كم ستتكلف صفقة استحواذ الوليد بن طلال على الهلال؟
تأجيل محاكمة المتهمين بسرقة الأسورة الأثرية من المتحف المصري
مجلس الوزراء يقر الأسباب الموجبة لمشروع نظام الرعاية اللاحقة لخرّيجي دور الإيواء لعام 2025
مجلس الوزراء يوافق على تسوية 905 قضايا ضريبية عالقة
مجلس الوزراء يوافق على خطة شراء القمح والشعير لعام 2026 لضمان الأمن الغذائي
مجلس الوزراء يشكل لجنة للحد من الإلقاء العشوائي للنُّفايات
اتحاد الكرة يعلن إجراءات الحصول على تذاكر مباريات النشامى في كأس العالم 2026
فصل مبرمج للتيار الكهربائي عن مناطق في إربد والمفرق الاثنين
الحكومة تقرّ نظام تأجير وتملّك الأموال غير المنقولة خارج محمية البترا الأثريَّة
الحكومة تقر نظاما معدلا لنظام الأبنية وتنظيم المدن والقرى لسنة 2025
الموافقة على تعديل الأسس المتعلقة بتحديد الرسوم المدرسية للطلبة غير الأردنيين
الحكومة توافق على منح حوافز وإعفاءات لمشروع الناقل الوطني للمياه
قرارات الحكومة الاردنية لهذا اليوم
الحكومة توافق على صرف 5 ملايين دينار معونة شتوية لأكثر من 248 ألف أسرة
القسام تنعى رائد سعد
بعد تحسّن حالته الصحية .. تامر حسني يستعرض ألعابا سحرية أمام أسماء جلال
إحالة المدير العام لمؤسسة التدريب المهني على التقاعد
إعلام عبري: الحاخام قتيل سيدني زار إسرائيل وشجّع على قتل الفلسطينيين
تكليف وزارة الأشغال بإجراءات طرح عطاءات إعداد دِّراسات مشاريع مدينة عمرة
زاد الاردن الاخباري -
كتب محرر الشؤون المحلية - في مشهدٍ يختصر مأزق الواقع الاقتصادي الأردني، تحوّل الحديث عن الهجرة من ظاهرةٍ اجتماعية خطيرة إلى خيارٍ رسميٍّ مطروح على لسان الحكومة. فبعد أن كانت الهجرة غير الشرعية حديث الشارع ووسائل الإعلام قبل أعوام، عادت الفكرة لتطفو على السطح — هذه المرة عبر بوابة رسمية، حين دعا وزير الداخلية مازن الفراية الدول الأوروبية إلى فتح أبواب الهجرة القانونية أمام العمالة الأردنية.
هذه الدعوة تزامنت مع التصريح الصادم لرئيس هيئة الخدمة والإدارة العامة، الذي قال إن الأردني الذي يولد اليوم لن يحصل على وظيفة حكومية قبل مرور 73 عامًا — وهو رقمٌ كفيلٌ بتلخيص عمق الأزمة. وبين الدعوة والتصريح، يبرز عجز حكومي واضح عن إيجاد حلول حقيقية للتشغيل، وكأن الهجرة أصبحت آخر ما تبقّى في جعبة الدولة لتسكين أزمة البطالة المتوارثة.
تتبدل الحكومات، وتتغير اللجان الاقتصادية، لكن البطالة تبقى في مكانها، بل تتعمق عامًا بعد عام. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن نسبة البطالة بين خريجي الجامعات تجاوزت 40%، فيما تكتفي الحكومة بخطابات ومؤتمرات واستراتيجيات لا تغادر الورق.
تكرر الحكومة مبرراتها المعتادة: تضخم الجهاز الإداري، بطالة مقنّعة، ضعف في التوظيف، ثم تحمّل القطاع الخاص المسؤولية، متناسية أنه غارق في المحسوبية والشللية وضعف العدالة في التعيين. وحتى الوعود بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ظلت أقرب إلى الشعارات منها إلى برامج حقيقية، في ظل دعم محدود وتوزيع غير عادل.
بعد إخفاق خطط التشغيل المحلية، يبدو أن الحكومة وجدت الحل الأسهل: تصدير شبابها بدل توظيفهم. فبدلاً من خلق فرص عمل أو مشاريع إنتاجية أو استثمارات نوعية، أصبحت تتحدث عن “تسويق العمالة الأردنية في الخارج” وكأنها سلعة قابلة للتصدير.
وهكذا تتحول الهجرة من أزمة اجتماعية إلى سياسة اقتصادية غير معلنة، في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون الحلول موجهة إلى خلق فرص داخل الوطن لا خارجه.
بدل أن نحارب البطالة، نحارب العاطلين بفتح أبواب الخروج.
حين تصبح الهجرة سياسة رسمية، فهذا يعني أن الحكومة فقدت أدوات إدارة الداخل، وأنها باتت تعترف — بشكل غير مباشر — بعجزها عن خلق بيئة عمل محلية منتجة وعادلة. لكن الخطر الأكبر يكمن في تحويل الهجرة إلى ثقافة رسمية، وكأن الوطن لم يعد قادرًا على احتواء أبنائه.
فبدل أن نصدر المنتجات والخبرات، أصبحنا نصدر الشباب الطامحين، في وقتٍ يحتاج فيه الوطن إلى سواعدهم وعقولهم أكثر من أي وقت مضى.
إذا كانت الحكومة ترى في تصدير العمالة الأردنية إنجازًا، فعليها أن تراجع نفسها. فالشاب الأردني لا يبحث عن تأشيرة خروج، بل عن فرصة كريمة داخل وطنه.
إن طرح الهجرة كخيارٍ رسمي لمشكلة البطالة ليس خطة اقتصادية، بل اعتراف بفشلها في إدارة سوق العمل والتنمية.
الهجرة ليست طريق الخلاص... بل طريق الهروب من دولة فقدت القدرة على الحلم.