الأرصاد تحدد موعد انتهاء تأثير المنخفض الجوي من الدرجة الرابعة على الأردن
المصري: 50 بؤرة ساخنة عرضة لتشكل السيول وارتفاع منسوب المياه بالأردن
إعلام عبري: إصابة جنديين بعد اشتباكات مع حماس في رفح
قسد تفرض حظرا للتجوال في الرقة بعد انسحاب قواتها من حلب
أطباء يطالبون نقابة الأطباء بالتحرك الجاد لحل الملفات العالقة
حسّان وسلام يترأسان اجتماعات اللجنة العليا المشتركة في بيروت الأربعاء
الشواربة : عمّان عمرها ما غرقت
المنخفض يرفع الطلب على الغاز إلى نحو 220 ألف أسطوانة
انتحار شاب في شفا بدران بعيار ناري
غضب شعبي في جنوب عمان من الجاهزية الوهمية
اعتداء على موظفي بلدية مأدبا
أبرز ما جاء في البيان الأمريكي بخصوص الإخوان المسلمين في لبنان ومصر والأردن
شقيقة رئيس الديوان الملكي يوسف العيسوي في ذمة الله
المياه : سد الوالة يشارف على الامتلاء
تأخير دوام الأربعاء في الكرك والطفيلة ومعان حتى 10 صباحًا
جنرال أميركي: بسعيه للسيطرة على غرينلاند ترامب يسجل هدفا في مرماه
منتخب كرة القدم تحت 14عاما يتعثر أمام نظيره الإماراتي وديا
ترامب للمتظاهرين الإيرانيين: المساعدة في طريقها إليكم
أفغانستان تعين أول ممثل دبلوماسي رفيع في الهند منذ 2021
زاد الاردن الاخباري -
كتب : الدكتور احمد الوكيل - أعاد الإعلان الصادر عن وزارة الخزينة الأمريكية، مساء الثلاثاء، والمتعلق بإدراج فروع جماعة الإخوان المسلمين في عدد من الدول ضمن قوائم الإرهاب، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المشهد الداخلي الأردني. فبمجرد ورود اسم الأردن ضمن الدول المشمولة، انتقل القرار من كونه تطورًا خارجيًا إلى عامل ضغط مباشر على التوازنات السياسية والقانونية في الداخل.
السؤال الذي يتردد اليوم في الدوائر السياسية وفي الصالونات المغلقة قبل العلن لا يتعلق فقط بتداعيات القرار الأمريكي، بل بطبيعة الاستجابة الأردنية الممكنة له: هل ستبقى محصورة في الإطار القانوني والإجرائي، أم أنها ستتوسع لتطال البنية السياسية القائمة، وعلى رأسها البرلمان؟
في قلب هذا الجدل تقف حقيقة سياسية لا يمكن تجاهلها: وجود كتلة برلمانية كبيرة محسوبة على الحزب ذي المرجعية الإسلامية، وهو الحزب الأكبر عددًا في مجلس النواب الحالي. هذه المعادلة تجعل أي تطور خارجي يمس توصيف “الإخوان” في المنطقة عاملًا شديد الحساسية بالنسبة لعمان، لأن انعكاساته لا تقف عند حدود العمل التنظيمي أو الدعوي، بل تمتد مباشرة إلى مؤسسة تشريعية منتخبة.
اللافت أن القرار الأمريكي استخدم مصطلح “الفروع” عند الإشارة إلى جماعة الإخوان، وهو توصيف فضفاض قانونيًا وسياسيًا، يفتح باب التأويل على مصراعيه. فبينما كانت الدولة الأردنية قد حسمت ملف الجماعة عبر إجراءات الحظر في وقت سابق، بقي الحزب السياسي المرتبط بها يعمل ضمن مظلة قانونية واضحة، بل ونجح مؤخرًا في استكمال متطلبات التسجيل والامتثال للأنظمة الناظمة للعمل الحزبي.
هذا التناقض بين الحظر التنظيمي والشرعية الحزبية هو ما يصنع الآن منطقة رمادية شديدة الحساسية. فمن جهة، تبدو الدولة وكأنها استبقت القرار الأمريكي عندما أعادت ترتيب وضع الجماعة قانونيًا. ومن جهة أخرى، يظل السؤال معلقًا حول ما إذا كانت واشنطن ستتعامل لاحقًا مع الحزب السياسي بوصفه جزءًا من “الفروع” المشمولة بالعقوبات، أم أنها ستفصل بين المسارين.
هنا يصبح القرار الأمريكي أقل ارتباطًا بالشعارات وأكثر ارتباطًا بالتطبيقات. فالخطر الحقيقي لا يكمن في البيان الأولي، بل في ما قد يتبعه من إرشادات تنفيذية، تصنيفات تفصيلية، وقوائم كيانات وأشخاص قد تُطلب من الأنظمة المصرفية والحكومات التعامل معها. وإذا ما وصلت هذه القوائم إلى المؤسسات المالية الأردنية، فإن الأمر لن يبقى في إطار السياسة، بل سيتحول إلى مسألة سيادية واقتصادية وقانونية بالغة التعقيد.
في هذا السياق، يُطرح خيار حل البرلمان بوصفه أحد السيناريوهات النظرية المطروحة على طاولة التفكير، لا لأنه مرجح بالضرورة، بل لأنه الخيار الأكثر جذرية في حال دخلت البلاد في مسار تصعيدي مع الضغوط الخارجية. فوجود كتلة برلمانية وازنة مرتبطة بحزب قد يصبح محل تجاذب دولي يجعل المؤسسة التشريعية نفسها طرفًا في معادلة لا تملك التحكم بها.
لكن هذا السيناريو، رغم تداوله، يبقى عالي الكلفة سياسيًا ودستوريًا. فحل البرلمان لا يعني فقط إعادة ترتيب التوازنات، بل يفتح الباب أمام مرحلة انتقالية معقدة في وقت تعاني فيه المنطقة أصلًا من توترات إقليمية وضغوط اقتصادية. ولذلك، تبدو المقاربة الأردنية حتى اللحظة أقرب إلى الاحتواء القانوني والإداري بدل الصدام السياسي.
عمليًا، يظهر أن الدولة الأردنية سعت إلى تحصين موقفها مسبقًا عبر تثبيت الوضع القانوني للأحزاب، بما في ذلك الحزب الإسلامي، بحيث يصبح أي طلب خارجي لاحق إما متعارضًا مع المنظومة القانونية المحلية أو بحاجة إلى مسار دستوري طويل ومعقد لتطبيقه. هذه المقاربة تمنح عمان هامش مناورة، لكنها لا تعفيها من اختبار حقيقي إذا ما قررت واشنطن الانتقال من التصنيف العام إلى الضغط التنفيذي المباشر.
المرحلة المقبلة، إذًا، لن تُحسم بالتصريحات بل بالوثائق: ما الذي ستقوله التعليمات المالية الأمريكية؟ ما الذي ستطلبه من البنوك المركزية؟ وهل ستدرج كيانات سياسية أردنية على قوائم المتابعة أو الحجز؟ عندها فقط سيتضح إن كان القرار سيبقى في إطار الحرب النفسية والسياسية، أم أنه سيتحول إلى أداة لإعادة تشكيل جزء من الخريطة السياسية في الأردن.
في المحصلة، تقف عمان أمام معادلة دقيقة: الموازنة بين الحفاظ على سيادتها الدستورية واستقرارها الداخلي، وبين إدارة علاقة استراتيجية مع واشنطن في ظرف إقليمي شديد الاضطراب. وما بين هذين الحدّين، يبقى البرلمان، والأحزاب، والحياة السياسية كلها، في دائرة اختبار مفتوح على احتمالات ثقيلة.