جيش الاحتلال الإسرائيلي يصدر إنذارا بإخلاء 9 قرى جنوب لبنان
"الثقافة": منصة “قصص من الأردن” توثق الذاكرة الوطنية بمختلف أبعادها
#عاجل المنطقة العسكرية الشرقية تحبط ثلاث محاولات تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات
أورنج الشرق الأوسط وإفريقيا تعكس استراتيجية مجموعة أورنج "الثقة في المستقبل"
مهرجان موسيقي .. 3 حفلات افتتاح لكأس العالم 2026
#عاجل انخفاض أسعار الذهب بالأردن السبت .. عيار 21 عند 95.8 دينار للغرام
الصحة العالمية: خطر تفشي فيروس هانتا محدود جدا
"العمل" تعاملت مع 15 نزاعا عماليا في الربع الأول من 2026
تل أبيب تطلب من واشنطن ضرب قطاع الطاقة الإيراني ضمن أي تصعيد
واشنطن تبحث عن صاحب القرار في طهران
#عاجل منذ مطلع 2025 .. أكثر من 40 ألف نازح في الضفة
عباس ودحلان يعزيان رئيس حماس في غزة خليل الحية
مصر .. تحذير رسمي من عمليات احتيال بنكي واسعة
#عاجل تقرير استخباراتي: مجتبى خامنئي في قلب المعركة ويقود الحرب والمفاوضات
مدير تطبيق سند : الهوية الرقمية على تطبيق سند معتمدة رسميا
السبت .. أجواء حارة نسبياً وارتفاع إضافي على درجات الحرارة في مختلف مناطق المملكة
ترامب يقول إنه يتوقع "الليلة" ردا من إيران على المقترح الاميركي الأخير
"الصحة العالمية": ست إصابات مؤكدة إلى الآن بفيروس هانتا
عطية: مجلس النواب أنجز قوانين تمس حياة المواطن بشكل مباشر
زاد الاردن الاخباري -
أعادت البطولات الكروية الأخيرة، وكأس العرب مثالًا، وما رافقها من جدل تحكيمي واسع، فتح نقاش قديم–جديد حول دور تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، وحدود قدرتها على تحقيق العدالة داخل المستطيل الأخضر.
فبين من يرى فيها ضمانة للإنصاف، ومن يعتبرها مصدرًا إضافيًا للجدل، يبرز سؤال أعمق …هل المشكلة في التقنية، أم في فهمنا لمفهوم العدالة التحكيمية ذاته؟
منذ اعتماد الـVAR، لم تُقدَّم هذه التقنية بوصفها “حكمًا بديلًا”، بل كأداة مساعدة تهدف إلى تقليل الأخطاء الواضحة والفادحة، دون المساس بجوهر السلطة التقديرية للحكم، غير أن التجربة العملية أظهرت أن التقنية، مهما بلغت دقتها، لا تستطيع إلغاء العنصر البشري، ولا يمكنها حسم كل حالة خلافية بطبيعتها.
و من المهم التمييز بين نوعين من الأخطاء التي كثيرًا ما تختلط في النقاش العام …الخطأ التحكيمي الواضح، كحالات التسلل أو تسجيل الأهداف غير الصحيحة، وهي حالات قابلة للتحقق التقني.
والخطأ التقديري، المرتبط بتفسير الوقائع، كطبيعة الاحتكاك، أو تقدير النية أو القوة.
الـVAR صُمّم للتدخل في النوع الأول فقط، لا في الثاني. وحين يُطالَب بالتدخل في مسائل تقديرية، يتحول من أداة مساعدة إلى طرف في الجدل، وهو دور لم يُنشأ من أجله.
هل الـVAR أداة عدالة أم أداة مساعدة؟
من الناحية التنظيمية، يظل القرار النهائي بيد الحكم داخل الملعب، حتى بعد مراجعة الشاشة. فالـVAR لا ينقل المسؤولية من الحكم إلى التقنية، ولا يُنشئ مركز قرار مستقل. وبالتالي، فإن الحديث عن “عدالة تقنية” خالصة يغفل حقيقة أساسية وهي ان التقنية لا تُصدر القرار، بل تُغذّيه بالمعلومة.
وهنا يجب التأكيد أن الخطأ التحكيمي، في الإطار الرياضي، لا يُرتّب بالضرورة مسؤولية قانونية، طالما لم يقترن بسوء نية أو مخالفة جسيمة للوائح. فالتحكيم الرياضي يقوم على مبدأ راسخ الخطأ المحتمل جزء من اللعبة، وليس كل خطأ محل مساءلة.
الإشكالية الأعمق في الجدل التحكيمي لا تتعلق دائمًا بالوصول إلى “النتيجة العادلة” كما يراها الجمهور، بل بضمان أن القرار صدر ضمن إجراء عادل، واضح، ومتّسق.
فالعدالة الرياضية، شأنها شأن العدالة القانونية، لا تُقاس فقط بقبول الأطراف للنتيجة، بل بسلامة المسار الذي اتُّخذ للوصول إليها.
متى التزم الحكم بالبروتوكول المعتمد، واستُخدمت تقنية الـVAR ضمن حدودها التنظيمية، ومورست السلطة التقديرية دون تعسف أو خروج عن الإطار، فإن الجدل اللاحق يصبح جزءًا من طبيعة المنافسة الرياضية، لا دليلًا على فشل منظومة التحكيم.
هل الذكاء الاصطناعي هو الحكم القادم؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا يقتصر على تقييم الـVAR، بل يمتد إلى مستقبل التحكيم الرياضي في عصر الذكاء الاصطناعي. فقد بدأت الخوارزميات تتدخل بالفعل في احتساب التسلل شبه الآلي، وتحليل الحركة والزوايا و توقيت القرارات وحتى تقييم أداء الحكام.
غير أن هذا التطور يفتح بابًا قانونيًا وأخلاقيًا مشروعًا …وهو
إذا أخطأ النظام الذكي، من يتحمّل المسؤولية؟
المبرمج؟ الشركة المطوِّرة؟ الاتحاد؟ أم يبقى القرار النهائي بشريًا مهما تطورت الأدوات؟
الأرجح أن مستقبل التحكيم لن يكون ذكاءً اصطناعيًا خالصًا، بل نموذجًا هجينًا يجمع بين التقنية المتقدمة والإشراف البشري، ضمن إطار قانوني واضح يحدّد المسؤوليات ويمنع تحويل الخوارزميات إلى “قاضٍ بلا مساءلة”.
فالعدالة الرياضية، كما العدالة القانونية، لا تُختزل في شاشة أو خوارزمية، بل تقوم على توازن دقيق بين الإنسان، والتقنية، والنص المنظّم.