بالأسماء .. أمانة عمان تُجري تشكيلات إدارية في أقسام حماية البيئة
المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تهريب مواد مخدرة عبر طائرة مسيّرة
إدارة الطيران الفدرالية الأميركية ترفع الإغلاق المفاجئ للمجال الجوي في إل باسو
المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب
ألمانيا تنتقد خطوات إسرائيل في الضفة الغربية وتصفها بالضم الفعلي
إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام
ارتفاع الاسترليني أمام اليورو وتراجعه مقابل الدولار
رئيس الوزراء يؤكد الحرص على التَّعاون الوثيق مع مجلس النوَّاب والكُتل الحزبيَّة
حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل
200 جندي أمريكي إلى نيجيريا لتدريب جيشها
14 وظيفة انتهت برحيل بنزيما .. تفاصيل جديدة من كواليس الاتحاد
"تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو
مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية
الأمن العام ينظم ندوة “الأمن والاستقرار في الأردن
اللجنة المالية النيابية تناقش استيضاحات ديوان المحاسبة بشأن استثمارات صندوق الضمان الاجتماعي
مطالبات نيابية بتوضيح الأسس والمعايير الخاصة باستيراد الحليب المجفف
أمير قطر والرئيس الأمريكي يناقشان خفض التصعيد بالمنطقة
عباس يدعو إلى رد دولي حازم على إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية
المحكمة الإدارية العليا تقرر تأييد فصل النائب محمد الجراح: رد الطعن وقرار قطعي لا رجعة فيه
جهاد البطاينه - لا يواجه أي نظام سياسي خطرا أشد من أن يدخل لحظة اختبار مصيرية وهو فاقد للصوت والصورة والقدرة على المخاطبة ورص الصفوف فعندما تعجز الدولة عن مخاطبة مجتمعها بوضوح ويتحول الصمت الرسمي إلى أزمة تطال جوهر الشرعية الحاكمة لا مجرد اضطراب عابر تماما كما في الحالة الإيرانية اليوم، الإشكالية لا تقتصر اليوم على الشارع المحتج بل تعدت إلى فراغ سياسي يتسع كلما طال الصمت وتشددت القيود وكان الاعتقال والتنكيل لغة الحوار .
رغم ثقل إيران الإقليمي فإنها ليست محصنة في ميزان السياسة الدولية فالقوى الكبرى التي تربطها بها علاقات شراكة أو تنسيق لا تنظر إليها إلا بوصفها ورقة ضمن لعبة توازنات أوسع ،التجربة القريبة تؤكد ذلك بوضوح بعد تخلي طهران في محطات مفصلية عن حلفاء طالما قدموا واستخدموا كخط دفاع أول مثل، حزب الله الذي ترك في مواجهة استنزاف مفتوح ومصير مجهول والنظام السوري السابق جرى التعامل معه كورقة تفاوض لا كحليف مصيري فيما ضبط سقف الحوثي بما يخدم التفاهمات الاقليمية، وتركت فصائل “المقاومة العراقية” تستنزف حين ارتفعت كلفة بقائهم فاعلين تخلت طهران وكأن شيء لم يكن.
هذا التخلي لم يكن ناتج عن تبدل في العقيدة بل عن منطق الدولة عندما تشعر بأن الخطر بات يهدد مركزها في مثل هذه اللحظات تتحول الأطراف التابعة من أصول إلى أعباء وتعاد صياغة الأولويات وفق قاعدة واحدة بقاء النظام والخميني اولا، وكل ما عداه قابل للتضحية فهذه الحقيقة جرى إنكارها لسنوات طويلة، لكنها باتت واضحة لكل من يتابع توجهات طهران.
اليوم تبدو إيران أمام الامتحان نفسه الذي وضعت فيه حلفاءها سابقا فالدعم الخارجي مهما بدا متماسكًا في الخطاب يظل محكومًا بسقف المصالح،ولا يوجد استعداد روسي / صيني / كوري / لكسر الطوق بالكامل ولا رغبة في دفع ثمن مواجهة شاملة من أجل طهران،الخيار الانسب لهذا الحلف القوى هو الانتظار وإدارة الأزمة بدل حلها وترك الداخل الإيراني يستهلك نفسه بنفسه.
اليوم،ما يزيد من خطورة المرحلة الحالية أن الاحتجاجات لم تعد محصورة في مطالب معيشية، فنظام الخميني اليوم أمام شرخ أعمق يطال شرعيته وصيغته الحاكمة،هذا النوع من الأزمات لا يمكن احتواؤه بالقوة وحدها، لأن القمع في هذه المرحلة لا يعيد السيطرة بل يسرع الفقدان ويحول كل إجراء أمني إلى دليل إضافي على العجز والافلاس السياسي.
في مثل هذه الظروف تميل الأنظمة إلى خيارات قصوى اما تصعيد داخلي، او اتهامات خارجية بالتحريك وايجاد شماعة وهمية لتعليق اخطاء الماضي عليها، أو محاولة فرض واقع جديد بالقوة غير أن هذه الدروس بالتاريخ القريب تقول أن هذه الخيارات غالبا ما تكون بمثابة انتحارا مؤجلا، حيث يتحول ما يقدم كحل أخير إلى سبب مباشر للانهيار.
اليوم إيران تنزلق نحو التفكك، فلن يبقى المشهد محصورا داخل حدودها ،الفراغ الناتج سيستدعي صراعات داخلية وتدخلات إقليمية ودولية وستسارع أطراف عدة إلى اقتسام النفوذ ،قوى إقليمية، جماعات عرقية، ودول ترى في الانهيار الإيراني فرصة استراتيجية لإعادة رسم خرائط المنطقة.
ما نستنتج اليوم من أزمة طهران تكشف حقيقة قاسية في عالم السياسة، لا وجود لحلفاء دائمين ولا لشعارات مقدسة،هناك مصالح فقط، ومن يعجز عن حماية نفسه، لن يجد من يحميه.