ايران لترمب: ننتظر الحرب البرية لاسر الجنود الامريكيين
خبير مناخي يحذر .. حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران
ارتفاع عدد القوات الأميركية بالمنطقة .. هل سيهاجم ترمب إيران؟
منح حوافز على بدلات الإيجار المترتبة على مستأجرين في المنطقة الحرة القديمة في العقبة
زعيم كوريا الشمالية يتفقد القوات الخاصة ويشرف على اختبارات أسلحة
منتخب الناشئين للتايكواندو يحرز 8 ميداليات في بطولة تركيا
وزير الطاقة: تعرفة فاتورة الكهرباء لشهر آذار ستبقى كما هي
مجلس جامعة الدول العربية يعرب عن تضامنه مع الدول التي تعرضت للاعتداءات الإيرانية
الموافقة على إعفاء مشروع النقل المدرسي من جميع الرسوم والضرائب
الرئيس الأوكراني يختتم زيارته للمملكة
وزير الصحة يكلف الدكتور عاطف النمورة بإدارة مستشفيات البشير لمدة عام
الحكومة توافق على منحة بـ22 مليون يورو لضمان استكمال مشروع الناقل الوطني للمياه
ماكرون: قرار اسرائيلي يضاف لانتهاكات بحق الأماكن المقدسة في القدس
لبنان| تهديدات هاتفية تُخلي مبانٍ في عكّار واستنفار كامل للأجهزة المعنية
الحكومة تمنع تصدير مدخلات صناعة الأدوية لضمان توفر المواد الأولية محلياً
بالتفاصيل .. قرارات مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة اليوم
الحكومة تتحمل فوائد التسهيلات المالية للمنشآت السياحية لدعم القطاع واستدامة العمالة
المجلس الطبي الأردني يعلن نتائج امتحان البورد ويكشف مواعيد الامتحانات العملية
جاهة الشاب عبدالله توفيق المبيضين والآنسة مايا خالد قرنفلة .. المبيضين طلب والفرجات أعطى – صور
كتبت : المحامية هيا حرب - في خضم التوترات الإقليمية وما تشهده المنطقة من صراعات وحروب، تتصاعد في الفضاء العام دعوات مثيرة للقلق تطالب بسحب الجنسية الأردنية من بعض الأسماء، على خلفية مواقف أو آراء سياسية. هذه الدعوات، وإن بدت في ظاهرها ردود فعل غاضبة أو آنية، إلا أنها تكشف عن أزمة أعمق تتعلق بفهم معنى المواطنة وحدود الاختلاف السياسي.
الجنسية ليست امتيازاً عابراً يُمنح ويُسحب وفق المزاج العام أو المواقف السياسية، بل هي حق أصيل يرتبط بالهوية والانتماء والكرامة الإنسانية. وهي أيضاً علاقة قانونية وأخلاقية بين الفرد والدولة، لا يجوز العبث بها تحت ضغط الانفعالات أو تصاعد الاستقطاب. المساس بهذا الحق يفتح الباب أمام فوضى قانونية ومعنوية، ويهدد مفهوم الدولة الحديثة التي تقوم على سيادة القانون لا على ردود الفعل.
إن المطالبة بسحب الجنسية بسبب اختلاف في الرأي تمثل انزلاقاً خطيراً نحو إقصاء الآخر، وتحويل الخلاف السياسي إلى أداة للعقاب الجماعي. وهذا يعكس في جوهره حالة من الفراغ السياسي، حيث تغيب المساحات القادرة على استيعاب التنوع الفكري، ويُستعاض عنها بلغة التخوين والتشكيك. فبدلاً من إدارة الاختلاف بالحوار والنقاش، يتم اللجوء إلى أدوات قاسية تقوض أسس التعددية.
الأردن، بطبيعته وتاريخه، قام على التنوع والتماسك الاجتماعي، واستطاع عبر عقود أن يحافظ على توازن دقيق بين الهوية الوطنية والانفتاح. وما نراه اليوم من دعوات متطرفة يتناقض مع هذا الإرث، ويضعف مناعة المجتمع في مواجهة التحديات الحقيقية، خصوصاً في ظل ما يجري في الإقليم من أزمات معقدة تتطلب وحدة داخلية لا مزيداً من الانقسام.
إن الخلاف في الرأي، مهما كان حاداً، يجب أن يبقى ضمن إطار النقاش المشروع، لا أن يتحول إلى مبرر لسحب الحقوق الأساسية. فالدولة القوية ليست تلك التي تُقصي المختلفين، بل التي تحتضنهم ضمن منظومة قانونية عادلة، وتمنحهم مساحة للتعبير دون خوف من فقدان انتمائهم.
في النهاية، حماية قدسية الجنسية لا تعني التغاضي عن الأخطاء أو تجاوز القانون، بل تعني وضع حدود واضحة بين المحاسبة القانونية العادلة وبين استخدام الهوية كأداة ضغط أو تصفية حسابات. وبين هذين الحدّين، يتحدد شكل الدولة التي نريد: دولة قانون ومؤسسات، أم ساحة مفتوحة للانفعالات والصراعات.
وفي زمن تتكاثر فيه الأزمات حولنا، يبقى التماسك الداخلي واحترام الحقوق الأساسية خط الدفاع الأول… وأي مساس بهما هو مغامرة لا تحتملها الدول ولا الشعوب.