أسعار النفط تتراجع على أمل انسحاب الولايات المتحدة من حرب إيران
ترامب يتعهد بإعادة إيران لـ"العصر الحجري" ويكشف مدة استمرار الحرب
الجيش الإسرائيلي: الدفاعات الجوية تتصدى لصواريخ إيرانية
انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو .. ما الإجراءات والتداعيات؟
الحكومة تنفي فرض الإغلاق المبكر أو نظام الفردي والزوجي
إعلام أمريكي: الجيش الأمريكي قدم لترمب خطة للاستيلاء على اليورانيوم العالي التخصيب في إيران
المسيمي: التطوير التكنولوجي يسرع إجراءات القضاء ويعزز العدالة الناجزة
إغلاق وتحويلات مرورية على طريق ايدون عجلون السبت المقبل
الصين المستفيد الأكبر من أزمة مضيق هرمز .. وهذه هي الأسباب
الرفاعي: الأردن جزء لا يتجزأ من منظومة العمل العربي المشترك
"الدفاع الكويتية": رصد 3 صواريخ ومسيرات معادية داخل المجال الجوي
تسريبات نيابية من لقاءات حسان: لا دورة استثنائية ولا انتخابات بلدية هذا العام
“نيويورك تايمز”: ترامب مثل صبي يلعب بالكبريت ويضع أقوى جيش في العالم في غرفة مليئة بالغاز
صادرات مدينة الزرقاء تتجاوز 50 مليون دينار في آذار
إيطاليا تحلم بالتأهل إلى كأس العالم .. وتنتظر إيران
هيئة البث: تصعيد عسكري مشترك إذا فشلت مفاوضات إيران
النائب خالد أبو حسان يشارك في اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي
"الدفاع الكويتية": رصد 3 صواريخ ومسيرات معادية داخل المجال الجوي
في سابقة تاريخية .. ترامب يحضر جلسة في المحكمة العليا
زاد الاردن الاخباري -
يثير حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكرر عن احتمال انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) تساؤلات قانونية ودستورية معقدة، إذ تنص معاهدة الحلف على آلية محددة للانسحاب تستغرق عاماً كاملاً، في حين يفرض القانون الأميركي قيوداً على صلاحيات الرئيس، ما يعني أن أي خطوة من هذا النوع لن تكون قراراً سياسياً فقط، بل معركة قانونية ودستورية واستراتيجية.
ويضع تهديد الرئيس الأميركي، الأربعاء، بالانسحاب من "الناتو" مستقبل التحالف العسكري الأكبر في العالم أمام "اختبار غير مسبوق"، في وقت تبرز فيه تحديات متصاعدة من روسيا، وتداعيات الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
وتمثل الولايات المتحدة العمود الفقري لقدرات حلف الناتو، سواء من حيث القوات أو القدرات النووية أو التمويل، ما يعني أن أي انسحاب أميركي من الحلف قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في هيكل الأمن الأوروبي، بحسب مجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث أميركي متخصص في السياسة الخارجية الأميركية والعلاقات الدولية.
وأشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو قد يؤدي إلى إضعاف مبدأ الردع العسكري في أوروبا، واضطرار الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها الدفاعي، كما قد يدفع دول القارة العجوز إلى إنشاء نظام أمني أوروبي مستقل عن الولايات المتحدة.
ماذا تقول معاهدة "الناتو" عن آلية الانسحاب؟
تشير معاهدة حلف شمال الأطلسي في المادة 13 على أن أي دولة عضو يمكنها الانسحاب من الحلف بعد تقديم إشعار رسمي إلى الولايات المتحدة، بصفتها الدولة المودِعة للمعاهدة، على أن يصبح الانسحاب نافذاً بعد مرور عام واحد من تاريخ الإشعار، ما يعني أن الانسحاب من الناحية القانونية الدولية ليس فورياً، بل يتطلب فترة زمنية تمتد لعام كامل قبل أن يصبح نافذاً رسمياً.
ومن اللافت أن المعاهدة لم توضح الآلية التي يتوجب اتباعها في حالة رغبة الولايات المتحدة نفسها الانسحاب من الحلف، ما يثير إشكالية قانونية، سيتوجب على الخبراء البحث عن حل لها.
من يملك صلاحية الانسحاب من الناتو: الرئيس أم الكونجرس؟
أوضحت دراسة صادرة عن مركز خدمة أبحاث الكونجرس الأميركي، الصادرة في فبراير 2026، أن مسألة انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو لا تتعلق فقط بالقانون الدولي، بل ترتبط بشكل أساسي بالقانون الدستوري الأميركي وبمسألة توزيع الصلاحيات بين الرئيس والكونجرس.
ويمنح الدستور الأميركي الرئيس صلاحيات واسعة في إدارة السياسة الخارجية، لكنه في المقابل يمنح مجلس الشيوخ دوراً أساسياً في المصادقة على المعاهدات الدولية، وهو ما يثير تساؤلاً قانونياً حول الجهة التي تملك صلاحية اتخاذ قرار الانسحاب من المعاهدات.
ولا ينص الدستور الأميركي بشكل صريح على الجهة التي تملك سلطة إنهاء المعاهدات أو الانسحاب منها، وهو ما أدى تاريخياً إلى وجود سوابق مختلفة، حيث قام بعض الرؤساء الأميركيين بإنهاء معاهدات دولية دون موافقة الكونجرس، في حين اعتبر بعض أعضاء الكونجرس أن إنهاء المعاهدات يجب أن يتم بنفس الآلية التي تم اعتمادها للموافقة عليها، أي عبر مجلس الشيوخ.
هل يستطيع الرئيس الانسحاب دون موافقة الكونجرس؟
اتخذ الكونجرس خطوة تشريعية واضحة في هذا الشأن، إذ أقر ضمن قانون الدفاع الوطني، في سبتمبر 2025، نصاً يمنع الرئيس من تعليق عضوية الولايات المتحدة في حلف الناتو أو الانسحاب منه أو إنهاء المعاهدة دون موافقة الكونجرس أو دون موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، ما يعني أن أي قرار بالانسحاب من الحلف لا يمكن أن يتم بشكل أحادي من قبل الرئيس، بل يتطلب موافقة السلطة التشريعية.
وأشارت دراسة خدمة أبحاث الكونجرس إلى أن هذا النص التشريعي يعكس موقف الكونجرس الذي يرى أن حلف الناتو يمثل التزاماً أمنياً استراتيجياً طويل الأمد للولايات المتحدة، وأن أي قرار بالانسحاب منه يجب أن يخضع لموافقة تشريعية، نظراً لما قد يترتب عليه من تداعيات عسكرية وسياسية وأمنية واسعة.
ماذا يحدث إذا حاول الرئيس الانسحاب دون موافقة الكونجرس؟
قد تؤدي مسألة الصلاحيات الدستورية، حال حدوث خلاف بين الرئيس والكونجرس، إلى نزاع دستوري، خاصة إذا حاول أي رئيس الانسحاب من حلف الناتو دون موافقة الكونجرس، وفي هذه الحالة قد يتم اللجوء إلى القضاء، وربما إلى المحكمة العليا الأميركية، للفصل في مسألة الصلاحيات الدستورية المتعلقة بإنهاء المعاهدات الدولية.
وتجنبت المحكمة العليا الأميركية سابقاً الفصل بشكل مباشر في بعض النزاعات المتعلقة بإنهاء المعاهدات، معتبرة أن هذه المسائل قد تندرج ضمن ما يعرف بـ"القضايا السياسية" التي يفضل القضاء عدم التدخل فيها وتركها للسلطتين التنفيذية والتشريعية.
لكن دراسة الكونجرس ذكرت أن انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو قد يمثل حالة مختلفة نظراً للأهمية الاستراتيجية للحلف، ما قد يدفع القضاء إلى التدخل إذا نشأ نزاع دستوري واضح.
ما التداعيات الدولية لانسحاب الولايات المتحدة من الناتو؟
انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو لن يؤدي فقط إلى إنهاء التزاماتها القانونية داخل الحلف، بل ستكون له تداعيات استراتيجية كبيرة، إذ إن الولايات المتحدة تعد الدولة الأكبر عسكرياً داخل الحلف، وتمثل العمود الفقري لقدرات الردع والدفاع الجماعي، وبالتالي فإن أي انسحاب أميركي قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في هيكل الأمن الأوروبي وفي طبيعة التوازنات الأمنية داخل الحلف.
ولا يعني الانسحاب من المعاهدة بالضرورة إنهاء جميع أشكال التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إذ يمكن للولايات المتحدة الاستمرار في اتفاقيات دفاعية ثنائية أو متعددة الأطراف خارج إطار حلف الناتو، لكن الانسحاب من الحلف سيعني إنهاء الالتزام الرسمي بالمادة الخامسة من المعاهدة، التي تنص على مبدأ الدفاع الجماعي، وهو أحد أهم أسس الحلف.
هل هناك فرق بين الانسحاب الرسمي وتقليص الالتزام بالحلف؟
هناك فرق بين الانسحاب الرسمي من الحلف وبين تقليص الالتزام الأميركي بالحلف دون انسحاب رسمي، إذ يمكن لأي إدارة أميركية تقليل عدد القوات الأميركية المنتشرة في أوروبا، أو تقليل المشاركة في عمليات الحلف، أو إعادة توزيع الموارد العسكرية، وهي خطوات قد تؤثر عملياً على دور الولايات المتحدة داخل الحلف حتى دون اتخاذ قرار رسمي بالانسحاب، بحسب دراسة مركز أبحاث الكونجرس.
والانسحاب ليس مجرد قرار سياسي، بل هو قرار معقد من الناحيتين القانونية والدستورية، ويتطلب إجراءات قانونية داخلية ومهلة زمنية دولية، وقد يؤدي في حال حدوثه دون توافق بين الرئيس والكونجرس إلى أزمة دستورية داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى تداعيات استراتيجية واسعة على الأمن الأوروبي والنظام الدولي.