أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الأردن وسوريا تطلقان مشروعًا استراتيجيًا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك المنتخب الوطني للجوجيتسو يشارك بدورة الألعاب الآسيوية الشاطئية دفاعاً عن أحد الوزراء .. القاضي يشطب عبارة (المراهق السياسي) "واتساب" سيتيح متابعة تحديثات الحالة لجهات الاتصال غير المحفوظة #عاجل مجلس النواب يقر قانون اتفاقية النحاس في ابوخشيبة سفير الاتحاد الأوروبي يؤكد متانة الشراكة مع الأردن ودوره المحوري إقليميا استأصل الكبد بدلا من الطحال .. طبيب أميركي يواجه السجن اليونيسيف تعلق عملياتها شرق غزة وإسرائيل تواصل قنص المدنيين زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا هل تتلاعب بكتيريا أمعائك بشهيتك لأطعمة معينة؟ نعيم قاسم: 5 شروط لما بعد وقف إطلاق النار في لبنان الصفدي يبحث مع نظيرته اللاتفية تعزيز التعاون الثنائي وتطورات الأوضاع الإقليمية أمانة عمّان: اختيار مواقع الرادارات والكاميرات استناداً إلى دراسات مرورية ميدانية أشغال اربد تبدأ بتحسين الواقع المروري على تقاطع طريق البترول أعشاب وتوابل تسرع حرق الدهون وتضبط الشهية كيف يمكن لإيران تجاوز الحصار البحري الأمريكي؟ إيناس عز الدين تعتذر عن “أوبرا مصر” وتكشف لجماهيرها الأسباب #عاجل المومني: المملكة لا تسمح للأحداث الإقليمية بتعطيل مسيرة بناء الاقتصاد الوطني كينيا .. السجن والغرامة لرجل صيني حاول تهريب آلاف النمل أمانة عمّان تطرح عطاءً لمشروع حضري بدعم دولي لتحسين الفضاءات العامة
الخبز لا يغني عن الوطن والوطن لا يقوم بلا خبز
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة الخبز لا يغني عن الوطن والوطن لا يقوم بلا خبز

الخبز لا يغني عن الوطن والوطن لا يقوم بلا خبز

19-04-2026 10:39 AM

لا من الدقة ولا من الأمانة الفكرية أن نضع رغيف الخبز في مواجهة الهوية السياسية وكأننا أمام خيارين متناقضين إما أن نُطعم الناس أو أن نمنحهم معنى الانتماء لأن هذه الثنائية الزائفة هي المدخل الأخطر لتفكيك المجتمعات من حيث لا تدرك
في الأردن لم يكن الخبز يوماً مجرد سلعة ولم تكن الهوية مجرد شعار فالخبز كان دائماً مرتبطاً بالكرامة اليومية وبقدرة الإنسان على الوقوف بثبات دون أن ينحني والحقيقة الأعمق أن الهوية الوطنية لم تتشكل في الفراغ بل نمت في بيئة كان فيها الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي شرطاً لبقاء المعنى نفسه
المشكلة تبدأ حين يتسلل إلى الخطاب السياسي منطق التراتبية الجامدة الذي يستعير بشكل سطحي مفاهيم مثل هرم ماسلو للاحتياجات ليقول للناس بوضوح أو بمواربة اصمتوا سياسياً حتى نشبع بطونكم أو اصبروا على الاختلالات لأن الأولوية للبقاء هنا يتحول النموذج من أداة تفسير إلى أداة تبرير ويتحول الإنسان من كائن مركب إلى رقم في معادلة اقتصادية
في المقابل يظهر خطاب آخر لا يقل خطورة يتحدث عن الهوية والسيادة والانتماء بلغة عالية لكنه يتجاهل حقيقة أن المواطن الذي يثقل كاهله القلق اليومي لا يستطيع أن يحمل شعارات كبيرة إلى ما لا نهاية لأن المعنى يحتاج إلى أرض يقف عليها وإذا اهتزت هذه الأرض اهتز معها كل شيء
الوعي السياسي الناضج لا يقع في هذا الفخ لأنه يدرك أن السؤال ليس من يسبق الخبز أم الهوية بل كيف يتكاملان فالخبز دون هوية يحول المجتمع إلى تجمع أفراد يبحث كل منهم عن خلاصه الخاص بلا رابط جامع والهوية دون خبز تتحول إلى خطاب هش يفقد قدرته على الصمود أمام أول اختبار حقيقي
في التجربة الأردنية هناك خيط دقيق يربط بين الاثنين وهو خيط الثقة حين يشعر المواطن أن الدولة التي ينتمي إليها تحمي كرامته المعيشية بقدر ما تحمي حدوده وهويته فإنه يصبح أكثر استعداداً للدفاع عنها حتى في أصعب الظروف أما حين تتآكل هذه الثقة فإن أي خطاب وطني مهما كان صادقاً يواجه صعوبة في الوصول إلى القلوب
الخطأ الأكبر الذي يمكن أن يقع فيه أي خطاب سياسي هو أن يطلب من الناس التضحية دون أن يقدّم لهم معنى واضحاً لهذه التضحية أو أن يطلب منهم الصبر دون أن يشعروا بعدالة توزيع الأعباء لأن الإنسان قد يتحمل القسوة لكنه لا يحتمل الظلم وقد يصبر على الضيق لكنه لا يصبر على الشعور بالتهميش
لهذا فإن تحويل الخطاب السياسي إلى نسخة مبسطة من هرم الاحتياجات هو تبسيط مخل لأنه يفترض أن الإنسان يتحرك وفق سلم ميكانيكي بينما الواقع أكثر تعقيداً فالإنسان قد يدافع عن وطنه وهو جائع إذا شعر أن هذا الوطن له وقد ينسحب من المشهد وهو في حالة رخاء إذا شعر أنه مجرد رقم لا قيمة له
القضية في جوهرها ليست خبزاً مقابل هوية بل عقداً اجتماعياً متماسكاً يعترف بأن الكرامة لا تتجزأ وأن العدالة ليست مطلباً مؤجلاً وأن الانتماء ليس خطاباً يُلقى بل علاقة تُبنى كل يوم بين الدولة ومواطنيها
وحين نفهم ذلك ندرك أن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس نقص الخبز ولا ضعف الخطاب السياسي بل انفصالهما عن بعضهما لأن هذا الانفصال هو الذي يفتح الباب أمام الشعبوية من جهة وأمام الفراغ المعنوي من جهة أخرى وهو الذي يحول المجتمع من كتلة متماسكة إلى شظايا تبحث عن معنى أو عن لقمة
الأردن لا يحتاج إلى أن يختار بين رغيف الخبز وهويته السياسية بل يحتاج إلى أن يعيد صياغة العلاقة بينهما بحيث يصبح الخبز تعبيراً عن كرامة والهوية تعبيراً عن عدالة وعندها فقط لا يكون السؤال كيف نمنع الانفجار بل كيف نبني حالة استقرار عميقة لا تهتز مع أول أزمة ولا تُستدعى فقط عند الخطر بل تكون جزءاً من الوعي اليومي الذي يربط الإنسان بأرضه ودولته ومصيره المشترك








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع