لماذا تُنظم مراسم توقيع الاتفاق الأمريكي الإيراني في جنيف؟
السودان .. توثيق عشرات آلاف حالات القتل والاغتصاب والاختفاء القسري
عون يدعو إلى ترسيخ الوحدة الوطنية وصون سيادة لبنان وأمنه واستقراره
زراعة عمّان تبدأ بتنفيذ برنامج الإدارة المتكاملة لآفات الزيتون
سالم الدوسري يكسر حاجز الصمت عقب التعادل المثير مع الاوروغواي في مونديال 2026
غموض وترقب .. ما مصير لبنان في الاتفاق الأمريكي الإيراني الجديد؟
إعلام إيراني: أمريكا تبدأ رفع الحصار وسفننا عبرت دون مشاكل
هل أصبح استمرار الحرب الروسية الأوكرانية مطلبا لا أزمة؟
هدوء في اسواق السندات الاوروبية مع تراجع مخاوف التضخم
مفتي العقبة: الهجرة النبوية أنموذج إنساني للحفاظ على سلامة المجتمعات
قائد الجيش اللبناني يوجه رسالة هامة للبنانيين في مطلع العام الهجري
لماذا تبدو اليدان أكبر سناً من الوجه؟ دراسة تجيب
دعوة رسمية من ترامب لرئيس الوزراء العراقي لبحث شراكة استراتيجية في واشنطن
كيفين وارش في مواجهة الاختبار الاول لقيادة الاحتياطي الفيدرالي وسط ترقب الاسواق
عجلون: ذكرى الهجرة النبوية مناسبة لاستذكار دروس الصبر والأخذ بالأسباب
"النشامى" بالزي الأبيض أمام النمسا في افتتاح مشوارهم المونديالي
ملاذ امن في وجه التقلبات .. البنوك المركزية تراهن على الذهب لتعزيز احتياطياتها
كيف تضاعف بعض الأطعمة فوائد بعضها البعض؟
فانس: ترمب قد يكشف تفاصيل الاتفاق مع إيران قبل الجمعة
بقلم: الدكتور المحامي يزن سليم عناب - المواطن الأردني اليوم يختنق من ضغط لا يُطاق. الأسعار تشتعل بلا توقف، الرواتب مجمّدة عند حدّ البقاء بالكاد، ثم تأتي البنوك لتضيف عبئاً جديداً برفع الفائدة على القروض. خطوة يُسوّق لها تحت شعار "ضرورة اقتصادية"، بينما لا يراها الناس سوى وجه آخر من وجوه الجشع المصرفي. مؤسسات تحقق أرباحاً خيالية عاماً بعد عام، لكنها لا تشبع، فتختار الطريق الأسهل: سحق المواطن المثقل أصلاً بالديون.
المبررات باتت محفوظة ومكررة: "الدينار مرتبط بالدولار" و"لا بد من مواكبة الفيدرالي الأمريكي". لكن السؤال البديهي يبقى معلّقاً بلا إجابة: لماذا المواطن البسيط هو من يدفع ثمن هذه السياسات الدولية؟ هل راتب الموظف الأردني يرتفع كلما رفع الفيدرالي سعر الفائدة؟ هل حياة الأسرة الأردنية تتحسن عندما تصدر قرارات في واشنطن؟ طبعاً لا. ما يحدث هو العكس تماماً: القسط الشهري يتضخم، الديون تتراكم، والعائلات تنهار تحت عجزها عن السداد.
النتائج باتت ملموسة ومرعبة. في أيلول/سبتمبر 2025 وحده، أعلنت البنوك عن الحجز على 12 ألف شقة لمواطنين عجزوا عن دفع أقساطهم بعد رفع الفائدة. الرقم صادم: 12 ألف أسرة مهددة بأن تُطرد من بيتها خلال شهر واحد فقط. هذا ليس خبراً عابراً، بل مأساة وطنية بحجم زلزال اجتماعي.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، انعكست الفوائد المرتفعة على الأسواق التي أصابها الركود، فالمواطن صار يوجّه معظم دخله نحو الأقساط بدلاً من الاستهلاك. المشاريع الصغيرة والمتوسطة – وهي القلب النابض لأي اقتصاد – انكمشت، غير قادرة على الاقتراض أو التوسع بفعل تكلفة التمويل المرتفعة. ومع توقف عجلة الاستثمار والإنتاج، ترتفع البطالة وتتعمّق الأزمات الاجتماعية.
أما البنوك، فلا شيء يمسها. في نهاية كل عام، تعلن عن أرباح بمئات الملايين. المفارقة صادمة: أرباح متنامية للمؤسسات المالية، مقابل خسائر فادحة للمواطنين. أي منطق هذا الذي يحوّل البنوك من أداة لدعم التنمية إلى جلاد يقتات من تعب الناس ومعاناتهم؟
الحقيقة أن رفع الفائدة بهذه الطريقة العشوائية ليس إصلاحاً اقتصادياً، بل قنبلة موقوتة تهدد المجتمع والاقتصاد معاً. فلا اقتصاد يُبنى على تشريد الأسر وإفقار الناس. المطلوب ليس شعارات منمقة من البنوك، بل تحرك رسمي يضع حداً لهذا النزيف، سواء عبر سقوف عادلة للفائدة أو برامج تحمي العائلات من الطرد وخسارة بيوتها. لأن الوطن لا يُقاس بأرباح البنوك، بل باستقرار مواطنيه وكرامتهم.