إسرائيل، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة.

ولكن نظرا لميل ترامب إلى إطلاق وعود كبيرة ثم إهمال العمل الدؤوب والمتواصل اللازم لتحقيقها، فإن التطبيع الكامل مع الولايات المتحدة قد لا يكون واردا في الوقت الراهن. وعليه فالمسار الأكثر حكمة لتركيا هو الاعتماد بشكل أكبر على حلف الناتو وأوروبا، مع تعزيز دفاعاتها الجوية والصاروخية.

وعلى المدى البعيد، لا خيار أمام تركيا سوى تحقيق الاكتفاء الذاتي في سياستها الصناعية الدفاعية. وباختصار، تحتاج تركيا إلى استراتيجية متماسكة تمكنها من الحفاظ على استقرارها الداخلي مع الأكراد، وتأمين حدودها، والبروز كمركز إقليمي للترابط في مجالي الطاقة والتجارة. وهذا يعني التعامل مع تقلبات الحرب وتنافس القوى العظمى، دون الاكتفاء بتحسين العلاقات مع واشنطن وحدها.

قد يبدو إعلان الحياد في الصراع القرار الصائب لدولة في وضع تركيا، ولكن إذا أرادت تركيا الخروج من فترة الاضطرابات الإقليمية أكثر أمانا لا أكثر ضعفا، فلا يمكنها البقاء على الحياد تماما.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع