حلف شمال الأطلسي يسقط ثالث صاروخ إيراني في أجواء تركيا منذ بدء الحرب
4 طائرات عسكرية أمريكية سقطت منذ بدء الحرب ومهاجمة 6000 هدف إيراني
القيادة المركزية الأميركية: مقتل أربعة أفراد في حادث تحطم طائرة تزويد بالوقود
ترمب: دمرنا إيران وعلى السفن التحلي بالشجاعة وعبور مضيق هرمز
سماع دوي انفجارات قوية في وسط طهران
لأول مرة منذ 1967 .. الجمعة الأخيرة من رمضان تمر والمسجد الأقصى مغلق
تعادل الأهلي والسلط في دوري المحترفين
الاتحاد الأوروبي: الولايات المتحدة تريد "تقسيم أوروبا"
الحرس الثوري يتحدث عن انسحاب حاملة الطائرات لينكولن
أكسيوس: ترامب قال خلال مكالمة مع مجموعة السبع إن إيران على وشك الاستسلام
أجواء لطيفة في أغلب المناطق اليوم وغير مستقرة مساء
السفارة الأميركية في عمّان تحث مواطنيها على مغادرة المنطقة وتصدر إرشادات أمنية
الذهب في طريقه لتسجيل ثاني خسارة أسبوعية
الدولار يسجل أعلى مستوى في أكثر من 3 أشهر
الصين تقدم مساعدات إنسانية عاجلة لإيران عبر الصليب الأحمر
صراع داخلي بالبيت الأبيض .. ترمب يواجه خلافات حول مسار حرب إيران
الملك ورئيس دولة الإمارات يبحثان هاتفيا تداعيات التصعيد الإقليمي
الجيش الإسرائيلي يستهدف مراكز إنتاج وصيانة الصواريخ الباليستية في إيران
إيران: هجمات إسرائيلية تطال 20 منشأة طبية ومستشفى في البلاد
في البيئات الاستراتيجية المعقدة، لا تُقاس نتائج الحروب بحجم الضربات الأولى، بل بقدرة الأطراف على إدارة المراحل اللاحقة ، والشرق الأوسط يقف اليوم أمام معادلة شديدة الحساسية ، تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وانخراط إسرائيل في قلب الحسابات الأمنية، مع انعكاسات مباشرة على منظومة أمن الخليج ، لهذا
لن ننطلق في هذا السياق من سردية إعلامية أو موقف سياسي، بل من تحليل بنيوي لمعادلات القوة، ومنطق الردع، واحتمالات الاستنزاف الاستراتيجي ، ويتضح ذلك من خلال :
أولاً: طبيعة الصراع – من الردع المتبادل إلى إدارة المخاطر ، فالصراع الأمريكي–الإيراني لم يكن يومًا صراعاً تقليدياً مباشراً، بل هو صراع
غير متماثل (Asymmetric).
متعدد المسارح ، وقائم على أدوات الردع غير التقليدي (الصواريخ، الوكلاء، الحرب السيبرانية، الضغط الاقتصادي) ، و
إيران لا تبني استراتيجيتها على التفوق الجوي أو البحري، بل على تشتيت الخصم ، ورفع كلفة الاشتباك ، و
توسيع مسرح العمليات ، فضلاً عن
خلق بيئة استنزاف طويلة ، وفي المقابل، تعتمد الولايات المتحدة على التفوق التكنولوجي ، والضربات الدقيقة ، والردع البحري والجوي ، وإدارة التحالفات الإقليمية ، وأي انتقال من “إدارة التوتر” إلى “الاشتباك المفتوح” يعني تغييرًا في قواعد اللعبة، وليس مجرد تصعيد تكتيكي.
ثانياً: وهم الضربة الحاسمة ، و
التاريخ الاستراتيجي يظهر أن إسقاط نظام سياسي مركزي عبر ضربة عسكرية خارجية يتطلب أحد ثلاثة شروط :
1. انهيار داخلي مسبق.
2. انقسام حاد في النخبة الحاكمة.
3. تدخل بري واسع وطويل الأمد.
وفي ظل غياب هذه الشروط يجعل أي حملة عسكرية محدودة أقرب إلى
إعادة تموضع للقوة،أو محاولة لفرض معادلة ردع جديدة،أو اختبار لحدود الخصم ، والدولة العقائدية المركزية لا تسقط بضربة رأس، بل تتماسك غالباً بفعل الصدمة الخارجية، حيث يتحول الضغط العسكري إلى عامل تعبئة داخلية ، وهذا ما حدث في إيران .
ثالثاً: الاستنزاف كخطر استراتيجي للطرفين ، فالحرب الممتدة في بيئة الخليج تحمل مخاطر مركبة :
1. على الولايات المتحدة ، من خلال
استهلاك الذخائر الدقيقة عالية الكلفة ، إضافة إلى ضغط لوجستي على القواعد المنتشرة ، هذا عدا تحدي حماية الحلفاء والمنشآت الحيوية ، مضافاً لذلك انكشاف سياسي داخلي في حال طول أمد العمليات.
2. على إيران ، فإن طول أمد الحرب يشكل استنزاف اقتصادي مضاعف تحت العقوبات ، وتهديد البنية التحتية الحيوية ، ومخاطر توسع المواجهة إلى الداخل ، هذا مع تعقيد العلاقة بالقوى الدولية الكبرى ، سيما وأن الحرب الطويلة لا ينتصر فيها الأقوى فقط، بل الأكثر قدرة على تحمل الكلفة النفسية والاقتصادية والسياسية.
رابعاً: أمن الخليج بين المظلة والتحوط ، فدول الخليج بنت أمنها لعقود على
الشراكة العسكرية مع واشنطن ، و
التفوق الدفاعي الجوي ، وردع التهديدات الإقليمية عبر التحالفات ، وأي اهتزاز في صورة القدرة على الحماية يفتح ثلاثة مسارات محتملة :
1. تعزيز التحالفات القائمة عبر مزيد من التكامل الدفاعي.
2. تنويع الشراكات الأمنية مع قوى دولية أخرى.
3. التحوط الاستراتيجي عبر تخفيف حدة الاستقطاب الإقليمي.
بالتالي فإن إعادة الحسابات لا تعني فك الارتباط، بل تعني إدارة المخاطر في بيئة متغيرة.
خامساً: الحسابات الإسرائيلية ، أما
بالنسبة إلى إسرائيل، فالتحدي لا يقتصر على الردع المباشر، بل يشمل حماية العمق المدني ، واحتواء الجبهات المتعددة ، ومنع تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة ، وأي توسع أفقي في مسرح العمليات يفرض ضغطًا على المنظومة الدفاعية، مهما بلغت كفاءتها التقنية.
سادساً: سيناريوهات المرحلة المقبلة ، و
يمكن تصور أربعة مسارات رئيسية :
1. احتواء سريع وتصعيد مضبوط
تبادل ضربات محدود يعقبه تثبيت قواعد اشتباك جديدة.
2. استنزاف طويل منخفض الحدة
ضربات متقطعة، حرب سيبرانية، ضغط اقتصادي، دون إعلان حرب شاملة.
3. توسع إقليمي متعدد الجبهات
انخراط أطراف إضافية، وارتفاع مخاطر تعطيل إمدادات الطاقة.
4. مفاجأة دبلوماسية ، عبر
انتقال غير متوقع نحو تفاهمات مؤقتة تحت ضغط الكلفة المتصاعدة.
سابعاً: العامل الحاسم – الإرادة السياسية ، ففي النزاعات الكبرى، لا تحسم القوة العسكرية وحدها المعادلة، بل وحدة القرار السياسي، وضوح الأهداف النهائية، والقدرة على ضبط الإيقاع التصعيدي،وتقدير كلفة الخطأ.
والخطأ الاستراتيجي الأكبر ليس في الضربة الأولى، بل في سوء تقدير رد الفعل.
وخلاصة القول أن المنطقة ليست أمام معركة عابرة، بل أمام اختبار لمنظومة الردع الإقليمي بأكملها ، بالتالي
السؤال لم يعد : من يملك القدرة على الضرب؟!
بل أصبح: من يملك القدرة على التحكم بمسار التصعيد؟! ففي عالم متعدد الأقطاب، ومع تآكل اليقين الاستراتيجي، يصبح الانضباط في القرار أهم من اندفاع القوة. فالردع الناجح لا يُقاس بكمية النار، بل بقدرة الأطراف على منع الحرب الشاملة قبل أن تخرج من نطاق السيطرة . ناشطة في حقوق الإنسان على المستوى العالمي .