العماوي: مزارعو الجنوب في الأردن يبيعون 10 كلغم بطاطا بدينار فقط
إصابة 3 أشخاص بحريق ناتج عن تسرّب غاز داخل مخبز في إربد
ارتفاع سعر غرام الذهب عيار 21 إلى 85.4 دينار و81.9 دينار للشراء
إعلام عبري : إسرائيل وافقت على فتح معبر الكرامة بعد ضغط أميركي وتشديد على السائقين الأردنيين
اختفاء شاب بالكرك منذ ليلة امس وذووه يناشدون المساعدة للعثور عليه
رفض مصري لأنشطة دعم "الشذوذ" في مباراة إيران بكأس العالم
المنتخب الوطني للواعدات لكرة القدم يلتقي نظيره السعودي غدا
الكونغرس يصوت اليوم لإلغاء عقوبات "قيصر" عن سوريا
مهرجان الزيتون الوطني 25 يثبت صمود القطاع الريفي الأردني ويحقق نجاحاً واسعاً
مدير الأمن العام يلتقي فريق "صُنع بعزيمة" من إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل بعد فوزه بالمركز الثاني في جائزة الحسين للعمل التطوعي 2025
“الغذاء والدواء” تدعو مرشحين لاختبار تنافسي
الإمارات تطلق قمرا اصطناعيا جديدا من الصين
أكثر من 100 ألف كمبودي أُجلوا من مناطق حدودية مع تايلاند خلال الاشتباكات
ترامب يؤكّد أن الأسعار تنخفض "بشكل كبير" بفضله
دعوة مرشحين لمقابلات شخصية في وزارة الأشغال
"الحرة" ترفع نشاطها التجاري إلى 5.5 مليار دينار في 2026
استقرار الدولار مع توقّع خفض أسعار الفائدة الأربعاء
مواعيد مباريات اليوم الأربعاء 10-12-2025 والقنوات الناقلة
4 دول أوروبية تنسحب من يوروفيجن 2026 احتجاجا على مشاركة اسرائيل
من خلال ما أسمع وأرى، ومن واقع خبرةٍ تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في التعامل مع شؤون الطلبة وقضاياهم النفسية والاجتماعية، أرى أن مشكلة التنمر بين الطلبة تزداد بشكل مضطرد، وتتعقد بتعقّد الأدوات والأساليب التي يستخدمها بعض الشباب، سواء داخل الحرم الجامعي أو عبر المنصات الرقمية. ولم تعد هذه الظاهرة مجرد تصرف فردي، بل مؤشراً على تحوّلات في منظومة القيم والعلاقات الاجتماعية تستحق الوقوف عندها بجدية علمية وتربوية.
يشكّل التنمر بين الطلبة في الجامعات والمدارس واحدة من الظواهر السلوكية الخطيرة التي بدأت تتسع في السنوات الأخيرة، متأثرة بالتحولات الاجتماعية، والرقمية، والاقتصادية التي يعيشها الشباب. فبينما كان يُنظر إلى التنمر في السابق كظاهرة مدرسية محدودة، بات اليوم يأخذ أشكالًا جديدة في الجامعات، سواء في الحرم الجامعي أو عبر المنصات الإلكترونية، مما يفرض على عمادات شؤون الطلبة وكليات العلوم الاجتماعية مسؤولية علمية وتربوية في دراسته ومعالجته بطرق حديثة وممنهجة.
أولًا: ملامح الظاهرة وأسبابها
يظهر التنمر الجامعي في صور متعددة: لفظي، جسدي ،اجتماعي، إلكتروني، أو حتى أكاديمي، ويتجلى في السخرية، الإقصاء، نشر الشائعات، أو التسلط عبر المجموعات الطلابية.
وتعود الأسباب إلى عدة عوامل متداخلة:
* ضعف مهارات التواصل الاجتماعي والانفعالي لدى الطلبة.
* غياب الوعي بحقوق الطلبة ومسؤولياتهم.
* تأثيرات الإعلام الجديد وثقافة "الشهرة السريعة”.
* ضعف الدور الإرشادي داخل الحرم الجامعي وانشغال الإدارات بالقضايا الإدارية أكثر من النفسية.
ثانيًا: دور عمادات شؤون الطلبة
تقف عمادات شؤون الطلبة في قلب هذه المنظومة، فهي الجهة الأقرب إلى الطالب والأقدر على بناء بيئة جامعية آمنة. ويمكن تفعيل دورها من خلال:
1. إنشاء وحدات دائمة لرصد التنمر الجامعي تتعاون مع أقسام علم النفس والإرشاد الاجتماعي.
2. إطلاق برامج تدريبية في مهارات التعامل مع الضغوط والانفعالات للطلبة الجدد.
3. تبنّي سياسة "الجامعة الآمنة” التي تضع ضوابط واضحة للسلوك الجامعي وتشجع ثقافة الاحترام المتبادل.
4. تفعيل الشراكة مع الأسر والمجتمع المحلي في التوعية بالآثار النفسية والاجتماعية للتنمر.
ثالثًا: دور كليات العلوم الاجتماعية
تملك كليات العلوم الاجتماعية والتربوية أدوات البحث والتحليل القادرة على فهم الظاهرة بعمق. وهنا تبرز الحاجة إلى:
* إجراء دراسات ميدانية تحليلية حول أنماط التنمر الجامعي وخصائص المتنمرين والضحايا.
* تضمين موضوع التنمر في المساقات التربوية والنفسية والإعلامية ومواد متطلبات الجامعة الإجبارية والاختيارية كجزء من بناء وعي طلابي مستدام.
* تصميم برامج علاجية وقائية بالتعاون مع عمادات شؤون الطلبة والمراكز الإرشادية.
رابعًا: نحو بيئة جامعية خالية من التنمر
إن مكافحة التنمر لا تعني فقط معاقبة السلوكيات السلبية، بل بناء ثقافة جامعية قائمة على الانتماء، والاحترام، والتسامح، والوعي الذاتي. وهنا يمكن للجامعات أن تتبنى نموذجًا وطنيًا موحدًا تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتطبيق ميثاق "الجامعة الخالية من التنمر”، بما يعزز الأمن النفسي والاجتماعي للطلبة.
خامسًا: توصيات عملية للجامعات الأردنية
1. تشكيل لجان دائمة في عمادات شؤون الطلبة لمتابعة حالات التنمر وتقديم تقارير فصلية للإدارات الجامعية.
2. إطلاق حملات وطنية سنوية بعنوان "جامعتي بيئة آمنة” بالتعاون مع وزارة التعليم العالي ووسائل الإعلام.
3. تضمين مكون "السلامة النفسية” ضمن معايير الاعتماد الجامعي من خلال هيئة الاعتماد وضمان الجودة.
4. تدريب أعضاء هيئة التدريس على أساليب الكشف المبكر عن مؤشرات التنمر في القاعات الدراسية.
5. تحفيز البحث العلمي التطبيقي حول الظواهر السلوكية والنفسية في البيئة الجامعية وربطها بسياسات القبول والإرشاد.
إن التنمر الجامعي ليس مجرد سلوك عابر، بل مؤشر على فجوة قيمية وتربوية تحتاج إلى معالجة جذرية. والجامعات الأردنية بما تمتلكه من خبرات أكاديمية ومجتمعية قادرة على أن تقود مبادرة وطنية تحوّل الحرم الجامعي إلى نموذج للسلام النفسي والتفاعل الإيجابي والمسؤولية المجتمعية .