الفراية يتفقد مركز حدود العمري ويؤكد تسهيل إجراءات الحجاج والمسافرين
وزير الزراعة: تعويض 320 مزارعاً متضرراً من الأحوال الجوية بقيمة 200 ألف دينار
#عاجل الأمن العام يدعو للحفاظ على البيئة خلال التنزه
الفيصلي يوافق على استكمال سلسة نهائي السلة
المياه : ضبط اعتداءات على خطوط رئيسية في ام الرصاص تزود برك
الأردن .. إحالة موظفين حكوميين إلى التقاعد وإنهاء خدمات آخرين
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,744 منذ بدء العدوان
البرلمان العربي: ذكرى النكبة الفلسطينية تأتي في ظل جرائم إبادة وتطهير عرقي
بعد استضافة عمّان للمفاوضات .. الأردن يرحّب باتفاق للإفراج عن 1600 محتجز يمني
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى ويرفع علم الاحتلال
للأردنيين .. منح دراسية ماليزية في برنامج الماجستير
رئيس الفيفا يرحب بـ «النشامى»
#عاجل سورية تكشف تفاصيل محاولة تهريب مخدرات الى الأردن - صور
الاختصاص وتخفيف الازدحام في مستشفى حمزة
تحويلات مرورية في عدة مواقع بعمان
وزير النقل: الأردن يمتلك فرصة تاريخية ليصبح مركزا لوجستيا إقليميا
الأردن .. ارتفاع معدل التضخم بنسبة 1.65% منذ بداية العام
تأثير الشاي والقهوة على صحة العظام لدى كبار السن
اليونيسف: إسرائيل قتلت 23 طفلاً في لبنان منذ وقف إطلاق النار
كتبت : المحامية هيا حرب - في خضم التوترات الإقليمية وما تشهده المنطقة من صراعات وحروب، تتصاعد في الفضاء العام دعوات مثيرة للقلق تطالب بسحب الجنسية الأردنية من بعض الأسماء، على خلفية مواقف أو آراء سياسية. هذه الدعوات، وإن بدت في ظاهرها ردود فعل غاضبة أو آنية، إلا أنها تكشف عن أزمة أعمق تتعلق بفهم معنى المواطنة وحدود الاختلاف السياسي.
الجنسية ليست امتيازاً عابراً يُمنح ويُسحب وفق المزاج العام أو المواقف السياسية، بل هي حق أصيل يرتبط بالهوية والانتماء والكرامة الإنسانية. وهي أيضاً علاقة قانونية وأخلاقية بين الفرد والدولة، لا يجوز العبث بها تحت ضغط الانفعالات أو تصاعد الاستقطاب. المساس بهذا الحق يفتح الباب أمام فوضى قانونية ومعنوية، ويهدد مفهوم الدولة الحديثة التي تقوم على سيادة القانون لا على ردود الفعل.
إن المطالبة بسحب الجنسية بسبب اختلاف في الرأي تمثل انزلاقاً خطيراً نحو إقصاء الآخر، وتحويل الخلاف السياسي إلى أداة للعقاب الجماعي. وهذا يعكس في جوهره حالة من الفراغ السياسي، حيث تغيب المساحات القادرة على استيعاب التنوع الفكري، ويُستعاض عنها بلغة التخوين والتشكيك. فبدلاً من إدارة الاختلاف بالحوار والنقاش، يتم اللجوء إلى أدوات قاسية تقوض أسس التعددية.
الأردن، بطبيعته وتاريخه، قام على التنوع والتماسك الاجتماعي، واستطاع عبر عقود أن يحافظ على توازن دقيق بين الهوية الوطنية والانفتاح. وما نراه اليوم من دعوات متطرفة يتناقض مع هذا الإرث، ويضعف مناعة المجتمع في مواجهة التحديات الحقيقية، خصوصاً في ظل ما يجري في الإقليم من أزمات معقدة تتطلب وحدة داخلية لا مزيداً من الانقسام.
إن الخلاف في الرأي، مهما كان حاداً، يجب أن يبقى ضمن إطار النقاش المشروع، لا أن يتحول إلى مبرر لسحب الحقوق الأساسية. فالدولة القوية ليست تلك التي تُقصي المختلفين، بل التي تحتضنهم ضمن منظومة قانونية عادلة، وتمنحهم مساحة للتعبير دون خوف من فقدان انتمائهم.
في النهاية، حماية قدسية الجنسية لا تعني التغاضي عن الأخطاء أو تجاوز القانون، بل تعني وضع حدود واضحة بين المحاسبة القانونية العادلة وبين استخدام الهوية كأداة ضغط أو تصفية حسابات. وبين هذين الحدّين، يتحدد شكل الدولة التي نريد: دولة قانون ومؤسسات، أم ساحة مفتوحة للانفعالات والصراعات.
وفي زمن تتكاثر فيه الأزمات حولنا، يبقى التماسك الداخلي واحترام الحقوق الأساسية خط الدفاع الأول… وأي مساس بهما هو مغامرة لا تحتملها الدول ولا الشعوب.