أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
جماعات "الهيكل" تحرّض لاقتحام الأقصى وذبح القرابين في "الفصح" عاجل - وزير الأوقاف: استمرار إغلاق "الأقصى" جريمة تاريخية لم يشهدها منذ قرون عائلة حسام أبو صفية تخشى تصفيته بموجب قانون إعدام الأسرى الأسهم الأوروبية متباينة وسط ترقب هدنة محتملة وتصاعد التوترات الجيوسياسية (الطاقة الدولية) تحذر من اشتداد أزمة النفط والغاز كسور متعددة وثقب بالرئة .. تومسن نجم سباقات السرعة ينجو من الموت عاجل -الزراعة: تنفيذ خطة حصاد مائي تشمل 40 موقعا بسعة 1.5 مليون م³ تسنيم: القبض على 85 إيرانيا يرسلون معلومات للعدو ريال مدريد وكبار إنجلترا تلاحق جوهرة بريمن عاجل - العقبة نموذج في تعزيز الوعي الصحي وجودة الخدمات إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لليوم 39 وسط تصعيد إسرائيلي سفير إيران في باكستان يتحدث عن بلوغ جهود إنهاء الحرب في الشرق الأوسط مرحلة "دقيقة" الحكم بالسجن ضد مرتضى منصور بتهمة سب وقذف عمرو أديب إيطاليا تخطط للتعاقد مع غوارديولا لإنهاء نكسة المونديال تقنية (الدم الذاتي) .. سلاح نيمار السري لتقوية الركبة قبل المونديال (الزوجة الرابعة 2) يشعل أزمة .. اعتراض من المؤلف والمخرج الإمارات: نحن أمام نظام غادر اعتدى على جيرانه المخاطر والآثار الصحية للتفجير النووي الصين تدعو لاغتنام فرصة السلام وتدعم جهود الوساطة لوقف إطلاق النار عاجل - الكلالدة: تعديل قانون الضمان الاجتماعي فرصة لتعزيز الحوكمة والثقة الوطنية
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام في زمن اللايقين الشركات العملاقة تفعل...

في زمن اللايقين الشركات العملاقة تفعل البارانويا الاستراتيجية للنجاة من تسونامي الحروب والأزمات

07-04-2026 10:57 AM

داخل غرف القرار لم يعد السؤال عن الفرص التي تلوح في الأفق، بل عن المخاطر المحدقة والتي قد تضرب دون سابق إنذار فالخطط لم تعد ثابتة، واليقين لم يعد مضمونًا، والاستراتيجيات باتت تُكتب بقلمٍ رصاص يقبل المحو في أي لحظة، ففي الوقت الذي كانت فيه (العولمة) الكلمة السحرية التي تفتح أبواب للفرص والتحديات التنافسية، تحولت اليوم إلى كعب أخيل للشركات العابرة للقارات. وذلك لأن أروقة الشركات العملاقة في وول ستريت ووادي السيليكون لم تعد تضج فقط بأحاديث التقدم التكنولوجي والنمو فحسب، ولكن أصبحت ما يشبه غرف العمليات الحربية التي تترقب بقلق تقلبات الخرائط السياسية، في زمنٍ السرعة والتطور المضطرد وبالمقابل يشوبه تسونامي النكسات والأزمات، لتهرع الشركات على الرغم من اختلاف احجامها وتنوع قطاعاتها لتعيد ترتيب أوراقها بسرعة غير مسبوقة، محاولةً النجاة أولًا ثم السعي والبحث عن طرق جديدة وفريدة للتوسع للنمو.
الحالة السائدة والمسيطرة على الشركات "البارانويا الاستراتيجية" وتمثل حالة من اليقظة المفرطة، لينتقل دور المديرين التنفيذيين من صياغة الرؤية وتحديد الأولويات لتوجيه المنظمات نحو اهداف طويلة المدى فحسب ولكن أصبح لزاماً عليهم أن يكونوا محللين جيوسياسياً. فالمنظمات تعيش حالة من التحوط الشامل في زمن تستبدل فيه استراتيجــــــيات الإنتاج في الوقت المحــــــــدد (Just-in-Time) التي تهدف لتقليل التكاليف باستراتيجيات التحسب لكل طارئ (Just-in-Case) التي تهدف لتأمين البقاء. ونتيجة لذلك فان الشعور بعـــــــدم الاستقرار أدى لبـــروز ظاهرة فك الارتبــاط الحـــذر (De-Risking) وهي الية لاتخاذ إجراءات تقلل من احتمالية الخسارة أو التأثر بالأزمات، حيث تعمد الشركات لإعادة تقييم كلي في مناطق التوتر للبحث عن ملاذ استثماري أكثر امان وان كان ذو تكلفة اعلى.
بين التحدي والفرصة وبالرغم من الصورة القاتمة، لا تخلو هذه المرحلة من فرص، وتعتبر الشركات القادرة على قراءة المشهد بذكاء قد تستفيد من إعادة تشكيل الأسواق، ودخول مجالات جديدة، واستقطاب فرص لم تكن متاحة في الظروف الطبيعية، فالبيانات تعد سلاح المرحلة في عالم سريع التغير، حيث أصبحت عنصرًا حاسمًا في اتخاذ القرار وفي ضوء ذلك الشركات التي تمتلك أنظمة تحليل متقدمة بإمكانها قراءة التغيرات في السوق بسرعة والتنبؤ بالاتجاهات وتعديل استراتيجياتها بشكل فوري حيث ان القرار لم يعد يُبنى على الخبرة فقط، بل على المعلومة اللحظية، مع ضرورة الإشارة الى ان سلاسل التوريد تبقى نقطة الاختبار الحقيقي والتي تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الشركات في ظل الحروب عبر اضطراب سلاسل التوريد جراء إغلاق ممرات بحرية مما يترتب عليه من تأخير شحنات، وارتفاع تكاليف النقل، والتي تمثل عوامل تضغط على العمليات اليومية وبالتالي يظهر التحول من الاعتماد على مصدر واحد إلى بناء شبكة متعددة المصادر.
وفي مثال واقعي من قلب العاصفة الجيوسياسية تعتبر شركة (Apple) النموذج الأبرز لكيفية تعامل العمالقة مع البيئة الخارجية المشتعلة والغير مستقرة. حيث كانت الصين تمثل المصنع والمعلب كمركز رئيسي للتصنيع الوحيد لشركة أبل ومع زيادة التوترات بين واشنطن وبكين مضافا اليها الدروس المستفادة من تعطل الامدادات أثناء الازمات أُجبرت الشركة على اتخاذ قرارات دراماتيكية والبدء في إعادة توزيع عملياتها كالهروب نحو الهند وفيتنام حيث بدأت وبشكل عملي نقل أجزاء حيوية من تصنيع الآيفون لتلك الدول وذلك بهدف توزيع المخاطر الجيوسياسية ومعتمدة بذلك على الرشاقة الاستراتيجية من خلال استثمارها مليارات الدولارات لتطوير المعالج الخاص بها (M-series) لتقليل الاعتماد على موردين وتجنب القيود على التصدير، كما اتجهت لانتهاج الدبلوماسية التجارية من خلال تفاوضها مع بعض الحكومات لتأمين ممرات آمنة لمنتجاتها بهدف ضمان بدائل لوجستية في حال اشتعال التوترات في مضيق تايوان او بحر الصين الجنوبي.
وفي خلاصة المشهد لا بديل عن التموضع الاستراتيجي فالحالة السائدة داخل المنظمات العملاقة ليست خوفًا، بل حذرًا استراتيجيًا وتمثل حالة من الترقب المستمر، مقرونة بقدرة عالية على التكيف، إن ما يجري اليوم هو إعادة صياغة لمفهوم القوة الاقتصادية فالحروب والأزمات لم تعد مجرد عطلة في مسار الأعمال، بل هي اختبار حقيقي لصلابة الاستراتيجية. حيث ستستمر في الريادة من خلال ادراكها أن الخطوة القادمة لا تعتمد على روعة المنتج بقدر ما اعتمادها على المناورة وسط كثافة الدخان، لاسيما في عالم مليء بالأزمات، حيث لن تنجح الشركات التي تخطط بشكل أفضل ولكن تلك التي تستعد لأسوأ سيناريو محتمل لتبقى قادة على التحرك وتكون أكثر جاهزية للتعامل مع التحديات في ظل التوترات الجيوسياسية.
د. علاء عباس الطهراوي








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع