أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
وزارة الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 3 مسيّرات شرقي منطقة الرياض حزب الله يعلن مسؤوليته عن إطلاق صواريخ وقذائف مدفعية باتجاه إسرائيل ترامب: إرسال قوات برية إلى إيران سيكون "مضيعة للوقت" الجمعة .. ارتفاع طفيف على الحرارة وأجواء مائلة للبرودة في الجبال الجيش الكويتي: الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية القيادة المركزية الأمريكية: استهداف حاملة مسيّرات إيرانية (فيديو) تجدد الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت انفجارات ضخمة في تل أبيب وترمب يدعو الحرس الثوري للاستسلام الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة شرق الخرج فيديو – حريق في فندق بالبحرين سماع دوي انفجار شرقي العاصمة العراقية بغداد السيطرة على حريق شب في مستودع أخشاب في عمان صحيفة "هآرتس" العبرية: أضرار كبيرة في مبان وسط إسرائيل جراء الصواريخ الإيرانية الأخيرة الأمن: نتعامل مع حريق مستودع أخشاب بالقويسمة وفاة رجل طعنا على يد زوجته في عمان الأمن يكشف جريمة خنق مسنّة شرق عمّان .. والفاعل حفيدها الملك يشدد على ضرورة ضبط النفس واستخدام الحوار لحل الأزمات صافرات الإنذار تدوي من جديد في مناطق بالأردن إيران تطلق دفعة صواريخ جديدة نحو إسرائيل وانفجارات في تل أبيب أمانة عمان تعلن عن إغلاق جزئي وتحويلة مرورية في منطقة طارق
الصفحة الرئيسية عربي و دولي ديفيد هيرست: حرب إسرائيل للهيمنة الإقليمية لن...

ديفيد هيرست: حرب إسرائيل للهيمنة الإقليمية لن ننتهي عند حدود إيران

ديفيد هيرست: حرب إسرائيل للهيمنة الإقليمية لن ننتهي عند حدود إيران

06-03-2026 08:50 AM

زاد الاردن الاخباري -

ذكر الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، أن الحرب التي تشنها إسرائيل على إيران قد تكون بداية لمشروع أوسع لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وبسط الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة، محذراً من أن تداعيات الصراع لن تتوقف عند حدود إيران بل قد تمتد إلى دول الخليج.

وقال الكاتب في مقال نشره موقع "ميدل إيست آي"، إن الضربة التي استهدفت القيادة الإيرانية العليا، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين والسياسيين كشفت أن الهدف الحقيقي للحرب يتجاوز الملف النووي ليصل إلى تغيير النظام في طهران وإضعاف إيران كقوة إقليمية.

وأضاف هيرست، أن الهجوم جاء رغم وجود مسار تفاوضي كانت إيران قد قدمت خلاله عرضا يقضي بتقليص مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب مع السماح بآليات تحقق دولية إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التصعيد العسكري.

وأشار إلى أن نتنياهو يسعى منذ سنوات إلى توجيه ضربة حاسمة لإيران، معتبراً أن الحرب الحالية تمثل فرصة استراتيجية لإزالة آخر عقبة أمام مشروع الهيمنة الإقليمية لإسرائيل.

وفيما يلي نص المقال:

عندما وُجهت الضربة الأولى في حرب الخليج الثالثة صباح السبت احتفل الإسرائيليون، ومعهم بعض الإيرانيين في الشتات، بما حققته الضربة من قضاء مبرم على زعيم إيران الأعلى آية الله علي خامنئي وعلى العشرات من القادة العسكريين والسياسيين الآخرين.

وكانت الوفود الإيرانية إلى المحادثات في جنيف وعُمان قد انتهت لتوها من تقديم عرض كبير، وذلك طبقاً لكبير المفاوضين وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد آل بوسعيدي. وكان العرض يتمثل بتخفيف مخزون إيران الكامل من اليورانيوم عالي التخصيب، مع السماح بالتحقق المستقل، مما يجعله غير قابل للاستخدام في تصنيع القنابل.

فما كان من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رداً على ذلك إلا أن شن الحرب.

والحقيقة هي أن المباحثات كانت طوال الوقت مجرد خدعة، تماماً كما كان عليه الحال في يونيو / حزيران الماضي، عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران للمرة الأولى.

كانت المخابرات الأمريكية (السي آي إيه) ترصد تحركات خامنئي على مدى شهور، وكانت العملية تنتظر اللحظة التي تجتمع فيها القيادة الإيرانية العليا معاً. تحقق ذلك يوم السبت حينما كانت القيادة تعقد اجتماعين اثنين في مبنيين متجاورين – عندها ضربت إسرائيل.

وكأنما كانا يتكلمان قراءة من نص واحد مكتوب، دعا ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الخروج إلى الشوارع والانتفاض ضد النظام، كما حاولوا فعله في يناير الماضي.

ولكن لم يتحقق لهما ذلك. وخلال ساعتين ردت إيران بإطلاق أول دفعة لها من الصواريخ.

ثم عندما ورد تأكيد نبأ وفاة خامنئي، خرج الإيرانيون إلى الشوارع بالفعل، ولكنها كانت حشوداً من المعزين.

في بعض أحياء طهران، مثل إيكباتان، سُمعت أصوات مهللين مجهولين يعبرون عن بهجتهم من داخل شقق سكنهم. ولكن كانت هناك أيضاً أصوات نياح في أماكن أخرى من طهران، بينما صمت كثيرون لم يفعلوا لا هذا ولا ذاك، وقد انتابتهم مشاعر القلق إزاء ما هو قادم.

تغيير النظام
بات واضحاً من اللحظات الأولى أن الغاية من هذه الحرب هو تغيير النظام، وأن الأمر لا يتعلق بيورانيوم إيران المخصب ولا بصواريخها.

وذلك على الرغم من أن مسألة تغيير النظام ذاتها هي التي كان ترامب ومعه كافة منتسبي حركة ماغا يعارضونها، قبل أن ينتخب رئيساً للمرة الثانية وبعد انتخابه.

في خطاب له كمرشح رئاسي في ديري، نيو هامبشاير، في عام 2023، تعهد ترامب بما يلي: "سوف نهدم الدولة العميقة. سوف نطرد من الحكومة دعاة الحروب، أولئك المريعون الذي يحرضون على الحروب – أولئك الأغبياء، الناس الأغبياء. إنهم يحبون رؤية الناس يموتون. سوف نطرد العولميين."
وكرئيس للولايات المتحدة، قال ترامب في الرياض في شهر مايو / أيار الماضي: "من يسمون ببناة الدول، هم الذين دمروا من الدول أكثر مما عمروا – والذين يدعون إلى التدخل هم الذين تدخلوا في مجتمعات معقدة لم يكونوا هم أنفسهم يفهمونها."

أما الآن وقد بدأ حرباً كبرى في منطقة الخليج، فإنه يجد صعوبة في تفسير لماذا شن هذه الحرب. وكان قد أشار إلى برنامج إيران النووي، وإلى صواريخها البالستية، وإلى مساعدة المحتجين، وإلى تغيير النظام.

يوم الاثنين، أضاف وزير الخارجية ماركو روبيو سبباً خامساً، زاعماً أن الهجوم الأمريكي كان استباقياً. فقد شنت الولايات المتحدة الهجوم لأنها كانت تعلم أن إسرائيل على وشك القيام بذلك، وفيما لو حدث ذلك، فإن الولايات المتحدة ستتحمل وطأة الرد الانتقامي.

هل كان روبيو بذلك يعترف بأن رئيسه جُر من أنفه من قبل إسرائيل للمشاركة في حرب شاملة في الخليج؟ حاول ترامب تفنيد هذه الفكرة يوم الثلاثاء، حيث قال في حديث مع الصحفيين داخل البيت الأبيض: "لو كان حدث شيء من ذلك فلربما كنت أنا من أجبر إسرائيل."

على كل حال، لم يزل نتنياهو أكثر وضوحاً وانسجاماً مع ذاته من حيث رغبته في توجيه ضربة قاصمة لإيران التي وصفها بالعماليق.

فهو لم يفتأ يصلي من أجل هذا اليوم طوال ما يقرب من 47 عاماً. لقد حاول مراراً وتكراراً، عندما أصبح رئيساً للوزراء، ثم عندما صار معارضاً منبوذاً (وكانت تلك المرة الأولى التي أتحدث فيها معه)، ثم عندما عاد وصار ثانية رئيساً للوزراء، حمل جيشه والولايات المتحدة على شن هجوم مثل هذا الهجوم الذي شُن صباح السبت، ولكن مساعيه كانت تقابل بالرفض مرات عديدة.

وما كان يطمح إليه ليس ضربة محدودة كالتي حدثت في شهر يونيو / حزيران الماضي، وإنما حرب شاملة لإسقاط الجمهورية الإسلامية.

تفكيك إيران
في خطابه يوم السبت، كان نتنياهو واضحاً بشأن استراتيجية إسرائيل. فقد خاطب الإيرانيين بشكل مباشر منادياً عليهم بعرقياتهم لا بمواطنتهم، فقال: "الفرس والكرد والأذريون والبلوش والأهوازيون، وكل المواطنين الآخرون في هذه الأمة الرائعة."

كانت القنابل التي سقطت حتى ذلك الحين تنطق بفحوى هذه الاستراتيجية، حيث استهدفت جميع تيارات النخبة السياسية الإيرانية – الإصلاحيون، اليساريون، الرؤساء السابقون، وكذلك كل أصحاب المبادئ.

لا كلمات نتنياهو ولا أفعاله كانت الغاية منها بناء نخبة جديدة يمكنها أن تستلم مقاليد الأمور بعد سقوط الجمهورية الإسلامية. كانت الغاية من الكلمات والأفعال معاً شل إيران بشكل دائم من خلالها تحويلها إلى كونفدرالية ضعيفة من الكانتونات العرقية، تماماً كما حاولت إسرائيل فعله في سوريا ولكنها أخفقت في إنجازه حتى الآن.

قال نتنياهو: "خذوا مصيركم بأيديكم، وارفعوا رؤوسكم عالياً، انظروا إلى السماوات، قواتنا موجودة هناك، طيارو العالم الحر، كلهم جاءوا لمساعدتكم. لقد وصل العون."

بدلاً من ذلك رأى المواطنون الإيرانيون طياري العالم الحر يقصفون مدرسة ويزهقون 180 نفساً، معظمهم من البنات والأولاد الصغار، ويهاجمون في نفس الوقت المستشفيات والمدن الرئيسية.

لقد عزمت إسرائيل على تدمير مدن إيران بنفس الطريقة التي دمرت فيها غزة، أو أجزاء من جنوب لبنان وبيروت. ونتيجة لذلك ارتفع عدد ضحايا القصف الموجه بدقة ليتجاوز 750 وفاة في إيران خلال أربعة أيام فقط.

ما يفكر به نتنياهو هو تدمير إيران كقوة إقليمية.

إن التحرر من الحكم الاستبدادي هو آخر ما يخطر بباله. لا يوجد خطة لما بعد الحرب. ولم يتم إيلاء أي اهتمام لطبيعة النظام الذي قد يحل محل الجمهورية الإسلامية إذا ما سقطت، ولا لمدى ما تتمتع به أي شخصية سياسية إيرانية أو حركة في الخارج من شعبية أو أنصار داخل البلد ذاته.

إن تدمير إيران كقوة إقليمية هو جزء من خطة أكبر من شأنها أن تستوعب أو تحافظ على كلمتين تجدهما بشكل متزايد على شفاه الزعماء الإسرائيليين من كافة الاتجاهات السياسية، ألا وهما "إسرائيل الكبرى".

التحالف مع الهند
لم يكن من باب المصادفة أنه قبيل شن هذا الهجوم مباشرة، قال سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هوكابي في حديثه مع تاكر كارلسون إنه لا بأس في أن تستولي إسرائيل على كل الأرض الواقعة بين النيل والفرات. ولم يكن من المصادفة أن يوافق مباشرة على ذلك زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد.

في تصريح لمراسل وكالة كيبا الإخبارية، قال لابيد: "أدعم أي شيء يسمح لليهود بأرض ضخمة واسعة وقوية وبملاذ آمن لنا ولأولادنا ولأحفادنا. هذا الأمر أنا أدعمه." ثم أشار إلى أن الأرض الإسرائيلية يمكن أن تتوسع لتشمل العراق.

كما لم يكن من باب المصادفة أن يقوم نتنياهو مباشرة قبيل شن الحرب، بفرش السجاد الأحمر لرئيس وزراء الهند نارندرا مودي.

يقول زميلي آزاد عيسى، مؤلف كتاب أوطان معادية، إن دلهي برزت بوصفها أقوى حليف غير غربي لإسرائيل. وقال آزاد عيسى: "هناك تعاون استراتيجي وتوافق أيديولوجي بين الطرفين، وهو الأمر الذي تعزز أثناء حرب الإبادة الجماعية التي دارت رحاها في غزة." ويشير آزاد إلى أنه خلال زيارته الأخيرة، تعهد مودي بالسماح لخمسين ألف مواطن هندي بالعمل في إسرائيل خلال السنين القادمة.

ويضيف آزاد: "سوف تجلب الهند إلى مثل هذا التحالف مزيجاً من المستوى الاقتصادي والانفتاح على السوق والعمالة والخبرة التكنولوجية. ولعلها قد بدأت تفعل ذلك الآن بطرق شتى. فها هي الهند تنتج الأسلحة بالاشتراك مع إسرائيل، بما يعني أنه وقع الاختيار عليها لتكون مصنعاً لإسرائيل. وبناء عليه سوف تقوم الهند بمساندة إسرائيل من خلال سد النقص لديها وتصبح مصدراً بديلاً للعمالة الفلسطينية."

النقطة الثانية بشأن هذه الحرب هي التوقيت.

لقد خلص نتنياهو، محقاً، إلى أن إسرائيل لن تحظى مرة أخرى برئيس أمريكي مطواع ويسهل التلاعب به مثل ترامب. لن يفرز الجمهوريون ولا الديمقراطيون أبداً بعد الآن رئيساً في مثل ود ترامب أو سلفه جو بايدن لإسرائيل. فقد ضمنت ذلك حرب الإبادة التي شنت على غزة.

إلا أن فترة ترامب الرئاسية الثانية أهدت إلى إسرائيل جائزة أعلى قيمة بكثير من اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل أو ضم مرتفعات الجولان، تلك الهدايا التي قدمها في فترته الأولى.

ها قد أهدى ترامب لإسرائيل الآن مباركة واشنطن للقيام بتوسيع حدودها لأي أرض يمكنها السيطرة عليها، سواء في لبنان أو سوريا أو العراق أو مصر.

هذا هو الحلم الذي لم يزل يراود الصهاينة من كل لون على مر عقود: حلم أن تمتد إسرائيل يوماً من النيل إلى الفرات.

واقع جديد
وبذلك يكون هذا ليس فقط الوقت السانح لسحق الجمهورية الإسلامية وتحطيم شبكتها الإقليمية، وإنما أيضاً لاستخدام هذا الفراغ لبسط نفوذ إسرائيل على المنطقة بأسرها.

إيران بوصفها قوة إقليمية هي آخر عقبة، بل والعقبة الوحيدة المتبقية، في طريق تحقيق نتنياهو حلمه بتوسيع حدود إسرائيل وإقامة تحالف دولي جديد – ما يطلق عليه اسم التحالف السداسي للدول – بحيث تكون الهند جناحه الشرقي وأرض الصومال طرفه الجنوبي.

سيعزز هذا التحالف مكانة إسرائيل كقوة عسكرية إقليمية مهيمنة، بقواعد جوية منتشرة في جميع أنحاء المنطقة. وستُجبر الدول العربية الكبرى، التي لن يتحقق دعمها لإسرائيل إلا بوجود دولة فلسطينية، على قبول واقع جديد: تأكل أراضيها وتقلص سيادتها، كما هو الحال في سوريا اليوم وفي لبنان غداً.

بضمان دعم الهند، سوف تصبح إسرائيل أقل اعتماداً على الحبل السري الممتد من واشنطن والذي يمولها ويسلحها ويوفر لها الدعم السياسي. إن مستقبل هذه العلاقة في أية حال أبعد من أن يكون مضموناً، إذا ما كانت استطلاعات الرأي الأمريكية تصلح دليلاً.

تعلم غزة أن حرب الإبادة الجماعية في غزة دمرت سمعتها في الغرب كمشروع نبيل. إن الحرب ضد إيران هي بوليصة تأمينها.

تقاتل الجمهورية الإسلامية الآن من أجل البقاء، وقيادتها، التي غالباً ما توصف بأنها أصولية ومتهورة، كانت في الواقع حذرة أكثر من اللزوم.

لقد أدركت متأخرة جداً أن حرب الإبادة الشاملة التي كانت إسرائيل تشنها على غزة ولبنان وسوريا سرعان ما ستصل إلى عتبة بابها. لقد انخدعت بالمفاوضات مرتين، وفي كل واحدة منهما عاملت الولايات المتحدة المحادثات غطاءً لحملة عسكرية للقضاء على رأس الدولة.

خطأ قاتل
تعود ورطة إيران إلى لحظة تفاعلها مع أحداث السابع من أكتوبر 2023. كان التفاعل المباشر لإيران وحزب الله هو رفض مناشدات كتائب القسام بالقيام باختراق إسرائيل من الشمال لفتح جبهة ثانية بالتزامن.

لم تكن الغاية من السابع من أكتوبر القيام بحملة محدودة لضرب قاعدة عسكرية في الجنوب، وإنما إطلاق حرب تحرير. عندما رفض كل من حزب الله وإيران في البداية المشاركة، عرّضا نفسيهما لأن تنفرد إسرائيل بكل واحد منهما على حدة.

ارتكبت إيران خطأ قاتلاً حينما استمعت هي وحزب الله إلى الرسائل التي كانت تردهما من إدارة بايدن. استغرق زعيم حزب الله الراحل حسن نصر الله وقتاً ليرد، وعندما فعل وصف هجمات حماس في السابع من أكتوبر بأنها "عملية فلسطينية 100 بالمائة"، مشيراً إلى أنه لا منظمته ولا إيران كانا على علم بما كان سيحصل، وقال: "لا علاقة لذلك بأي قضايا إقليمية أو دولية."

حينما تحدث، كان حزب الله قد فقد 57 رجلاً في اشتباكات حدودية، بمعنى آخر لم يكن هامداً لا يفعل شيئاً. ولكنه سمح لنفسه بأن يجر بالتدريج إلى حرب إسرائيل هي من اختار توقيتها. وبذلك استفردت إسرائيل بحماس وحزب الله، والآن إيران، كل على حدة. لم يعمل أي منهم بتنسيق مع الآخر.

تعلمت إيران تلك الدروس متأخرة. وها هي الآن تشن حملة مختلفة عن تلك التي خاضتها خلال اثني عشر يوماً في شهر يونيو / حزيران.

حينذاك، ركزت إيران كل قوتها النارية في وابل من الصواريخ باتجاه إسرائيل. أما اليوم، فإن أهدافها الرئيسية هي الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخليج.

وكما كتب المعلق الإيراني تريتا بارسي عبر حسابه في منصة إكس (تويتر سابقاً): اكتشفت إيران أن قدرة إسرائيل على تحمل الألم عالية جداً – طالما بقيت الولايات المتحدة في الحرب. ولذا فقد انتقل التركيز إلى الولايات المتحدة ... تدرك إيران أن الكثير من المؤسسات الأمنية الأمريكية تشكلت لديهم القناعة بأن انضباط إيران في السابق كان يعكس ضعفاً وعدم قدرة أو عدم استعداد لمواجهة الولايات المتحدة في حرب مباشرة."

وأضاف: "تقوم طهران الآن بكل ما تستطيعه من أجل إثبات العكس – على الرغم من التكلفة الباهظة التي سوف تتحملها. من المفارقات أن يكون اغتيال خامنئي قد سهّل هذا التحول.

ثمن باهظ
لقد قامت إيران خلال 24 ساعة بإغلاق مضيق هرمز وقصفت دبي وعطلت أكبر محطة تكرير نفط في المملكة العربية السعودية وعطلت إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في قطر. ها هي النيران تندلع في السفن عند مدخل الخليج، وتوقفت معظم الرحلات الجوية. في هذه الأثناء ارتفعت بشكل حاد أسعار النفط والغاز.

كما استهدفت المسيرات الإيرانية قاعدة فرنسية في أبوظبي وقاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص. وبذلك تسعى إيران إلى تدويل هجوم ترامب من خلال رفع تكلفته على الاقتصاد العالمي إلى أعلى مستوى ممكن.

تحت وطأة النيران الكثيفة والمستمرة، تجنبت دول الخليج حتى الآن على الأقل التصعيد. لم تزل المملكة العربية السعودية وقطر وعُمان تحذر ترامب لشهور بألا يضرب إيران، إلا أنه تجاهل نصائحهم، وها هم الآن يدفعون ثمناً باهظاً.

عندما تفاخر السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام بأنه ضمن تأييد محمد بن سلمان للهجوم على إيران، كان ولي العهد السعودي في الحقيقة يفعل العكس، حيث حث جيرانه في الخليج على تجنب اتخاذ أي خطوات من شأنها أن تثير رد فعل من طهران أو وكلائها وتدفع المنطقة نحو صراع أوسع.

لدى الرياض أسباب وجيهة للحذر، فقد حافظت على وقف لإطلاق النار مع الحوثيين في اليمن، ولم يتدخل الحوثيون بشكل جاد حتى الآن.

ولكن حتى بعد حملة القصف الأمريكية في العام الماضي، يظل الحوثيون قوة مقاتلة، مسلحة بالصواريخ التي يصل مداها إلى ألفي كيلومتر وبالمسيرات التي يصل مداها إلى ألفين وخمسمائة كيلومتر.

وكذا هو الأمر مع المليشيات العراقية: فمن مناطقهم أطلقت المسيرات باتجاه مرافق أرامكو النفطية في أبقيق والخريس في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية في عام 2019.

إعادة رسم الخريطة
لا يُعلم يقيناً إلى متى يمكن لدول الخليج أن تحافظ على هذا الوضع بينما تدفع إيران بكل مجلس التعاون الخليجي إلى أعلى سلم التصعيد.

هناك سيناريوهان اثنان أمام إيران الآن، إما أن تفضي حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية إلى انهيار تام في القيادة والتحكم، وبذلك يسقط النظام – أو أن يحتفظ النظام بسيطرته ويدير الحرب بنجاح نحو وقف لإطلاق النار.

في الواقع من الممكن أن يؤدي قتل الخامنئي في رمضان إلى إنعاش الثورة الإيرانية، ويمنحها غاية جديدة، وهذا من شأنه أن يشكل انتصاراً – لأن إيران تعلم أن نقطة الضعف في هذه الحرب هي ترامب ذاته.

إذا استمرت إيران في الحرب ما يكفي من الزمن، لسوف يؤثر ذلك سلباً على ترامب في وسط أتباعه داخل الماغا. لسوف تكشف عن حقيقة أن إسرائيل هي التي جندت ترامب في حرب لا أنصاره ولا الولايات المتحدة بحاجة إليها.

لكن إذا استسلمت إيران، فسنكون على يقين من العواقب الوخيمة في جميع أنحاء الخليج. فأي حرب أهلية تندلع في إيران لديها القدرة على إجبار الملايين على النزوح غرباً حيث يصبحوا لاجئين.

ولن تنتهي حرب نتنياهو عند هذا الحد. فإسرائيل تراهن على ضعف الدول العربية في الدفاع عن نفسها، وتسعى إلى إضعافها أكثر فأكثر.

وذلك أن إسرائيل لن تتمكن من إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وإقامة اتفاقية سايكس-بيكو جديدة إلا في محيط جوار ضعيف.

وحينها، ستكون مسألة وقت فقط قبل أن يُعلن نتنياهو أن تركيا هي عماليق إسرائيل القادمة.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع