من كمبالا إلى باريس .. مشروع أنابيب النفط يثير جدلا عالميا
الأسهم الأوروبية تغلق على انخفاض
ندوة في "شومان" تعاين تجربة المؤرخ الأرناؤوط
الإطار التنسيقي في العراق يرشح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء
بتهم فساد .. السجن 5 سنوات للوزير الجزائري السابق علي عون
مداهمات واعتقالات واسعة في الضفة الغربية المحتلة
ترامب: الأمور بيدي ومعظم قادة إيران السابقين اختفوا
مسؤول امريكي: قد نفرج عن أموال إيران المجمدة .. والمرحلة الثالثة السلام أو القصف
ماجار يعلن وقف انسحاب المجر من الجنائية الدولية ويلمّح لتوقيف نتنياهو في بودابست
ولي العهد: بحثت في البحرين أهمية تعزيز التعاون والتنسيق
#عاجل وزير الخارجية يؤكد أهمية تكاتف الجهود الدولية لدعم الاقتصاد الفلسطيني
تقرير دولي: 71 مليار دولار تكلفة التعافي وإعادة إعمار غزة
بعد 13 عاما من الإغلاق .. العراق يُعيد فتح معبر ربيعة مع سوريا
الصين تؤكد ضرورة الحفاظ على الملاحة في هرمز وتدعو لإنهاء الحرب
بروكسل تقترح إعادة تفعيل اتفاقية التعاون مع سوريا
لجنة حقوقية: مقتل 12 مدنيا بينهم أطفال في عملية عسكرية بإندونيسيا
الأمم المتحدة: جنوب السودان على حافة المجاعة مع تصاعد القتال
ما الذي يثير قلق إسرائيل بشأن مفاوضات طهران وواشنطن؟
وصفت "بالقرصنة البحرية" .. كيف سيطرت أمريكا على "توسكا" وكيف سترد إيران؟
في خضم التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، لم يعد اسم دونالد ترامب مجرد عنوان لشخصية سياسية مثيرة للجدل، بل تحوّل إلى ظاهرة سياسية مركّبة تعكس انقساماً حاداً داخل الولايات المتحدة، يمتد تأثيره إلى بنية النظام العالمي بأسره. وبينما تتصاعد التساؤلات حول مستقبله السياسي، يُطرح أحياناً سيناريوهان متطرفان: العزل أو الاغتيال. غير أن هذا الطرح، رغم جاذبيته الإعلامية، يختزل مشهداً أكثر تعقيداً وتشابكاً.
أولاً، لا بد من التمييز بين العزل كأداة دستورية، والإقصاء السياسي كواقع عملي. فالعزل في النظام الأمريكي إجراء مرتبط بشغل المنصب، وقد خضع له ترامب بالفعل خلال فترة رئاسته، في سابقة تعكس حجم الانقسام داخل المؤسسات الأمريكية. أما اليوم، فإن الحديث لم يعد عن عزل قانوني مباشر، بل عن مسارات متعددة تهدف إلى تقويض فرص عودته إلى السلطة، عبر أدوات القضاء، والإعلام، والعملية الانتخابية. بمعنى أدق، لم تعد المعركة حول إقصائه من منصب، بل حول منعه من استعادة النفوذ السياسي.
ثانياً، فإن مفهوم الاغتيال لا يجب قراءته بالمعنى الحرفي فقط، بل ضمن إطار أوسع يمكن وصفه بـ"الاغتيال السياسي". هذا النوع من الإقصاء يستهدف الشرعية والصورة العامة، من خلال حملات إعلامية مكثفة، وضغوط قانونية، وإعادة تشكيل الرأي العام. وهي أدوات قد تكون أكثر فاعلية من العنف المباشر في الأنظمة الديمقراطية. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن التاريخ الأمريكي شهد أحداثاً مأساوية، أبرزها اغتيال جون كينيدي، ما يجعل مسألة أمن الشخصيات السياسية حاضرة في ظل الاستقطاب الحاد.
الأهم من ذلك، أن ظاهرة ترامب تمثل صداماً بين نموذجين متناقضين: نموذج المؤسسة التقليدية التي حكمت الولايات المتحدة لعقود، ونموذج "الشعبوية السياسية" الذي أعاد ترامب إحياءه بقوة. هذا الصراع لا يدور فقط داخل المؤسسات، بل في عمق المجتمع الأمريكي، حيث تتباين الرؤى حول الهوية، والاقتصاد، ودور الولايات المتحدة في العالم.
من منظور استراتيجي، ما نشهده اليوم ليس صراعاً على شخص ترامب بقدر ما هو صراع على شكل النظام السياسي الأمريكي في المرحلة المقبلة. فإما أن تستعيد المؤسسات التقليدية قدرتها على ضبط المشهد، أو يواصل التيار الشعبوي تمدده، مستفيداً من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.
كما أن هذا الصراع يتجاوز البعد الداخلي، ليؤثر بشكل مباشر على النظام الدولي. فاضطراب الاستقرار السياسي في الولايات المتحدة ينعكس على قضايا كبرى، من توازنات القوى العالمية إلى إدارة الأزمات الدولية. وعليه، فإن مستقبل ترامب لم يعد شأناً أمريكياً خالصاً، بل مسألة ذات أبعاد دولية معقدة.
إن اختزال المشهد في ثنائية العزل أو الاغتيال يُعد تبسيطاً مخلاً؛ فالحقيقة أن ترامب يقف في قلب معركة طويلة الأمد، تُستخدم فيها أدوات القانون، والإعلام، والرأي العام كساحات مواجهة مفتوحة.
ختاماً، يمكن القول إن دونالد ترامب لا يقف بين خيارين حاسمين، بل داخل معادلة سياسية معقدة ومتغيرة، تتقاطع فيها المصالح الداخلية مع التوازنات الدولية. وما سيحدد مستقبله لن يكون حدثاً مفاجئاً، بل مساراً تراكمياً من الصراع، قد يعيد تشكيل ملامح الديمقراطية الأمريكية في القرن الحادي والعشرين.
ناشطة في حقوق الإنسان على مستوى العالمي.