توجه لتحديد أعمار مستخدمي منصات التواصل في الأردن
614 قرار تسفير بحق عمال غير أردنيين في 2026
الأردن .. منع فنيي البشرة من فتح مراكز مستقلة
زملاء التعمري ينتصرون وليون يتعثر .. واشتعال الصراع على التأهل لدوري الأبطال
أول تعليق إيراني على رفض ترامب مقترحها التفاوضي .. "لا يهم"
أسعار رحلات الحج تبدأ من 3100 دينار
برشلونة يحسم الكلاسيكو ويتوج بلقب الدوري الإسباني
ترمب عن رد إيران: مرفوض بالكامل
كوريا الشمالية تدرج الردع النووي التلقائي بدستورها حال اغتيال كيم
عبد الهادي راجي المجالي يفتح النار: هل أصبحت رئاسة الفيصلي تُعرض وتُرفض؟
ترامب يحذر إيران من الاقتراب من منشأة تحوي يورانيوم مخصب ويهدد بقصفها
تشكيلات إدارية لعدد من كبار موظفي إدارة الامتحانات في التربية (أسماء)
الفنادق الأردنية: القطاع السياحي يمر بظروف أصعب من فترة كورونا
الكلاب الضالة تقود بلدية إلى المحكمة .. وتعويض لطفل تعرض للعقر
ترامب: إيران استغلت الولايات المتحدة 47 عاما ولن تضحك علينا بعد الآن
الياسين: المزارع الأردني يتمتع بقدرة عالية على التكيف مع الظروف الصعبة
مجلس الوزراء يقر تعديلات جديدة لمركز زها لتعزيز ثقافة الابتكار والعمل المجتمعي
اللجنة المؤقتة للفيصلي تحث اللاعبين على التركيز في كأس الأردن بعد خسارة دوري المحترفين
#عاجل الحكومة تقرّ مشروعا معدِّلا لقانون الأوراق الماليَة لسنة 2026
زاد الاردن الاخباري -
كتب : حسين الرواشدة - تتحمل الحكومات القسط الأوفر من مسؤولية الأزمات والمشكلات التي يعاني منها مجتمعنا، وهي تستحق بالتالي أن ننتقدها ونشهر في وجهها «العين الحمرا»، لكن ألا نتحمل، نحن الأردنيين، جزءاً من هذه المسؤولية؟ أم أننا أبرياء ومجرد ضحايا، نستسلم لقدرنا المكتوب، ونكتفي بالصراخ والشكوى والتذمر أحيانا، أو نلوذ بالصمت وننسحب من المجال العام، وكأنه لا علاقة لنا بما يحدث، ولسنا شركاء فيه أيضا؟
هز شجرة المجتمع، بما تحمله من أوراق صفراء، وثمار غير صالحة، أقصد السلوكيات العامة للأردنيين، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو دينية أو ثقافية، أصبح واجبا ضروريا، فهذه الشجرة لم تعانِ فقط من «المتسلقين» عليها، أو مما جرى على فروعها من تقليم جائر، وإنما تعرضت للهرم وعدم العناية والاهتمام، وبالتالي فإن هزّها وإعادة تقليم أغصانها، وإسقاط ما تراكم عليها من «غبار»، وإن كان يبدو محرجا ومؤلما للبعض، إلا أنه أفضل وصفة لضمان إعادة الحياة والعافية إليها، لكن السؤال: من يجرؤ على ذلك؟
في سياق هز شجرة المجتمع، لا بد للأردنيين أن يواجهوا أنفسهم بأخطائهم سواء بحق أنفسهم، أو بحق مؤسساتهم أو ببلدهم، المواجهة تستدعي الاعتراف أولا، والمصارحة ثانيا، والبحث ثالثا عن حلول ومخارج نتوافق عليها، لن أشير – هنا – للقضايا الكبرى التي أخطأنا كمجتمع في التعامل معها، الإصلاح السياسي مثلا وما ترتب عليه من استحقاقات بالانتخابات والتشريعات، فهذا ملف كبير يحتاج لمزيد من النقاش، لكن أكتفي ببعض السلوكيات العامة التي مارسناها بدوافع طبائعية، وترتب عليها الأضرار بنا وببلدنا، وهذه الممارسات لا تستطيع أي سلطة سياسية أو سواها أن تفرضها علينا، فهي محسوبة علينا فقط.
خذ، مثلا، ارتفاع الأسعار، الحكومات تتحمل جزءا من المسؤولية، لكن المجتمع أيضا مسؤول عن ذلك، كيف؟ حين نعجز، كمواطنين، عن مقاطعة أي سلعة يحتكرها بعض التجار أو يغالون في رفع أسعارها، فنحن نخطئ كما تخطئ الحكومة، وحين نهجر أرضنا ونعزف عن زراعة ما يكفينا من الغذاء، كما كان يفعل آباؤنا وأجدادنا، نخطئ أيضا، لا يستطيع أي مسؤول أن يمنعنا من الزراعة أو العودة للأرض، لكننا نفضّل أحيانا تحميل الحكومات «وزر» قلة حيلتنا وكسلنا.
خذ مثلا آخر، النظافة، سواء في شوارعنا أو مدارسنا أو المناطق السياحية التي نذهب إليها في رحلتنا، ستكتشف أننا مجتمع يعاني من ثقافة الإهمال، وربما الرغبة بالانتقام من الجمال والطبيعة، هل يعقل أن يرتكب مجتمع عنوانه الطهارة عند كل عبادة، مثل هذه الممارسات؟ ثم لا يتردد عن السخرية وانتقاد كل من حوله من المسؤولين، وكأنهم هم السبب لكل ما يفعله.
لدي عشرات الأمثلة الأخرى التي تعكس سلوكيات الأردنيين، وطبائعهم في المجال العام، العزوف عن العمل مثلا رغم تفاقم الفقر والبطالة، لا أتحدث عن ثقافة العيب وإنما عن ثقافة الاعتماد على «المعيل»، سواء أكانت الدولة أو الأسرة أو حتى أهل الخير، من الذي يمنع شبابنا من العمل بالزراعة او الحرف المهنية وغيرها؟ أرجو أن لا يقول لي أحد أن أبناء المسؤولين والمحظوظين لا يعملون فيها، هل سيظل شبابنا بدائرة العوز، حتى تستقيم معايير التعيين بالوظائف وتعود موازين العدالة إلى سكتها المستقيمة؟
حين تتراجع الحكومات عن القيام بواجباتها، أو تقصّر في تحمل مسؤولياتها، لا يكفي أن نجلدها بالنقد، ثم ننتظر «المهدي الحكومي» لينشر بيننا العدل، بل يجب أن نتحرك كأردنيين، في دوائر الوعي والعمل، الهمة والأمل، لحماية أنفسنا وانتزاع حقوقنا، وحماية مصالحنا وكرامتنا، هذا لن يتحقق إلا إذا اعترفنا بأخطائنا كلها وبدأنا بإصلاح أنفسنا.