أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الأميرة منى ترعى حفل إضاءة الشموع في كلية الأميرة منى للتمريض من كمبالا إلى باريس .. مشروع أنابيب النفط يثير جدلا عالميا الأسهم الأوروبية تغلق على انخفاض ندوة في "شومان" تعاين تجربة المؤرخ الأرناؤوط الإطار التنسيقي في العراق يرشح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بتهم فساد .. السجن 5 سنوات للوزير الجزائري السابق علي عون مداهمات واعتقالات واسعة في الضفة الغربية المحتلة ترامب: الأمور بيدي ومعظم قادة إيران السابقين اختفوا مسؤول امريكي: قد نفرج عن أموال إيران المجمدة .. والمرحلة الثالثة السلام أو القصف ماجار يعلن وقف انسحاب المجر من الجنائية الدولية ويلمّح لتوقيف نتنياهو في بودابست ولي العهد: بحثت في البحرين أهمية تعزيز التعاون والتنسيق #عاجل وزير الخارجية يؤكد أهمية تكاتف الجهود الدولية لدعم الاقتصاد الفلسطيني تقرير دولي: 71 مليار دولار تكلفة التعافي وإعادة إعمار غزة بعد 13 عاما من الإغلاق .. العراق يُعيد فتح معبر ربيعة مع سوريا الصين تؤكد ضرورة الحفاظ على الملاحة في هرمز وتدعو لإنهاء الحرب بروكسل تقترح إعادة تفعيل اتفاقية التعاون مع سوريا لجنة حقوقية: مقتل 12 مدنيا بينهم أطفال في عملية عسكرية بإندونيسيا الأمم المتحدة: جنوب السودان على حافة المجاعة مع تصاعد القتال ما الذي يثير قلق إسرائيل بشأن مفاوضات طهران وواشنطن؟ وصفت "بالقرصنة البحرية" .. كيف سيطرت أمريكا على "توسكا" وكيف سترد إيران؟
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة قانون الجرائم الإلكترونية بين "حرمة...

قانون الجرائم الإلكترونية بين "حرمة الأعراض" وفلسفة "التناسب العقابي"

07-04-2026 10:33 AM

بقلم: المحامي حاتم محمد المعايطة - لا يختلف اثنان على أن الشريعة الإسلامية جعلت "صيانة العرض" من الضروريات الخمس التي لا تستقيم حياة الناس إلا بها. وفي عصر "السيولة الرقمية" الذي نعيشه، غدا انتهاك الأعراض واغتيال الشخصيات عبر منصات التواصل الاجتماعي آفةً تفتك بالسلم المجتمعي. ومن هنا، جاء قانون الجرائم الإلكترونية الأردني لعام 2023 بـ "مطرقة غرامات" غير مسبوقة، مما يضعنا أمام تساؤل شرعي وقانوني عميق: هل تحقق هذه الغرامات الفلكية مقاصد الشريعة في "التعزير"، أم أنها خرجت عن جادة التناسب؟

الأعراض في ميزان الشريعة
لقد شدد الإسلام العقوبة على "القذف" صيانةً للمجتمع، وجعلها حداً معلوماً. أما ما دون ذلك من سب وشتم وإساءة، فقد تركه لـ "التعزير"، وهو العقوبة التي يقدّرها ولي الأمر بما يحقق الزجر والإصلاح. والقاعدة الشرعية في التعزير تنص على أنه "يجب أن يكون بقدر المصلحة"، وأن "التعزير بما لا يُطاق.. ظلمٌ لا يُستساع".

وهنا تبرز الإشكالية؛ فعندما تضع المادة (15) غرامات تبدأ من 20 ألف دينار، فإنها تفرض "تعزيراً مالياً" قد يعجز عنه السواد الأعظم من الناس. فهل الغاية هي "الزجر" أم "الإقصاء المالي"؟ إن العقوبة في الإسلام تهدف إلى "تطهير المذنب وإعادته لصوابه"، لا إلى تحويله إلى "غارم" مثقل بالديون أو سجين خلف القضبان بسبب عجز مالي عن دفع غرامة تفوق طاقته البشرية.

فلسفة الردع "المسحوق" وعلم الجريمة
من منظور علم الجريمة، فإن "تغليظ العقوبة" لا يؤدي دائماً إلى "انخفاض الجريمة". بل إن العقوبة غير المتناسبة قد تخلق حالة من "العناد الاجتماعي" أو تؤدي إلى "جرائم تبعية". فالمحكوم عليه بغرامة 40 ألف دينار، وهو لا يملك سدادها، قد يندفع نحو الاحتيال أو الكسب غير المشروع للنجاة من سيف الحبس الاستبدالي. وبذلك، نكون قد "عالجنا" خدشاً في الكرامة، بجرح غائر في أمن المجتمع المالي.

إن التناسب بين الجرم والعقوبة هو "جوهر العدالة". ففي حين نؤيد بقوة ضرب يد العابثين والمبتزين ومغتالي الشخصيات، إلا أننا نحذر من تحول القانون إلى أداة ترهيب مالي تمنع النقد البناء وتعيق الإصلاح الإداري. فالخوف من "الغرامة الكاسرة" قد يُصيب المجتمع بـ "الخرس الفكري"، وهو ضرر قد يفوق ضرر المنشورات العشوائية.

الخلاصة: موازنة "الحقين"
إن المطلوب اليوم هو اجتهاد تشريعي يوازن بين حق المجتمع في بيئة رقمية نظيفة، وحق الفرد في عقوبة عادلة تتناسب مع مآلات حياته وقدرته المالية. إن "حرمة الأعراض" قدسية لا نقاش فيها، ولكن "حفظ مال الناس" ضرورة لا تقل عنها أهمية في مقاصد التشريع.

إننا بحاجة إلى "تفريد العقوبة" بحيث تلحظ حالة الجاني وظروفه وملاءته، ليكون التعزير وسيلة "إصلاح وتقويم" لا أداة "هدم وتجريم". فالسلم المجتمعي لا يُبنى فقط بـ "المطرقة"، بل بوعي الفرد بقيمة الكلمة، وبقانون يشعر الجميع بأنه "ميزان عدل" لا "سيفاً مصلتاً" على الجيوب والرقاب.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع