أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
موجة غبار من الاراضي المصرية تصل الأردن مع ساعات المساء فايننشال تايمز: دول الخليج تدرس مد خطوط أنابيب جديدة لتجنب مضيق هرمز انطلاق أربعة رواد فضاء نحو القمر لأول مرة منذ نصف قرن انطلاق نصف نهائي الدوري الممتاز لكرة السلة الخميس بعد الهتافات المسيئة للمسلمين .. رئيس وزراء إسبانيا ينتقد أحداث مواجهة منتخب مصر مفوضية اللاجئين: قدمنا 38 مليون دولار مساعدات لأكثر من 214 ألف لاجئ بالأردن العام الماضي إندونيسيا: زلزال يتسبب في موجات تسونامي وانهيار مبان الاحتلال الإسرائيلي يغلق الأقصى لليوم 34 وسط دعوات لاقتحامه خلال عيد الفصح لجنة تطوير القضاء: التوصية بتعديل اكثر من 200 مادة قانونية الأردن يقود إدانة دولية لقانون الإعدام الإسرائيلي بحق الفلسطينيين المركزي الأردني يطرح سندات خزينة بقيمة 200 مليون دينار رئيسة المفوضية الأوروبية: سنعمل مع الشركاء لضمان حرية الملاحة في هرمز تراجع أسعار الذهب في الأردن… غرام عيار 21 ينخفض إلى 94.7 دينار الصين تحث كل الأطراف في حرب إيران على وقف العمليات العسكرية روسيا تفرض حظرا على تصدير البنزين حتى نهاية تموز الأردن .. الجيش يحبط محاولتي تهريب وتسلل على الواجهتين الغربية والشمالية الذهب يتراجع بعد تهديدات دونالد ترمب لإيران ترمب يدعو الدول المعتمدة على مضيق هرمز إلى "تولي أمره" الأردن .. وظائف حكومية شاغرة ودعوات لإجراء المقابلات الشخصية أسعار النفط تقفز 4% بعد حديث ترمب عن استمرار الضربات على إيران
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام الشركات بين التوترات الدولية وتقلبات الأسواق:...

الشركات بين التوترات الدولية وتقلبات الأسواق: كيف تصبح الإدارة الاستراتيجية بوصلةً لإعادة التوازن؟

02-04-2026 09:58 AM

في زمن أصبح فيه الاستقرار طويل الأمد عمله نادرة، ويتصف بأنه مستمر التغيير، لدرجة ان الأزمات فيه لا تمثل مجرد سحابة عابرة في أفق المال والأعمال، تجد الشركات نفسها أمام واقع متغير تتداخل فيه التوترات الدولية مع تقلبات الأسواق ليصبح هذا الوضع الطبيعي الجديد. لاسيما مع تصاعد التوترات بين القوى العظمى كالصراع الذي تدور رحاه حاليا بين الأمريكي والإيراني وما له من تداعيات على سوق الطاقة والملاحة البحرية، إضافة إلى التنافس المحموم في القطاع التكنولوجي والتقنيات الرقمية، وفي ضوء ذلك نجد ان الشركات العالمية عالقة في منطقة رمادية وامام معادلة جديدة: لا نمو دون مرونة، ولا استمرارية دون قدرة على التكيف، عداك عن معضلة طموحات التوسع ومخاطر الانهيار، وعليه يتضح لنا ان الأحداث السياسية لم تبتعد يوما ما عن اروقة الإدارة في الشركات الكبرى، وهنا نستدرك ان الادارة الاستراتيجية ليست مجرد خطط سنوية وجدت ليتم وضعها في ادراج المكاتب بل تحولت إلى بوصلة بقاء وأداة تحديد مسارات الاستثمار وعامل مباشر لإعادة التوازن في بيئة لا تعترف إلا بالأقوياء تقنياً والأكثر مرونة ذهنياً.
منذ عقود سابقة والشركات تعتمد على استراتيجيات طويلة الأمد والتي تم صياغتها على توقعات مستقرة الى حد ما، وذلك عندما كانت تلك الشركات تكتفي بدراسة قوى السوق (العرض والطلب) لترسم خارطة نجاحها، أما اليوم ومع زيادة وتيرة الاحداث وتسارعها وتداخل العوامل الاقتصادية والسياسية، لم تعد هذه المقاربة صحية وكافية.حيث ان قرار سياسي واحد في عاصمة ما كفيلاً بتجميد أصول بمليارات الدولارات، واضطراب سلاسل الإمداد وبالتالي تحويل أسواق واعدة إلى مناطق محظورة وذلك نتيجة لتقلبات أسعار الطاقة، وتذبذب الطلب على السلع والخدمات في الأسواق العالمية، بمعنى ان الواقع السياسي يفرض على الشركات اليوم ما يسمى بـضريبة عدم اليقين والتي تظهر جليا من خلال ارتفاع تكاليف التأمين، وتذبذب أسعار الصرف، والحاجة المستمرة لتغيير الموردين، وفي ظل هذا المشهد يبرز الدور الفاعل للإدارة الاستراتيجية باعتبارها اداة لامتصاص الصدمات فهي التي تمنح القادة القدرة على رؤية ما وراء الدخان، والتمييز بين الضجيج الإعلامي والتحولات الهيكلية الحقيقية في الاقتصاد العالمي، والسعي لتجويد المفهوم العام للاستراتيجية عبر انتقالها من وثيقة تُكتب وتُحفظ، الى عملية ديناميكية مستمرة.

وبناءً على ذلك الشركات مطالبة بالسعي الجاد لإعادة تعريف النمو والتوسع حيث تغيّر مفهوم النمو ولم يعد الهدف هو التوسع السريع فقط، بل توسع عقلاني ومدروس قادر على الصمود، أي بمعنى نمو محصّن ضد التقلبات، فالشركات باتت أكثر حذرًا في دخول أسواق جديدة، وأكثر وعيًا بضرورة تنويع استثماراتها جغرافيًا وقطاعيًا لتقليل المخاطر، أضف لذلك أن الاعتماد على مورد واحد أو سوق واحد لم يعد خيارًا آمنًا، بل مخاطرة قد تهدد استقرار الشركة بالكامل، فالدور الجوهري للإدارة الاستراتيجية واهميتها في هذا العصر هو العمل على بيان مفهوم النمو الناجح باعتبارها ليست فقط ليس وظيفة تنظيمية، بل كأداة لإعادة التوازن وسط الفوضى، ويتم ذلك عبر ثلاثة محاور رئيسية:
- التنوع الجغرافي والسياسي اصبحت الإدارة الاستراتيجية الذكية لا تكتفي بتنويع المنتجات فقط بل انتقلت لتنويع ولاءاتها الجغرافية ايضا من خلال توزيع مراكز التصنيع والخدمات على أقاليم ذات توجهات سياسية مختلفة، تضمن للشركة أن توتراً في منطقة ما لا يعني شللاً كاملاً لأعمالها وذلك من باب الاستباق وتجنب ردة الفعل وقراءة المؤشرات المبكرة قبل تحولها إلى أزمات.
- الذكاء الجيوسياسي والاستثمار فيه فلم تعد كبريات الشركات توظف محللين ماليين فحسب بل توجهت لاستقطاب خبراء في العلاقات الدولية، حيث ان الرؤية الاستراتيجية اليوم تتطلب فهم المزاج العام للقوى السياسية وذلك للتنبؤ بالعقوبات أو التحالفات التجارية قبل وقوعها وذلك من باب المرونة في اتخاذ القرارات والقدرة على تعديل الخطط دون فقدان الاتجاه.
- الرشاقة التنظيمية العنصر الحاسم وهي قلب الإدارة الاستراتيجية الحديثة لا سيما في عصر التحولات والتوترات الإقليمية فهي تمثل القدرة على تحويل المسار بسرعة وانسيابية في لحظة واحدة، فإذا أغلقت التوترات السياسية الباب في وجه التصدير، تفتح الرشاقة باب آخر للتصنيع المحلي أو التجارة الرقمية العابرة للحدود، وبالتالي تصبح وسيلة للتعامل مع الواقع، لا مجرد خطة مثالية، فهي تُعنى بإدارة المخاطر بوعي وتحويل التهديدات إلى سيناريوهات فرص قابلة للتطبيق، والعمل على تخصيص الموارد بذكاء لتوجيه الاستثمارات نحو المجالات الأكثر استقرارًا، وعلية تكون النتيجة إيجاد شركات قادرة على التكيف دون فقدان لهويتها أو أهدافها.
وفي نهاية المطاف التوترات الدولية وتقلبات الأسواق لم تعد أحداثًا طارئة، بل أصبحت واقع من المشهد العام الذي لا يكتفي بالخطط التقليدية التي تعتمد على الاستقرار طويل الأمد كافتراض، وعلية لا تمثل الإدارة الاستراتيجية اليوم ليست ترفاً إدارياً، بل هي فن إعادة التوازن بين واقع سياسي مضطرب وطموح اقتصادي لا يهدأ. الشركات التي تنجح في العبور إلى بر الأمان هي تلك التي لا تنظر إلى التوترات الدولية كعوائق فقط، بل كوقود من اجل إعادة ابتكار نماذج أعمالها لتصبح أكثر صلابة في وجه التحديات، وأكثر مرونة وقدرة على التكيف. لن الشركات الأكثر ثراءً، بل تلك التي تمتلك الرؤية الأوضح وسط الضباب، والقدرة الأسرع على إعادة رسم مسارها في "رقعة شطرنج" عالمية دائمة الحركة.
د. علاء عباس الطهراوي








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع