النائب شاهر شطناوي: قرار تأنيث المدارس الحكومية له أبعاد سلبية على الصعد كافة
إربد .. وفاة طفل اختناقًا بالغاز في بلدة ناطفة إثر تعرضه للاختناق جراء تسرب غاز داخل منزل ذويه
بالصور .. وزير الأشغال يوجه بتسريع معالجة مواقع تأثرت بالسيول في الكرك
القطاونة: الفقر اليومي ظاهرة اجتماعية والموازنة لا تعالج معاناة المواطنين
القطاونة يسائل الحكومة عن جولات السفير الأميركي في الأردن
ارتفاع إجمالي الإنفاق على الرواتب 274 مليون دينار في موازنة 2026
مجلس النواب يواصل مناقشة "موازنة 2026"
نجما النشامى على رادار أولسان الكوري
انطلاق الجولة قبل الأخيرة من دوري الدرجة الأولى لكرة القدم غدا
بالصور .. يوم طبي مجاني لمرضى السكري في مركز صحي جامعة العلوم والتكنولوجيا
العبادي: تعديل الحكومة للتنفيعات غير مبرر ويخدم أصحاب الرواتب العليا فقط
جلسة وزارية استثنائية بعد إحباط محاولة انقلاب دامية في بنين
الصين تطلق قمرا اصطناعيا جديدا للاستشعار عن بعد
بالوثائق .. نائب يطالب رئيس الوزراء بتجديد عقد شراء خدمات للعمل في الأمانة العامة لمجلس النواب
القوابعة: رسالة الدولة تسعى لترسيخ قيم المسؤولية والانضباط وروح العمل الجماعي لدى الشباب
زين تُواصل التزامها البيئي بمشاركتها الخامسة في تنظيف البحر الأحمر بالتعاون مع ProjectSea
المنطقة الحرة بالزرقاء تسجّل 997 بيانا جمركيا للآليات بمختلف الأصناف خلال 2025
9 مخالفات و32 بلاغاً حصيلة حملة الحد من القيادة المتهورة في يومها الثاني
اليابان: 30 إصابة على الأقل بعد زلزال قوي
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - ليست الريادة أن تؤسس شركة، ولا أن ترفع شعار الابتكار، بل أن تمتلك فكرة تغيّر طريقة التفكير نفسها. فكم من مشروعٍ ضخم بلا روح، وكم من فكرةٍ بسيطة صنعت فرقًا لأنها حملت في داخلها رؤية مختلفة للعالم. الريادة الحقيقية ليست في المكاتب الحديثة أو العروض التسويقية، بل في الفكر الذي يرى ما لا يراه الآخرون.
في الأردن، كثرت المبادرات التي تحمل عنوان “ريادة الأعمال”، لكنّ كثيرًا منها لا يتجاوز الشكل الخارجي للفكرة. برامج تدريب، ومسابقات، وصور لمشروعات ناشئة تتكرر، بينما الفارق الحقيقي يكمن في الفكر الريادي لا في المظهر الريادي. الريادي الحقيقي هو من يفهم المشكلة قبل أن يبيع الحل، ويعرف مجتمعه قبل أن يصمم منتجه. هذه الروح نراها في تجارب أردنية ملهمة مثل Mawdoo3، التي لم تبدأ بتمويلٍ كبير ولا بشعارٍ لامع، بل بسؤالٍ بسيط: لماذا لا يكون هناك محتوى عربي موثوق على الإنترنت؟ ومن هذا السؤال وُلدت شركة عملاقة.
في المقابل، لا تزال بعض المشاريع الريادية المحلية تنقل أفكارًا مستوردة من الخارج دون تكييفها مع الواقع الأردني، فتفشل لأنها لم تفكر بعقل السوق بل بعقل النسخ. الريادة ليست في التقليد، بل في إعادة تعريف الحاجة بعيونٍ محلية. ولهذا نجحت شركات مثل Nestrom الأردنية في تحويل مفاهيم إدارة الجودة إلى حلولٍ صناعية عربية موجهة لأسواق المنطقة، لأنها فهمت بيئة المصنع قبل أن تكتب السطر الأول في الشيفرة البرمجية.
العالم مليء بأمثلة تؤكد أن الفكر يسبق الشكل في الريادة. فـ Airbnb لم تبدأ بفندقٍ فخم، بل بفكرةٍ بسيطة عن الثقة بين الناس. وNetflix لم تولد من شركة إنتاج، بل من قراءةٍ مختلفة لتجربة المشاهدة. حتى Apple لم تبتكر التكنولوجيا بقدر ما أعادت صياغة علاقتنا بها. ما جمع هؤلاء هو أنهم فكروا بطريقةٍ مغايرة، لا أنهم بدأوا أكبر من الآخرين.
في الأردن، نحن بحاجة إلى أن نُعلّم جيل الشباب أن الريادة ليست وظيفة، بل نمط تفكير. أن الريادي ليس من يملك رأس المال، بل من يعرف كيف يحوّل الفكرة إلى قيمة. فالاقتصاد الجديد يقوم على من يرى أبعد من الشاشة، لا من يملك أكثر التطبيقات. الريادة تبدأ من الوعي بالمشكلة الاجتماعية أو الاقتصادية، ثم بتحويلها إلى مشروعٍ يغيّر الواقع. لهذا تُعد مبادرات مثل “مؤسسة ولي العهد” و“مسرعات الأعمال في الجامعات” نماذج مهمة حين تركّز على الفكر الإبداعي أكثر من الشكل التجاري.
الريادة ليست صخبًا إعلاميًا، بل أثرٌ ملموس. والريادي الناجح لا يُقاس بعدد متابعيه، بل بعدد الناس الذين حلّت فكرته مشكلاتهم. والفرق بين مشروعٍ يعيش وآخر يختفي هو عمق الفكر وراءه. لذلك، فإن مستقبل الريادة في الأردن لن يُبنى على المسابقات بل على المدارس الفكرية التي تُنتج جيلًا يُفكر ليصنع، لا يُقلّد ليظهر.
في النهاية، الريادة ليست في فتح بابٍ جديد، بل في رؤية ما وراء الباب القديم. هي شجاعة الفكر لا بريق الفكرة. ومن أراد أن يكون رياديًا بحق، فليبدأ من هنا: أن يرى في كل مشكلة فرصةً، وفي كل فكرةٍ وسيلة لخدمة الناس قبل خدمة نفسه. فهنا فقط، يولد الريادي الحقيقي… بصمتٍ عميق، وفكرٍ يترك أثرًا لا يزول.