بعد استبعاد الحكم الصومالي .. ترمب يثير الجدل بتصريحاته حول زوار كأس العالم 2026
مونديال 2026: فوز كوريا الجنوبية على التشيك 2-1
مصر تدعو واشنطن وطهران إلى استثمار فرصة التهدئة وإنهاء الحرب
الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية وسط مخاوف التضخم وتوقعات رفع الفائدة
الدولار يستعيد توازنه والأسواق تترقب مسار الفائدة الأميركية
أسعار النفط تتراجع في ظل تطورات سياسية تهدئ الأسواق
روسيا: الاحتياطي الدولي يتجاوز 750 مليار دولار
بني مصطفى تبحث في نيويورك تعزيز التعاون الاجتماعي مع إدارة الشؤون الاقتصادية بالأمم المتحدة
وزير الشباب يرعى فعاليات احتفال نادي حاتم الرياضي بالأعياد الوطنية
الأمير علي يشارك صورة للنشامى عبر إنستغرام: "في طريقهم إلى معسكر بورتلاند"
بَطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يدعو العالم أجمع إلى زيارة الأردن
النشامى في المركز 63 عالميا ضمن التصنيف العالمي
البنك الدولي: الاقتصاد الأردني يواصل التعافي وصولاً إلى 3% في 2028
النشامى يبدأ معسكره الرسمي في بورتلاند استعدادا لكأس العالم
أجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين
#عاجل الأمن السيبراني يحذر من تصاعد الاحتيال الإلكتروني بالتزامن مع كأس العالم 2026
الجمعة .. طقس صيفي معتدل في معظم المناطق وأجواء لطيفة خلال الليل
تفاصيل مسودة البنود النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران
أمريكا تفرج عن مهندس إيراني الأصل بكفالة قبل محاكمة تتعلق بهجوم في الأردن
لم يعد بالإمكان الحديث عن حقوق الإنسان اليوم دون مواجهة حقيقة واضحة: العالم لا يتعامل مع كل الضحايا بنفس الطريقة، الأرقام نفسها تكشف ذلك، لكنها في الوقت ذاته تُستخدم أحيانًا لتبرير الصمت بدل فضحه، أكثر من 123 مليون إنسان حول العالم يعيشون اليوم نازحين أو لاجئين بسبب الحروب والانتهاكات، هذا يعني أن واحدًا من كل 67 شخصًا فقد بيته أو أمانه أو استقراره، نحن لا نتحدث هنا عن أرقام جامدة، بل عن بشر فقدوا تفاصيل حياتهم اليومية: منازل، مدارس، عائلات، وذكريات، في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، تم توثيق أكثر من 53 ألف ضحية مدنية منذ عام 2022، مع ارتفاع واضح في عام 2025 وحده، حيث قُتل 2,514 مدنيًا وأُصيب أكثر من 12 ألفًا—بزيادة بلغت 31% عن العام الذي سبقه. كما أدت هذه الحرب إلى نزوح أكثر من 10.6 مليون إنسان، أي ما يقارب ربع سكان البلاد. هذه الأرقام دفعت إلى استجابة دولية واسعة: عقوبات، تغطية إعلامية مستمرة، وتحرك سياسي مكثف، لكن هذه ليست الصورة الكاملة.
في غزة، تشير تقديرات بحثية إلى مقتل أكثر من 64 ألف إنسان خلال أقل من عام واحد، غالبيتهم من المدنيين، وبينهم نسبة كبيرة من النساء والأطفال، ومع ذلك، يلاحظ أن التفاعل الدولي لم يصل إلى نفس المستوى من الحسم أو الاستمرارية، سواء على صعيد الإعلام أو السياسة أو حتى الضغط الحقوقي الفعّال، وعلى مستوى العالم، تشير البيانات إلى أن عام 2025 وحده شهد أكثر من 240 ألف قتيل بسبب النزاعات المسلحة، في مؤشر واضح على تصاعد العنف عالميًا، هذا يعني أن المأساة ليست استثناءً، بل نمطًا يتكرر في أكثر من مكان، بأشكال مختلفة، لكن بنتيجة واحدة: فقدان الحياة.
السؤال هنا ليس عن الأرقام بحد ذاتها، بل عن كيفية التعامل معها، لماذا تتحول بعض الأرقام إلى قضايا عالمية عاجلة، بينما تمر أرقام أخرى بصمت؟ لماذا تُستدعى مفاهيم القانون الدولي وحقوق الإنسان في حالات معينة، وتُهمّش في حالات أخرى؟
المشكلة ليست في نقص المعلومات، بل في انتقائية التفاعل معها. فالمعلومة اليوم متاحة، والصورة تصل بسرعة، لكن القرار السياسي والإعلامي هو الذي يحدد أي قصة تُروى، وأي مأساة تُنسى، بعض الأزمات تحظى بتغطية مستمرة وضغط دولي وتحرك سياسي، بينما تُترك أزمات أخرى لتتآكل في الهامش، حتى تصبح مجرد أرقام في تقارير لا يقرأها أحد. هذا التفاوت لا يمكن تفسيره فقط بحجم المأساة، لأن الأرقام—كما نرى—كبيرة في جميع الحالات. بل يرتبط بشكل مباشر بالمصالح السياسية، والتحالفات الدولية، وموازين القوة، وحتى بصورة الضحية في الإعلام.
الأخطر من ذلك أن هذه الازدواجية بدأت تتحول إلى أمر طبيعي، حين يصبح التفاوت في قيمة الإنسان مقبولًا ضمنيًا؛ فإننا لا نخسر فقط العدالة، بل نخسر المعنى نفسه لحقوق الإنسان، كما أن تكرار الأزمات خلق ما يُعرف بـ"إرهاق التعاطف"، حيث يتوقف الناس عن التفاعل ليس لأنهم لا يهتمون، بل لأنهم لم يعودوا قادرين على استيعاب هذا الكم من المعاناة. لكن هذا الإرهاق لا يبرر الصمت، بل يكشف حجم المشكلة: عالم يطلب من الأفراد أن يشعروا، بينما يفشل هو في أن يتصرف، وهنا يظهر التناقض الأكبر: حقوق الإنسان تُقدَّم كقيمة عالمية، لكنها تُمارَس كأداة انتقائية، حقوق الإنسان إذا لم تكن شاملة، فهي ليست حقوقًا… بل امتيازات تُمنح للبعض وتُحجب عن الآخرين.
في النهاية، التحدي الحقيقي ليس في معرفة الأرقام، بل في الاعتراف بأن هذه الأرقام لا تُعامل بعدالة، وأن خلف كل رقم قصة لم تُروَ كما يجب.
والأخطر من الصمت، هو الاعتياد عليه.
ناشطة في حقوق الإنسان على المستوى العالمي.