اميركا تعلن شن ضربات على جنوب ايران
مصدر سعودي لـ سي إن إن : هذا شرطنا للتطبيع مع إسرائيل
دوي 3 انفجارات في بندر عباس جنوبي إيران
عمّان تتزين بعرض ألعاب نارية بعيد الاستقلال الـ80
بديل طبيعي للسكر .. ماذا تقول الدراسات عن المونك فروت؟
إعادة انتخاب قاليباف رئيسا للبرلمان الإيراني
نصائح ذهبية للاستمتاع بوجبات العيد في المطاعم دون زيادة في الوزن
استقالة رئيس برلمان السنغال بعد إقالة رئيس الحكومة
الصحة العالمية: تفشي إيبولا في الكونغو وأوغندا يفوق جهود الاستجابة
شريف في بكين .. تنسيق باكستاني صيني وتوجه لتعميق العلاقات الإستراتيجية
الأغنية الأردنية تحيي ذاكرة الوطن في احتفال الاستقلال الثمانين
رحلات الشحن العسكري الأمريكية تتراجع بالتزامن مع مفاوضات هرمز
البديوي: تعزيز وحدة مجلس التعاون ضرورة لمواجهة التحديات
5 فوائد مذهلة للثوم .. من حماية القلب إلى تعزيز صحة الدماغ
ترمب خسر الحرب .. هكذا تصاعد الجدل الأمريكي حول مفاوضات إيران
طهران .. الاتفاق مع واشنطن ليس وشيكا
الملك يرعى احتفال عيد الاستقلال الثمانين في قصر الحسينية
الملك يكرم المنتخب الوطني لكرة القدم بوسام الاستقلال من الدرجة الأولى
الاستقلال في العيد الـ80 .. الأردن يواصل بناء الدولة والتحديث في إقليم ملتهب
أنوار رعد المبيضين - في ظل التحولات السياسية والاقتصادية المتسارعة، لم يعد الحديث عن تمكين الشباب والاستقرار التشريعي ترفًا فكريًا أو مادة للنقاش النظري، بل أصبح جزءًا أصيلًا من منظومة حقوق الإنسان بمعناها الشامل. فحق الشباب في المشاركة السياسية، والوصول إلى الفرص، والمساهمة في صناعة القرار، هو حق أصيل لا يقل أهمية عن أي حق مدني أو اقتصادي آخر.
من هذا المنطلق، يكتسب موقف النائب حمزة الطوباسي أهمية مضاعفة، لأنه لا يعبّر فقط عن رؤية سياسية، بل يعكس التزامًا حقيقيًا بمبدأ العدالة والإنصاف، وحق الشباب في أن يكونوا شركاء حقيقيين في بناء مستقبلهم. الاتفاقية التي كانت قائمة بين وزارة الشباب وجمعية القيادة الشبابية لم تكن مجرد برنامج إداري، بل كانت مساحة فعلية لترجمة هذا الحق على أرض الواقع، من خلال برامج نوعية كـ"البرلمان الشبابي" و"الزمالة البرلمانية"، التي منحت الشباب أدوات حقيقية للفهم والمشاركة والتأثير.
إن إلغاء هذه الاتفاقية لا يمكن فصله عن الإطار الأوسع لحقوق الإنسان، لأنه يمس بشكل مباشر حق فئة واسعة من الشباب في الوصول إلى فرص متكافئة للمشاركة والتأهيل السياسي. وعليه؛ فإن المطالبة بإعادة تفعيل هذه الاتفاقية ليست مجرد مطلب سياسي، بل هي دفاع واضح عن حق أصيل يجب أن تكفله الدولة وتعمل على تعزيزه، لا تقليصه.
ولعل ما يزيد من أهمية هذا الطرح، هو انسجامه مع التوجهات العليا في الدولة، حيث أكد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في أكثر من مناسبة ولقاء على ضرورة تمكين الشباب، ومنحهم الفرص الحقيقية، وعدم الاكتفاء بالأدوار الشكلية. لقد شدد ولي العهد على أن مستقبل الأردن مرهون بقدرة شبابه على الإبداع والمبادرة، وعلى ضرورة إشراكهم في مختلف القطاعات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وهنا، يبرز التساؤل الجوهري: كيف يمكن ترجمة هذه الرؤية الملكية إلى واقع ملموس، في ظل قرارات قد تعاكس هذا التوجه أو تضعفه؟ إن الاستجابة لمطالب النائب الطوباسي، وعلى رأسها إعادة العمل بالاتفاقية، تمثل خطوة عملية في الاتجاه الصحيح، وتأكيدًا على انسجام السياسات الحكومية مع الرؤية الوطنية الشاملة.
وفي جانب آخر، لا يقل ارتباطًا بحقوق الإنسان، يطرح الطوباسي قضية الاستقرار التشريعي في المناطق الحرة، والتي تمس بشكل مباشر الحق في العمل، والتنمية الاقتصادية، وتكافؤ الفرص. فالتذبذب في القوانين لا يؤثر فقط على المستثمرين، بل ينعكس على فرص التشغيل، والاستقرار الاقتصادي للأفراد، وهو ما يُعد جزءًا لا يتجزأ من الحقوق الاقتصادية للمواطنين.
إن بيئة استثمارية غير مستقرة تعني فرصًا أقل، وبطالة أعلى، وتحديات معيشية أكبر، وهو ما يتناقض مع جوهر العدالة الاجتماعية. لذلك، فإن المطالبة بوضع إطار تشريعي ثابت وواضح للمناطق الحرة، ليست فقط ضرورة اقتصادية، بل التزام أخلاقي وحقوقي تجاه المجتمع.
أما فيما يتعلق بقانون التربية، فإن تأييد الطوباسي لقرار اللجنة يعكس فهمًا عميقًا للعلاقة بين التعليم وحقوق الإنسان، حيث يشكل التعليم حجر الأساس في تمكين الأفراد، وتعزيز وعيهم بحقوقهم وواجباتهم، وبناء جيل قادر على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة.
ختامًا، فإن ما طرحه النائب حمزة الطوباسي يتجاوز حدود السياسة اليومية، ليصل إلى جوهر بناء الدولة القائمة على الحقوق والفرص والعدالة. تمكين الشباب، والاستقرار التشريعي، ليسا مسارين منفصلين، بل هما ركيزتان لضمان كرامة الإنسان وتعزيز مشاركته في صنع مستقبله. والاستجابة لهذه المطالب اليوم، هي اختبار حقيقي لمدى التزامنا كدولة ومجتمع بقيم العدالة وحقوق الإنسان، ورؤيتنا لمستقبل أكثر إنصافًا واستدامة.
ناشطة في حقوق الإنسان على مستوى العالمي.