بالأسماء .. أمانة عمان تُجري تشكيلات إدارية في أقسام حماية البيئة
المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تهريب مواد مخدرة عبر طائرة مسيّرة
إدارة الطيران الفدرالية الأميركية ترفع الإغلاق المفاجئ للمجال الجوي في إل باسو
المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب
ألمانيا تنتقد خطوات إسرائيل في الضفة الغربية وتصفها بالضم الفعلي
إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام
ارتفاع الاسترليني أمام اليورو وتراجعه مقابل الدولار
رئيس الوزراء يؤكد الحرص على التَّعاون الوثيق مع مجلس النوَّاب والكُتل الحزبيَّة
حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل
200 جندي أمريكي إلى نيجيريا لتدريب جيشها
14 وظيفة انتهت برحيل بنزيما .. تفاصيل جديدة من كواليس الاتحاد
"تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو
مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية
الأمن العام ينظم ندوة “الأمن والاستقرار في الأردن
اللجنة المالية النيابية تناقش استيضاحات ديوان المحاسبة بشأن استثمارات صندوق الضمان الاجتماعي
مطالبات نيابية بتوضيح الأسس والمعايير الخاصة باستيراد الحليب المجفف
أمير قطر والرئيس الأمريكي يناقشان خفض التصعيد بالمنطقة
عباس يدعو إلى رد دولي حازم على إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية
المحكمة الإدارية العليا تقرر تأييد فصل النائب محمد الجراح: رد الطعن وقرار قطعي لا رجعة فيه
المهندس مدحت الخطيب - إلى سيد الكلمات الذي لم تُنهكه العقود، ولا انتقصت من همّته الأعوام التي تجاوزت الثمانين. ما زلتُ أراك تتحدث عن الجيش العربي وعن القدس وكأنك تعيش الوقائع في اللحظة، لا كذاكرة بعيدة ولا كمشهد أرشيفي. تلك الدمعة التي تلمع في عينك حين تروي الحكاية، ليست دمعة حنين فقط بل دمعة شاهد عاش الحدث وساهم في كتابته.
لقد عشعش حبّ الأردن في قلبك مبكرًا، حين كان الوطن مشروعًا في طور التكوين. ثلاثون عامًا في الخدمة العسكرية، تنقلت فيها من نابلس إلى جنين، ومن القدس إلى عمّان، تاركًا في كل محطة جزءًا من شبابك وطبقة من الخبرة وطبقة أخرى من الصبر...وإصابة بالغة في رجلك وأنت تدافع عن المسجد الأقصى، لم تكن تلك الثلاثون عامًا مجرد وظيفة، بل مسارًا طويلًا من الانضباط والمسؤولية والانتماء الصامت.
وحين تتحدث عن الأيام الصعبة، عن تشييع الملك طلال، وعن بكاء الأردنيين على وصفي التل، وعن وداع الحسين بصمت الرجال، نفهم أن التاريخ لا يكتب بالحبر بل بالمواقف. وأن الوفاء ليس خطابات ولا بيانات، بل جيلٌ أدّى واجبه دون أن يطلب مجدًا ولا صورة في صحيفة.
أحببتَ جيشك كما يُحبّ الرجل بيته، وأحببت الأردن كما يُحبّ المقاتل أرضه، وأحببت عبد الله بقلب الوالد الذي يرى في ابنه استمرارًا للرسالة لا مجرد حكم أو ولاية. وفي كل ذلك لم تكن ترسم بطولة، بل تؤدي فرضًا اعتبرته طبيعيًا، لأن خدمة الوطن في نظرك ليست خيارًا ولا منّة بل واجبًا أخلاقيًا.
وعندما تحدّثني اليوم عن حكمة التجربة، أفهم كيف تتولّد القوة من ضبط النفس، وكيف تنشأ العزيمة من الاصطدام بالواقع، وكيف يجعل ثقل المسؤولية الرجال أكثر نضجًا وأقرب للحقيقة. ومن هنا أدرك أن الرجولة ليست عضلاتٍ ولا شعاراتٍ صاخبة، بل مزيج من الصبر والانضباط والإخلاص وعدم انتظار المقابل.
أطال الله في عمرك، وألبسك ثوب العافية، وأبقى لك تلك الروح التي لم تشخ..
أما أنا فحسب ما تبقى من العمر أن أحمله وصايا وتجارب وطبائع رجل عظيم. حمل الحقيقة كما هي..أبي ليس مجرد أب، بل مرآة لجيل كامل عاش الأردن لا كهوية طارئة بل كقدر حضره التاريخ وشهدت عليه المدن.
إنه مقال في رجل، لكنه في جوهره مقال في زمن وجيل. جيلٌ لم يبحث عن بطولة ولم يرفع شعارًا على منبر، لكنه ترك في الأرض ما يكفي من الدروس ليعرف اللاحقون أن الأوطان لا تُبنى بالحماس المؤقت بل بالإخلاص الطويل والصمت الذي يصنع الفعل...
م مدحت الخطيب
Medhat_505@yahoo.com