المعايطة يؤكد دور الأحزاب في مسار التحديث السياسي وبناء الحكومات البرلمانية
أرسنال يهزم سندرلاند بثلاثية ويبتعد بالصدارة
ولي العهد يزور ضريح المغفور له الملك الحسين
تراجع مخزونات الغاز الأوروبية إلى ما دون 40% مع استمرار الضغوط على الإمدادات
أربيلوا يهاجم برشلونة: لا أحد يفهم سبب عدم حل أكبر فضيحة في تاريخ الليجا
مستثمري الدواجن: الكميات المتوفرة تفوق حاجة الاستهلاك خلال رمضان
الحكومة تدرس مقترحا بتعطيل الدوائر الرسمية 3 أيام أسبوعيا
نقيب أصحاب الشاحنات في الاردن : القرار السوري يخالف الاتفاقيات
"نستحم بمياه باردة" .. لاعبو فريق بالدوري الإسباني يهاجمون ناديهم
الملك يمنح الرئيس التركي قلادة الحسين بن علي
الملك وأردوغان يؤكدان ضرورة الحفاظ على سيادة الدول بما يحقق السلام والاستقرار
أزمة "ترقص؟ .. أرقص" في فيلم المصير .. يوسف شاهين يكسب معركته مع كمال الطويل
بلاغ رسمي بساعات العمل برمضان في الاردن
مصدر رسمي: نتابع مع دمشق قرار الشاحنات الأردنية واعتداءات الرقة
العراق يتسلّم 2225 من عناصر داعش المنقولين من سوريا بالتنسيق مع التحالف الدولي
ممثل سوريّ شهير جدّاً: لهذا السبب كان بشار الأسد يحترمني
إربد: طوق أمني مشدد بعد العثور على قذيفة قديمة في المغير
وفد صناعي أردني يزور الكويت لتعزيز العلاقات التجارية وتوسيع صادرات المملكة
"صحة غزة": نفاد الأدوية يهدد حياة آلاف المرضى
زاد الاردن الاخباري -
نشرت “القناة 12” الإسرائيلية على موقعها النص شبه الكامل والمطوّل المسرّب لتسجيلات يتحدث فيها رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية المستقيل، أهرون حاليفا، بشأن إخفاقات 7 تشرين الأول/أكتوبر، وحرب الإبادة في قطاع غزة، وفيها يكشف عن القتل الجماعي العشوائي للفلسطينيين في غزة من باب الانتقام واستعادة الردع والهيبة على مبدأ قتل 50 فلسطينياً مقابل كل قتيل إسرائيلي.
وبحسب القناة، فقد تم تسجيل هذه الأقوال خلال الأشهر الماضية، وفيها قال حاليفا: “نحن الجيش الأفضل في العالم، ونحن الدولة الأفضل في العالم؛ اُنظر إلى هجوم البيجر. أنا ضد النظرة التي تشخصن الحدث التي تقول إن ما حدث كان مجرد “حادث”؛ وكأنك قدتَ السيارة، وصعدت على مسامير حادة، فنأتي بسيارة أخرى، ونبدّل أربعة إطارات، وتواصل السير”.
حاليفا: أنا لا أتكلم بدافع الانتقام، إنما من منطلق رسالة للأجيال القادمة. هم في حاجة، بين الحين والآخر، إلى نكبة كي يشعروا بالثمن. لا خيار آخر في هذه المنطقة المجنونة
ويضيف: “هناك من يقولون: “هذا ما حدث لنا.” أنا أقول إن ما حدث لنا يتطلّب التفكيك الكامل وإعادة التركيب. إن إحدى المشكلات الأصعب في جهاز الاستخبارات هي أن الاستخبارات حتى 7 تشرين الأول/أكتوبر كانت تقول: “أنا قادرة على كل شيء.” الأمر ليس مجرد غرور أو كبرياء، بل أعمق من ذلك. عندما سألوني عدة مرات، في مناسبات إحياء مرور 50 عاماً على حرب 1973، إذا كان يمكن أن يحدث ذلك مرة أخرى، قلت: “نعم، نعم، يمكن أن يحدث مرة أخرى، لأنني أعرف ما حدث في بيرل هاربر، وأعرف ما حدث في 11 أيلول/سبتمبر، وأعرف ما حدث في حرب 1973، وهذا يمكن أن يحدث مرة أخرى، وأنا أيضاً أقول اليوم إن هذا يمكن أن يحدث مرة أخرى”.
رداً على اتهامات موجهة ضد الاستخبارات العسكرية بقيادته، قال حاليفا في التسجيلات: “في الأشهر الأخيرة، هناك ميل، بحسب ما نقله إليَّ أحدهم من داخل المنظومة، إلى القول إن “كل هذا خطأ الاستخبارات. نحن، الجانب العملياتي، لسنا مخطئين بشيء؛ القادة، فجأة، عميان، والاستخبارات هي كلب الإرشاد. الكلب لم يوجّهنا، فارتطمنا بالجدار”.
كل شيء بخير
في التسجيلات، التي تتهمه بعض الأوساط الإسرائيلية بأنه تعمّد تسريبها للدفاع عن نفسه أمام التهم الموجهة له، يقول حاليفا: “هناك وثائق للشاباك من تلك الليلة تقول إنه “بتقديرنا، فإن الهدوء سيبقى، ولا يوجد شيء.” كل شيء موثّق، وهذا ليس هو الموضوع، وأنا أعتقد أن الليلة نفسها ليست مهمة؛ فعندما تدخل ليلةً معينة وأنت محكوم بتصوّر قوي جداً بأن الاستخبارات ستقدّم إليك المعلومات، فإنك إذا كنتَ مع كل معلومة استخباراتية ستقوم بخطوة، فلن ننتهي أو نبقى نحشد مئات الآلاف من جنود الاحتياط في كل مرة نتلقى معلومات تحذيرية”.
في هذه النقطة الحساسة جداً، في ليلة 6-7 تشرين الأول/أكتوبر، يقول حاليفا إنه حتى لو كانت كل المعلومات الاستخباراتية أمامه وأيقظوه لتلقّي هذه المكالمة الهاتفية مع رئيس هيئة الأركان، لكان قد رد: “كل شيء بخير”، وسيعود إلى النوم”.
جذور الإخفاق
ويزعم حاليفا أنه بادر لتحقيقات مستفيضة وعميقة بعد السابع من أكتوبر، وأنه ينظر إلى الاستنتاجات التي خرج بها من التحقيقات، وهي أعمق بكثير من مجرد الوجوه والأسماء. ويضيف: “الوجوه والأسماء واضحة، ولا يهم مَن هم الأشخاص، فهناك ما يكفي من الأسماء. هذا حدث خلال مناوبتنا، وكان من الممكن أن أغادر قبل شهرين أو بعد شهرين، وكنت سأقول: “هذه مشكلتهم.” أنا لا أعتقد أن أحداً قصّر عن قصد. الناس الذين أعرفهم فعلاً هم أناس طيبون. لكنَّ هذا يتطلب تفكيكاً وإعادة تركيب أعمق كثيراً من فرقة غزة وقيادة الجنوب. في نهاية المطاف، توازي مسؤولية الشاباك عن غزة- على الأقل- إن لم تكن أكبر منها، مسؤولية شعبة الاستخبارات بحسب القانون، وبحسب الأمور المكتوبة، أليس كذلك؟ شعبة الاستخبارات ليست لديها مسؤولية عن المصادر البشرية، فهذه مسؤولية الشاباك. الشاباك طلب في الليل طائرة مسيّرة لجمع المعلومات للمتابعة. لماذا يطلب ذلك؟ لجمع معلومات استخباراتية تمهيداً لعملية عسكرية. هل كان يظن أن شيئاً ما يحدث؟ لا. إن من كان يجب عليه في تلك الليلة أن يوقظ عميلاً واحداً هو الشاباك. أين أنتم، يا شاباك، مع كل ملياراتكم؟”
ثم ينتقل حاليفا إلى الحديث عن المسؤولية الشخصية؛ من هو الرجل المذنب في هذا الإخفاق: “تحمّلتُ المسؤولية. في حدث مأساوي كهذا، وكارثة وطنية كهذه، هناك ما يكفي من المسؤولية للجميع”. وعندما سُئل “لماذا لم يحدث ذلك” أجاب: “لأن هؤلاء الأشخاص خافوا من أن يقوموا بخطوة. القمح لا يمكن أن ينبت من جديد طالما أن أصحاب المناصب باقون هناك. هذا لا يمكن أن يكون. ارحلوا، ارحلوا. أنا أعتقد أن هؤلاء الناس غير قادرين على النظر في المرآة، ولا ينجحون في النظر في عيون أولادهم، فهذا صعب. مع الصلاحية تأتي المسؤولية، أقول لك إن هناك خللاً ثقافياً عميقاً ممتداً منذ أعوام. ولهذا أقول لك إنه إذا انتهى الأمر باعتباره مجرد حادث وأُقيل بضعة أشخاص… فهذا موضوع عميق. دولة إسرائيل انطفأت، والأشخاص يجب أن يرحلوا كي يستطيع القمح أن ينبت من جديد. في حدث توراتي تاريخي كهذا، هناك مسؤولية على الجميع، وهذا مرتبط أصلاً بهذا الموضوع العميق؛ الثقافة السياسية- المجتمعية التي نعيش فيها. أصدقائي – ضباط كبار آخرون برتبة لواء وعميد – قالوا لي: “قل لنا يا هارون، ماذا يجب أن نفعل؟”… فقلت لهم: “ربّوكم منذ الصغر في مدرسة الضباط على أن تنظروا في المرآة. انظروا في المرآة، وقرّروا”.
حاليفا: تقديراتي، كرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، كانت تشير إلى أن سنة 2023-2024 ستكون كارثية في الضفة الغربية
الاستهتار بالعدو
خلال إحدى الجلسات سنة 2022، تم عرض الخطة (بشأن خرق الجدار) أمام مجموعة كبيرة من قيادة المنطقة الجنوبية وفرقة غزة، وقال أحد الضباط: “ماذا تقولون؟ أيريدون القدوم إلينا من فوق الأرض؟ لماذا بنوا الأنفاق إذن؟” فقالوا له: “نعم.” فردّ أمام المجموعة كلها بالقول: “إذن، ليأتوا”. وتطرّق حاليفا لموضوع التصوّر الإدراكي الخاطئ السائد في إسرائيل حتى السابع من أكتوبر: “ما هو التصوّر؟ إن كنتُ أستطيع، كرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، أن أقول لك إن هناك شاحنة ستخرج من إيران وتعبر في سوريا، وفي الشاحنة رقم 4 من مجموع 22، داخل المنطقة الخلفية من جهة اليمين، يوجد صاروخان، وعليك أن تقصفها فقط، إذن، فكيف يمكن لاستخبارات جيدة كهذه ألاّ تعرف أي شيء عن حرب بهذا الحجم الكبير في غزة؟ هل تفهم حجم التصوّر المسبق والمفهوم الذي أسرنا؟ إيلي بن مئير كان في الماضي رئيس شعبة الأبحاث داخل الاستخبارات العسكرية، وهو رجل جاد جداً، وقد افتتح تحقيقه، في أحد اجتماعاتنا للتحقيق بما جرى قبل وخلال السابع من أكتوبر التي ذكرتُها، بمعلومة افتراضية، فقال: “لو رصدت مصادرنا محادثة بين محمد الضيف ويحيى السنوار في ليلة 6 تشرين الأول/أكتوبر، يتحدثان فيها عما سيحدث في الساعة السادسة والنصف من يوم السابع من أكتوبر. حتى لو كانت هذه المعلومة قد وصلت إلينا، لم يكن ذلك ليغيّر شيئاً، لأنك لا يمكن أن تتخيل في أكثر خيالاتك جنوناً سيناريو كذلك الذي وقع في تلك الساعة من دون أن يكون لديك كثير من المعلومات الأخرى بشأنه.
فمعلومة واحدة لم تكن لتغيّر شيئاً، لأنه لم يكن لديك أصلاً سيناريو كهذا، وستجد فوراً لكل ما يحدث تفسيراً وفقاً لمفهومك وتصوّرك؛ تفسيراً منطقياً يقول: إما تدريب، وإما استعدادهم لهجوم متوقّع منا يوم الأحد”.
دعم قطري
ويكشف حاليفا في التسجيلات أنه، في يوم الأحد الأول من أكتوبر/تشرين الأول/2023، وخلال نقاش عند رئيس الحكومة بشأن هذا الموضوع؛ الضفة وغزة، قلنا إن لدينا بعض الأحداث على الحدود، وتحدّثنا بشأن الأموال القطرية، فقال رئيس الموساد: “أنا سافرت وأنجزت الاتفاق، وها هو الهدوء قادم.” هنا توجد مسؤولية ممتدة لأعوام؛ مسؤولية ثقافة تنظيمية كاملة، ورؤية إستراتيجية كاملة تقول: نحن دولة إسرائيل، لدينا استخبارات قوية جداً؛ شاباك، وموساد، وشعبة الاستخبارات العسكرية، إلخ… ولدينا قوة عسكرية قوية، ووسائل مراقبة، ونملك كل شيء. عدونا مرتدع، وبالموازاة نهدّئه بالأموال القطرية، وبالاتفاقات مع “حزب الله”، نسمح لهم بإقامة خيمة في “جبل حرمون”، ونقوم بكثير من الخطوات، وهكذا تستمر “دولة الستارت-أب” في التقدّم والتطوّر. وبين الحين والآخر، نذهب إلى جولات قتال صغيرة. أنا لم أفهم، ولا من كانوا قبلي كذلك؛ لا تامير هايمن، ولا هرتسي (هليفي) الذي كان رئيس شعبة الاستخبارات، ولا أفيف (كوخافي)، ولا رئيس الشاباك نداف أرغمان، وكل أولئك الذين يقولون “نحن قلنا”. الآن… لقد سمعتكم جميعاً”.
سُئل حاليفا في التسجيلات، خلال اجتماع مغلق: “من قال إن حماس مرتدعة؟ وهل أصدرت شعبة الاستخبارات العسكرية تقييماً كهذا؟”
عن ذلك يجيب: “طبعاً، هذا موجود في الوثائق، على أساس معلومات استخباراتية”.
فسأله محاوره: “إذا عدتَ اليوم إلى الوراء، هل ما زلت ستكتب أن حماس مرتدعة استناداً إلى ما كان لديك في يدك؟”
فأجاب بثقة: “طبعاً، منظومة استنتاجاتنا فشلت، وهذا موضوع أعمق كثيراً. العيون لم تكن على غزة. تقديراتي، كرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، كانت تشير إلى أن سنة 2023-2024 ستكون كارثية في الضفة الغربية، ورأينا أيضاً في معلوماتنا أن السنوار يقول: “أنا انتهيت من القتال في غزة، وكل شيء سيذهب إلى الضفة.” كنت أقول إن احتمال أن يهاجم 50 فلسطينياً من قرية فلسطينية وحدات الكشافة والجنود في الضفة هو أعلى من أن يحدث ذلك في غزة. وحتى يوم الجمعة 6 تشرين الأول/أكتوبر، انشغلنا بما يحدث في حوارة بسبب الحركة هناك وضغط سموتريتش”.
حاليفا: لقد كان هذا خطأهم الأكبر. لقد ارتكبوا خطأً هائلاً إذ اعتقدوا أن “حزب الله” سينضم إليهم. ونصر الله ارتكب خطأً بانضمامه إليهم في معركة صغيرة
خطأ نصر الله
ويرجّح حاليفا أن السنوار والضيف، وخصوصاً الضيف ومروان عيسى، اتخذوا قراراً في لحظة ما، في الفترة 2020-2021، وربما حتى قبل ذلك، بإعداد خطة للهجوم على فرقة غزة وتدميرها.
ويمضي في استعادة خطة “حماس”: “أعتقد أن هذه هي المرحلة التي بدأ فيها الحديث عن “حزب الله”، وفهموا أن “حزب الله” يمكن أن ينضم إليهم. بالمناسبة، لقد كان هذا خطأهم الأكبر. لقد ارتكبوا خطأً هائلاً؛ إذ اعتقدوا أن “حزب الله” سينضم إليهم. ونصر الله ارتكب خطأً بانضمامه إليهم في معركة صغيرة؛ ولم يكن يعلم أنه في يوم من الأيام سيغضبنا هذا وسنقتله”. وعندما سُئل: “لماذا لم ينضم نصر الله إلى حماس في البداية؟”، أجاب حاليفا: “هو فهم ثمن الحرب، وفهم أنه غير مستعد لذلك، وفهم أن السنوار ارتكب خطأً كبيراً جداً. نصر الله فقد ابناً، وكان في الضاحية سنة 2006. هو يتذكر الثمن، لكن السنوار لم يرَ الثمن”.
الاعتراف بارتكاب جرائم حرب
ويقر حاليفا بالمذبحة، وبحرب الإبادة، بلغة واضحة بقوله إن حقيقة وجود 50,000 قتيل في غزة أمر ضروري ومطلوب للأجيال القادمة. “حسناً، لقد أهنتم، وذبحتم، وقتلتم، كل هذا صحيح. الثمن قلتُه قبل الحرب… على كل ما حدث في 7 تشرين الأول/أكتوبر، وعلى كل قتيل واحد في 7 تشرين الأول/أكتوبر، يجب أن يموت 50 فلسطينياً. لا يهم الآن إن كانوا أطفالاً، فأنا لا أتكلم بدافع الانتقام، إنما من منطلق رسالة للأجيال القادمة. لا يوجد ما يمكن فعله؛ هم في حاجة، بين الحين والآخر، إلى نكبة كي يشعروا بالثمن. لا خيار آخر في هذه المنطقة المجنونة”.