البترا بين "الإنعاش" و"الانهيار": دعوة لإنقاذ القلب النابض للسياحة
5 آلاف لاجئ سوري يعودون لبلادهم بأيار
سلسلة غارات اسرائيلية تودي بحياة 11 لبنانيا وتصيب 44 بجروح
ترمب يتراجع: إسقاط المروحية ليس أمرًا جللًا والطيار بخير
الرزاز: أزمة النموذج الغربي تضع العالم أمام نظام دولي جديد .. والأردن مطالب بتحديث تدريجي لتعزيز دوره الإقليمي.
الأردن .. تحذير من أشخاص يستخدمون تطبيقات اتصال مرئي ومسموع لانتحال صفات الأجهزة الأمنية
السماء ستمطر مالا .. منتدى الاستراتيجيات الاردني : تحسن المعيشة والادخار ودفع الضرائب بعد زيادة الثلاثين دينار
المنتخب النسوي يتغلب على فلسطين وديا
نيويورك تايمز: تقلبات ترامب تتسبب في تعقيد المفاوضات مع طهران
العزة عضوا بلجنة الأمم المتحدة لحقوق ذوي الإعاقة لولاية ثانية
ضربات أمريكية وإبلاغ عن انفجارات في جنوب إيران
وسائل إعلام إسرائيلية تتحدث عن تقدم في المحادثات مع لبنان
صحيفة تكشف: مسيرة" شاهد" الايرانية اسقطت مروحية امريكية
ريال مدريد يصدر بيانا رسميا عن جوليان ألفاريز
السعودي سادساً .. أكثر الدوريات حضوراً في كأس العالم 2026
استحداث تخصصات جديدة في جامعة الحسين بن طلال
COP31 .. تركيا تقترح هدفا عالميا للكهرباء بحلول 2035
نشر نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام الهيئة البحرية الأردنية
“زراعة عجلون”: ضبط مركبة محملة بحطب حرجي
حين يتحول الحديث عن قانون الإرث المسيحي في الأردن إلى ساحة تخويف من “تفكك الأسرة” أو “ضياع الوحدة الوطنية”، يصبح من الضروري أن نعيد النقاش إلى مكانه الصحيح: الإنسان، العدالة، والكرامة الاجتماعية.
أنا لست قانونية، ولا أتحدث من منطلق تشريعي صرف، بل من زاوية إنسانية واجتماعية ترى أن أي قانون يجب أن يُقاس أولًا بمدى إنصافه للإنسان، لا بمدى حفاظه على امتيازات تاريخية اعتادها البعض.
في جوهر الإيمان المسيحي، لا تقوم العلاقة بين البشر على الأفضلية الجندرية، بل على المحبة والعدل والمسؤولية. فالمرأة ليست أقل انتماءً للعائلة من الرجل، ولا أقل تعبًا أو تضحية أو وفاءً لوالديها. وحين تُحرم أو تُنتقص حقوقها بحجة أن “الرجل أولى” لأنه يحمل اسم العائلة أو لأنه “يرحل”، فإننا لا نحمي الأسرة، بل نكرّس تمييزًا اجتماعيًا يتناقض مع روح العدالة التي يفترض أن تكون أساس أي مجتمع متماسك.
الادعاء بأن مساواة المرأة في الإرث “فسخ للوحدة الأسرية” يبدو في كثير من الأحيان انعكاسًا لخوف من تغيير موازين تقليدية أكثر منه حرصًا حقيقيًا على الأسرة. فالأسرة لا تتفكك حين يسود العدل، بل حين يشعر أحد أفرادها أنه مواطن من درجة أقل داخل بيته. الوحدة الحقيقية لا تُبنى على حرمان طرف لصالح آخر، بل على شعور الجميع بأنهم شركاء متساوون في الكرامة والانتماء.
أما القول إن “حق الرجل يجب أن يكون دائما أفضل ” فهو طرح يحتاج إلى مراجعة أخلاقية قبل أن يكون قانونية. الأفضلية لا تُمنح لمجرد النوع، بل تُبنى على المسؤولية الفردية والظروف الواقعية. وفي زمن أصبحت فيه المرأة تعيل، وتعمل، وتعطي ربما أكثر من زوجها وتدعم والديها، بل أحيانًا تتحمل العبء الأكبر، يصبح الإصرار على تفضيل الرجل فقط لأنه رجل أمرًا يصعب تبريره اجتماعيًا.
الأردن، بوصفه دولة قامت على التعددية والعيش المشترك الكريم ، لا تضعفه العدالة ، بل تقويه.
احترام خصوصية التشريعات الدينية لا ينبغي أن يكون ستارًا يمنع الحوار حول التطور الإجتماعي وحقوق الإنسان. فالمجتمعات الحية هي التي تناقش قوانينها بوعي ، لا بخوف ، وبحرص على الإنسان لا على الإمتيازات.
إن المطالبة بالمساواة ليست حربًا على الرجل، ولا خروجًا على الدين، ولا تهديدًا للوحدة الوطنية؛ بل هي دعوة لأن نرى أبناء الأسرة الواحدة بعين واحدة من الكرامة . لأن الوطن الأقوى ليس الذي يصون التفاوت، بل الذي يملك شجاعة مراجعة ما قد يسبب ظلمًا باسم العادة.
في النهاية، القضية ليست من يأخذ أكثر ، بل أي مجتمع نريد: مجتمعًا يورّث أبناءه العدالة، أم يورّثهم شعورًا بأن قيمة الإنسان تختلف بحسب جنسه؟
فالعدل لا يقسم الأسرة والمجتمعات … الظلم هو ما يفعل .