"الأشغال" تعلن حالة الطوارئ المتوسطة للتعامل مع الحالة الجوية المتوقعة
هجوم أمريكي إسرائيلي على منطقة سكنية شمالي طهران
الاحتلال يعتقل 5 فلسطينيين في رام الله والبيرة
كان يزور ابنته .. تفاصيل جديدة حول اغتيال لاريجاني ونجله ومرافقيه
إدارة التنفيذ القضائي تطلق رسائل تنبيهية لملاك المركبات قبل عطلة عيد الفطر
المركزي الإماراتي يقر حزمة سيولة بقيمة 250 مليار دولار لتعزيز صمود البنوك
عراقجي يحذر من أن التداعيات العالمية للحرب "ستطال الجميع"
إيران: وجود القوات الأميركية سبب شن غارات على مدن الخليج
سماع دوي انفجارات في العاصمة القطرية الدوحة
إيران تعدم رجلا أدين بالتجسس لصالح إسرائيل
الذهب مستقّر وسط مخاوف الشرق الأوسط وترقب قرار الفائدة الأميركي
النفط يهبط بعد توصل بغداد وكردستان لاتفاق بشأن التصدير
العراق يبدأ تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي
101.8 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية الأربعاء
أول لاعب سنغالي يعلق على سحب لقب كأس إفريقيا من منتخب بلاده ومنحه للمغرب
مجلس الأمن يناقش اليوم الملفين السياسي والإنساني في سوريا
المعكرونة ليست عدوك .. كيف تصبح جزءا من وجبة صحية متوازنة؟
غارة إسرائيلية ثانية على بلدة بالبقاع شرقي لبنان
الأمن: استشهاد 3 من مرتبات مكافحة المخدرات خلال مداهمة شرق عمّان
في اللحظات التي يشتد فيها الألم، لا يعود التاريخ مجرد صفحاتٍ في كتاب، بل يتحول إلى مرآةٍ قاسية تعكس أخطاء الأمس وأسئلة الحاضر. وما يجري اليوم في قطاع غزة ليس مجرد مأساة إنسانية عابرة، بل جرحٌ مفتوح في ضمير الأمة، يعيد طرح سؤالٍ موجع: هل يدفع العرب اليوم ثمن صمتهم حين تُركت مدينة عربية أخرى تواجه مصيرها وحدها؟
تحت القصف والحصار والجوع، يقف أهل غزة في مواجهة آلة حربٍ لا ترحم. بيوتٌ تُهدم فوق رؤوس ساكنيها، أطفالٌ يفتشون في الركام عن حياة، وأمهاتٌ يودعن أبناءهن تحت سماءٍ يملؤها الدخان. هناك، في تلك البقعة الصغيرة المحاصرة بين البحر والحدود المغلقة، تختصر المأساة العربية و الإسلامية تاريخًا طويلًا من الصراع مع إسرائيل، وصمتًا دوليًا يزداد ثقلاً كلما تعاظمت الكارثة.
لكن ما يؤلم كثيرين في العالم العربي ليس فقط قسوة الحرب، بل شعورٌ عميق بأن الأمة تقف مرةً أخرى عاجزةً أمام مأساةٍ تمس أحد أهم قضاياها. هنا يعود السؤال القديم ليتردد من جديد: متى بدأ هذا الضعف؟ وأين كانت اللحظة التي إنكسر فيها ميزان القوة العربية؟
كثيرون يشيرون إلى تلك اللحظة المفصلية عندما سقطت بغداد تحت وقع الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في حرب العراق 2003. لم يكن ذلك الحدث مجرد إسقاط نظام سياسي، بل كان زلزالًا إستراتيجيًا أعاد تشكيل المنطقة بأسرها. فالعراق، الذي كان لعقود أحد الأعمدة الثقيلة في النظام العربي، خرج من معادلة التوازن الإقليمي، ودخلت المنطقة بعدها مرحلة طويلة من الفوضى والتنافس الدولي.
وبعد سنوات قليلة، إنتهت تلك المرحلة الدرامية بإعدام الرئيس العربي الشهيد صدام حسين، في مشهدٍ إنقسم حوله العرب بين مؤيدٍ ومعارض، لكن كثيرين رأوا فيه رمزًا لانكسار مرحلة كاملة من التاريخ العربي.
غير أن ربط مأساة الحاضر بحدثٍ واحد فقط قد يكون تبسيطًا مؤلمًا لواقعٍ أكثر تعقيدًا. فالأمة العربية لم تصل إلى هذه اللحظة بسبب حادثة واحدة، بل نتيجة تراكم طويل من الإنقسامات، والصراعات الداخلية، وتراجع مفهوم العمل العربي المشترك. لقد تحولت الخلافات السياسية إلى جدرانٍ فاصلة بين الدول، وأصبح كل بلدٍ منشغلاً بحساباته الخاصة، بينما تتراجع القضايا الكبرى إلى هامش الإهتمام.
إن غزة اليوم لا تقاتل وحدها فقط في ساحة الحرب، بل تقف أيضًا في مواجهة لحظة تاريخية تكشف مقدار التصدع في الجسد العربي. فبين بيانات الشجب، وحسابات السياسة، وضغوط القوى الكبرى، يضيع الصوت العربي القادر على التأثير الحقيقي في مسار الأحداث.
ومع ذلك، فإن التاريخ لا يكتب نهاياته بهذه السهولة. فالأمم قد تمر بلحظات ضعفٍ وإنكسار، لكنها تملك دائمًا القدرة على مراجعة نفسها وإعادة بناء قوتها. وربما تكون المآسي الكبرى — مهما بلغت قسوتها — جرس إنذار يدفع الشعوب إلى إعادة التفكير في مصيرها المشترك.
يبقى السؤال معلقًا فوق ركام المدن العربية: هل ستظل الأمة تكتفي برثاء جراحها بعد وقوع الكارثة، أم أن هذه اللحظة القاسية ستكون بداية صحوةٍ تعيد للعرب قدرتهم على الفعل، لا الإكتفاء بمشاهدة التاريخ وهو يُكتب من دونهم؟
الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي