المنتخب الوطني للجوجيتسو يشارك بدورة الألعاب الآسيوية الشاطئية
دفاعاً عن أحد الوزراء .. القاضي يشطب عبارة (المراهق السياسي)
"واتساب" سيتيح متابعة تحديثات الحالة لجهات الاتصال غير المحفوظة
#عاجل مجلس النواب يقر قانون اتفاقية النحاس في ابوخشيبة
سفير الاتحاد الأوروبي يؤكد متانة الشراكة مع الأردن ودوره المحوري إقليميا
استأصل الكبد بدلا من الطحال .. طبيب أميركي يواجه السجن
اليونيسيف تعلق عملياتها شرق غزة وإسرائيل تواصل قنص المدنيين
زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا
هل تتلاعب بكتيريا أمعائك بشهيتك لأطعمة معينة؟
نعيم قاسم: 5 شروط لما بعد وقف إطلاق النار في لبنان
الصفدي يبحث مع نظيرته اللاتفية تعزيز التعاون الثنائي وتطورات الأوضاع الإقليمية
أمانة عمّان: اختيار مواقع الرادارات والكاميرات استناداً إلى دراسات مرورية ميدانية
أشغال اربد تبدأ بتحسين الواقع المروري على تقاطع طريق البترول
أعشاب وتوابل تسرع حرق الدهون وتضبط الشهية
كيف يمكن لإيران تجاوز الحصار البحري الأمريكي؟
إيناس عز الدين تعتذر عن “أوبرا مصر” وتكشف لجماهيرها الأسباب
#عاجل المومني: المملكة لا تسمح للأحداث الإقليمية بتعطيل مسيرة بناء الاقتصاد الوطني
كينيا .. السجن والغرامة لرجل صيني حاول تهريب آلاف النمل
أمانة عمّان تطرح عطاءً لمشروع حضري بدعم دولي لتحسين الفضاءات العامة
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - يشكّل إعلان صندوق النقد الدولي عن نجاح المراجعة الخامسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في الأردن نقطة تحوّل مهمة في قراءة اتجاه الاقتصاد الوطني، ليس فقط من زاوية المؤشرات الكلية، بل من حيث انعكاساته العميقة على القطاعات الإنتاجية وبيئة الأعمال والنسيج الاجتماعي. فالمؤشرات المعلنة، من نمو الناتج المحلي بنسبة 2.8% عام 2025، واستقرار التضخم دون 2%، وارتفاع مستويات الاحتياطي الأجنبي، تعكس حالة من “الاستقرار الحذر” الذي يُبنى عليه، لكنه لا يكفي بذاته لضمان نمو شامل ومستدام.
يُظهر هذا التقدم التزام الحكومة بسياسات مالية ونقدية منضبطة، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية. هذه الثقة تُترجم عادة إلى تدفقات تمويلية أكبر، وانخفاض كلفة الاقتراض، وتحسن التصنيف الائتماني، وهي عناصر أساسية لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة. إلا أن هذا المسار، رغم إيجابيته، يحمل في طياته تبعات مباشرة على القطاعات الاقتصادية المختلفة، التي تتفاعل مع هذه السياسات بطرق متفاوتة.
في القطاع الصناعي، ينعكس الاستقرار النقدي وتوافر السيولة إيجابًا
على قدرة المصانع على التخطيط والاستثمار، خصوصًا في ظل قطاع مصرفي متين. غير أن السياسات التقشفية الهادفة إلى خفض الدين العام إلى 80% من الناتج المحلي بحلول 2028 قد تفرض ضغوطًا على الإنفاق الحكومي، ما يحد من الحوافز الصناعية أو الدعم المباشر، خاصة في الصناعات الناشئة. وبالتالي، يصبح التحدي في تحقيق توازن دقيق بين الانضباط المالي وتحفيز الإنتاج الصناعي عالي القيمة.
أما قطاع التجارة، فيستفيد من استقرار الأسعار وسلاسة سلاسل الإمداد التي عملت الحكومة على تعزيزها، خاصة في ظل الاضطرابات الإقليمية. إلا أن ضعف القوة الشرائية لدى بعض الفئات، نتيجة سياسات ضبط الإنفاق وارتفاع تكاليف المعيشة، قد يحد من الطلب المحلي، ما يفرض على القطاع التجاري التوجه أكثر نحو التوسع الخارجي أو التجارة الإلكترونية لتعويض هذا التراجع.
في القطاع الزراعي، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا. فالإجراءات المرتبطة بأمن الطاقة وتوافر التمويل تسهم في استقرار مدخلات الإنتاج، لكن الزراعة تبقى حساسة لأي تغيّر في الدعم الحكومي أو أسعار الطاقة والمياه. وفي ظل التوجه نحو الكفاءة في الإنفاق، قد يواجه المزارعون تحديات في التكاليف، ما يستدعي سياسات ذكية تدعم الزراعة المستدامة والتكنولوجيا الزراعية لتعويض أي تراجع في الدعم التقليدي.
أما التصدير، فيُعد أحد أبرز المستفيدين من هذا الاستقرار، خاصة مع تحسن الثقة الدولية بالأردن والتزامه بالإصلاحات. فاستقرار سعر الصرف وانخفاض التضخم يعززان القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية. ومع ذلك، فإن البيئة الإقليمية غير المستقرة، وتعطل بعض الأسواق التقليدية، يفرضان ضرورة تنويع الأسواق التصديرية والتركيز على سلاسل القيمة العال
مية.
على مستوى بيئة الأعمال، تعكس إشادة صندوق النقد بالإصلاحات الهيكلية توجهًا واضحًا نحو اقتصاد أكثر انفتاحًا ومرونة. فتعزيز المنافسة، وتحديث التشريعات، وتطوير سوق العمل، كلها عناصر تدعم نمو القطاع الخاص. كما أن إدخال معايير الإفصاح المناخي والحوكمة يعزز من جاذبية الأردن للاستثمارات المستدامة. إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في سرعة تنفيذ هذه الإصلاحات ومدى انعكاسها الفعلي على الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد.
أما اجتماعيًا، فإن هذه السياسات تحمل بعدًا مزدوجًا. فمن جهة، تسهم في تحقيق استقرار اقتصادي ينعكس على الأمن الوظيفي والخدمات الأساسية، ومن جهة أخرى، قد تؤدي إجراءات ضبط الإنفاق إلى ضغوط معيشية على بعض الفئات، خاصة إذا لم تترافق مع شبكات أمان اجتماعي فعالة. وهنا تبرز أهمية التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية لضمان قبول مجتمعي واسع لهذه السياسات.
في المحصلة، فإن موافقة صندوق النقد الدولي على مراجعات البرنامج مع الأردن ليست مجرد شهادة أداء إيجابية، بل هي محطة مفصلية تفتح المجال أمام فرص اقتصادية حقيقية، لكنها في الوقت ذاته تفرض مسؤوليات أكبر في إدارة المرحلة المقبلة. النجاح لن يُقاس فقط بالمؤشرات الكلية، بل بقدرة الاقتصاد الأردني على تحويل هذا الاستقرار إلى نمو إنتاجي شامل، يعزز تنافسية القطاعات، ويوسّع قاعدة التشغيل، ويحقق عدالة اقتصادية يشعر بها المواطن في تفاصيل حياته اليومية.