إعادة انتخاب قاليباف رئيسا للبرلمان الإيراني
نصائح ذهبية للاستمتاع بوجبات العيد في المطاعم دون زيادة في الوزن
استقالة رئيس برلمان السنغال بعد إقالة رئيس الحكومة
الصحة العالمية: تفشي إيبولا في الكونغو وأوغندا يفوق جهود الاستجابة
شريف في بكين .. تنسيق باكستاني صيني وتوجه لتعميق العلاقات الإستراتيجية
الأغنية الأردنية تحيي ذاكرة الوطن في احتفال الاستقلال الثمانين
رحلات الشحن العسكري الأمريكية تتراجع بالتزامن مع مفاوضات هرمز
البديوي: تعزيز وحدة مجلس التعاون ضرورة لمواجهة التحديات
5 فوائد مذهلة للثوم .. من حماية القلب إلى تعزيز صحة الدماغ
ترمب خسر الحرب .. هكذا تصاعد الجدل الأمريكي حول مفاوضات إيران
طهران .. الاتفاق مع واشنطن ليس وشيكا
الملك يرعى احتفال عيد الاستقلال الثمانين في قصر الحسينية
الملك يكرم المنتخب الوطني لكرة القدم بوسام الاستقلال من الدرجة الأولى
الاستقلال في العيد الـ80 .. الأردن يواصل بناء الدولة والتحديث في إقليم ملتهب
الملك ينعم بأوسمة ملكية على مؤسسات وشخصيات وطنية
تفاصيل نادرة تكشف لأول مرة عن إصابة مجتبى خامنئي
الحكومة المكسيكية تعلن رسميا موقفها من استضافة إيران في مونديال 2026
الملكة عبر انستغرام: ٨٠ عاما من الاستقلال كل عام وحب الأردن بيكبر فينا من جيل لجيل، الغوالي إيمان وأمينة محتفلين بالاستقلال
مصر تدرس تصدير 7 الاف عجل للأردن
في 22 نيسان 2022 نشرتُ مقالًا في عدد من المنابر الإعلامية تناولتُ فيه ما أسمّيه "التيار التقليدي" في الجامعات الأردنية، مشيرًا إلى جملة من الإشكاليات التي أسهمت في تراجع دور كليات الآداب والعلوم الإنسانية، وغياب التجديد الحقيقي في إنتاج المعرفة.
اليوم، وبعد سنوات من ذلك الطرح، ما تزال الأسئلة ذاتها قائمة، بل ربما أكثر إلحاحًا. فبينما تتكرر الدعوات في المؤتمرات والفعاليات الأكاديمية إلى "الخروج من القوالب التقليدية" و"العودة إلى نبض الحياة وقضايا الإنسان"، يبقى الواقع الأكاديمي في كثير من الأحيان أسيرًا لذات الأنماط التي تعيق التغيير.
إن هذه التجربة لا تعكس حالة فردية فحسب، بل تطرح تساؤلات أوسع حول آليات الإختيار والتقييم، ومدى قدرتها على إستيعاب الكفاءات العلمية التي تسعى إلى التجديد والخروج من الأطر التقليدية.
يجب التأكيد هنا على مسلمة أساسية، وهي أنه بدون التجديد يدخل الفكر والمعرفة نفق الإندثار والإنسحاب من الساحة العلمية الحضارية. فلا جدال أن التجديد ضرورة معرفية لقيام الحضارات وإستمرارها، فهو إذن قانون حاكم وسنة دائمة.
إن إشكالية التجديد في التعليم العالي ليست شعارًا يُرفع، بل مسؤولية تتطلب مراجعة عميقة، تميّز بين الإضافة المعرفية الحقيقية وبين إعادة إنتاج الفكر القديم، أو تبني نماذج لا تنسجم مع سياقنا الثقافي والتعليمي.
إننا بحاجة إلى بيئة أكاديمية عادلة ومنفتحة، تتيح للكفاءات الحقيقية أن تسهم في تطوير المعرفة، وتربط العلوم الإنسانية بقضايا المجتمع، بعيدًا عن الجمود والتكرار ٠
إن إشكالية التجديد في المجال المعرفي التعليمي إشكالية حاكمة تحتاج إلى تأمل واجتهاد حتى يتسنى لنا تقييم ما يطرح على الساحة المعرفية، سعيا للتمييز بين ما هو إضافة معرفية حقيقية وما هو مجرد ترديد لفكر قديم من ناحية، أو تجديد من خارج السياق بحيث لا يعتد به في مجال التراكم المعرفي التعليمي من ناحية أخرى .
يجب التأكيد هنا على مسلمة أساسية، وهي أنه بدون التجديد يدخل الفكر والمعرفة نفق الاندثار والانسحاب من الساحة العلمية الحضارية. فلا جدال أن التجديد ضرورة معرفية لقيام الحضارات واستمرارها، فهو إذن قانون حاكم وسنة دائمة.
إن من يريد النهوض والتقدم، مثله كمثل من يريد تجديد البناء، لابد له من البدء بتنظيف الساحة من المخلفات ومن المعوقات قبل أن يضع أساسات البناء الجديد، والصعود على هذه الأساسات.
وفي السياسة الشرعية يعبرون عن هذا المنهاج بـ "التخلية قبل التحلية" أي البدء بإخلاء الساحة من معوقات ومخلفات النظام القديم قبل تحلية المكان بالبناء الجديد.
وفي التطور الحضاري والتطور الفكري والاجتماعي - وفق هذا المنهج - لابد من التخلص من "الجمود والتقليد" كمقدمة ضرورية للتطور والإبداع والتجديد، ذلك أن الجمود يعني السكون والتكلس الذي يكرس التخلف، كما أن التقليد - سواء أكان لتجارب الماضي والسلف أم لتجارب الآخرين - يعطي العقل المبدع إجازة دائما ، جاعلاً منه مكتباً لمجرد إستيراد، تجارب السلف، التي استنفدها التطور، أو تجارب الآخرين التي مثلت خصوصيات لمسيرة هؤلاء الآخرين.
إن الجمود والتقليد إنما يعطل ملكات التعقل والتجديد التي أنعم الله بها على الإنسان ، والتي ميزته - كخليفة الله سبحانه وتعالى - عن سائر المخلوقات ، وعندما يكون هذا الجمود والتقليد لتجارب الآخرين تجاوزها التطور ، يكون سببا في حدوث "فراغ فكري" يملؤه الغزو الفكري والاستلاب الحضاري وتتمد فيه المذاهب الغريبة التي يشكو منها أهل الجمود والتقليد ومن تتلمذ في مدارسهم !.
ولعل أبرز مظاهر الخلل أن لا يستطيع المرء الاعتراف بوجود مشكلة ، وكيف يمكنه معالجتها وهو لا يعترف بها؟
وتزداد مشاكل التفكير فداحة عندما نرى أن الجامعة فقدت السيطرة على ملكة التفكير ، فلا يستخدم فيها عقل في العلم، وهناك نقل منظم وجمع المعلومات دون أي نظام عقلي يتحكم فيها أو يحاول أن يشكك فيها .
أضحى العلم في الجامعة عبارة عن فقرات وعبارات تحفظ وتستظهر ، وأصبحت تلك المعلومات المقدمة فيها مسلمات تؤخذ على علتها . وتعطيل العقل في مناحي الحياة أمر غير مقبول ولا يورث إلا التقليد الأعمى والبئيس، فيصبح الإنسان آلية لتنفيذ المخططات المسلم بها .
لكن ربما لم يفهم الباحثون جيداً معنى استخدام المنهج واحترامه ، ويبدو هذا جليًّا في بعض الأبحاث التي لا تجد فيها إلا المنهج حاضراً في المقدمة مُعلَنًا عنه لكن بلا مضمون يوظف فيه المنهج ، وهذا قتل واضح لملكة التفكير .
إن أي تطور وتقدم ونهوض، لابد أن يحطم قيود الجمود وأغلال التقليد ، ليفجر في الأمة طاقات الإبداع النابع من فقه الواقع، والمسترشد بالمناهج والثوابت والأصول ، مع التفاعل مع "الآخرين" في ما هو مشترك إنساني عام .
هذه رسالة للنقاش، وللأمل بإصلاح حقيقي يعيد للتعليم الجامعي دوره في بناء الإنسان والمعرفة.
الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي