اجتماع تنسيقي في معان يبحث الاستعدادات لموسم الحج
ناسا تكشف النقاب عن تلسكوب فضائي حديث "سيوفّر أطلس جديدا للكون"
وزير خارجية إسرائيل يدعو لبنان إلى التعاون ضد حزب الله عشية محادثات مرتقبة
رئيس مجلس الأعيان: خطاب الكراهية عبر مواقع التواصل بغيض ويستهدف النسيج الاجتماعي الأردني
#عاجل الجيش يحبط 3 محاولات تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بوساطة بالونات موجهة إلكترونيا
التنفيذ القضائي يحذّر من تجاهل التبليغات القانونية ويدعو للمتابعة الفورية
بالأسماء .. فصل التيار الكهربائي عن مناطق في المملكة اليوم
#عاجل إرادة ملكية بفض الدورة العادية لمجلس الأمة اعتبارا من صباح الأحد 26 نيسان
إيران: الحصار البحري الأميركي لم يؤثر على الأمن الغذائي المحلي
الأردن وسوريا يطلقان المنصة الأردنية السورية المشتركة للمياه
الصين تحذر: الشرق الأوسط عند "مرحلة حرجة" بين الحرب والسلام
#عاجل حسّان يطلع على خطط أمانة عمّان للتحول الرقمي والتحديث الإداري والمالي
غوتيريش يرحب بتمديد وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران
وزيرة التنمية: تطوير منظومة الحماية الاجتماعية يهدف لتعزيز العدالة والاستدامة
عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية
استهداف سفينة حاويات بنيران إيرانية قبالة عُمان
#عاجل الأردن .. إنجاز 8 مشاريع فقط من أصل 393 في برنامج التحديث الاقتصادي
الحرب في المنطقة تزيد نمو الصناعة العسكرية الأمريكية
ارتفاع أسعار الذهب مع استقرار الدولار عالميا
*بقلم عيسى محارب العجارمه*- يبدو أن في هذه المنطقة من العالم قانوناً لا يُدرّس في كتب الجغرافيا: كلما حاول العدو أن يُسكت الجنوب، ارتفع صوته أكثر… لكن هذه المرة ليس بالصراخ، بل بالغناء. نعم، بالغناء تحديداً، وكأن أهل الجنوب قرروا أن يربكوا خصمهم: هل يردّ على دبكة أم على دبابة؟
منذ حرب الأيام الستة، حين كانت الخرائط تتغيّر أسرع من نشرات الأخبار، خرج وديع الصافي ليقول ببساطة: "الله معك يا بيت صامد بالجنوب". العدو يومها ربما توقّع بيانات عسكرية، فإذا به أمام موّالٍ جبليّ يربكه أكثر من ألف خطاب سياسي. فكيف تُحارب بيتاً صاحبه يغنّي له؟
ثم جاءت الحرب الأهلية اللبنانية، حيث انقسم كل شيء… إلا الأغنية. هناك، قرر أحمد قعبور ومارسيل خليفة أن يقدّما للعدو مفاجأة غير سارة: الجنوب لا يُقصف فقط، بل يُكتب شعراً أيضاً. تخيّل المشهد: جنود يحاولون فهم ما يجري، بينما أحدهم يسمع "أنا يا رفاق من الجنوب"، فيتساءل إن كانت هذه نشرة أخبار أم قصيدة تهاجمه نفسياً.
وفي عام اجتياح لبنان 1982، ظنّ العدو أنه دخل بيروت، لكنه في الحقيقة دخل الأرشيف الغنائي اللبناني. هناك كان نصري شمس الدين ينتظره بأغنية "غالي والله يا جنوب"، وكأنه يقول له: "تفضّل، اجلس… واسمع كيف تتحوّل مغامرتك العسكرية إلى أغنية تُغنّى في الأعراس".
أما فيروز، فكانت الحالة الأكثر إرباكاً. فهي لم تصرخ، لم تهاجم، بل غنّت بهدوء قاتل: "وبتضلك حبيبي يا تراب الجنوب". العدو هنا أمام معضلة حقيقية: كيف تواجه صوتاً لا يعلو، لكنه يبقى؟ وكيف تُهزم فكرة تقول إنك عابر… بينما الأرض باقية؟
ثم دخلت جوليا بطرس إلى المشهد في الثمانينيات، وكأنها تقول: "حسناً، إن لم تفهموا التلميح، سننتقل إلى التصريح". في "غابت شمس الحق"، لم تترك مساحة للتأويل، بل قدّمت الجنوب كقضية مفتوحة. وبعد حرب لبنان 2006، عادت لتؤكد أن الرسائل قد تُكتب بالحبر… أو تُغنّى بصوتٍ يصل أبعد من أي مدى عسكري.
الطريف في كل هذه الحكاية أن العدو، بكل ترسانته، لم يجد وسيلة فعّالة للتعامل مع هذا "السلاح الغنائي". لا يمكن اعتراضه بالرادار، ولا إسقاطه بصاروخ، ولا حتى حظره بقرار دولي. تخيّل تقريراً عسكرياً يقول: "تم رصد دبكة مشبوهة في منطقة الجنوب"!
الجنوب، ببساطة، اختار طريقاً مختلفاً: أن يقاوم بالغناء. أن يربك خصمه لا فقط بصموده، بل بقدرته على تحويل الألم إلى لحن، والخسارة إلى ذاكرة، والذاكرة إلى أغنية يعيش بها… وتعيش به.
وهكذا، من وديع الصافي إلى فيروز، وصولاً إلى جوليا بطرس، لم يكن الجنوب مجرد ساحة صراع، بل مسرحاً غنائياً مفتوحاً. والعدو، على ما يبدو، ما زال يحاول فهم: كيف يمكن لأغنية أن تكون… أخطر من معركة؟