البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية
القبض على 3 متورطين بقضية مركبات فاخرة بالتقسيط وتهريبها إلى مصر
الاردن .. صيادلة يرفضون تعليمات توصيل الدواء عبر المنصات
الأمن: إصابة شخصين إثر انهيار مغارة عليهما في إربد
الأردن والتشيك يعقدان جولة مشاورات سياسية في براغ
اتحاد الكرة: الرمثا لم يستحق أي ضربة جزاء أمام البقعة - فيديو
قوات إندونيسية بالآلاف تتهيأ لدخول غزة
كهف ينهار على اثنين في اربد
خبير عسكري مصري: تهديد وجودي يطال ثماني دول عربية - تفاصيل
خبراء : تزامن دوام الموظفين والمدارس في رمضان يرفع الضغط المروري ويزيد التكاليف
إعادة إنارة أعمدة بعد سرقة كوابلها وتحذير من خطورة العبث بالبنية التحتية
"الطاقة والمعادن" تضبط آليات ومعدات مخالفة في مواقع غير مرخصة
وزير سلطة الأراضي الفلسطينية: خطوات الضم الإسرائيلية تنسف الاتفاقيات
النائب وليد المصري يثير قصة عدم تعيين مدير عام للمؤسسة الاستهلاكية المدنية والحكومة ترد ..
وزير الخارجية التركي: لا مؤشرات على حرب أمريكية-إيرانية
الأرصاد الجوية: أوروبا تتأثر بمنخفضات جوية قوية، والشرق الأوسط يشهد استقراراً نسبياً في الطقس
السودان يعود إلى "إيغاد" بعد عامين من تجميد العضوية
وفاة والدة النائب هالة الجراح الحاجة نجيبة الخصاونة (أم هاني)
8 دول عربية وإسلامية تدين القرارات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة
في لحظات التوتر الإقليمي الحاد، تميل التحليلات إلى القفز نحو السيناريوهات القصوى: انهيارات سريعة، حروب شاملة، وتحولات جذرية في خرائط النفوذ ، لكن التجربة السياسية في الشرق الأوسط تُظهر أن الدول التي تبدو “صغيرة” عسكريًا قد تكون كبيرة وظيفيًا في ميزان الاستقرار، والأردن نموذج واضح لهذه المعادلة ، فالأردن لا يقف في قلب الصراع بوصفه قوة هجومية، بل كـ دولة تماس جيوسياسي تفصل بين بؤر التوتر الكبرى : فلسطين/إسرائيل، سوريا، العراق، والسعودية ، وهذا الموقع لا يجعله ساحة محتملة للضغط فقط، بل يجعله أيضًا مصلحة مشتركة لعدة أطراف متنافسة في آن واحد ، والسؤال الذي يطرحه السياق ، لماذا لا تُقاس خطورة استهداف الدول بحجمها؟!! والجواب ، أنه في الحسابات العسكرية البحتة، قد تبدو الدول محدودة الموارد أكثر هشاشة ، ولكن في الحسابات الاستراتيجية الأوسع، المسألة مختلفة تمامًا ، سيما وأن انهيار دولة محورية وظيفيًا لا يُنتج “فراغًا محليًا”، بل سلسلة تفاعلات إقليمية غير قابلة للضبط ، مثل : حدود مفتوحة أمام جماعات مسلحة ، وموجات نزوح سكاني واسعة ، وفراغ أمني يجرّ تدخلات خارجية ، إضافة إلى انتقال الفوضى إلى دول مجاورة ، لهذه الأسباب ، كثير من القوى — حتى المتصارعة — تجد نفسها موضوعيًا أمام مصلحة مشتركة : منع سقوط الدول الحاجزة التي تشكّل خطوط توازن بين الكتل المتصارعة ، و
الأردن يقع ضمن هذا التصنيف بوضوح ، إلا أن اللحظة السياسية والعسكرية والأمنية الراهنة تطرح تساؤلا غاية في الأهمية ، وهو : هل يمكن أن يكون تدمير الأردن مصلحة إسرائيلية؟!! سيما وأنه
يُطرح أحيانًا خطاب يقول إن إضعاف الأردن أو حتى انهياره قد يخدم بعض التوجهات اليمينية في إسرائيل، خصوصًا في ظل حكومة يقودها بنيامين نتنياهو وتحالفات تضم تيارات قومية متشددة ، لكن عند الانتقال من الخطاب الأيديولوجي إلى عقل الدولة ومؤسساتها الأمنية، تظهر صورة مغايرة إلى حد كبير ، فالأردن في العقيدة الأمنية الإسرائيلية
منذ توقيع معاهدة السلام عام 1994، أصبح الأردن بالنسبة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية :عمقًا أمنيًا شرقيًا ، وحاجزًا جغرافيًا يفصل إسرائيل عن الفوضى الممتدة في العراق وسوريا ، وشريكًا في ضبط الحدود ومنع التهريب والتسلل المسلح ، وأي انهيار في الأردن يعني بالنسبة لإسرائيل انتقال حدودها الشرقية من حدود مع دولة مستقرة إلى حدود مفتوحة على بيئات غير منضبطة ، وهذا من منظور أمني بحت، يشكل كابوس استراتيجي وليس مكسبًا .
ثانياً : هاجس “الوطن البديل” ليس مشروعًا رسميًا ، فرغم وجود أصوات هامشية داخل السياسة الإسرائيلية تروّج لأفكار متطرفة تتعلق بترحيل الفلسطينيين أو دفع الصراع شرقًا، فإن تحويل الأردن إلى ساحة فوضى لا يحل المشكلة الديموغرافية أو السياسية لإسرائيل، بل يعقّدها ، وقد يفتح المجال لقوى معادية أكثر تشددًا على حدود طويلة ، وهذا يخلق بيئة فوضى قريبة من الضفة الغربية ، ويهدد اتفاقيات السلام الإقليمية التي تشكّل ركيزة للاستقرار الإسرائيلي ، لهذا، حتى الحكومات اليمينية المتشددة تبقى مقيّدة بحسابات المؤسسة العسكرية والاستخبارية، التي تنظر إلى استقرار الأردن كـ مصلحة أمنية إسرائيلية مباشرة.
ثالثاً : البديل عن الأردن المستقر أخطر على إسرائيل ، فإذا غاب الأردن كدولة منظمة، فالسؤال ليس “من يستفيد؟!!” بل “من يسيطر على الفراغ؟!!” ، والاحتمالات في مثل هذه البيئات لا تميل لصالح إسرائيل، بل نحو فصائل مسلحة غير خاضعة لدولة نفوذ إقليمي لقوى معادية ، إضافة إلى تصاعد تهديدات غير تقليدية عبر حدود طويلة وصعبة الضبط ،
لهذا فإن فكرة “تدمير الأردن” تخدم مصلحة إسرائيلية مستقرة لا تنسجم مع منطق الأمن القومي طويل المدى، حتى لو وُجدت خطابات سياسية متشنجة في بعض الأوساط ، بالتالي فالأردن في ميزان الصراع الإيراني – الأمريكي ، وفي أي مواجهة كبيرة بين الولايات المتحدة وإيران، تميل دول المنطقة إلى التعرض لضغوط بحكم الجغرافيا لا بحكم القرار ، ولكن هناك فرقًا بين التأثر بالصراع والتحول إلى هدف استراتيجي بحد ذاته ، وإيران، رغم خطابها التصعيدي، تدرك أن توسيع دائرة الحرب ليشمل دولًا إضافية بشكل مباشر قد يحشد تحالفات أوسع ضدها ، والولايات المتحدة، من جهتها، تدرك أن زعزعة استقرار دولة حليفة مستقرة يضر ببنيتها الإقليمية التي تعتمد عليها في إدارة الأزمات ، والأردن هنا ليس “قاعدة حرب” بقدر ما هو نقطة توازن تحاول القوى الكبرى إبقاءها ضمن هامش الاستقرار، حتى وهي تمارس الضغوط من حوله ، وعلى الرغم من ذلك يتمظهر السؤال التالي : هل الخطر معدوم؟!! وللإجابة نقول بالتأكيد " لا " ، فالمنطقة تمر بمرحلة سيولة استراتيجية، والأردن يتأثر حتمًا بأي تصعيد واسع ، لكن التأثر شيء، والتحول إلى ساحة تدمير شامل شيء آخر مختلف تمامًا ، والدول التي تؤدي وظيفة توازن غالبًا ما تعيش تحت ضغط دائم، لكنها في الوقت نفسه تحظى بشبكة مصالح دولية تمنع سقوطها السريع، لأن كلفة الانهيار لا تقع عليها وحدها بل تمتد للجميع.
ويبقى الأردن يقف في منطقة عواصف، لكن موقعه الوظيفي يجعله عنصر استقرار تحتاجه أطراف متعددة، بما فيها إسرائيل من منظورها الأمني المؤسسي، وليس فقط من زاوية الخطاب السياسي العابر ، لذلك، ورغم تصاعد التوترات الإقليمية، يبقى السيناريو الأرجح هو استمرار الضغوط ومحاولات الاحتواء المتبادل، لا اندفاع القوى نحو تدمير دولة يشكل بقاؤها مصلحة استراتيجية مشتركة — حتى بين خصوم لا يجلسون على طاولة واحدة ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .