الاتحاد الأوروبي يدرس تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية
الخطوط الجوية الإثيوبية تلغي الرحلات إلى تيجراي وسط تصاعد التوتر
القوات المسلحة تعلن أسماء المستفيدين من قرض الإسكان العسكري
بالأسماء .. دوائر حكومية تدعو مرشحين للامتحان التنافسي
كالاس: نتوقع تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية
سي إن إن: ترامب يدرس شن هجوم على إيران بعد فشل محادثات بشأن برنامجها النووي
تكلفة قرار ترامب نشر قوات في مدن أميركية بلغت قرابة 500 مليون دولار في 2025
الأردنيون يحتفلون غداً بعيد ميلاد الملك الـ 64
مطالب بالتحقيق في إحالة موظفين للتقاعد ببلدية الهاشمية - وثيفة
الحزب يتمسك بالاسم : مناورة أم مكاسرة؟
البنك المركزي: انخفاض معدل الدولرة في الودائع إلى 18% حتى تشرين ثاني 2025
الشيخ: الحملة الإسرائيلية "المسعورة" على "الأونروا" تهدد بوقف العمل الإنساني
التربية: توفر برامج التعليم المهني والتقني BTEC في 331 مدرسة على مستوى المملكة
سعر قياسي جديد في الأردن .. غرام الذهب 21 بـ 112.80 دينار
الذهب قرب 5600 دولار مع الإقبال على أصول الملاذ الآمن
النفط يصعد لليوم الثالث على التوالي مع مخاوف قصف إيران
تعرف على اسعار الخضار والفواكه في السوق اليوم
قرار مهم من البنك المركزي الأردني بخصوص الفائدة
ماذا فعل البدور في وزارة الصحة؟؟
تشهد منطقة الشرق الأوسط منذ عقود توترات متصاعدة، لكن الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران تمثل نقطة حرجة استراتيجية عالمية ، تتجاوز هذه الأزمة حدود النزاع الإقليمي لتصبح اختباراً لآليات الاحتواء وإدارة الأزمات في عصر متغير يشهد سباقاً تكنولوجياً وعسكرياً غير مسبوق ، ومن منظور استراتيجي متقدم، فإن أي تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى حرب مفتوحة لها تداعيات كارثية على الأمن الإقليمي والدولي، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي العالمي ، لذا، يكتسب فهم ديناميات الأزمة وأدوات الاحتواء أولوية قصوى لصناع القرار ، وذلك يتضح من خلال ما يلي :
أولاً: تقييم الوضع الراهن ، فالولايات المتحدة الأمريكية تركز على حماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، بما في ذلك حلفاؤها الأساسيون مثل إسرائيل والدول العربية الخليجية ، وتمارس ضغوطاً سياسية واقتصادية على إيران، مع الحفاظ على خيار الضربة العسكرية كأداة ردع، لكنها تتجنب حتى اللحظة اتخاذ خطوات عسكرية ميدانية حاسمة بسبب المخاطر العالية للحرب الشاملة ، أما إيران فهي تعتبر قدراتها النووية والعسكرية وسيلة أساسية لضمان أمنها الإقليمي ، وقد أعلنت مراراً أن أي هجوم أميركي أو إسرائيلي سيُعامل كحرب شاملة، وألمحت إلى استعدادها للرد بشكل استباقي إذا شعرت بتهديد وشيك ، في وقت نجد فيه الواقع الإقليمي والدولي ، مشوب بالتوتر في العلاقات بين القوى الإقليمية الكبرى ، مما يعقد أي محاولة لحل سريع ، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية والعقوبات المفروضة على إيران تزيد من تعقيد السيناريوهات، وتفرض على صناع القرار البحث عن مخرج يوازن بين القوة والضرورات الدبلوماسية.
ثانياً: استراتيجيات احتواء الأزمة ، و
لضمان الحد من التصعيد، يجب تبني نهج متعدد المستويات يجمع بين الدبلوماسية، الاحتواء العسكري، والضغط الدولي المتوازن ، من خلال :
1. القنوات الحوارية المباشرة وغير المباشرة ، والحوار السري عبر وسطاء محايدين يسمح بتبادل المعلومات وتقليل المخاطر الناجمة عن سوء الفهم ، و
الاجتماعات غير الرسمية بين كبار الضباط والوسطاء الدوليين والتي تساعد على إدارة الأحداث الطارئة قبل أن تتطور إلى مواجهات عسكرية.
2. آليات التهدئة المؤقتة (De‑escalation mechanisms)
وقف الأعمال العدائية المحددة، مثل عدم استهداف منشآت الطاقة أو ناقلات النفط ، وإنشاء خطوط اتصال طارئة بين القيادات العسكرية لتفادي الأخطاء المتسلسلة ، وإشراك هيئات دولية لمراقبة الالتزام بالتهدئة.
3. معالجة المخاوف الأمنية لكل طرف
للولايات المتحدة وإسرائيل ، عبر ضمان أن إيران لا تستخدم أي نشاط نووي لأغراض عسكرية ، ولإيران: تقديم ضمانات بعدم استهداف منشآتها النووية مقابل خطوات ملموسة في التعاون الإقليمي وتقليل التوتر.
4. الضغط الدولي المتوازن ، وهنا لا بد من إشراك الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة كجهات مراقبة ومحايدة ، و
تعزيز دور الفاعلين الإقليميين الذين يمتلكون مصداقية لدى الطرفين (قطر، سلطنة عمان) لتقديم وساطة سلمية.
5. تخفيف التصعيد العسكري على الأرض ، وتحديد قواعد واضحة للردود العسكرية وتجنب الردود الانتقامية غير المتناسبة ، والتركيز على الردود المعلنة والمدروسة لتقليل احتمالات الانزلاق إلى حرب شاملة.
6. خارطة طريق تفاوضية متعددة المراحل ، وصولاً إلى مرحلة تهدئة تسهم في وقف الأعمال العدائية وتقليل الاستفزازات ، نتحدث عن مرحلة تبادل الثقة ، وخطوات ملموسة مثل إطلاق سراح سجناء المظاهرات ، تبادل المعلومات، تقليص المناورات العسكرية ، للتهيئة إلى مرحلة تفاوض أوسع ، وإشراك القوى الإقليمية والدولية لضمان الاستقرار طويل المدى.
ثالثاً: السيناريوهات المحتملة ، وأفضل السيناريوهات نجدها في إدارة التصعيد بفعالية، وبدء حوار تدريجي يقود إلى اتفاقيات مراقبة، وخفض التوتر العسكري في المنطقة ، وتعزيز التعاون الدولي لتأمين الاستقرار الإقليمي ومنع أي انزلاق نحو حرب شاملة ، أما السيناريو المتوسط فيتجلى من خلال استمرار التوتر وعمليات الاستفزاز المتبادلة مع تجنب الحرب الشاملة ، ومواجهة أزمات محدودة في المنطقة تؤثر على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي ، أما الأسوأ هو
وقوع ضربة مفاجئة من أي طرف تؤدي إلى تصعيد سريع وشامل ، وتفضي إلى
حرب مفتوحة تشمل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، مع تأثيرات اقتصادية وسياسية وإنسانية كارثية على الشرق الأوسط والعالم.
رابعاً: خلاصة التقدير الاستراتيجي ، وفي تقديرنا الحرب ليست حتمية، لكنها احتمال قائم في ظل سوء التقدير أو ردود الفعل غير المحسوبة ، وأفضل مسار يتمثل في التحول من المنافسة المفتوحة إلى إدارة التصعيد باستخدام الحوار، الضمانات الدولية، والضغط المتوازن ، أما
غياب الحوار سيؤدي إلى رفع احتمالات الحرب، وبالتالي يجب أن يكون الاحتواء والتهدئة أولوية استراتيجية ، وأخيراً وليس بأخر نقول : الأزمة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران ليست مجرد نزاع إقليمي، بل اختبار عالمي لقدرة القوى الكبرى على احتواء النزاعات وإدارة المخاطر في عالم معقد ومترابط ، و
من منظور استراتيجي، يعتمد نجاح أي خطة احتواء على توازن القوة، إدارة المخاطر، الحوار المدروس، والوساطة الدولية الفاعلة ، حيث أن تحقيق هذا التوازن لن يحمي الأمن الإقليمي فحسب، بل سيضمن الاستقرار العالمي على المدى الطويل ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .