استشهاد فتى فلسطيني في قطاع غزة برصاص الاحتلال الإسرائيلي
ترامب: إيران وافقت على أن لا تملك سلاحا نوويا أبدا
البريد الأردني: وصول طرود التجارة الإلكترونية إلى الأردن عبر المنافذ البرية
صفارات الإنذار تدوي في الجليل والجولان إثر إطلاق صواريخ من لبنان
الكويت: تدمير 13 صاروخا و 10 طائرات مسيّرة
وزير الزراعة: 61% نسبة الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية
محمد صلاح يعلن مغادرته ليفربول نهاية الموسم
رويترز: شعبية ترامب تنخفض إلى أدنى مستوى
وزير الزراعة: لا مبرر حتى الآن لفرض سقوف سعرية على الخضراوات
مقتل امرأة اسرائيلية جراء قصف صاروخي من لبنان
السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرة في المنطقة الشرقية
الفيصلي يفتتح ربع النهائي بفوز كبير على الأشرفية
الأردن يدين بأشد العبارات الاعتداء الإيراني على البحرين
سقوط صاروخ أطلق من إيران بشكل مباشر في منطقة صفد شمالي إسرائيل
وزير الخارجية الصيني يهاتف نظيره الإيراني
احمي نفسك .. راوتر منزلك قد يتحول إلى أداة اختراق
3 عادات سيئة تدل على الذكاء العاطفي
تقرير: الحرس الثوري يطالب أمريكا بتنازلات كبيرة لإنهاء الحرب
بلدية إربد: خطة طوارئ استعدادا للمنخفض الجوي
زاد الاردن الاخباري -
خاص - على الرصيف المقابل لأحد المقاهي القديمة في وسط مدينة إربد، يقف الطفل علي (اسم مستعار – 13 عامًا) ممسكًا بصينية معدنية تلمع تحت شمس الظهيرة. يوزع القهوة والشاي على الزبائن بابتسامةٍ متعبة، ويقول بخجل:
“بشتغل من الصبح للمسا… صاحب المقهى بيعطيني خمس دنانير، وأهم شي نرجع البيت ومعي خبز.”
علي ليس وحده. في كل زاوية من المدينة مشاهد مشابهة: أطفال يحملون الصواني، ينظفون الطاولات، ويعملون لساعات طويلة مقابل أجر زهيد. إنها العمالة غير الرسمية التي سرقت من الصغار طفولتهم، وجعلت من “الصينية” رمزًا للحاجة بدل البراءة.
يقول محمود (16 عامًا)، وهو يعمل في كشك قرب دوار البريد:
“مش حاب أشتغل، بس شو أعمل؟ أبوي بطّال وأمي مريضة، وأنا أكبر إخوتي. بشتغل من التسعة للثمانية، وبأخذ أربعة دنانير. أحيانًا بيعطونا أكل بدل المصاري.”
في المقابل، يرى بعض أصحاب المقاهي أن ما يقومون به “نوع من المساعدة”. يقول سامي المومني، صاحب مقهى في شارع السينما:
“أنا ما بعتبرهم عمال رسميين، هم أولاد حارتنا. بيجوا يساعدوا، وبعطيهم مصروف آخر اليوم. الشارع أخطر، بس كمان لازم يتعلموا مهنة تفيدهم بالمستقبل.”
لكن الأخصائية الاجتماعية رنا ارشيد تؤكد أن هذه الظاهرة “تحرم الأطفال من التعليم وتعرّضهم للاستغلال دون أي حماية قانونية”. وتضيف:
“هؤلاء الأطفال يكبرون قبل أوانهم، ويفقدون إحساسهم بالأمان والطفولة، لأنهم يُدفعون مبكرًا إلى مواجهة حياة قاسية بلا سند.”
أما الشارع فمقسم بين التعاطف والرفض. يقول أبو ليث العزام، موظف متقاعد:
“القهر المعيشي خلّى الناس تتقبل أي شي. بتحزن لما تشوف ولد يشتغل، بس بتعرف إنه يمكن بهالخمس دنانير يطعمي إخوانه.”
في حين يرفض إيهاب بني ياسين، معلم مدرسة، الظاهرة بشدة:
“هيك إحنا بنشرّع الفقر وبنقتل المستقبل. المفروض الدولة تتدخل وتراقب مش تتركهم ضحية.”
مصدر في مديرية عمل إربد أوضح أن فرق التفتيش “تتابع شكاوى عمالة الأطفال قدر الإمكان”، لكن “الكثير من الحالات تقع ضمن نطاق غير رسمي أو عائلي، ما يصعّب ضبطها دون تعاون الأهالي”.
ومع غروب الشمس، يغسل علي صينيته الصغيرة، ويجمع ما كسبه في كفّه النحيل قائلاً بابتسامة خجولة:
“اليوم منيح… ربحت خمس دنانير وعداها الإكراميات.”
لكن “المنيح” في كلامه يخفي وجع طفولة أُغلقت أبوابها مبكرًا في وجه فقرٍ لا يرحم.
ما بين الفقر والواجب تضيع تفاصيل الطفولة في المدن الصغيرة. فحين يُدفع طفل إلى العمل بدل المدرسة، لا يكون الخلل في القانون فقط، بل في منظومة كاملة عجزت عن حماية أضعف أبنائها.
إربد، المدينة التي عُرفت بتجارتها وحيويتها، تعكس اليوم صورة مجتمعٍ يكدّح للبقاء. وبين “صينية علي” ودمعة أمه، تختصر الحكاية وجع وطن يحاول أن يوازن بين قسوة الحاجة وواجب الإنسانية.
هل يكفي أن نتعاطف مع هؤلاء الأطفال دون أن نغيّر واقعهم؟
هل يكفي أن نغلق المقاهي المخالفة، أم علينا أن نفتح أبواب المدارس والفرص؟
ومتى تتحول “الصينية” من رمزٍ للكدح إلى جرس إنذار يوقظ ضمير الدولة والمجتمع؟