كأس العرب .. السعودية والمغرب في صراع الصدارة
الملك يستقبل السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة
الإصابات "تغرق" فرانكفورت قبل برشلونة
المبعوث الأميركي: اتفاق السلام في أوكرانيا قريب جدا
الشيَّاب أميناً عامَّاً لوزارة الصحَّة للرِّعاية الأوليَّة والأوبئة
النيوزيلنديون: مجموعتنا في كأس العالم "سهلة" .. ومصر تشبهنا
لاعب ليفربول: صلاح يخلق المشاكل .. ألا يعرف الباب؟
"أوبتا" تكذّب صلاح: هاري كين بريء مما قلته
سيرخيو راموس يعلن نهاية مشواره مع مونتيري المكسيكي
إحراق خيم خضار إثر مشاجرة في سما الروسان بإربد
أسعار التذاكر المميزة لحضور مباريات النشامى
بالفديو., .. أورنج الأردن تشارك فيديو يسلط الضوء على أبرز فعالياتها لشهر تشرين الثاني، والتي شملت مجموعة من الأحداث المميزة والأنشطة المتنوعة
جيش الاحتلال : الخط الأصفر في غزة يمثل حدودا جديدة
المخبزان الأردنيان المتنقلان في غزة يبدآن العمل
ما هي أعداد السوريين المتبقين في تركيا والعائدين منها منذ سقوط الأسد؟
فصل للكهرباء عن مناطق في إربد والمفرق غدا
الحكومة الأردنية توافق على تمويل بـ10 ملايين دولار لمشروع (المهارات الخضراء)
جيش الاحتلال : الخط الأصفر في غزة يمثل حدودا جديدة
الجغبير: الزيارة الملكية تؤكد أهمية النمو الصناعي وتطوير الصادرات الأردنية
يا وطني اسمعنا قليلا لأننا تعبنا من الكلام الرسمي ومن التصريحات التي لا تُشبه وجعنا نحن جيلٌ صار يحمل الوطن في شِنتة سفر جيلٌ تعلّم أن الحب وحده لا يُشبع الجوع ولا يُدفع به إيجار بيت ولا يُؤمَّن به مستقبل ولا زواج ولا بيت ولا كرامة
الناس اليوم ما عادوا يحلمون بالثراء صاروا يحلمون بفرصة بسيطة ببابٍ يُفتح دون واسطة براتبٍ لا يُهين كرامتهم بكرسيٍ لا يُمنح بالولاء بل بالكفاءة صرنا نحلم أن نحيا فقط لا أكثر لا امتيازات ولا عطايا فقط حياة عادلة فيها أمل
أمام مؤسسات التوظيف ترى طوابير الشباب كأنهم ينتظرون قارب نجاة لا وظيفة وبعضهم يمر على إعلانات الهجرة كمن يمر على نداء الخلاص هناك أسماء لامعة على الإنترنت شركات ومؤسسات ترفع شعارات براقة عن المستقبل والعمل في الخارج واحدة منها اسمها مؤسسة البارون يقال إنها تفتح أبواب أوروبا وكندا والخليج أمام الشباب الأردني بخدمات تبدو ميسّرة وسريعة وكأنها تقول لهم اتركوا وجعكم هنا وتعالوا ابحثوا عن نفسٍ جديد هناك
البارون صارت أشهر من وزارة العمل بين الشباب لأنها تعد بما لا يستطيع أحد في الداخل أن يعد به عقد عمل وسكن وتأمين صحي واحترام والكل يسأل نفسه لماذا صارت مؤسسات كهذه أكثر مصداقية من وعود الحكومة ولماذا صارت شِنتة السفر أكثر أمنًا من بطاقة الأحوال ولماذا صار المطار حلمًا والبيت عبئًا
في المقاهي تسمع حديث الشباب كلهم يريدون يهاجرون كلهم يخططون لتجميع الأوراق للتقديم للهجرة أو العمل في الخارج بعضهم يبيع سيارته وبعضهم يبيع ذهب أمه وبعضهم يبيع عمره في انتظار تأشيرة كلهم يقولون إن الوطن ما عاد يحتملنا ولا نحتمله صار ضيقًا مثل الراتب وصار صعبًا مثل الوظيفة
يا وطن الشباب مش ناقصهم انتماء ناقصهم عدالة ناقصهم فرصة ناقصهم من يسمعهم بصدق كل يوم نسمع عن مبادرات تشغيل عن برامج شبابية عن فرص تدريبية ولكن الحقيقة أن أغلبها كلام على الورق ومؤتمرات أمام الكاميرات وينتهي كل شيء بعد الصورة ويبقى الشاب في بيته يطالع جدار الأمل الفارغ
الوطن الجميل الذي في النشيد والكتب المدرسية لا يشبه الواقع الذي نعيشه شباب الجامعات يحملون شهاداتهم ويمشون بها في الشوارع كمن يحمل وردة ذابلة لأن لا أحد يمد يده ليقطفها البطالة صارت لغة رسمية والعجز صار سياسة وصار السفر هو الحلم الوحيد الباقي
أقولها بصراحة مؤلمة صرنا نحب الوطن بصمت ونهاجره بصوتٍ منخفض لأننا لا نريد أن نحقد عليه لكننا نحقد على من جعله يضيق بنا من جعلنا نغادره كما يُغادر الموج الشاطئ حين لا يجد مكانًا يرتاح فيه
مؤسسة البارون وغيرها لم تخلق فكرة الهجرة بل وجدت سوقًا من اليأس واستثمرت فيه وجدت جيلاً يعرف أن كفاءته لن تُقدّر في الداخل فبحث عن الخارج وجدت شبابًا تعبوا من الانتظار على أبواب الوعود وجدوا في السفر فرصة لينتصروا على الإهمال
يا من تمسكون القرار لا تهاجموا من يسافر بل اسألوا أنفسكم لماذا يسافر لماذا يختار الغربة وهو يعرف أن الغربة موتٌ مؤجل لأن الغربة ليست راحة لكنها كرامة والغريب الذي يجد كرامته هناك لم يجدها هنا
الأردني حين يسافر لا ينسى بلاده يحملها معه في كل مطار وفي كل عمل وفي كل دمعة حنين لكنه أيضًا يحمل معها وجعها حمل الضرائب والغلاء والبطالة والواسطة حمل شعورًا عميقًا بأنه غير مرغوب فيه في وطنه وأن كل شيء فيه صار محسوبًا على أحد إلا الكفاءات
حين ترى المطار تعرف أن الوطن ينزف بصمت ترى الشباب يودعون أمهاتهم ووجوههم تقول أكثر من ألف خطاب وطني تراهم يغادرون كأنهم يهربون من حلم مكسور لا من وطنٍ كامل
لو أن الوطن كان أكثر عدالة لكانت مؤسسة البارون قد أغلقت أبوابها من قلة الطلب ولو أن الفرص كانت متاحة لما فكر شاب واحد أن يرمي عمره في غربةٍ باردة ولو أن الوظيفة تُمنح بالحق لا بالواسطة لكانت الشِنتة رمزًا للرحلات لا للوطن
الوطن اليوم يحتاج أن يسمعنا بصدق لا بخطب ولا مؤتمرات يحتاج أن يرى الوجع في عيون شبابه لا أن يحصي أعداد المغادرين في الإحصاءات الرسمية يحتاج أن يعرف أن أخطر هجرة ليست من المطارات بل من القلوب حين يفقد الشباب الإيمان أن الغد ممكن
يا وطننا الجميل ما زال فيك ما يستحق البقاء لكن البقاء صار صعبًا لا نريد أن نحملك في شِنتة سفر نريدك أن تسكن في صدورنا بلا وجع نريدك أن تعود بيتًا لا معبرًا أن تعود وعدًا لا جوازًا أن تعود وطنًا لا محطة انتظار