أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
"غير اعتيادية" .. مصافحة بين ترمب وماكرون تثير عاصفة من التفاعلات عون وسلام: هذه ثوابتنا في المفاوضات الجارية مع إسرائيل "اتفاق على الاتفاق" .. هذا ما توصلت إليه أمريكا وإيران لماذا تُنظم مراسم توقيع الاتفاق الأمريكي الإيراني في جنيف؟ السودان .. توثيق عشرات آلاف حالات القتل والاغتصاب والاختفاء القسري عون يدعو إلى ترسيخ الوحدة الوطنية وصون سيادة لبنان وأمنه واستقراره زراعة عمّان تبدأ بتنفيذ برنامج الإدارة المتكاملة لآفات الزيتون سالم الدوسري يكسر حاجز الصمت عقب التعادل المثير مع الاوروغواي في مونديال 2026 غموض وترقب .. ما مصير لبنان في الاتفاق الأمريكي الإيراني الجديد؟ إعلام إيراني: أمريكا تبدأ رفع الحصار وسفننا عبرت دون مشاكل هل أصبح استمرار الحرب الروسية الأوكرانية مطلبا لا أزمة؟ هدوء في اسواق السندات الاوروبية مع تراجع مخاوف التضخم مفتي العقبة: الهجرة النبوية أنموذج إنساني للحفاظ على سلامة المجتمعات قائد الجيش اللبناني يوجه رسالة هامة للبنانيين في مطلع العام الهجري لماذا تبدو اليدان أكبر سناً من الوجه؟ دراسة تجيب دعوة رسمية من ترامب لرئيس الوزراء العراقي لبحث شراكة استراتيجية في واشنطن كيفين وارش في مواجهة الاختبار الاول لقيادة الاحتياطي الفيدرالي وسط ترقب الاسواق عجلون: ذكرى الهجرة النبوية مناسبة لاستذكار دروس الصبر والأخذ بالأسباب "النشامى" بالزي الأبيض أمام النمسا في افتتاح مشوارهم المونديالي ملاذ امن في وجه التقلبات .. البنوك المركزية تراهن على الذهب لتعزيز احتياطياتها
الملك في طوكيو... حين خرج عن البروتوكول ليبني بيت الأردن الاقتصادي بيده
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام الملك في طوكيو .. حين خرج عن البروتوكول ليبني...

الملك في طوكيو .. حين خرج عن البروتوكول ليبني بيت الأردن الاقتصادي بيده

13-11-2025 10:25 AM

بقلم الدكتور المحامي يزن عناب - في طوكيو، تلك المدينة التي تجمع بين صرامة النظام ودقّة الحلم، وقف الملك عبد الله الثاني مختلفاً هذه المرة. لم يكن زائراً يمرّ على جدول أعمال بروتوكولي، ولا رئيس دولة يلقي كلماتٍ رسمية أمام عدسات الكاميرات، بل بدا كمن يحمل بيده خريطةً لبيتٍ يريد أن يبنيه لبنيه، بيتٍ اقتصاديٍّ أردنيٍّ متين، له أساسات من العمل والشراكة، وسقفه من الثقة والرؤية. زيارة الملك إلى اليابان في نوفمبر 2025 كانت أكثر من مجرد لقاءات ومذكرات تفاهم، كانت خطوة عملية في مسارٍ طويل نحو تحويل العلاقة الأردنية اليابانية من علاقة “مساعدات وتنمية” إلى “شراكة إنتاجية واستثمارية”.

منذ اللحظة الأولى للزيارة، بدا واضحاً أن الهدف ليس البحث عن دعمٍ ماليٍ أو منحةٍ تقليدية، بل عن شريك يؤمن بفكرة البناء معاً. جلس الملك مع كبار رجال الأعمال اليابانيين، تحدث معهم بلغتهم العملية الواضحة، لم يتحدث عن المساعدات ولا عن الظروف الصعبة، بل عن الإمكانيات، عن الأردن كموقعٍ استراتيجي في قلب الشرق الأوسط، عن طاقاته البشرية الشابة، وعن إمكان أن تكون المملكة منصةً لصناعات يابانية تتوجه نحو الأسواق العربية والأفريقية. كان يتحدث كما يتحدث ربّ البيت الذي يعرف موقع كل حجرٍ يريد وضعه في مكانه الصحيح، لا كضيفٍ يطلب أو ينتظر.

خرج الملك عن البروتوكول حين شارك شخصياً في النقاشات الاقتصادية، وحين قدّم الأردن بلسان الإنسان الذي يريد أن يفتح باباً لعملٍ حقيقي. ففي اليابان، حيث تُقدّس الدقّة والانضباط، وجد هذا الخطاب صدى مختلفاً. فقد رأى اليابانيون في حديث الملك مزيجاً من الواقعية والطموح، ومن روح القائد الذي لا ينتظر الحلول من الخارج بل يصنعها بشراكة متكافئة. لذلك جاءت نتائج الزيارة تحمل طابعاً عملياً واضحاً: اتفاقيات تمويل ميسّرة، منح لتطوير القدرات في الأمن السيبراني، وأهم من ذلك التزام متبادل بفتح مجالات جديدة للاستثمار في الطاقة والتعدين والتصنيع واللوجستيات.

لكن خلف هذه الأرقام هناك ما هو أعمق: رسالة سياسية واقتصادية تعيد رسم صورة الأردن في الخارج. لم يعد البلد الذي يتلقى المنح والمساعدات، بل أصبح شريكاً يمكن الوثوق به، بلداً يملك رؤية اقتصادية حديثة، ويبحث عن شركاء في التنفيذ لا عن داعمين مؤقتين. هذه الروح الجديدة هي التي حملها الملك في حديثه مع اليابانيين، حيث ركّز على التحوّل من المساعدات إلى الاستثمار، من العلاقات الرسمية إلى العلاقات الإنتاجية، من الدبلوماسية التقليدية إلى الشراكة العملية.

ولأن لكل بيتٍ تحدياته، لم يغفل الملك عن الصعوبات التي تواجه الاقتصاد الأردني، من بطالةٍ مرتفعة، وتحديات في البيروقراطية، وحاجة لتحديث القوانين. لكنه تحدث عنها كما يتحدث صاحب البيت عن الإصلاحات التي سيجريها بنفسه، بثقةٍ لا تنكر الواقع لكنها تملك الإرادة لتغييره. فكان حديثه عن التعليم المهني، وتحفيز القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات النوعية بمثابة خريطة عملٍ للسنوات القادمة.

إن أجمل ما في هذه الزيارة ليس فقط ما تحقق منها، بل في الطريقة التي جرت بها. الملك لم يكتفِ بلقاءاتٍ رسمية أو صورٍ دبلوماسية، بل ذهب إلى حيث يوجد القرار الاقتصادي الحقيقي: إلى قاعات رجال الأعمال ومراكز الصناعة. تحدّث معهم بعفويةٍ مدروسة، وأصغى إلى ملاحظاتهم بجدية، وطرح الأردن ليس كملفٍ جاهز، بل كقصةٍ مفتوحة يمكن أن يكتب الطرفان فصولها معاً. بهذا الأسلوب الإنساني الصادق كسب احترام اليابانيين، وترك انطباعاً بأن الأردن دولة تعرف ماذا تريد، وتعرف كيف تصل إليه.

اليوم، بعد أن عاد الملك من طوكيو، يمكن القول إن الزيارة كانت نقطة تحوّلٍ في مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية الأردنية. لقد تحوّل الملك من مجرد قائدٍ يوجّه الاقتصاد إلى مهندسٍ يشارك في بنائه فعلياً. خرج عن البروتوكول ليضع الأساس الأول لبيتٍ استثماري جديد، بيتٍ يريد أن يكون الأردنيون شركاء في بنائه، واليابانيون شركاء في تطويره. هذا البيت، إن اكتمل بناؤه، سيمنح الاقتصاد الأردني بعداً جديداً من الاعتماد على الذات، والانفتاح الذكي على العالم.

بهذا المعنى، لم تكن الزيارة رحلة عملٍ فحسب، بل كانت رسالة إنسانية عميقة: أن القيادة ليست فقط في التوجيه، بل في أن ترفع الحجر بيدك، وتبدأ البناء بنفسك. وأن الاقتصاد، مثل البيت، لا يقوم بالصدفة ولا يُشيَّد بالكلام، بل بالإرادة، والرؤية، والعمل المشترك. والملك في طوكيو، بدا تماماً كذلك: ربّ بيتٍ يعرف أن الزمن لا ينتظر، وأن بناء الغد يبدأ اليوم.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع