إقليم البترا: مشاريع لتطوير البنية التحتية استعدادا للموسم السياحي المقبل
عاجل-ترمب: هدنة بين لبنان واسرائيل لمدة 10 أيام
انخفاض الجنيه الإسترليني أمام الدولار واليورو
بطريقة بونيدة .. عمالقة هولندا تتنافس على جوهرة المغرب
عاجل-توقعات عبرية بالإعلان عن وقف النار في لبنان مساء اليوم
وصول القافلة الثانية من المساعدات الإغاثية الأردنية الى لبنان
الأردن والعراق يؤكدان أهمية توسيع التعاون الاقتصادي ودعم مشاريع الربط الاستراتيجي
محافظ المفرق: العلم الأردني رمز السيادة والوحدة الوطنية
الصفدي يبحث في برلين تعزيز الشراكة الأردنية الألمانية وتطورات الأوضاع الإقليمية
صندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد الأردني بنسبة 2.7% في 2026
محافظة جرش تحتفل بيوم العَلَم
وزير الإدارة المحلية يثمن جهود البلديات في الاحتفال بيوم العَلَم
البوملي يظهر خصائص مضادة للالتهابات
بذريعة "الإرهاب" .. غارات أمريكية تستهدف سفنا في المحيط الهادي
مادبا تحتفل بيوم العَلَم في منطقة المريجمات
انطلاق سلسلة نهائي دوري السلة الجمعة
كاتب إسرائيلي يحدد أعداء إسرائيل الجدد بعد إيران
الشريفة نوفة بنت ناصر ترعى فعالية "معا نحو بيئة جامعية خالية من التدخين"
4 أيام من الحصار الأمريكي .. ما وضع الملاحة في "هرمز"؟
تُعدُّ السردية الأردنية نموذجاً فريداً في صياغة الهوية الوطنية، فهي ليست مجرد تدوين لتاريخ سياسي، بل هي نسيجٌ من القيم الإنسانية، والصمود الجغرافي، والشرعية التاريخية التي تضرب جذورها في عمق الحضارة الإنسانية.
في قلب بلاد الشام، حيث تتداخل الجغرافيا بالتاريخ لتصنع قدراً لا مفر منه، تبرز الدولة الأردنية كأطروحة حضارية عصية على الإختزال. إن السردية الأردنية ليست حكاية طارئة على هامش التاريخ، بل هي متنٌ أصيل في كتاب النهضة العربية، وقصة شعبٍ إستطاع أن يحول "ندرة الموارد" إلى "وفرة في الكرامة"، وأن يبني من الحجر الصوان صرحاً من الحداثة والإستقرار.
تستمد السردية الأردنية قوتها من شرعية مركبة؛ شرعية دينية وتاريخية تمثلها العشائر الأردنية، كحملة لراية الحق وتسطيرا للتاريخ، وشرعية شعبية بنيت على "عقد إجتماعي" فريد أساسه الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب. إنها السردية التي لم تؤمن يوماً بالإقصاء، بل جعلت من الأردن "ملاذاً" لكل باحث عن الحرية والأمان، محولةً التنوع الإجتماعي إلى لوحة فسيفسائية تزيد البنيان قوةً ولا تضعفه.
لطالما كان الأردن "مفترق طرق" للحضارات، من الأنباط الذين طوعوا الصخر، إلى الأدوميين والمؤابيين، وصولاً إلى العصر الإسلامي والنهضة الحديثة. هذه السردية تقوم على مفهوم "الدولة القوية الصامدة"؛ تلك التي تعيش في إقليم مضطرب، لكنها تصر على تصدير الوسطية والإعتدال. إن الأردن في جوهره هو "رسالة" وليس مجرد مساحة جغرافية، رسالة مفادها أن الإستقرار يُبنى بالعقل، والحكمة، والإستشراف الدقيق للمستقبل.
كما تعد الهوية الأردنية في السردية الرسمية والشعبية هوية حية، تتسم بالمرونة والصلابة في آن واحد. هي هوية تعتز بـ بالحطة الحمراء ، ما يعرف "الشماغ الأحمر" كرمز للبطولة والسيادة، وبالقلم والعلم كأدوات للريادة والنهوض. إنها السردية التي ترفض الإنكفاء على الذات، وتؤمن بأن قوة الأردن هي قوة لأمته، وأن بوصلته التي تتجه نحو الأقصى هي ثباتٌ مبدئي لا يقبل المساومة.
إننا اليوم أمام سردية تتجدد، سردية "التحديث" التي تزاوج بين التراث والأصالة وبين متطلبات العصر الرقمي. هي دعوة لأصحاب العقول لاستدراك أن الأردن لم يكن يوماً "صدفة" تاريخية، بل هو ضرورة حضارية وإستقرار مسبق الصنع بإرادة أبنائه.
الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي