كيف تحولت قوة الشيكل إلى عبء على اقتصاد إسرائيل؟
شجرة القيقب في عجلون .. لوحة طبيعية تعكس ثراء الغابات وتنوعها الحيوي
لمحبي "الشاي المثلج" .. تفاصيل يجب معرفتها
تراجع عوائد السندات الاوروبية وسط تفاؤل حذر بشان التهدئة الدبلوماسية
صحيفة: واشنطن ستخفض طائراتها وسفنها الحربية المتاحة لحلف الناتو في أوروبا
لليوم الثاني .. احتجاجات للحريديم تشلّ وسط إسرائيل
قتلى وجرحى في إطلاق نار أمام منزل محافظ عدن
تحركات عراقية مكثفة لتعزيز التنسيق الامني مع دمشق قبل زيارة واشنطن المرتقبة
55 قتيلا في الفلبين وسط تعثر جهود الإنقاذ بسبب الأمطار والهزات الارتدادية
تحقيقات فرنسية: بلاك كور الإسرائيلية استهدفت مرشحين بنيويورك وأسكتلندا
الاتحاد الأوروبي يتمسك بالحوار مع كابل بشأن طالبي اللجوء الأفغان
حين تبدأ السمنة مبكرا .. يبدأ العد التنازلي للصحة في صمت
تحت الضغط .. ترمب يحسم معركة قيادة المخابرات الأمريكية
لماذا يُنصح مرضى السكري بتناول الأفوكادو؟
لماذا يجب الامتناع عن تناول المغنسيوم مع القهوة؟
كواليس إجلاء البرازيلي مارسيلو من ملعب افتتاح كأس العالم
الرئيس الكولومبي يتهم واشنطن بتقييد تحركاته ومنعه من لقاء ممداني
لإنعاش حل الدولتين .. فرنسا تستضيف مؤتمرا دوليا بمشاركة فلسطينيين وإسرائيليين
أديس أبابا: جبهة تيغراي تسعى لشن هجوم جديد خلال أيام
تُعدُّ السردية الأردنية نموذجاً فريداً في صياغة الهوية الوطنية، فهي ليست مجرد تدوين لتاريخ سياسي، بل هي نسيجٌ من القيم الإنسانية، والصمود الجغرافي، والشرعية التاريخية التي تضرب جذورها في عمق الحضارة الإنسانية.
في قلب بلاد الشام، حيث تتداخل الجغرافيا بالتاريخ لتصنع قدراً لا مفر منه، تبرز الدولة الأردنية كأطروحة حضارية عصية على الإختزال. إن السردية الأردنية ليست حكاية طارئة على هامش التاريخ، بل هي متنٌ أصيل في كتاب النهضة العربية، وقصة شعبٍ إستطاع أن يحول "ندرة الموارد" إلى "وفرة في الكرامة"، وأن يبني من الحجر الصوان صرحاً من الحداثة والإستقرار.
تستمد السردية الأردنية قوتها من شرعية مركبة؛ شرعية دينية وتاريخية تمثلها العشائر الأردنية، كحملة لراية الحق وتسطيرا للتاريخ، وشرعية شعبية بنيت على "عقد إجتماعي" فريد أساسه الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب. إنها السردية التي لم تؤمن يوماً بالإقصاء، بل جعلت من الأردن "ملاذاً" لكل باحث عن الحرية والأمان، محولةً التنوع الإجتماعي إلى لوحة فسيفسائية تزيد البنيان قوةً ولا تضعفه.
لطالما كان الأردن "مفترق طرق" للحضارات، من الأنباط الذين طوعوا الصخر، إلى الأدوميين والمؤابيين، وصولاً إلى العصر الإسلامي والنهضة الحديثة. هذه السردية تقوم على مفهوم "الدولة القوية الصامدة"؛ تلك التي تعيش في إقليم مضطرب، لكنها تصر على تصدير الوسطية والإعتدال. إن الأردن في جوهره هو "رسالة" وليس مجرد مساحة جغرافية، رسالة مفادها أن الإستقرار يُبنى بالعقل، والحكمة، والإستشراف الدقيق للمستقبل.
كما تعد الهوية الأردنية في السردية الرسمية والشعبية هوية حية، تتسم بالمرونة والصلابة في آن واحد. هي هوية تعتز بـ بالحطة الحمراء ، ما يعرف "الشماغ الأحمر" كرمز للبطولة والسيادة، وبالقلم والعلم كأدوات للريادة والنهوض. إنها السردية التي ترفض الإنكفاء على الذات، وتؤمن بأن قوة الأردن هي قوة لأمته، وأن بوصلته التي تتجه نحو الأقصى هي ثباتٌ مبدئي لا يقبل المساومة.
إننا اليوم أمام سردية تتجدد، سردية "التحديث" التي تزاوج بين التراث والأصالة وبين متطلبات العصر الرقمي. هي دعوة لأصحاب العقول لاستدراك أن الأردن لم يكن يوماً "صدفة" تاريخية، بل هو ضرورة حضارية وإستقرار مسبق الصنع بإرادة أبنائه.
الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي