أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الأميرة منى ترعى حفل إضاءة الشموع في كلية الأميرة منى للتمريض من كمبالا إلى باريس .. مشروع أنابيب النفط يثير جدلا عالميا الأسهم الأوروبية تغلق على انخفاض ندوة في "شومان" تعاين تجربة المؤرخ الأرناؤوط الإطار التنسيقي في العراق يرشح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بتهم فساد .. السجن 5 سنوات للوزير الجزائري السابق علي عون مداهمات واعتقالات واسعة في الضفة الغربية المحتلة ترامب: الأمور بيدي ومعظم قادة إيران السابقين اختفوا مسؤول امريكي: قد نفرج عن أموال إيران المجمدة .. والمرحلة الثالثة السلام أو القصف ماجار يعلن وقف انسحاب المجر من الجنائية الدولية ويلمّح لتوقيف نتنياهو في بودابست ولي العهد: بحثت في البحرين أهمية تعزيز التعاون والتنسيق #عاجل وزير الخارجية يؤكد أهمية تكاتف الجهود الدولية لدعم الاقتصاد الفلسطيني تقرير دولي: 71 مليار دولار تكلفة التعافي وإعادة إعمار غزة بعد 13 عاما من الإغلاق .. العراق يُعيد فتح معبر ربيعة مع سوريا الصين تؤكد ضرورة الحفاظ على الملاحة في هرمز وتدعو لإنهاء الحرب بروكسل تقترح إعادة تفعيل اتفاقية التعاون مع سوريا لجنة حقوقية: مقتل 12 مدنيا بينهم أطفال في عملية عسكرية بإندونيسيا الأمم المتحدة: جنوب السودان على حافة المجاعة مع تصاعد القتال ما الذي يثير قلق إسرائيل بشأن مفاوضات طهران وواشنطن؟ وصفت "بالقرصنة البحرية" .. كيف سيطرت أمريكا على "توسكا" وكيف سترد إيران؟
إنصاف واجب لمُستشفى الجامعة الأردنية وكُلية الطب
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة إنصاف واجب لمُستشفى الجامعة الأردنية وكُلية الطب

إنصاف واجب لمُستشفى الجامعة الأردنية وكُلية الطب

08-04-2026 02:39 PM

كتب: الأستاذ الدكتور أحمد التميمي - يُعدّ مُستشفى الجامعة الأردنية واحدًا من أعرق المُستشفيات الجامعية في المنطقة، لما يتمتع به من تميُّز في مجالات الرعاية الطبية، والبحث العلمي، والتعليم الطبي. وقد أمضى أكثر من نصف قرن في خدمة الأردنيين والأشقاء العرب، مُسهمًا في تخريج آلاف الأطباء من الأردن ومُختلف الدول العربية والصديقة، الذين أثبتوا كفاءتهم وتركوا بصماتٍ مُشرّفة في شتى أنحاء العالم. كما حَصل المُستشفى على اعتماداتٍ عالمية في الرعاية الصحية والتعليم الطبي، وكان من أوائل المؤسسات في الشرق الأوسط التي نالت هذا التقدير منذ أكثر من عقد، الأمر الذي عزّز سمعته الطيبة محليًا ودوليًا.
ولا شك أن هذه المكانة المرموقة تعودُ في المقام الأول إلى الكوادر الطبية والإدارية المُتميزة، التي تعاقبت عبر أجيال، وعَملت بروح الفريق الواحد بالتكامُلِ مع كلية الطب في الجامعة الأردنية، التي تُعدّ بدورها من أبرز الكليات في المنطقة. وقد حققت تَصنيفات عالمية مُتقدمة، حيث جاءت ضمن الفئة (251–300) عالميًا بين كليات الطب.

وفي ظل هذه المسيرة المشرّفة، وقع قبل أيام بعض الحوادث المؤسفة بخصوص إحدى طالبات كلية الطب (رحمها الله)، وكذلك أحد المقيمين الذي يرقد حاليًا على سرير الشفاء (إن شاء الله). هذه الحوادث هي حوادث مأساوية بالنسبة للأهل والزملاء وأعضاء الهيئة التدريسية والمجتمع. وقد قامت الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة بهذا الخصوص.
إلا أنه، وفي الأيام التالية، تعرّض مُستشفى الجامعة الأردنية والهيئتين التدريسية والإدارية لحملة من الطرح السلبي والمُضلل عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي، ما أساءَ إلى مؤسسة وطنية عريقة وكوادرها التي تمثلُ أحد أعمدة نجاحها.

ومن المُهم في هذا السياق التأكيد أن حالات الانتحار بين طلبة كليات الطب والمقيمين والأطباء، رغم نُدرتها، تحدثُ للأسف حتى في أعرق المؤسسات الأكاديمية عالميًا. فعلى سبيل المثال، يُقدّر مُعدل الانتحار بين طلبة الطب في الولايات المتحدة الأمريكية بنحو (18) حالة لكل 100 ألف طالب سنويًا، وهو مُعدلٌ قريب من نسب الانتحار بين فئة الشباب عمومًا. كما يُسجَّل أكثر من (400) حالة وفاة سنويًا بين طلبة الطب والأطباء المقيمين والعاملين من الأطباء، ويُعدُّ الانتحار أحد أبرز أسباب الوفاة بينهم لهذه الفئة.

وفي جامعة هارفارد، على سبيل المثال، سُجّلت تسع حالات انتحار بين طلبة الطب خلال الفترة من 2007 إلى 2017، علمًا بأن العدد الإجمالي لطلبة كلية الطب هناك لا يتجاوز 1600 طالب وطالبة. وتُشير الدراسات إلى أن نحو 11% من طلبة الطب لديهم أفكار انتحارية، وأن ما يقارب 1.9% حاولوا الانتحار مرة واحدة على الأقل، فيما عانى حوالي 27% منهم من حالات اكتئاب.

وتعود هذه الظاهرة المؤلمة إلى مجموعة من العوامل من أبرزها: الضغط الأكاديمي الكبير، وكثافة المواد الدراسية، وكثافة الامتحانات، والشُعور المُستمر بالتقصير. كما أن طلبة الطب غالبًا ما يكونون من المُتفوقين، ويضعون لأنفسهم معاييرَ عالية جدًا، ما يولّدُ لديهم خوفًا من الفشل، وربطًا مُفرِطًا بين تقدير الذات والنجاح الأكاديمي.



ويُضاف إلى ذلك تعرُّض الطلبة المُستمر لمشاهدة حالات مرضية صَعبة، وكذلك المعاناة الإنسانية المُرافقة، فضلًا عن إدراكهم لحجم المسؤولية المُستقبلية المُلقاة على عاتقهم في اتخاذ قرارات قد تنقذ حياة المرضى أو تؤثر فيها بشكل كبير. كما أن قِلة النوم، وتأجيل الحياة الشخصية (الزواج والاستقرار)، وطول سنوات الدراسة، جميعُها عوامل تزيد من الضغوط النفسية، مما يجعل دراسة الطب اختبارًا نفسيًا طويلًا، لا يقتصرُ على الجانب الأكاديمي فقط.

ومن هنا، تبرز أهمية دور الجامعات في الحدِّ من هذه الحالات، من خلال توفير خدمات دعم نفسي مجانية وسِرية ومتاحة على مدار الساعة، وتشجيع الطلبة على طلب المساعدة دون تردُد. كما يُمكن تحسين توزيع الامتحانات، وتعزيز الأنشطة غير الأكاديمية، وتشجيع روح التعاون بدلًا من التنافُس المُفرط. إضافة إلى مُتابعة حالات الغياب المُتكرر أو التراجُع المُفاجئ في الأداء، وتنظيم حَملات توعوية داخل الحرم الجامعي.

ولا يقلّ أهمية عن ذلك تعزيز ثقافة العناية بالصحة النفسية، والتأكيد على أهمية النوم الكافي، ومُمارسة الرياضة، وتحقيق التوازن بين الحياة الدراسية والشخصية، باعتبار أن الصحة النفسية للطالب هي الأساس الحقيقي لنجاحِه.

وأخيرًا، فإن ما سبق ليس تبريرًا لفُقدان أي من أبنائنا وبناتنا، بل هو مُحاولة للفهم والمعالجة. وفي هذا المقام نسألُ الله العلي القدير أن يتغمد الطالبة بواسع رحمته، وأن يُلهِمَ أهلها وذويها الصَبر والسِلوان، وأن يتم الشفاء العاجل للطبيب المقيم.

إن سقوط أحد المقيمين من طابق علوي في المستشفى قد شكّل صدمة للجميع، وهو أمرٌ مفهوم نظرًا لندرته. إلا أن ذلك ينبغي أن لا يكونَ مَدخلًا للإساءة إلى مؤسساتنا الوطنية العريقة أو التشكيك في كوادرها.
كما نُثمّن دور إدارة الجامعة و الجهات المعنية في تعامُلها مع هذه الأحداث المؤسفة، إلى جانب المواقف النبيلة من الزملاء والأكاديميين الذين عبّروا عن تضامنهم الإنساني الصادق.

رحم الله الفقيدة، ونسأل الله الشفاء العاجل للطبيب المقيم، وحفظ أبناءنا وبناتنا، وحمى مجتمعنا من كل سوء.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع