الأسواق الآسيوية تواصل الارتفاع مع تحسن توقعات الاستقرار السياسي
مسار صاعد للاقتصاد الاردني رغم التحديات الاقليمية
مفاوضات لبنان واسرائيل .. خيار الدولة في مواجهة الحرب وشروط التهدئة
قبضة حديدية تكشف شبكة نهب للمال العام واسترداد عقارات فاخرة بالجزائر واسبانيا
باريس تحتضن حراكا دوليا لإنقاذ حل الدولتين وسط تحديات اقليمية
اليابان تضمن استقرار امدادات النفط وتتحرك دوليا لتامين الممرات البحرية
ضغوط الفائدة الامريكية تهوي باسعار الذهب نحو خسائر اسبوعية
الكركديه ساقع ولا سخن .. أيهما أفضل لضغط الدم؟
الحكم على الرئيس الكوري الجنوبي السابق بالسجن 30 عاما
وفاة ابنة ملك تايلاند
ثاني أيام المونديال .. إليكم مباريات الجمعة وفجر السبت
حماس: توافق فلسطيني حول المرحلة الثانية لخطة ترمب
باستثناء النشامى .. حاسوب عملاق يتوقع خسارة جميع المنتخبات العربية في الجولة الأولى
للمرة الثالثة .. الكويت تحتج لدى إيكاو على الهجمات الإيرانية على مطارها
الخواتم الذكية .. مستقبل الأجهزة القابلة للارتداء
مونديال بلا رواج .. لماذا غاب الانتعاش السياحي؟
أفشل نسخة .. أبو تريكة يهاجم ازدواجية الانتقادات بشأن المونديال
جيسي مارش يكشف كواليس قراره بتدريب منتخب كندا قبل المونديال
ريمونتادا كورية تضع كوريا الجنوبية في صدارة حسابات مونديال 2026
**مقال ساخر بقلم عيسى محارب العجارمة** - في زمنٍ كانت فيه أجهزة الراديو أكثر نشاطاً من الجنود أنفسهم، وقف صدام حسين في ثمانينات القرن الماضي يخوض حرباً طويلة مع إيران، حربٌ قيل لنا يومها إنها ستنتهي “خلال أيام”… ويبدو أن تلك الأيام كانت من النوع الذي يُقاس بالتقويم الجيولوجي.
كان المشهد العراقي آنذاك أشبه بمسرحيةٍ تاريخية أخرجها مخرجٌ مولع بالمبالغة؛ صور القائد تبتسم من كل جدار، وتلوّح من كل دفتر مدرسي، حتى صار التلميذ يحفظ ملامح الرئيس أكثر مما يحفظ جدول الضرب. وإذا عطس أحدهم في البصرة، فغالباً ما يُشكر القائد على حسن تنظيم العطسة.
الحرب العراقية الإيرانية لم تكن مجرد معركة حدودية؛ كانت مباراة شدّ حبلٍ طويلة، كل طرف يعلن النصر في نشرة أخباره، بينما الحبل نفسه يتآكل من كثرة الشد. الإعلام كان يوزّع الانتصارات كما تُوزّع الحلويات في الأعياد، لكن الجنود على الجبهات كانوا يعرفون أن “الحلوى” الوحيدة المتاحة هي علبة سردين باردة تحت شمسٍ حارقة.
صدام، بخطاباته المطوّلة، كان يُجيد فنّ تحويل الجغرافيا إلى قصيدة، والرصاص إلى استعارة، والدبابات إلى مفردات في قاموس الكبرياء. كان يتحدث عن “أم المعارك” قبل أن تُولد، وعن “قادسية” جديدة قبل أن يتفق المؤرخون على معنى القديمة. وكلما طال أمد الحرب، طال أيضاً طول الشوارب في الصور الرسمية، كأنها مقياسٌ لصلابة الموقف.
المفارقة الساخرة أن الحرب التي بدأت بشعار الحسم السريع انتهت بعد ثماني سنوات، لا غالب فيها ولا مغلوب، سوى أمهاتٍ ينتظرن على الأبواب، واقتصادٍ يلهث كعدّاءٍ شارك في سباقٍ أطول مما توقع. ثماني سنوات كانت كافية ليكبر الأطفال ويصبحوا جنوداً في الحرب نفسها التي بدأت قبل أن يتعلموا ربط أحذيتهم.
في تلك الحقبة، كان السؤال ممنوعاً إن لم يكن مسبوقاً بكلمة “سيدي”. وكان الصمت أحياناً أبلغ من الخطب الرنانة. أما المواطن البسيط، فكان يمارس رياضة وطنية جديدة: التفريق بين الحقيقة والبلاغ العسكري، وهي رياضة تحتاج إلى خيالٍ أوسع من ساحة المعركة نفسها.
هكذا بدت الثمانينات في العراق: زمنٌ تختلط فيه الشعارات بالمدافع، وتتصافح فيه الكلمات مع القنابل. زمنٌ كان فيه القائد أكبر من الصورة، والصورة أكبر من الجدار، والجدار أضيق من أن يتسع لكل تلك الحكاية.
ولو أردنا أن نلخّص المشهد بسخرية مرة، لقلنا إن الحرب كانت طويلةً إلى درجة أن نهايتها بدت كاستراحةٍ محاربٍ نسي لماذا بدأ القتال أصلاً. وبين البداية والنهاية، ظلّ المواطن يعدّ السنوات كما تُعدّ حبّات المسبحة، منتظراً لحظة يضع فيها الحرب على الرف، إلى جانب صور القائد التي لم تغب عن الحائط يوماً.