أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
#عاجل الملك: كل التوفيق لأبطال منتخبنا الوطني في مشوار كأس العالم من المروحة والتكييف للشارع .. عادة صيفية شائعة قد تضر بصحتك انخفاض سعر برميل خام برنت إلى ما دون 80 دولارا للمرة الأولى منذ آذار مبابي يطارد المجد في كأس العالم 2026 .. أرقام تاريخية تنتظر قائد فرنسا بي بي سي: المنتخب الأردني أصبح مصدر فخر وطني بعد سنوات من العمل والتخطيط ترامب: سنتمكن "قريبا" من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي الرئاسة الفلسطينية تحذر من خطورة إعلان أحد وزراء حكومة الاحتلال اليمينية إلغاء اتفاقيات الخليل موعد صيام عاشوراء 2026 .. فضله والأعمال المستحبة إيران: الحصار البحري الأميركي قد رُفع عن الموانئ الإيرانية وزارة الشباب تبث مباريات منتخب النشامى في 4 مدن رياضية و60 مركزا شبابيا فاعليات: "النشامى" يحملون طموحات الأردنيين إلى كأس العالم وسط دعم رسمي وشعبي واسع محللون: منتخب النشامى قادر على مجاراة النمسا وتحقيق ظهور إيجابي بالمونديال بعد انحسار فيضان الفرات .. فوائد غير متوقعة تكشفها الأرقام مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي بوفاة اللواء المتقاعد الوديان الأردن يدين افتتاح سفارة ما يسمّى (إقليم أرض الصومال) في القدس المحتلة #عاجل وزارة الشباب تبث مباريات منتخب النشامى في 4 مدن رياضية و60 مركزًا شبابيًا المدرج الروماني يحتضن أكبر شاشة عرض في المملكة دعماً للنشامى جلالة الملك: نسأل الله أن يحفظ أوطاننا ويديم عليها الأمن والاستقرار الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم: ايران الزمت اسرائيل وقف العمليات العسكرية نواقل النفط الإيرانية استأنفت عملياتها بعد التفاهم مع واشنطن
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام غزة وبغداد… حين يدفع الحاضر ثمن صمت الماضي

غزة وبغداد… حين يدفع الحاضر ثمن صمت الماضي

18-03-2026 08:42 AM

في اللحظات التي يشتد فيها الألم، لا يعود التاريخ مجرد صفحاتٍ في كتاب، بل يتحول إلى مرآةٍ قاسية تعكس أخطاء الأمس وأسئلة الحاضر. وما يجري اليوم في قطاع غزة ليس مجرد مأساة إنسانية عابرة، بل جرحٌ مفتوح في ضمير الأمة، يعيد طرح سؤالٍ موجع: هل يدفع العرب اليوم ثمن صمتهم حين تُركت مدينة عربية أخرى تواجه مصيرها وحدها؟

تحت القصف والحصار والجوع، يقف أهل غزة في مواجهة آلة حربٍ لا ترحم. بيوتٌ تُهدم فوق رؤوس ساكنيها، أطفالٌ يفتشون في الركام عن حياة، وأمهاتٌ يودعن أبناءهن تحت سماءٍ يملؤها الدخان. هناك، في تلك البقعة الصغيرة المحاصرة بين البحر والحدود المغلقة، تختصر المأساة العربية و الإسلامية تاريخًا طويلًا من الصراع مع إسرائيل، وصمتًا دوليًا يزداد ثقلاً كلما تعاظمت الكارثة.

لكن ما يؤلم كثيرين في العالم العربي ليس فقط قسوة الحرب، بل شعورٌ عميق بأن الأمة تقف مرةً أخرى عاجزةً أمام مأساةٍ تمس أحد أهم قضاياها. هنا يعود السؤال القديم ليتردد من جديد: متى بدأ هذا الضعف؟ وأين كانت اللحظة التي إنكسر فيها ميزان القوة العربية؟

كثيرون يشيرون إلى تلك اللحظة المفصلية عندما سقطت بغداد تحت وقع الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في حرب العراق 2003. لم يكن ذلك الحدث مجرد إسقاط نظام سياسي، بل كان زلزالًا إستراتيجيًا أعاد تشكيل المنطقة بأسرها. فالعراق، الذي كان لعقود أحد الأعمدة الثقيلة في النظام العربي، خرج من معادلة التوازن الإقليمي، ودخلت المنطقة بعدها مرحلة طويلة من الفوضى والتنافس الدولي.

وبعد سنوات قليلة، إنتهت تلك المرحلة الدرامية بإعدام الرئيس العربي الشهيد صدام حسين، في مشهدٍ إنقسم حوله العرب بين مؤيدٍ ومعارض، لكن كثيرين رأوا فيه رمزًا لانكسار مرحلة كاملة من التاريخ العربي.

غير أن ربط مأساة الحاضر بحدثٍ واحد فقط قد يكون تبسيطًا مؤلمًا لواقعٍ أكثر تعقيدًا. فالأمة العربية لم تصل إلى هذه اللحظة بسبب حادثة واحدة، بل نتيجة تراكم طويل من الإنقسامات، والصراعات الداخلية، وتراجع مفهوم العمل العربي المشترك. لقد تحولت الخلافات السياسية إلى جدرانٍ فاصلة بين الدول، وأصبح كل بلدٍ منشغلاً بحساباته الخاصة، بينما تتراجع القضايا الكبرى إلى هامش الإهتمام.

إن غزة اليوم لا تقاتل وحدها فقط في ساحة الحرب، بل تقف أيضًا في مواجهة لحظة تاريخية تكشف مقدار التصدع في الجسد العربي. فبين بيانات الشجب، وحسابات السياسة، وضغوط القوى الكبرى، يضيع الصوت العربي القادر على التأثير الحقيقي في مسار الأحداث.

ومع ذلك، فإن التاريخ لا يكتب نهاياته بهذه السهولة. فالأمم قد تمر بلحظات ضعفٍ وإنكسار، لكنها تملك دائمًا القدرة على مراجعة نفسها وإعادة بناء قوتها. وربما تكون المآسي الكبرى — مهما بلغت قسوتها — جرس إنذار يدفع الشعوب إلى إعادة التفكير في مصيرها المشترك.

يبقى السؤال معلقًا فوق ركام المدن العربية: هل ستظل الأمة تكتفي برثاء جراحها بعد وقوع الكارثة، أم أن هذه اللحظة القاسية ستكون بداية صحوةٍ تعيد للعرب قدرتهم على الفعل، لا الإكتفاء بمشاهدة التاريخ وهو يُكتب من دونهم؟

الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع