الخلايلة يفتتح ملتقى الوعظ والإرشاد ويطلق سلسلة مبادرات خدمية في لواء الموقر
قتلى بهجوم روسي على أوكرانيا وأمريكا تقر بصعوبة المفاوضات
مروة عبد المنعم ضحية احتيال إلكتروني: عملية قرصنة مالية تسحب مبالغ ضخمة من حسابها البنكي
الدانمارك: محادثات مع أمريكا وغرينلاند لحل الأزمة
70 ألف شهيد خلال الحرب .. الجيش الإسرائيلي يعترف بإحصاء "صحة غزة"
هآرتس: موقع حجز شهير يحث المسافرين على التفكير مرتين قبل زيارة إسرائيل
غانا تمنح جنسيتها لليوتيوبر الأمريكي "آي شو سبيد"
تحويلات واغلاقات مقابل حدائق الحسين حتى فجر السبت
150 خبيراً يناقشون مستقبل مدينة عمرة: رؤية جديدة لمدينة مستدامة تواكب تحديات العصر
"الجيش الإيراني يتسلم ألف مسيّرة في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة
الامانة: اعادة تأهيل جسري مشاة في شارع الملك عبدالله الثاني مساء اليوم
الحكومة تسدد كامل مبلغ سندات اليوروبوند المستحقة في كانون الثاني 2026
بالاسماء .. إرادة ملكية بترفيع 16موظفا في الديوان الملكي
أمانة عمان تخصص 11 مليون دينار لـ الراكب العمّاني
القوات المسلحة تحبط محاولة تسلل 3 اشخاص على واجهاتها الشمالية
قمة اقتصادية أردنية سورية بعمان الاثنين المقبل
رئيس مجلس النواب يبحث مع السفير الأمريكي تعزيز التعاون الثنائي ودعم الاستقرار الإقليمي
بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع
متابعة لزيارة الملك إلى إربد .. توقيع اتفاقية إنشاء مصنع لشركة "مدينة إيزو التعليمية والتقنية"
زاد الاردن الاخباري -
تشهد الساحة الأميركية حالة من الغليان الشعبي والسياسي غير المسبوق، حيث تترقب الأوساط العالمية مستجدات الأوضاع في الولايات المتحدة إثر مقتل الممرض أليكس بريتي برصاص عناصر فيدراليين في مينيابوليس. هذه الحادثة، التي تأتي في سياق مشحون بالاستقطاب، دفعت الرئيس دونالد ترامب وإدارته إلى تبني خطاب حاد يركز على "القانون والنظام"، بينما يرى المعارضون والناشطون أن البلاد تقف على شفا هاوية أمنية قد تؤدي إلى نزاعات أهلية واسعة النطاق إذا استمر نهج القوة المفرطة.
لم يكن أليكس بريتي مجرد رقم في سجل ضحايا العنف المسلح؛ فمقتله وهو في السابعة والثلاثين من عمره، وهو ممرض في وحدة العناية المركزة، أضاف صبغة إنسانية عميقة للاحتجاجات. الرواية الرسمية التي قدمتها وزارة الأمن الداخلي حاولت تصويره كـ "إرهابي داخلي" كان يحمل سلاحاً نارياً محملاً بالذخيرة، إلا أن مقاطع الفيديو المتداولة وشهادات العيان رسمت صورة مغايرة تماماً.
تُظهر اللقطات بريتي وهو يحمل هاتفه المحمول محاولاً توثيق دفع أحد العناصر لامرأة متظاهرة، قبل أن يتم طرحه أرضاً وإطلاق النار عليه بغزارة. هذا التناقض الصارخ بين الرواية الحكومية والواقع المرئي لم يؤجج غضب الشارع فحسب، بل دفع مجموعات حقوقية ومناصرة لحمل السلاح إلى الوقوف في خندق واحد ضد ما وصفوه بـ "تسييس القتل".
جورج فلويد هو مواطن أمريكي من أصول أفريقية، تحول اسمه إلى أيقونة عالمية ضد العنصرية وعنف الشرطة بعد مقتله في 25 مايو 2020 بمدينة مينيابوليس (نفس المدينة التي تدور فيها أحداث "بريتي" الحالية). بدأت القصة عندما حاولت الشرطة اعتقاله بتهمة استخدام ورقة فئة 20 دولاراً "مزورة"، وخلال عملية الاعتقال، قام الشرطي "ديريك شوفين" بتثبيت فلويد على الأرض واضعاً ركبته على عنقه لمدة 9 دقائق و29 ثانية، رغم توسلات فلويد المتكررة وجملته الشهيرة التي هزت العالم: "لا أستطيع التنفس" (I can't breathe).
مقتله لم يكن مجرد حادث عابر، بل فجّر أكبر موجة احتجاجات شهدتها الولايات المتحدة منذ عقود، وامتدت المظاهرات تحت شعار "حياة السود مهمة" إلى عواصم عالمية كثيرة. هذه الحادثة كشفت عن شرخ عميق في المجتمع الأمريكي، وأدت لاحقاً إلى إدانة الشرطي شوفين بالقتل، لكنها تركت جرحاً لم يندمل، وهو نفس الجرح الذي نراه ينزف اليوم في مينيابوليس مع كل مواجهة جديدة بين السلطات الفيدرالية والمواطنين.
عند النظر إلى المعطيات المتوفرة، يبرز تساؤل مخيف: هل يمكن أن تؤدي هذه الحوادث إلى حرب أهلية في أميركا؟ التحليل العميق للواقع يشير إلى أن مقومات الصدام الداخلي بدأت تتبلور بشكل أوضح من أي وقت مضى:
إن مقتل مواطنين أميركيين مثل رينيه غود وأليكس بريتي في فترات زمنية متقاربة وعلى يد أجهزة "خارجة عن الرقابة المحلية" يخلق حالة من "المظلومية المشتركة" التي قد تتجاوز حدود الأحزاب لتصبح حراكاً وطنياً ضد ما يوصف بـ "الاستبداد الفيدرالي".
لطالما كان الحق في حمل السلاح مقدساً لدى اليمين الأميركي، لكن حادثة بريتي قلبت الطاولة. إدارة ترامب بررت القتل بوجود السلاح، بينما ردت جمعيات "مالكو الأسلحة في أميركا" بأن حمل السلاح لا يمنح الشرطة الحق في إعدام المواطنين. هذا الجدل يضرب في عمق الهوية الدستورية الأميركية؛ فإذا أصبح حمل السلاح مبرراً للقتل من قبل السلطة، فإن جوهر التعديل الثاني يسقط، مما يدفع المواطنين الملتزمين بالقانون إلى الشعور بأنهم مستهدفون لذات الحقوق التي يدافعون عنها.
وصف حاكم مينيسوتا العمليات الفيدرالية بأنها "غزو"، وهو مصطلح ثقيل سياسياً يعيد الأذهان إلى حقبة الحرب الأهلية الأميركية في القرن التاسع عشر. رفع الدعاوى القضائية من قبل الولايات ضد الإدارة الفيدرالية، وتهديد وزارة العدل بالتحقيق مع حكام الولايات بتهمة "عرقلة القانون"، يضع البلاد في مسار صدام دستوري وقانوني قد ينتهي بانفلات أمني في الشارع.
تجاوزت الأزمة الجانب الأمني لتصل إلى الاقتصاد؛ إضرابات عامة في مينيابوليس وإغلاق لمئات الشركات والمدارس يعكس حجم الرفض الشعبي. كما أن التهديد بالإغلاق الحكومي نتيجة رفض الديمقراطيين تمويل وكالات "آيس" ووزارة الأمن الداخلي يضع الإدارة في مأزق مالي وسياسي، مما قد يدفعها لمزيد من التصعيد لإثبات السيطرة.
بناءً على المعلومات المتاحة، يبدو أن الولايات المتحدة تدخل "نفقاً مظلماً". التحريض المتبادل بين البيت الأبيض وحكام الولايات الديمقراطية يخلق بيئة خصبة لاندلاع مواجهات مسلحة بين ميليشيات مؤيدة لكل طرف، أو حتى صدامات مباشرة بين أجهزة الأمن المحلية والفيدرالية. إن الحادثة في مينيابوليس ليست مجرد "خطأ أمني"، بل هي تجسيد لأزمة هوية وطنية عميقة حول حدود سلطة الدولة وحقوق الفرد.
في النهاية، ما حدث لأليكس بريتي وقبله رينيه غود يضع "الديمقراطية الأمريكية" في قفص الاتهام. فبينما تتغنى القوانين بحقوق الإنسان وحرية التعبير، نرى على الأرض واقعاً مختلفاً؛ عناصر فيدرالية ملثمة، عسكرة للمدن، وإطلاق نار على مواطنين لم يثبت ارتكابهم لأي جرم سوى أنهم كانوا في المكان الخطأ.
المشكلة الحقيقية ليست فقط في الرصاص، بل في "الكذب الرسمي" ومحاولة تشويه صورة الضحايا لتبرير العنف. إذا استمرت السلطة في اعتبار كل من يحمل هاتفاً لتصوير التجاوزات أو يحمل سلاحاً مرخصاً "إرهابياً"، فهذا يعني أن الديمقراطية أصبحت مجرد شعار فارغ.
الحرب الأهلية لا تبدأ دائماً بجيوش، بل تبدأ بمثل هذه "الشرارات"؛ عندما يشعر المواطن أن الدولة التي يفترض أن تحميه هي أكبر تهديد لحياته. الحل ليس في إرسال المزيد من القوات، بل في العودة إلى العقل واحترام كرامة الناس، لأن القوة قد تفرض الصمت مؤقتاً، لكنها لا تبني وطناً ولا تحمي ديمقراطية.