الثلاثاء .. طقس لطيف في معظم المناطق ونشاط للرياح المثيرة للغبار بعد الظهر
البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية
القبض على 3 متورطين بقضية مركبات فاخرة بالتقسيط وتهريبها إلى مصر
الاردن .. صيادلة يرفضون تعليمات توصيل الدواء عبر المنصات
الأمن: إصابة شخصين إثر انهيار مغارة عليهما في إربد
الأردن والتشيك يعقدان جولة مشاورات سياسية في براغ
اتحاد الكرة: الرمثا لم يستحق أي ضربة جزاء أمام البقعة - فيديو
قوات إندونيسية بالآلاف تتهيأ لدخول غزة
كهف ينهار على اثنين في اربد
خبير عسكري مصري: تهديد وجودي يطال ثماني دول عربية - تفاصيل
خبراء : تزامن دوام الموظفين والمدارس في رمضان يرفع الضغط المروري ويزيد التكاليف
إعادة إنارة أعمدة بعد سرقة كوابلها وتحذير من خطورة العبث بالبنية التحتية
"الطاقة والمعادن" تضبط آليات ومعدات مخالفة في مواقع غير مرخصة
وزير سلطة الأراضي الفلسطينية: خطوات الضم الإسرائيلية تنسف الاتفاقيات
النائب وليد المصري يثير قصة عدم تعيين مدير عام للمؤسسة الاستهلاكية المدنية والحكومة ترد ..
وزير الخارجية التركي: لا مؤشرات على حرب أمريكية-إيرانية
الأرصاد الجوية: أوروبا تتأثر بمنخفضات جوية قوية، والشرق الأوسط يشهد استقراراً نسبياً في الطقس
السودان يعود إلى "إيغاد" بعد عامين من تجميد العضوية
وفاة والدة النائب هالة الجراح الحاجة نجيبة الخصاونة (أم هاني)
رغم ما يزخر به الأردن من طاقات فنية حقيقية، يلفت النظر غياب شبه كامل للفعاليات الفنية الأردنية — من ممثلين ومخرجين وموسيقيين وأعمال درامية — عن المهرجانات العالمية الكبرى، حيث تُصنع السمعة الثقافية للأمم، ويُعاد تعريف حضورها الإبداعي أمام العالم.
المفارقة المؤلمة أن هذا الغياب لا يعود إلى فقر في الموهبة، ولا إلى عقم في الخيال الفني، بل إلى خلل أعمق في منظومة الدعم والتخطيط والتسويق الثقافي. فالفنان الأردني، حين يُتاح له الحد الأدنى من الإمكانات، يثبت مرارًا أنه قادر على المنافسة والإبداع، لكن الأبواب غالبًا ما تُغلق قبل أن يصل صوته إلى المنصات الدولية.
في دول أقل موارد من الأردن، تحوّلت الثقافة إلى مشروع وطني مدروس، تُرصد له الميزانيات، وتُبنى له الاستراتيجيات، وتُصنع له الجسور مع العالم. أما في الحالة الأردنية، فما زال الفن يُعامل كترف لا كقوة ناعمة، وكهامش لا كأداة تأثير حضاري واقتصادي.
الدراما الأردنية، التي كانت يومًا حاضرة عربيًا بقوة، تراجعت بفعل غياب الإنتاج الجاد، وضعف الرؤية، وترك الفنان وحيدًا في مواجهة سوق لا يرحم. والموسيقى الأردنية، رغم تنوّعها وغناها، ما تزال حبيسة المبادرات الفردية، بلا مؤسسات تتبناها أو تدفع بها نحو العالمية. أما السينما، فهي تُقاوم بإمكانات شحيحة، وتعتمد على اجتهادات شخصية أكثر مما تعتمد على سياسة ثقافية واضحة.
إن غياب الأردن عن المهرجانات العالمية ليس تفصيلاً عابرًا، بل مؤشر مقلق على إقصاء الفن من أولويات القرار الثقافي. فهذه المهرجانات ليست فقط منصات للعرض، بل مساحات للاعتراف، وفرص للشراكات، ونوافذ تُطل منها الدول على العالم بوجهها الإنساني والإبداعي.
المطلوب اليوم ليس خطابًا عاطفيًا عن دعم الفن، بل سياسات فعلية: صناديق دعم شفافة، لجان اختيار مهنية، خطط تسويق دولي، وشراكات حقيقية مع مهرجانات ومنصات عالمية. فالفن لا يزدهر بالنيات الحسنة وحدها، بل بالإدارة الواعية والإيمان بدوره في بناء صورة الوطن.
يبقى السؤال مفتوحًا: إلى متى يبقى الفن الأردني حاضرًا في الداخل وغائبًا عن العالم؟
وإلى متى نكتفي بتصدير الجغرافيا والسياحة، ونُقصي الإنسان المبدع عن تمثيل بلاده حيث تُكتب ذاكرة الشعوب الثقافية؟
الفن مرآة الوطن… وحين لا نُظهره للعالم، فإننا نحجب جزءًا من صورتنا عن التاريخ.
إن استعادة حضور الفن الأردني على الساحة العالمية ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة وطنية تمس صورة الدولة وعمقها الحضاري. فالدول لا تُقاس فقط بما تملكه من موارد، بل بما تقدمه من سردية إنسانية وإبداعية للعالم. وحين يُترك الفنان خارج المعادلة، يُختزل الوطن في حدوده الجغرافية لا في روحه الحيّة. آن الأوان لانتقال حقيقي من إدارة موسمية للثقافة إلى مشروع وطني يؤمن بأن الفن ليس زينة المشهد، بل صوته الأصدق في زمن تتكلم فيه الأمم بلغتها الإبداعية قبل أي لغة أخرى.