الثلاثاء .. طقس لطيف في معظم المناطق ونشاط للرياح المثيرة للغبار بعد الظهر
البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية
القبض على 3 متورطين بقضية مركبات فاخرة بالتقسيط وتهريبها إلى مصر
الاردن .. صيادلة يرفضون تعليمات توصيل الدواء عبر المنصات
الأمن: إصابة شخصين إثر انهيار مغارة عليهما في إربد
الأردن والتشيك يعقدان جولة مشاورات سياسية في براغ
اتحاد الكرة: الرمثا لم يستحق أي ضربة جزاء أمام البقعة - فيديو
قوات إندونيسية بالآلاف تتهيأ لدخول غزة
كهف ينهار على اثنين في اربد
خبير عسكري مصري: تهديد وجودي يطال ثماني دول عربية - تفاصيل
خبراء : تزامن دوام الموظفين والمدارس في رمضان يرفع الضغط المروري ويزيد التكاليف
إعادة إنارة أعمدة بعد سرقة كوابلها وتحذير من خطورة العبث بالبنية التحتية
"الطاقة والمعادن" تضبط آليات ومعدات مخالفة في مواقع غير مرخصة
وزير سلطة الأراضي الفلسطينية: خطوات الضم الإسرائيلية تنسف الاتفاقيات
النائب وليد المصري يثير قصة عدم تعيين مدير عام للمؤسسة الاستهلاكية المدنية والحكومة ترد ..
وزير الخارجية التركي: لا مؤشرات على حرب أمريكية-إيرانية
الأرصاد الجوية: أوروبا تتأثر بمنخفضات جوية قوية، والشرق الأوسط يشهد استقراراً نسبياً في الطقس
السودان يعود إلى "إيغاد" بعد عامين من تجميد العضوية
وفاة والدة النائب هالة الجراح الحاجة نجيبة الخصاونة (أم هاني)
لم يعد التعديل الوزاري الجزئي كافيًا لمواجهة التحديات السياسية والإقتصادية والإدارية التي يمر بها الأردن. فما نحتاجه اليوم هو تعديل وزاري شامل يجتاح جميع الوزارات دون إستثناء، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الإنجاز لا التبرير، والعمل لا الوعود.
لقد أثبت عدد كبير من الوزراء فشلًا ذريعًا في الحكومتين السابقة والحالية، حكومة بشر الخصاونة وحكومة جعفر حسان، سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ أو حتى القدرة على التواصل مع الشارع الأردني. هذا الفشل لم يكن مجرد أخطاء عابرة، بل تراكمات واضحة إنعكست على الخدمات، والإقتصاد، وفرص العمل، وثقة المواطن بالحكومة.
إن المطلوب اليوم ليس تغيير أسماء من أجل التغيير، بل إعادة تشكيل حكومي حقيقي يحمل بصمة دولة الرئيس جعفر حسان بوضوح. بصمة تقوم على إختيار وزراء يمتلكون الكفاءة والخبرة والنزاهة، وقبل ذلك الإرادة السياسية للعمل وإتخاذ القرار، لا وزراء إدارة أزمات إعلامية أو تبرير الإخفاقات.
الأردنيون سئموا من الخطط الورقية، والإستراتيجيات التي لا تغادر الأدراج، والمؤتمرات الصحفية التي لا يتبعها أي أثر على أرض الواقع. المواطن يريد أن يرى مدارس أفضل، ومستشفيات أكثر كفاءة، وإقتصادًا يخلق فرص عمل حقيقية، وإدارة عامة تحترم وقته وكرامته.
لقد أثبتت المرحلة الماضية أن تغيير الوجوه دون تغيير السياسات لا معنى له، وأن تدوير المناصب بين الأسماء ذاتها هو وصفة مضمونة لمزيد من الإخفاق. المطلوب اليوم ليس “رتوشًا” حكومية، بل إعادة تشكيل كاملة لفريق قادر على العمل، يمتلك الجرأة في القرار، ويُحاسَب على النتائج لا على النوايا.
المواطن الأردني يدفع ثمنًا باهظًا لأداء باهت؛ غلاء معيشة خانق، بطالة تتسع، خدمات تتراجع، ووعود تُطلق ثم تُنسى. وفي المقابل، لا يرى محاسبة حقيقية ولا حلولًا ملموسة. هذا الخلل لا يمكن إصلاحه بوزراء غائبين عن الميدان أو عاجزين عن المواجهة، بل برجال دولة يعرفون أن المنصب تكليف لا تشريف.
إن إستمرار النهج الحالي يهدد ما تبقى من ثقة بين الشارع والحكومة. فالدولة القوية لا تخشى المراجعة، ولا تتردد في تصحيح أخطائها. والتعديل الوزاري الشامل يجب أن يكون رسالة واضحة بأن زمن المجاملة قد إنتهى، وأن الكفاءة والنزاهة والإنجاز هي المعايير الوحيدة للبقاء في المسؤولية.
الأردن يمتلك من الكفاءات الوطنية ما يكفي لبناء فريق حكومي مختلف، قادر على إدارة الأزمات بدل التعايش معها، وعلى صناعة حلول حقيقية بدل تسويق الشعارات. لكن ذلك يتطلب قرارًا شجاعًا يضع مصلحة الوطن فوق كل إعتبار.
نحن لا نطالب بالمستحيل، بل نطالب بحكومة تشبه طموحات الأردنيين، حكومة تعمل بروح الفريق، وتُحاسَب على نتائجها، وتُقاس بإنجازاتها لا بخطاباتها. فالأردن بلد غني بعقوله وكفاءاته، وقادر على النهوض إذا ما أُحسن الإختيار، بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
التعديل الوزاري الشامل لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية. والأردن يستحق الأفضل، ويستحق أن يرى أعمالًا تُنفّذ على أرض الواقع، لا وعودًا تُكرَّر مع كل حكومة جديدة.
الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي