أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
رويترز: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول قبالة سلطنة عُمان دراسة ميدانية: 70% من الأطفال الباعة المتجولين في إربد متسربون من التعليم وسط تحديات معيشية متفاقمة إيران ستشيّع المرشد الراحل علي خامنئي اعتبارا من 4 تموز بحذاء جديد ووقوف على الكرة وهوس وضحك .. يامال جاهز للمونديال رئيس وزراء باكستان: من المتوقع إبرام اتفاق أمريكا وإيران خلال 24 ساعة مقاتلات سويدية تعترض طائرتين روسيتين فوق البلطيق أطباء: الإنسان لا يصاب باضطراب فرط الحركة بل يولد به إيران تعلن عن 3 خطوط حمراء تتطلب مراجعته في أي اتفاق محتمل مع أمريكا ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,993 منذ بدء العدوان الإسرائيلي #عاجل مديرية الأمن العام تدعو للوقاية من حرائق الأعشاب والغابات منتخب مصر يوضح سبب إزالة النجوم من قميص كأس العالم 2026 قائد إسرائيلي: نستيقظ كل صباح على معركة دفاعية عند حدود الأردن #عاجل طقس العرب: القبة الحرارية تقترب من الأردن فما تأثيرها على المملكة؟ مصرع طيارين مصريين 2 وإصابة متدربة وفتح تحقيق عاجل تحطُّم طائرة نقل تابعة لسلاح الجو الهندي عند هبوطها الترخيص المتنقل "المسائي" للمركبات في برقش الأحد رئيس الوزراء اللبناني: على حزب الله إعلان دعمه للمفاوضات التي نجريها في واشنطن كيف تشاهد مباراة المغرب والبرازيل؟ القنوات الناقلة والتفاصيل الكاملة قاضية أمريكية تفرج بكفالة عن مهندس متهم بنقل تكنولوجيا عسكرية لإيران #عاجل الاردن .. 298 حريقا خلال 24 ساعة
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة السيادة الرقمية العربية: بين امتلاك الأدوات...

السيادة الرقمية العربية: بين امتلاك الأدوات الرقمية وتبعية المنصات العالمية

13-05-2026 03:21 PM

السيادة في القرن الحادي والعشرين لم تعد مرتبطة حصرا بالجغرافيا أو الموارد الطبيعية أو حتى القوة العسكرية التقليدية، حيث كانت تقاس سيادة الدول بحدودها الجغرافية، وقوة جيوشها، والسيطرة على المعابر والموانئ، إضافة لحجم الموارد الطبيعية التي تمتلكها، في وقتنا الحاضر أصبح هناك نوع جديد من السيادة لا ترى بالعين المجردة، لكنها تتحكم بتفاصيل الحياة اليومية للدول والمجتمعات والأفراد على حد سواء، حيث أصبحت حدود الدول ترسم بخطوط من أكواد البرمجة، ومعابرها تمثل مراكز البيانات، السيادة الرقمية تمثل المعركة الهادئة التي تدور خلف الشاشات وفي أعماق الخوادم ومع تدفق البيانات العابرة، كونها المفهوم الذي يعكس احد اهم الملفات الاستراتيجية التي ستحدد شكل اقتصاديات الدول خلال السنوات القامة.
السيادة الرقمية لم تعد مجرد خيار تقني أو رفاهية معرفية، بل تحولت إلى ركن أساسي للاستقلال الوطني عبر ارتباطها بشكل متزايد بالقدرة على التحكم بالبيانات، وإدارة البنية التحتية الرقمية، وصناعة المعرفة التكنولوجية، وهذه نتيجة تفيد بأننا نعيش اليوم مرحلة انتقالية أعادت تعريف مفهوم قوة الدول وسيادتها، حيث باتت الخوارزميات ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي جزءًا من أدوات النفوذ العالمي، وأصبحت الدول التي لا تمتلك قرارها الرقمي أكثر عرضة للهشاشة الاقتصادية والأمنية والثقافية. حيث تجاوز العالم السؤال المطروح: كيف نتحول رقميا؟ الى سؤال اشمل وأعمق وهو: كيف نمتلك مفاتيح هذا التحول؟ القضية اليوم لم تعد مرتبطة بمجرد استخدام التكنولوجيا وتوظيفها ضمن الإمكانات المتاحة، ولكن تتبلور بمن يملكها، ويتحكم ببياناتها، ومن يضع قواعد تشغيلها.
يبدو ان العالم العربي بحاجة ماسة لتبني مفهوم السيادة الرقمية بشكل مُلحّ أكثر من أي وقت مضى، لا سيما ان البيانات اليوم تمثل موردا استراتيجيا لا يقل أهمية عن النفط والمياه والطاقة، وفي ظل تسارع التحول الرقمي واعتماد الحكومات والمؤسسات على الأنظمة الذكية والخدمات الإلكترونية، حيث أصبح الاعتماد شبة الكامل في بعض الدول على المنصات والتقنيات الخارجية، وهذا يطرح تساؤلات حساسة تتعلق بالأمن الوطني، والاقتصاد، وحتى الهوية الثقافية، بينما لا تزال الفجوة واضحة بين سرعة استخدام التكنولوجيا ومدى تبني إنتاجها. ومع التوسع الكبير في الخدمات الرقمية، والتجارة الإلكترونية، والحكومات الذكية، ما تزال المنطقة تعتمد بدرجة كبيرة على حلول مستوردة ومنصات عالمية تدير جزءًا كبيرًا من البيانات والتفاعلات اليومية للمجتمعات العربية بالرغم من الإنجازات الرقمية في المنطقة والتطورات المشهودة في البنية التحتية الرقمية، إلا أن جزءًا كبيرًا من البيانات والمنصات والبنى التحتية ما يزال مرتبطًا بشركات وتقنيات خارج الحدود، الأمر الذي يجعل القرار الرقمي العربي عرضة للتأثر بالمتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية. وهنا لا يقصد بالسيادة الرقمية الانغلاق أو الانفصال عن العالم، كما يعتقد البعض، بل تعني امتلاك القدرة على إدارة البيانات الوطنية، وحماية البنية التحتية الرقمية، وتطوير حلول تقنية محلية تضمن الاستقلالية والمرونة في مواجهة الأزمات، أي بمعنى اخر ان تمتلك الدولة زمام الأمور وحقها بالتحكم بالمصير الرقمي عوضا عن انها مجرد مستخدم في فضاء تتحكم به أطراف أخرى.
وفي الأردن يبرز هذا الملف يبرز بوصفه أحد أهم التحديات والفرص في ذات الوقت، حيث يمتلك الأردن فرصة استراتيجية قد لا تتكرر بسهولة تتمثل بوجود قاعدة بشرية شابة مؤهلة تمتلك مهارات تقنية متقدمة، إلى جانب بيئة ريادية ناشئة مرنة أثبتت قدرتها على الابتكار في مجالات البرمجيات والخدمات الرقمية، أضف لذلك الخبرات المتراكمة في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، ولكن التحدي الحقيقي ليس في رقمنه الخدمات وحسب، ولكن في التوجه لبناء منظومة رقمية وطنية قادرة على إنتاج القيمة، لا مجرد استهلاكها.
ختاما، السيادة الرقمية ترتبط بشكل مباشر بالاقتصاد الوطني. فكلما امتلكت الدول منصاتها وخدماتها وبنيتها التقنية، زادت قدرتها على خلق وظائف نوعية من شأنها تحفيز بيئة الابتكار، وتهدف لتقليل التبعية الاقتصادية للخارج، ومع هذا التوجه نجد التحول الرقمي الذي لا يقود إلى سيادة رقمية يبقى تحولًا منقوصا وبهذا يتعين علينا الانتقال من الحكومة الإلكترونية إلى الدولة الرقمية وهذا يستدعي وجود رؤية أعمق تقوم على بناء منظومة مترابطة، فمن لا يملك قراره الرقمي اليوم قد يجد نفسه غدا خارج معادلة التأثير والتنمية، وبلدنا بخبراته وعقول شبابه، مؤهل ليكون حجر الزاوية في بناء هذا الحصن الرقمي العربي المنشود.
د. علاء عباس الطهراوي








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع