أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الملقي للحكومة: رفع سقوف التوقعات بالموارد الطبيعية المحلية لن تبث روح الأمل بل الاحباط اذا لم تأت النتائج المنتظرة البرهان يعيد تشكيل مجلس التعاون الإستراتيجي بين السودان والسعودية أضاع صلاح ومرموش .. ركلات الترجيح تحرم مصر من المركز الثالث في امم افريقيا كاتس يتفاخر بتدمير 2500 مبنى منذ اتفاق غزة وحماس تندد نجل الشاه يحث ترامب على ضرب إيران الآن ما قصة حراس مادورو الكوبيين الذين أقيمت لهم جنازة رسمية؟ القيادة المركزية الأميركية تحث القوات السورية على وقف الأعمال القتالية بين حلب والطبقة حصيلة جديدة لشهداء حرب الإبادة في غزة العراق يفرض سيطرته على قاعدة عين الأسد بعد انسحاب القوات الأميركية ناشط فرنسي يواجه السجن بسبب رفضه للعدوان على غزة أبو عرابي: امتلاء آبار الحصاد المائي في إربد غوتيريش: قِيِم الأمم المتحدة تواجه تحديات برلمانية فرنسية تكشف عن موقع إلكتروني مخصص لمراقبة المسلمين رويترز تكشف عن اتصالات سرية بين واشنطن ووزير فنزويلي قبل اعتقال مادورو أمانة عمّان تعلن الطوارئ المتوسطة اعتباراً من صباح الأحد ترامب يتعهد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب قضية غرينلاند خامنئي يتهم ترمب بالتحريض والتسبب بسقوط قتلى خلال الاحتجاجات 5 نصائح عملية للعناية ببشرتك في الطقس البارد الجغبير: الصناعة الأردنية قصة نجاح تعكس تطور المملكة الكريمين يتفقد أضرار الأمطار والسيول في الطفيلة ويؤكد تسريع معالجة الانهيارات وتحسين البنية التحتية
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة باكستان… شراكة تصنع مستقبلاً جديداً”

باكستان… شراكة تصنع مستقبلاً جديداً”

23-11-2025 09:25 AM

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - تأتي الزيارة الملكية إلى باكستان في لحظة إقليمية حساسة تشهد صعوداً متسارعاً للقوى الاقتصادية الآسيوية، ما يمنح الأردن فرصة استراتيجية لإعادة تشكيل مسارات تعاونه الدولي على أسس تقوم على الإنتاج والتقنية والابتكار. وتمثل باكستان، بما تمتلكه من قاعدة بشرية واسعة واقتصاد صناعي متنامٍ وموقع جيوسياسي محوري على ملتقى طرق التجارة بين الصين وآسيا الوسطى والشرق الأوسط، فضاءً واعداً للأردن لفتح أسواق جديدة وبناء شراكات طويلة المدى. وتعي الحكومة أن القيمة الحقيقية لهذه الزيارة تكمن في ترجمة الزخم السياسي إلى برامج تنفيذية ترفع القدرة التنافسية للصناعة الوطنية وتوسّع نطاق التعاون الاقتصادي والتعليمي والتقني.

وتبرز الصناعات الهندسية والدوائية والنسيجية بوصفها ركائز يمكن البناء عليها، إذ تمتلك باكستان خبرة واسعة في الصناعات التحويلية والثقيلة، إضافة إلى قطاع دوائي متطور يشكل واحداً من الأكبر في جنوب آسيا. ويمكّن هذا الواقع الأردن من تطوير خطوط إنتاج مشتركة، ورفع القيمة المضافة في الصناعات المحلية، وتوسيع قاعدة الصادرات نحو أسواق جنوب ووسط آسيا. وتوصي تقارير البنك الدولي بأن الصناعات التحويلية كانت من أبرز محركات النمو في باكستان خلال السنوات الأخيرة (World Bank, 2023)، ما يتيح للأردن نافذة للاندماج في اقتصاد صاعد.

وفي قطاع التكنولوجيا، تُعد باكستان من الأسرع نمواً في صناعة البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات، مع آلاف الشركات التي تصدّر حلولها الرقمية إلى عشرات الدول. ويتيح هذا المشهد تطوير تعاون تقني يقوم على ابتكار حلول مشتركة في الذكاء الاصطناعي، والخدمات المالية الرقمية، والتعليم التكنولوجي، والصحة الإلكترونية. ويمكن للحكومة أن تطلق “الجسر التقني الأردني–الباكستاني” لربط الشركات التقنية والمسرّعات، وتبادل الخبرات، وتسهيل دخول الشركات الأردنية إلى أسواق آسيوية واسعة، بما يعزز مسار بناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة والمهارات العالية.

وفي ملف الأمن الغذائي، توفّر باكستان واحدة من أكبر القواعد الزراعية في آسيا، وتتميز بإنتاج واسع للقمح والأرز والألبان واللحوم. ويتيح ذلك بناء شراكات استراتيجية في إنتاج الغذاء، وتطوير تقنيات الزراعة الذكية، وضمان استقرار سلاسل الإمداد، خصوصاً في ظل تقلبات السوق العالمية. وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة (FAO, 2022) أن باكستان تمتلك قدرة كبيرة على التوسع في الإنتاج الزراعي المشترك، ما يخدم توجه الأردن نحو تعزيز استدامته الغذائية وتقليل كلفة الاستيراد.

أما في قطاع التعليم، فتفتح الزيارة المجال لتعاون أكاديمي وعلمي واسع مع الجامعات الباكستانية المعروفة بقوتها في الهندسة والتقنية والعلوم الطبية. ويمكن للحكومة أن تطوّر برامج تبادل أكاديمي وتدريب مهني مشتركة، واستقطاب طلبة دوليين، وتأسيس مسارات بحثية تعزز مكانة الجامعات الأردنية. ويسهم هذا التعاون في تحديث منظومات التعليم التقني، ورفد السوق الأردنية بمهارات مهنية تتماشى مع احتياجات الصناعة والتكنولوجيا.

وتشهد ريادة الأعمال في باكستان نمواً ملحوظاً، خصوصاً في التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية الرقمية. ويتيح ذلك للأردن فرصة لبناء شراكات ريادية عبر حاضنات أعمال مشتركة، وصناديق تمويل، وبرامج تبادل تهدف إلى تمكين الشركات الناشئة من دخول أسواق جديدة وتطوير منتجات ذات قيمة اقتصادية عالية. ويعزز هذا المسار منظومة الابتكار في الأردن، ويمنح الشركات الريادية مساحة للنمو الإقليمي.

ويتعمق البعد الجيوسياسي للزيارة عبر الاستفادة من موقع باكستان على الممر الاقتصادي الصيني–الباكستاني (CPEC)، الذي يربط الصين بالمحيط الهندي ويعد جزءاً محورياً من مبادرة الحزام والطريق. ويتيح هذا الارتباط للأردن الوصول إلى شبكات لوجستية وتجارية جديدة، ويفتح مجالاً لتطوير خدمات النقل والشحن وربط الموانئ الأردنية بموانئ كراتشي وغوادار. وتمثل هذه الخطوة فرصة لتعزيز دور العقبة بوصفها محطة لوجستية إقليمية في تجارة الشرق والغرب.

ويبقى نجاح هذه الزيارة مرهوناً بقدرة الحكومة على مأسسة فرص التعاون، ووضع جداول زمنية واضحة، وتوفير بيئة تشريعية مرنة قادرة على استيعاب استثمارات جديدة، وتطوير مسارات صناعية وتقنية قائمة على الشراكة والابتكار. وحين تُترجم مضامين الزيارة إلى مشاريع عملية قابلة للقياس، تتحول الزيارة الملكية إلى محطة مفصلية تعيد تشكيل الدور الاقتصادي الأردني في آسيا، وتفتح أفقاً جديداً لنمو قائم على الإنتاج والتقنية والقيمة المضافة.… شراكة تصنع مستقبلاً جديداً”

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

تأتي الزيارة الملكية إلى باكستان في لحظة إقليمية حساسة تشهد صعوداً متسارعاً للقوى الاقتصادية الآسيوية، ما يمنح الأردن فرصة استراتيجية لإعادة تشكيل مسارات تعاونه الدولي على أسس تقوم على الإنتاج والتقنية والابتكار. وتمثل باكستان، بما تمتلكه من قاعدة بشرية واسعة واقتصاد صناعي متنامٍ وموقع جيوسياسي محوري على ملتقى طرق التجارة بين الصين وآسيا الوسطى والشرق الأوسط، فضاءً واعداً للأردن لفتح أسواق جديدة وبناء شراكات طويلة المدى. وتعي الحكومة أن القيمة الحقيقية لهذه الزيارة تكمن في ترجمة الزخم السياسي إلى برامج تنفيذية ترفع القدرة التنافسية للصناعة الوطنية وتوسّع نطاق التعاون الاقتصادي والتعليمي والتقني.

وتبرز الصناعات الهندسية والدوائية والنسيجية بوصفها ركائز يمكن البناء عليها، إذ تمتلك باكستان خبرة واسعة في الصناعات التحويلية والثقيلة، إضافة إلى قطاع دوائي متطور يشكل واحداً من الأكبر في جنوب آسيا. ويمكّن هذا الواقع الأردن من تطوير خطوط إنتاج مشتركة، ورفع القيمة المضافة في الصناعات المحلية، وتوسيع قاعدة الصادرات نحو أسواق جنوب ووسط آسيا. وتوصي تقارير البنك الدولي بأن الصناعات التحويلية كانت من أبرز محركات النمو في باكستان خلال السنوات الأخيرة (World Bank, 2023)، ما يتيح للأردن نافذة للاندماج في اقتصاد صاعد.

وفي قطاع التكنولوجيا، تُعد باكستان من الأسرع نمواً في صناعة البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات، مع آلاف الشركات التي تصدّر حلولها الرقمية إلى عشرات الدول. ويتيح هذا المشهد تطوير تعاون تقني يقوم على ابتكار حلول مشتركة في الذكاء الاصطناعي، والخدمات المالية الرقمية، والتعليم التكنولوجي، والصحة الإلكترونية. ويمكن للحكومة أن تطلق “الجسر التقني الأردني–الباكستاني” لربط الشركات التقنية والمسرّعات، وتبادل الخبرات، وتسهيل دخول الشركات الأردنية إلى أسواق آسيوية واسعة، بما يعزز مسار بناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة والمهارات العالية.

وفي ملف الأمن الغذائي، توفّر باكستان واحدة من أكبر القواعد الزراعية في آسيا، وتتميز بإنتاج واسع للقمح والأرز والألبان واللحوم. ويتيح ذلك بناء شراكات استراتيجية في إنتاج الغذاء، وتطوير تقنيات الزراعة الذكية، وضمان استقرار سلاسل الإمداد، خصوصاً في ظل تقلبات السوق العالمية. وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة (FAO, 2022) أن باكستان تمتلك قدرة كبيرة على التوسع في الإنتاج الزراعي المشترك، ما يخدم توجه الأردن نحو تعزيز استدامته الغذائية وتقليل كلفة الاستيراد.

أما في قطاع التعليم، فتفتح الزيارة المجال لتعاون أكاديمي وعلمي واسع مع الجامعات الباكستانية المعروفة بقوتها في الهندسة والتقنية والعلوم الطبية. ويمكن للحكومة أن تطوّر برامج تبادل أكاديمي وتدريب مهني مشتركة، واستقطاب طلبة دوليين، وتأسيس مسارات بحثية تعزز مكانة الجامعات الأردنية. ويسهم هذا التعاون في تحديث منظومات التعليم التقني، ورفد السوق الأردنية بمهارات مهنية تتماشى مع احتياجات الصناعة والتكنولوجيا.

وتشهد ريادة الأعمال في باكستان نمواً ملحوظاً، خصوصاً في التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية الرقمية. ويتيح ذلك للأردن فرصة لبناء شراكات ريادية عبر حاضنات أعمال مشتركة، وصناديق تمويل، وبرامج تبادل تهدف إلى تمكين الشركات الناشئة من دخول أسواق جديدة وتطوير منتجات ذات قيمة اقتصادية عالية. ويعزز هذا المسار منظومة الابتكار في الأردن، ويمنح الشركات الريادية مساحة للنمو الإقليمي.

ويتعمق البعد الجيوسياسي للزيارة عبر الاستفادة من موقع باكستان على الممر الاقتصادي الصيني–الباكستاني (CPEC)، الذي يربط الصين بالمحيط الهندي ويعد جزءاً محورياً من مبادرة الحزام والطريق. ويتيح هذا الارتباط للأردن الوصول إلى شبكات لوجستية وتجارية جديدة، ويفتح مجالاً لتطوير خدمات النقل والشحن وربط الموانئ الأردنية بموانئ كراتشي وغوادار. وتمثل هذه الخطوة فرصة لتعزيز دور العقبة بوصفها محطة لوجستية إقليمية في تجارة الشرق والغرب.

ويبقى نجاح هذه الزيارة مرهوناً بقدرة الحكومة على مأسسة فرص التعاون، ووضع جداول زمنية واضحة، وتوفير بيئة تشريعية مرنة قادرة على استيعاب استثمارات جديدة، وتطوير مسارات صناعية وتقنية قائمة على الشراكة والابتكار. وحين تُترجم مضامين الزيارة إلى مشاريع عملية قابلة للقياس، تتحول الزيارة الملكية إلى محطة مفصلية تعيد تشكيل الدور الاقتصادي الأردني في آسيا، وتفتح أفقاً جديداً لنمو قائم على الإنتاج والتقنية والقيمة المضافة.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع