رئيس الوزراء الفرنسي يعتزم اللجوء إلى القضاء ضد معاملة إسرائيل لناشطين في أسطول غزة
قرابة 50 دولة تندد في الأمم المتحدة بـ"تهديدات" موسكو للدبلوماسيين في كييف
الأمانة تعلن جاهزية الحدائق والمتنزهات في العيد
عودة جزئية للانترنت الى إيران بعد انقطاع متواصل منذ ثلاثة أشهر
النشامى بالأبيض أمام الأرجنتين والنمسا وبالأحمر ضد الجزائر في المونديال
الجيش الإسرائيلي يوسع عملياته البرية بجنوب لبنان لما وراء الخط الأصفر
إيران: تعليق هيئة رئاسية بعد قرار إعادة خدمة الإنترنت
خطة رقابية وخدمية في الأغوار الشمالية استعداداً لعيد الأضحى
استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال في مخيم جنين
11 شهيدا بينهم طفلتان بغارة إسرائيلية على بلدة في شرق لبنان
علان: حركة تجارة الألبسة نشطة نسبيا والأسعار مستقرة وبضائع العيد متوافرة
الخارجية الإيرانية: الولايات المتحدة انتهكت وقف إطلاق النار
انفجار يلحق أضرارا بناقلة نفط قبالة سواحل عُمان
فصل مدعية عسكرية إسرائيلية بعد نشر فيديو اعتداء جنسي على أسير فلسطيني
السعودية: الحالة الصحية للحجاج مستقرة ولم يتم تسجيل أي حالات وبائية
البرلمان العربي يدين افتتاح سفارة مزعومة لما يسمى "أرض الصومال" في القدس المحتلة
نزوح كثيف من النبطية في جنوب لبنان بعد تهديدات الاحتلال بإخلاء المنطقة
زين تهنئ الملك وولي العهد والأسرة الأردنية بعيد الأضحى المبارك
السلطات الإيرانية تحذر من أزمة مياه تهدد مدن إيران الكبرى
زاد الاردن الاخباري -
في كتابه "فن الصفقة" الصادر عام 1987، كتب دونالد ترمب واصفا فلسفته التي صعد بها إلى عالم المال: "أسلوبي في عقد الصفقات بسيط ومباشر للغاية، أضع أهدافا عالية جدا، ثم أستمر في الدفع والدفع والدفع للحصول على ما أريد. أحيانا أرضى بأقل مما سعيت إليه، ولكن في معظم الحالات ينتهي بي الأمر بالحصول على ما أريده".
وفي ساحات الحرب بين واشنطن وطهران، رفع ترمب سقف مطالبه إلى حد "تغيير النظام"، واستمر في الدفع العسكري العنيف لانتزاع التنازلات من طهران على مدار نحو 40 يوما من المواجهة المفتوحة.
لكنه اصطدم بخصم لا يقرأ من كتاب الصفقات، حيث النصر لا يقاس بما تكسبه من أرباح، بل بما ترفض التنازل عنه من أهداف، هذا الاستعصاء لم يتوافق مع فهم ترمب لكيفية عقد الصفقات، إذ بدا أن الطرفان لا يتقاتلان في ميدان واحد، بل في عالمين متوازيين، فبينما يراقب البيت الأبيض شاشات البورصة وأسعار النفط ليعلن انتصاره بلغة الأرقام، تنشغل طهران بصياغة مفهوم آخر للنصر وهو "البقاء".
حين تتحول الأرقام إلى روايتين متناقضتين
في هذه الحرب، لا يختلف الطرفان على الأرقام، بل على معناها، فبينما ترى واشنطن في انهيار العملة شللا تدريجيا للدولة، تعيد طهران تعريفه كعملية "فطام قسري" عن النظام المالي العالمي، مما يحوّل المؤشر الاقتصادي من دليل هزيمة إلى مفهوم "للنصر".
بالنسبة لترمب، النصر يُقاس بـ17%، وهي نسبة هبوط أسعار النفط فور إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، كما ترى واشنطن أنها نجحت في "إخضاع" طهران لفتح مضيق هرمز وتأمين تدفق إمدادات الطاقة، معتبرة أن الأرقام الاقتصادية هي الحكم النهائي، في حين تعتمد طهران سردية الرموز، إذ يرى المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن "البقاء هو الفوز".
واعتبرت طهران القرار انتصارا تاريخيا لها، وقالت إنها قبلت بهذا الوقف المؤقت للقتال بناء على نصيحة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، ونظرا لما وصفته بتفوقها العسكري في الميدان.
فبرغم مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي واستهداف القدرات العسكرية والبنى التحتية والجسور، سُوّق الاتفاق كـ"هزيمة نكراء للعدو"، لأن إيران أجبرت البيت الأبيض على التراجع عن تهديدات الإبادة وقبول التفاوض في إسلام آباد.
ورغم انخفاض الهجمات الصاروخية الإيرانية بنسبة 90%، وإغراق 90% من بحريتها، ومقتل أكثر من 250 قائدا إيرانيا بمن فيهم المرشد الأعلى، وفق الرواية الأمريكية، فإن آثار هذه الضربات تقصر عن تحقيق الأهداف الأكثر طموحا.
ويبين مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) أن الرهان الإيراني الحقيقي لم يكن يوما على التكافؤ العسكري، بل على "رأس المال البشري" والقدرة على التحمل، وفرض التكاليف الإستراتيجية التي تجعل من النصر التكتيكي الأمريكي عبئاً إستراتيجياً طويلاً.
تفكيك إستراتيجية الأهداف
بات واضحا أن هناك فجوة إستراتيجية عميقة اتسعت بمرور أسابيع الحرب، فبينما كانت الأهداف الأمريكية الأولية تتسم بـ"الطموح الأقصى" -المتمثل في تغيير النظام وتفكيك القدرات النووية بالكامل وصناعة حليف جديد في طهران- انتهى المطاف بواشنطن وهي تحاول تسويق "تأمين مضيق هرمز" كصورة للنصر النهائي.
وهنا تبرز القاعدة الذهبية في حروب السرديات: "كلما كبر الهدف الأصلي، اتسع مفهوم الفشل عند التراجع عنه"، وفقا لمحللين.
وفي إطار سردية النصر التي تتشكل، قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن بلاده حققت كل الأهداف التي وضعتها منذ اليوم الأول للحرب التي شنتها مع إسرائيل على طهران، مشددا على أن ما سمّاه النظام الإيراني الجديد "أدرك أن الصفقة أفضل بكثير من المصير الذي كان ينتظره".
وأضاف الوزير الأمريكي أن عملية "الغضب الملحمي" كانت "نصرا عسكريا وتاريخيا بجميع المقاييس"، مشيدا بالرئيس دونالد ترمب الذي قال إنه "صاغ هذه اللحظة"، وزاعما أن إيران توسلت من أجل وقف إطلاق النار.
في المقابل، يرى محللون أن طهران أدارت معركتها وفق رؤية إستراتيجية تعتبر أن النجاة من القصف هي بحد ذاتها نصر سياسي يعطل أهداف الخصم. وقد راهنت على إزاحة الثقل من خلال التركيز على إستراتيجية التحمل وفرض التكاليف، ونقل الصراع من "الداخل الإيراني" المحاصر إلى "الخارج العالمي" المتضرر من انقطاع سلاسل الإمداد، وفقا لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية.
بهذا المعنى، لم تكن الحرب مجرد اشتباك عسكري، بل كانت اختباراً لقدرة واشنطن على الصمود أمام "طول أمد الأهداف"، وقدرة طهران على استغلال "صلابة البيروقراطية" و"ثقل الجغرافيا".
سلاح الجغرافيا
أثبتت الحرب أن القوة العسكرية ليست كافية لتحقيق الحسم المطلق، إذ استخدمت طهران سلاح الجغرافيا (مضيق هرمز) لليّ ذراع الاقتصاد العالمي، وأبقت الجبهات مشتعلة في لبنان والعراق، مما أثبت أن السيطرة على "الأرض" تمنح قدرة على المناورة لا تملكها التكنولوجيا المتطورة.