الضمان الاجتماعي: أكثر من 1.65 مليون مشترك و404 آلاف متقاعد
لا تجبري طفلك على تناول الطعام .. 8 خطوات بسيطة لتعزيز شهيته
منع دخول المركبات إلى أم النمل وتنفيذ مشاريع خدمية لتعزيز السياحة في إربد
حرب السودان : أزالوا منزلنا ودمّروه بالرغم من أن زوجي يقاتل في جبهات القتال
إلغاء نتيجة مباراة الفيصلي واتحاد عمّان وإعادتها بموعد جديد
مصر .. تطورات محاكمة عصابة أوكرانية خطيرة اكتشفت بالصدفة
الفيفا يرفع جوائز المونديال إلى نحو 900 مليون دولار
ولي العهد خلال تخريج خدمة العلم: أقف اليوم هنا وأنا أشعر بفخر جندي وابن جندي
#عاجل ولي العهد يرعى حفل تخريج الدفعة الأولى من المكلفين بخدمة العل
وزارة الزراعة تبدأ بتنفيذ برنامج الإدارة المتكاملة لآفات الزيتون
بنكABC في الأردن يدعم مبادرة "متحفنا للكل" بالتعاون مع متحف الأطفال
السعودية: ضبط 6 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج في مكة
والدة أول طفل سوري قتل خلال الثورة: محاكمة نجيب شفت غليلي
الخارجية الأميركية تطلق جوازات سفر تحمل صورة ترمب .. ما التفاصيل وكيف الحصول عليه؟
آرسنال ينافس سان جيرمان وبرشلونة على التعاقد مع ألفاريز
محمد صلاح يحسم قراره والإعلان عن وجهته القادمة خلال أيام
عمر العبداللات يفتتح مهرجان جرش في 22 تموز المقبل
التمييز تثبّت حكماً بسجن صاحب سوبرماركت 5 سنوات بقضية تحرش بقاصر في عمّان
وزير الدفاع الأميركي أمام الكونغرس لمساءلة حول حرب إيران ومضيق هرمز
في القضايا الكبرى، ذات العواقب الوخيمة الآجلة لا العاجلة دائما، قد لا يتطلب الحل أو التغيير سوى التحرك بالاتجاه الصحيح ولو قيد أنمُلة. يعلم ذلك البحّارة الذي يقودون السفن الضخمة والناقلات العملاقة وحتى حاملات الطائرات، بضعة من أعشار العشر يمين أو يسار خط المسير أو السراط المستقيم فيه الضياع لا فشل المهمة فقط، فشل بحجم تيه قد يتجاوز الأربعين عاما! أي ضياع نحو جيلين، لا قدّر الله.
ما أنا بصدده وقمت بالتمهيد إليه في مقالة أمس هو قضية كبرى اسمها التدخين، ومعضلة أكبر تعرف بالإدمان، وما بينها مسائل تتعلق بالفارق بين القدرة على التكيّف وهذا أمر حميد، والوقوع في براثن المكيّفات، وذلك أمر شر مطلق وسكة ندامة كما يقال. أحيانا تسمى تلك «المكيّفات» مخدرات، وأحيانا تسمى محفزات ومنشطات. جميعها سم زعاف يفضي إلى الموت الزؤام. سموم لا تتلف البدن والمال فقط، بل الإرادة والعزم والهمم، وما هو أهم وأجلّ، تضيّع الروح التي لا خلاص ولا نجاة إلا بها.
جانب كثيرون -غفر الله لجهلهم أو طمعهم أو سوء تقديرهم- جانب كثيرون من قادة الرأي وصنّاع المزاج العام الحقيقة عندما اعتبروا التدخين مجرد عادة ضارة أو سلوك خاطئ. التدخين ما هو إلا رأس جبل جليدي أكبر وأخطر مما أغرق التايتانيك!
لمن كان كحالي في مطلع عقده السادس، يذكر أنه في ذلك الزمن الجميل لم نعرف سوى ثلاثة أنواع من السجائر: الأجنبي والمحلي (المصنّع كفيلاديلفيا -الأبيض والأحمر- وغولدستار وريم) والبلدي (لفّ الهيشة والتُتن). الدخان «البلدي» كان يلف ببراءة بأياد نظيفة، من غير إضافات كيميائية تماما كما كان زمن آبائنا وأجدادنا مادة طبيعية تحرق في جلسات السامر عبر غلايين أو سجائر أو أراجيل تنباك. لكن الحال تغير بتغير الأسواق والمستهلكين وتلك العولمة المتوحشة. اقترف الأشرار في حبائل مكائدهم الموبقات الإعلانية كلها -السافر منها والخفي- لاصطياد مزيد من الطرائد والزج بها في غياهم الإدمان. وجد أولئك الشياطين حتى الحلوى -حلوى الأطفال لا المراهقين فقط- وجدوا فيها ضالتهم، سلعتهم لدس السم فيها. حتى أخطر سموم المخدرات «فِنْتَنِلْ» الذي يقتل ثلاثمائة ألف إنسان سنويا في أمريكا، تمت صناعتها على شكل حبوب يتم تلوينها وكأنها سكاكر أيام زمان أصغر من حبة القضامة، قضامة رمضان أو العيد، المكسوة بحلوى زاهية ألوانها. السم الآن يدس في عصائر السجائر الإلكترونية. الواقع مرعب وخسائره بالمليارات على فاتورة الصحة، وأخرى أكبر تهدر من فاتورة الإنتاج والدخل القومي، وأكبر وأكبر، عندما توظف تلك السموم في إيقاع المغرر بهم في شراك الإرهاب بشعارات خدّاعة برّاقة، فيصير أكثر ما يفرح بعض المُضَلّلين أن فلانا أو علنتانا دمه خال من الكبتاغون! أو سواها من المحفزات، المنشطات، المخدرات. وللقات وما على شاكلته، خطر أكبر كما هو الحشيش الذي زعم المدلسون الأفّاقون أنه ليس حراما لأنه «لا يذهب العقل»!
ليس سرا أن بعض القائمين على أفلام ودعايات مكافحة الإرهاب والإدمان وقعوا في فخ الترويج عوضا عن التصدي لأكاذيب مروجي تلك الأوهام والسموم. والحل بحسب الخبراء بسيط يبدأ بالوعي وقرار ذاتي فردي لكنه يتطلب حزمة من الإجراءات التحفيزية والتعزيزية بما فيها تلك الرادعة الزاجرة ولذلك أدوار للأسرة والمؤسسة الدينية والمجتمع وحتى الحكومة.
للأمانة ما أعتقني وقد كنت قبل خمسة عشر عاما مدخنا شرها، لم يكن آلين كار رحمه الله وجزاه عني خيرا وعن الملايين الذين تحرروا بسببه من براثن التدخين، بل قوانين بلاد العم سام الصارمة في مكافحة هذه الآفة وأهمها تغير صورة المدخن ومكانته والتعامل معه بازدراء واستقواء وتنمّر وعزل ومطاردة واستهداف سليم مئة بالمئة من الناحية القانونية.
سقط وهم مقولة «دخّن عليها تنجلي» لأن الثمن سيكون مئات ألوف الدولارات وربما الملايين التراكمية في كل شيء: التأمين الصحي، قيمة السيارة وحتى البيت تنخسف إن كان المالك من معشر المدخنين، إلى حد شككت فيها مرارا من أن المدخّن «غير حسن السيرة والسلوك» في أمريكا! فحتى التعيين والترفيع في القطاعين العام والخاص يأخذ بعين الاعتبار رجاحة عقل وأمانة وكفاءة من يقع في براثن هذا الإدمان اللعين، لأنه سلوك إدماني لا مجرد عادة، وبالتالي لا أحد يضمن أين سيتوقف، عند أي «المكيّفات» في حال التعرض لضغوط الحياة.
قد يهاب البعض إطلاق تغيير يثير حفيظة «المدمنين»، لكنه الخلاص الذي لا بأس فيه من استخدام «الصدمة والترويع»! تخيل معي أخي القارئ الكريم أيا كان الموقف من التدخين، لو انفرد شخص نافذ أو متنفّذ في القطاع العام والخاص بإشهار سياسة معادية للتدخين، كيف سيكون الحال؟ ليس من الإنصاف مثلا أن يساوى التأمين الصحي في القطاع الخاص أو العام بين من يواظب على الرياضة والعادات الصحية كمن يدمن التدخين أو يعاقر المسكرات أو يهوي في مهالك مستنقع السموم المسماة المخدرات. كل شيء يجب أن يتغير، ليس التأمين الصحي بل التقاعد الاجتماعي والحكومي «الميري»، ليس عبر العقوبات بل المحفزات في المرحلة الأولى، كالإعلان عن علاوة تحفيزية لمن يُثبت عبر تقارير صحية «مخبرية» دورية أنه «لا حكم عليه»، إن جاز التعبير!
رمضان كريم وصوم كبير مبارك للإخوة الأحبة مسلمين ومسيحيين في هذا الوطن الذي نعلم جميعا أن سد العجز المالي وسد المديونية فيه الكثير الكثير مما يقدّرنا على تقديم المزيد من العون للداخل والخارج، ومنه مثلا غزة. كيف يستمتع مدخن بسيجارة عادية أو إلكترونية أو أرجيلة في تلك الكافيهات «الرمضانية»، فيما أحبة لنا بانتظار شربة ماء ولقمة وأمن وأمان. يقولون سياسة وموازين قوى تقرر الحرب والسلم، أجيب، نعم صحيح، «اطفيها» و»بتنحل ما يهمك»!