أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
العمري: الطفلة ليلان تعاني من تأخر في النمو الحركي خدمات جديدة على تطبيق سند ولي العهد: التغير المناخي يعد من أهم تحديات العصر التي لا تلقى الاهتمام المطلوب افتتاح فرع لجويل بإربد دون التزام بالتباعد الأردن يتجاوز 850 الف إصابة بكورونا مديرية الأمن العام تحتفل بذكرى المولد النبوي أول تعليق من مصر على أحداث السودان قطر تتعاقد مع بيكهام ليصبح وجها لكأس العالم 2022 إسرائيل تلغي تحذيرا بالسفر إلى المغرب بحث تذليل الصعوبات أمام التجارة الأردنية اليونانية العثور على جثة ثلاثينية والأمن يحقق 148 مليون دولار حجم التجارة مع أوكرانيا خلال 9 أشهر الإفتاء تحدد نصاب الزيتون الذي تجب فيه الزكاة الأشغال: البدء بتنفيذ مشروع إعادة تأهيل طريق السلط - العارضة مائة مختص يدعون منظمة الصحة العالمية إلى إعادة النظر بشأن موقفها تجاه الحد من أضرار التبغ الاتحاد الأوروبي يطالب إسرائيل بوقف بناء المستوطنات الأردن يدعو الأطراف السودانية إلى احتواء الأوضاع التعليم العالي تعلن عن آخر موعد لتسديد رسوم المعيدين المقبولين نصائح تساعدك على الالتزام بحمية “البحر المتوسط” من هم قادة السودان الجدد؟
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام ماذا بعد الوطن البديل ؟

ماذا بعد الوطن البديل ؟

31-01-2012 02:03 PM

نقلا عن موقع عالم ابن مصر وتحت عنوان : (كاتب أمريكي يربط بين الحروب الحالية لبلاده وإبادة الهنود الحمر) .. يربط هوارد زن .. وهو مؤرخ أمريكي بين سلوك مكتشفي الأمريكتين في حق السكان الأصليين والحروب الدفاعية الوقائية الحالية لبلاده مشددا على أن حروب أمريكا \"العنصرية\" على ما تعتبره إرهابا مجرد كذبة تتجاهل حقيقة أن الحرب نفسها إرهاب.

وقال هوارد زن : إن عام 1492 الذي شهد وصول كريستوفر كولومبس إلى الشواطئ الأمريكية هو بداية \"الغزو والعبودية والموت\" كما وصف غزو أمريكا لفيتنام والعراق بحجة إنقاذ الحضارة الغربية بأنه \"كذبة\".

وأضاف في كتابه (التاريخ الشعبي للولايات المتحدة) أن قيادة أمريكا لما تعتبره حربا على الإرهاب \"كذبة تتجاهل حقيقة مهمة وهي أن الحرب نفسها إرهاب وأن مداهمة بيوت الناس واعتقالهم وإخضاعهم للتعذيب إرهاب وأن غزو البلاد الأخرى وقصفها لا يوفر لنا (الأمريكيين) أمنا كاملا بل أمنا أقل\".

وشنت الولايات المتحدة الحرب على العراق يوم 19 مارس 2003 وأسقطت نظام الرئيس السابق صدام حسين حين سقطت بغداد في التاسع من ابريل من العام نفسه.

وحمل الكتاب عنوانا فرعيا هو (من 1492 إلى الآن) وترجمه أستاذ اللغة الانجليزية بجامعة حلوان بالقاهرة شعبان مكاوي وصدر في مجلدين عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر ، ويبلغ نحو 1000 صفحة من القطع الكبير.

وقال زن: انه \"بات واضحا الآن وعلى نحو سريع أن العراق بعد التدخل الأمريكي ليس بلدا محررا ، لقد أصبح بلدا محتلا ، صحيح أننا حررنا العراق من صدام حسين ولكن لم نحرره من أنفسنا تماما كما حدث في 1898 عندما قمنا بتحرير كوبا حيث حررناها من الاحتلال الاسباني ولكن لم نحررها من أنفسنا\".

وتابع أن بلاده كانت تقرر \"نوع الدستور الذي يجب أن يحكم كوبا تماما كما تقوم حكومتنا الآن بوضع دستور جديد للعراق. إن هذا ليس تحريرا ، انه احتلال ، احتلال بغيض.

\"عندما قامت المخابرات المركزية الأمريكية بتدبير انقلاب في إيران للإطاحة بحكومة مصدق في 1953 فإنها جسدت حقيقة مؤداها أن الهيمنة على بترول الشرق الأوسط كانت نصرا أساسيا بالنسبة للسياسة الأمريكية في ذلك الجزء من العالم\".

وتحت عنوان (فيتنام.. النصر المستحيل) استعرض المؤلف غزو بلاده لفيتنام ابتداء من عام 1964 حتى اندحار الغزو الأمريكي عام 1972 مشددا على أنه \"قامت أعتى وأقوى دولة في التاريخ ببذل أكبر جهد عسكري لم تنقصه سوى القنابل النووية لكي تهزم حركة ثورية قومية في بلد زراعي صغير وفشلت\".

ومضى موضحا أنه \"عندما حاربت الولايات المتحدة الأمريكية في فيتنام كانت تمثل التكنولوجيا الحديثة المنظمة في مقابل البشر المنظمين وانتصر البشر\".

وأشار زن .. في الصفحة الأخيرة من المجلد الثاني .. إلى أنه بعيدا عن التاريخ الرسمي أراد بكتابه أن يوقظ \"وعيا أكبر بالصراع الطبقي والظلم العرقي وعدم المساواة الجنسية والغطرسة القومية في الولايات المتحدة ، مشكلة العنصرية ما تزال قائمة\".

وفي مقدمة الجزء الأول قال مكاوي مترجم الكتاب إن الثقافة الأمريكية تتأسس على عدد من الأفكار والأساطير التي يصعب بدونها فهم هذه الثقافة خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية أو التدخلات العسكرية أو الاقتصادية وفي مقدمة هذه الأساطير مقولتان هما \"القدر الواضح\" و\"مدينة فوق التل\".

وأوضح أن الأسطورة الأولى تتمثل في قيام أمريكا بدور \"المسيح السياسي الذي جاء لإنقاذ العالم وأن المستعمرين البيض هم أناس اختارتهم السماء كي يحتلوا العالم الجديد ويقوموا بمهمة خاصة هي نشر النور للإنجيل في كافة أرجاء العالم. هذه الأسطورة حددت باختصار إرادة الله ومجرى التاريخ ومصير شعب مختار\".

وأضاف أن أسطورة (مدينة فوق التل) تعود إلى منتصف القرن السابع عشر \"عندما أخبر (أول حاكم لمستعمرة ماساتشوستس) جون وينثروب مجموعة من البيوريتانيين (المتطهرين) الذين كان يقودهم بأنهم في رحلة لم يباركها الرب فحسب بل انه يشارك فيها. وقال.. سوف نجد رب إسرائيل بيننا ، لابد أن نضع في اعتبارنا أننا سنكون كمدينة فوق تل تتطلع إليها عيون الناس جميعا\".

وقال مكاوي الذي توفي يوم 11 مايو ايار الماضي انه وفقا للأسطورة وظلالها فان المعادين للإدارة الأمريكية يصيرون \"أعداء ليس للحرية والديمقراطية والفضيلة فحسب وإنما هم أعداء الرب أيضا\".

واستشهد بقول الروائي الأمريكي الشهير هيرمان ميلفيل (1819 – 1891( \"نحن الأمريكيون متفردون وشعب مختار . إننا إسرائيل زماننا نحمل سفينة حريات العالم ، ولطالما ساورنا سؤال عما إذا كان المسيح السياسي قد جاء ولكني الآن أقول انه جاء متمثلا فينا ولا يبقى سوى أن نعلن خبر مجيئه\".

وتوقف المؤلف الأمريكي طويلا أمام التاريخ الذي وصفه بأنه غير رسمي لبلاده منذ وصل كولومبس باحثا عن الذهب في آسيا فوصل إلى شواطئ جزر الباهاما يوم 12 أكتوبر 1492 حيث قابلهم الهنود الحمر من قبيلة أراواك الذين لم يكونوا يختلفون \"عن أي هنود آخرين في العالم الجديد فكلهم معروفون بالكرم والإيمان بمشاركة ما يمتلكون مع الآخرين\".

وقال إن كولومبس أبحر بعد ذلك إلى كوبا ثم إلى هيسبانيولا وهي الجزيرة التي تشمل اليوم كلا من هايتي وجمهورية الدومنيكان ثم كتب تقريرا إلى ممولي رحلته ملك وملكة اسبانيا قائلا إن \"الرب الخالد يمنح النصر للذين يسلكون طريقه مهما كانت الصعاب\" ثم بدأت إبادة السكان الأصليين حيث كان يتم \"اختطاف النساء والأطفال كعبيد وكوسيلة لتحقيق المتعة الجنسية وتلبية الحاجة للأيدي العاملة\".

وأضاف أن هايتي كانت قاعدة لاصطياد الهنود الذين ملئت بهم سفن عائدة إلى اسبانيا حيث كانوا يعرضون \"للبيع في مزاد أشرف عليه الشمامسة ، وكتب كولومبس ، دعونا باسم الثالوث المقدس نستمر في إرسال ما نستطيع بيعه من العبيد\".

وأشار زن .. إلى أنه \"خلال عامين .. مات حوالي نصف سكان الهنود في هايتي وعددهم الأصلي 250 ألف نسمة إما عن طريق القتل أو الانتحار ، كان يتم تسخيرهم بوحشية في ضياع شاسعة. وبحلول عام 1650 لم يعد على الجزيرة أحد من هنود أراواك الأصليين\" بعد أن كان عددهم ربع مليون نسمة.

وأشار المؤرخ الأمريكي إلى أنه حصل على معلوماته عما حدث في جزر الكاريبي بعد وصول كولومبس مما كتبه لاس كاساس .. وهو قس شاب شارك في غزو كوبا ثم تخلى عن مزرعة له كان يعمل فيها عبيد هنود \"وأصبح ناقدا حادا للوحشية الإسبانية ، هو المصدر الوحيد بشأن أمور كثيرة. وبدأ وهو في الخمسينيات من عمره في كتابة مؤلفه ذي المجلدات العديدة (تاريخ الجزر الهندية) \".

ونقل المؤلف عن كاساس وصفه لكولومبس انه \"كان متهورا إلى حد العمى وكذلك من أتوا بعده. لقد كان همه أن يسعد الملك (في اسبانيا) فارتكب ما لا يغتفر من الجرائم في حق الهنود... كانوا (الأسبان) يرفضون السير على أقدامهم حتى لو لمسافات قصيرة فيتخذون من ظهور الهنود مطايا أو يجلسون على محفات يتناوب الهنود حملها وكان على نفر من الهنود أن يحملوا فروعا من الشجر كثيفة الأوراق يحمون بها راكبي المحفات من لفح الشمس بينما كان على آخرين أن يتخذوا من أجنحة الإوز مراوح تلطف الجو للراكبين.

\"لم يهتزّ للأسبان طرف وهم يطعنون عشرات الهنود ولم تهتز ضمائرهم وهم يقتطعون من أجساد الهنود شرائح كي يختبروا بها مدى حدة نصالهم .. تقابل ولدان من الذين يسمون أنفسهم مسيحيين مع ولدين هنديين يحمل كل منهما ببغاء فما كان من الولدين المسيحيين إلا أن أخذا الببغاءين لنفسيهما وعلى سبيل التسرية والمزاح قاما بضرب عنقي الولدين الهنديين\".

وسخر زن .. من سذاجة الفكرة القائلة .. إن ارتكاب \"الفظائع\" ضرورة وثمن كان لابد من دفعه من أجل التقدم . وقال إن البريطانيين أيضا قرروا إبادة الهنود حين عجزوا عن استعبادهم أو العيش معهم منذ العام الأول لوجود الرجل الأبيض في فرجينيا (1607.(

وأضاف أنهم استوطنوا جنوبي ما يعرف الآن بولاية كونيتيكت وكانوا يتفننون في وسائل إبعاد الهنود حتى لو ارتكبوا المذابح أو حرقوهم في أكواخهم وذات مرة كان نصيب من هربوا من النيران هو القتل بالسيف حتى صار بعضهم مجرد أشلاء ، ووصف معاصر لتلك المذبحة أن \"النصر بدا كفداء جميل وتم تقديم الشكر إلى الرب الذي كان عونا عظيما ورائعا... وكما جاء في مذكرات عالم اللاهوت البيوريتاني الدكتور كوتون ماثر (أنه) يفترض أن عدد من ذهبوا إلى نار جهنم في ذلك اليوم لا يقل عن ستمائة\".

وتكاد تتكرر المأساة اليوم في العرين العربي ، على أيدي الصهاينة ومن سار بركبهم من أبناء من ينتسبون للعروبة الذين ما فتئوا يتآمرون على الوطن العربي وعلى عروبة الإنسان العربي ، فسارعوا إلى اختراع أكذوبة ما يسمى بالوطن البديل .. وكما يعلم الجميع فهو مصطلح تافه وغير مهم في نظر كثير من الساسة في العالم الغربي بشكل خاص وفي العالم العربي بشكل عام لأنهم أبعد ما يكونوا عن فهم تبعات هذا المصطلح البغيض ، ولأنه لا يشكل من منظور الغرب ، الذي عايش تجارب عديدة متجانسة مع هذا المصطلح في معظم دول العالم الثالث ، كما أسلفنا بالنص الذي جاء بكتاب المؤرخ الأمريكي هوارد زن ، سوى حلقة واحدة شبيهة بسلسلة حلقات ، تتضمنها حقيقة الحلم الصهيوني الكبير .. وهو السعي الحثيث لتحقيق هذا الحلم وهو .. مملكة إسرائيل الكبرى .. على مراحل متعاقبة ، وإن كانت على المدى البعيد مخططات وموروثات قديمة حديثة ، سيُعهد بها حتما إلى أباطرة ساسة بني صهيون ، ليكوِّن كيانا قائما على أنقاض حكومات عربية متخلفة تتهاوى أولا بأول .. ومملكة إسرائيل كما هو معروف لديهم ، مخطط مدروس وموثق وشعار مكتوب بزخرفة خاصة ظاهرة في أعلى الخارطة التي تتصدر مجلس الكنيست الصهيوني وهي .. (من النيل إلى الفرات مملكتك يا إسرائيل) . وعلماء يهود يدركون تماما .. بأن هذا الحلم لو تحقق فسوف تكون نهايتهم قريبه ، وهم يؤمنون بهذا مثلما نؤمن به نحن ،لأنه ورد بتوراتهم ما يشير إلى ذلك والمتدينون منهم يدركونه تماما .

لكنه في قرآننا ورد بالآيات الكريمة التالية : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا * فإذا جاء وعد أولهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلـل الديار وكان وعدا مفعولا * ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا * الإسراء الآيتين (4+ 5)

والغريب في الأمر أن الانهزاميين أو المتعاطفين مع أطماع اليهود القائمة على الجور والظلم ، على حساب دولة فلسطين العربية ، وهم من بعض قادة الحكومات العربية الذين بلغوا من العمر ما لا يتيح لهم رؤية ولادة دولة إسرائيل وهي تواجه مخاضا عسيرا بسبب الأصوات المعارضة من الشعوب نفسها وليس من قبل الحكومات .. لأن الحكومات على ما يبدو لا تأبه بمستقبل الشرق الأوسط على أي صورة كانت .

والانهزاميون في العالم العربي يعتقدون بأن الوطن البديل حينما يتحقق على أرض الواقع سيريحهم كثيرا من عناء المدِّ والجزر والمفاوضات المزعجة التي لم تفض بخير على مدار أكثر من ثلاثين عاما من المفاوضات ، ولا بأي حال من الأحوال سوى إلى ما يتفق وينسجم انسجاما كاملا مع مطامع إسرائيل ، ورغم ذلك فهم يتوقعون بأن تحقيق حلم مملكة إسرائيل الكبرى وطموحاتها التي تتمثل في تحقيق خارطة وجغرافية إسرائيل كما يتصورها الكثير من ساستها المتغطرسين وبما يتفق مع شعارهم ، وحتى لو تحققت كل الأماني الإسرائيلية فلن تتوقف أمنياتهم عند حد معين ، ولن تثنيهم عن الاستمرار بإثارة التوترات والنزاعات في المنطقة ، وبالرغم من ذلك ، فإننا نرى عالما عربيا مستسلما منبطحا ومنهزما أمام هذه المطامع ، متأملين أن تقف المطامع الإسرائيلية عند حدود الوطن البديل وحسب .

لكن الاعتقاد شيء والواقع المؤلم شيء آخر ، لأن مطامع الصهيونية بالتأكيد ستتجاوز كل التصورات ، وستتخطى كل الحسابات التي يضعها العالم العربي بتصوره ، فبعد تحقيق هذا المطمع ، ستبدأ بالتمهيد والإعداد للمرحلة القادمة ، وهي تنفيذ حلقة أخرى من سلسلة مخططاتها الجديدة ، مطالبة بالتوسع إلى أن تصل بحدود مملكة إسرائيل الكبرى المزعومة إلى مبتغاها ومنتهاها .

وما يبرزُ الآن من مؤامرات على صعيد الوطن العربي كله ، وما يثار من زوابع تحركات مشبوهة ، قد تثير الشكوك ، وكل أشكال التساؤل والاستغراب ، هو ما نراه هذه الأيام من طرح بعض الشعارات البراقة المفعمة بالسم ، على الصعيد العربي تحت مسميات متعددة ، وأهداف دخيلة على المنهاج الشعبي ، مع أنها لا تمت إلى الواقع الذي نعيشه بأي صلة أبدا ، ومن هذه الشعارات الغريبة ، ما يطرحه الأخوان المسلمون والسلفيون حاليا من أفكار غريبة على المجتمعات العربية ، وهم بذلك يتبنون أجندة خارجية يريدون تمريرها ليحرزوا بعض المكاسب التي وعدهم بها أعداء الأمة ، ومع هذا فإن سياساتهم الانهزامية في المفاوضات مع الغرب ، والغزل الناعم الذي بدأ منذ أشهر بينهم وبين جهات خارجية مثل أمريكا وإسرائيل بمشاركة تركيا وجهات إسلامية موزعة على رقعة العالم العربي توزيعا جغرافيا دقيقا ، الهدف المنتظر تحقيقه من ورائه هو شحذ الهمم ، وتوحيد القوى وتسخيرها لخدمة الأهداف والمخططات الإسرائيلية ، ظنا منهم بأن سيرهم في ركاب إسرائيل قد يقودهم إلى مبتغاهم ، وهما تسعيان أولا وآخرا للوصول إلى كراسي الحكم بأي طريقة كانت ، حتى وإن كانت على حساب عروبة فلسطين ، واستمرار الاحتلال الجاثم على أرضها ، حيث بدءا يلوحان من أجل تحقيق تلك الأطماع ، بوضع التفسيرات المنطقية لإقناع الكثير من أبناء العروبة وخاصة أبناء الشعب الفلسطيني بصحة وجهة النظر التي يتبنونها ، وهم يعلمون علم اليقين بأن الشعوب العربية لم تعد من السذاجة لتصدق كل ما يقال ، ومع ذلك يحاولون إيهام الشعوب بأن المراد بنظرهم هو تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط وإلقاء السلاح إلى الأبد ، وإلغاء كل المصطلحات التي تنطوي بمفاهيمها على كلمة (الجهاد) من القواميس الإسلامية ، كل هذه التنازلات من أجل أن يؤول الحكم لهم ، بحيث يتولوا قياد دفة الأمور السياسية كلها ، غير آبهين بالثمن الذي سيكلفهم من أجل تحقيق هذه المطالب ، ومتجاهلين بأنه سيكون أولا وأخيرا ، على حساب الحق العربي المشروع ، وتجاهلهم لأساس المشكلة ، وهو أن إسرائيل التي تقوم على الاحتلال ، قد شكلت دولتها على حساب عروبة فلسطين عنوة وقهرا وإذلالا بدعم من بريطانيا ودول البغي الأخرى .

فكيف نطمئن إذن إلى أفعال هؤلاء الباحثين عن كراسي الحكم ، في توجهاتهم التي برزت بقوة في الفترة الأخيرة ، والتي قد لا تقوم على أسس قويمة قد ترضى عنها الشعوب العربية ولا الفلسطينيون ، ولا الأردنيون الشرفاء ، فكيف إذا كانت المفاوضات من شأنها تذليل الصعاب ، وتمهيد السبل أمام تحقيق الأطماع والرغبات الإسرائيلية في خلق وطن بديل على حساب استقلالية الشعب الأردني ، وعلى حساب تحرير الأرض المقدسة التي دفع الفلسطينيون من أجل تحريرها ثمنا باهظا ، وبالتالي على حساب المؤمنين بما تبقى من كرامة الأمة العربية برمتها ؟؟

وكيف يمكن للذين لا يسيرون بصفوفهم أن يأمنوا جانبهم ، بل السؤال الأهم ، هل يمكنهم تطبيق العدالة الإسلامية على المجتمعات المختلفة بشكل متساو تماما ؟ ، وما حال أصحاب المعتقدات والأديان الأخرى في عهد دولة الأخوان المسلمين والسلفيين ، التي نراها بتشددها وإصرارها على تنفيذ مخططات وأجندة لا تمت إلى الإسلام وأهله بصلة من قريب ولا من بعيد ..!!

إن أية محاولة من شأنها النيل من سيادة الأردن ، واستقلالية الوطن ، ستكون وبالا على شعوب المنطقة كلها إن نجحت ، وها نحن نرى بوادرها في مصر العروبة ، ومن هنا فلا يمكن لها أن تقوم أبدا ما دام في الشعب الأردني كله عرق ينبض ، أو ذرة من كرامة ، أو بقية من شرف .. فلماذا .. الأخوان مثلا ؟ ، ولماذا السلفيون ؟ .. يسعون إلى التفرد بقضايا الأمة بعيدا عن رغبات الشعب الأردني كله ؟ ، وبرفض مطلق منهم بشراكة أي قوى سياسية أخرى ، والغريب بالأمر أنهم كيف أباحوا لأنفسهم تولي قيادة الشعوب ، وكيف لهم أن ينصبُّوا من أنفسهم حماة للقضايا العربية وقدسية الأهداف ، ونحن نرى أفعالهم وهي تتكشف عن أطماعهم كل يوم في كثير من الدول العربية المجاورة ، أم أنهم ضمنوا رضوخ هذا الشعب كله لرغباتهم فعلا ؟؟؟؟

إن الأقوال شيء .. والتطبيق شيء آخر ، ولا يمكن أبدا أن تتطابق الأقوال مع الأفعال غير المأمونة القائمة على الغدر والتآمر على مصلحة الوطن بشقيه التراب والإنسان . ولتكن هذه رسالة مجرد تذكير بمحدثات الأمور ، من إنسان عربي مسلم له كرامة أثقل من هذه الجبال التي ترونها حولكم . والله ولي التوفيق ،،،،





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع