أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار

خـط أحمـر !

10-03-2010 11:13 PM

الصحافة خط احمر. القانون خط احمر. دفع الضرائب خط احمر. القدس خط احمر. التنمية السياسية خط احمر. الوحدة الوطنية خط احمر. محاربة الفساد خط احمر. الاخوان المسلمين خط احمر. الاقتصاد خط احمر. وكلما تعب مسؤول من قصة ولا يريد الخوض فيها ، قال لنا: هذه خط احمر.

خلال السنوات الاخيرة عددت القضايا التي توصف بخط احمر فوجدتها بالعشرات. كل اسبوع.. اسبوعين.. ثلاثة اسابيع يطلع علينا موظف هنا او هناك ليقول تعبيرا عن موقف ما ان.. "القصة خط احمر". ما اكثر الخطوط الحمر. حيثما وليت وجهك تجد خطا احمر. حتى الاشارة الضوئية حمراء ، وقطعها مكلف جدا. هل نفدت خزينة المسؤولين الحكوميين من حاملي ربع الدرجة العليا ، لدينا من التعبيرات ، لنبقى في دائرة الخط الاحمر وتعبيراته. الخطوط الحمر كثيرة. وهناك من يقطعها يوميا ، ولا يأبه بأي تحذيرات ، لان مصطلح "خط احمر" بات ممجوجا ومستهلكا ولا يعني شيئا.

اليوم تسود موضة "الخط الاحمر". سابقا سادت موجة اخرى. كان يتم عبرها استخدام تعبير "مندس" عند وصف اي حزبي مشاغب او صحفي مارق او متظاهر هنا او هناك. في قصص كثيرة كان يقال.. لن نسكت على المندسين. هناك مندس بين الجماهير. لنحارب المندسين. هل هناك مندسون حقا؟. اثاروا شكوكي حتى جعلتني الحكومات ، اتفقد فراشي كل ليلة. هل هناك مندس في فراشي يريد التآمر علي. نعم اكتشفت المندس انذاك. لايوجد غيري اساسا ، ورأسي الثقيل المتمايل. هذا معناه انه لا مندسين ولا ما يحزنون. قصة المندسين استخدمت للتهويب على الناس ، وكأن بينهم عملاء وجواسيس. لا مندسين ولا نصف مندسين. ظلت قصة المندسين دارجة حتى استهلكت وباتت مكشوفة ، لاننا عرفنا الفرق بين المندس والمدسوس ، وبين المحسوس والملموس.

تعبير ثالث يتم تزيين تصريحات كثيرين به وفي مطلع الجمل نقرأ دوما مصطلحا يقول "لن نسمح" وقد تقرأ التعبير عند الحديث عن اسعار الدجاج فيقول مسؤولو الدجاج.. لن نسمح برفع الاسعار ، وقد يأتي اخر معبرا عن الملاعب فيقول.. لن نسمح بشغب الملاعب ، ويأتي ثالث ويقول ردا على ضرب استاذ او تلميذ.. لم نسمح بأهانة العملية التربوية.. المفارقة تكمن في ان كل قضية تبدأ وتنتهي بتعبير "لن نسمح" يتم السماح فيها وبأعلى درجات السماح. حتى بات التعبير مضحكا وكودا سريا للسماح.

ما بين الخط الاحمر والمندسين الذين يقفزون عنه ، واولئك الذين يقولون "لن نسمح" في وجه المندسين وغيرهم ، تتبدى صورة جديدة تقول ان الكل يفعل ما يريد ، وان الكلام لم يعد سلاحا كافيا لمواجهه قضايانا ، ولا قضايا العالم.

"لن نسمح"،، خلي العقل منكو يا جماعة،.

mtair@addustour. com. jo





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع