جنود يعلنون السيطرة على السلطة في بنين
تحذيرات من الضباب وزخات مطرية وأجواء باردة في مختلف المناطق
السفير الياباني : اليابان تؤمن بأنه لا بديل عن الأونروا
ضباط من القوات المسلحة يطلعون على دور وزارة التخطيط في دعم مسارات التحديث
ارتفاع ملحوظ في أسعار المنتجين الزراعيين خلال 2025 وتباين شهري بالمحاصيل
رئيس الوزراء يتفقد مدرسة إربد الثانوية ويطمئن على جاهزية المعرض الزراعي
الأسطل عبر قناة إسرائيلية : مقتل أبو شباب لن يثنينا عن مقاتلة حماس
وزير الداخلية: تراجع التوقيف الإداري وتطوير شامل لخدمات التأشيرات
أمانة عمّان تغلق العبّارة بعد حادثة سقوط فتاة وتتخذ إجراءات للسلامة العامة
إصابة مسنة فلسطينية وحفيدها ومتضامنتين أجنبيتين باعتداء للمستوطنين شرق رام الله
170 ألف نازح ما يزالون في مراكز الإيواء بسبب الفيضانات في كولومبو
رئيس الوزراء يزور المعرض الدائم للمنتجات الزراعية في إربد
معنيون في عجلون يطالبون بتعزيز رعاية الأطفال وبرامج التوعية الأسرية
البرلمان العربي يدين تصريحات الاحتلال لفتح معبر رفح
شهيدان برصاص الاحتلال في الخليل
فنزويلا تجند آلاف المقاتلين وسط توتر متصاعد مع أميركا
مركز ألماني: زلزال بقوة 6.36 درجة يضرب اليونان
3.6 مليون متر مكعب تدفقت إلى السدود خلال المنخفض
الصرايرة : لا جامعات أردنية في التصنيف العام لـ شنغهاي 2025
ما إن تم الكشف عن مفردات ومسارات التحديث السياسي، حتى رأينا حراكا حزبيا غير مسبوق، تجلى في تأسيس أحزاب، واندماج أخرى، وإعلان برامج عمل واعدة اشتملت على جوانب الحياة المختلفة ومسّت حياة الأردن، بينما كانت الجولات الميدانية وزيارات المحافظات علامة فارقة لعمل العديد من الأحزاب التي أقنعتنا أن منظومة عمل حزبية متكاملة بدأت في التشكل، وسوف تكون قادرة على إحداث تغيير حقيقي في واقع الحياة السياسية الأردنية.
لكن الأمر لم يستمر على هذا المنوال؛ فما إن ظهرت نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة حتى بدأت الأمور تعود إلى سابق عهدها، فقد اختفى الحراك الحزبي الحقيقي، فيما الأحزاب التي نجحت في الوصول إلى القبة لم يستطع ممثلوها عكس برامجها المعلنة سابقا، وانخرطوا في أداء تقليدي لا يختلف عما هو سائد منذ عقود، وكأنما همهم الوحيد تمثل في النجاح بالانتخابات، بينما برامجهم لم تكن سوى ذر رماد في العيون، "ابتدعوها" كمتطلبات للمرحلة، وكنوع من محاولة إقناع المؤسسة الرسمية والمواطن بجدية غير موجودة في الأصل داخل مفهوم عمل تلك الأحزاب.
منظومة الأحزاب التي تفاءلنا بظهورها في أعقاب إعلان مشروع التحديث السياسي باتت مهترئة اليوم، فنحن لا نسمع عن أي نشاط سياسي أو اقتصادي لهذه الأحزاب، وكل ما يصدر عنها لا يعدو أن يكون بيانات خجولة تقتضيها مواقف وأحداث معينة، تعلن من خلالها بأنها ما تزال موجودة، وأنها لم تمت، رغم أننا نشك في ذلك كثيرا.
النشاط الميداني الذي ميز عمل تلك الأحزاب في فترة ما قبل إجراء الانتخابات النيابية الأخيرة، والتواصل مع المواطنين بزيارات مكثفة للمحافظات، والجدل الذي تم إنتاجه في الإعلام وفي الحياة العامة نتيجة ذلك الحراك والطروحات المصاحبة له، كله غاب تماما بعد وصولها للقبة، وبدأ المواطن يعتاد هذا الغياب، ويزداد قناعة بعدم نضوج الحزبيين رغم نضوج الفكرة.
كان الخلل واضحا منذ البداية، لكننا آثرنا تغليب الإيجابية في ظننا بهم، وفي خطابنا تجاه التجربة برمتها، لكننا لو لجأنا إلى محاكمة تجربة الترشح داخل منظومة الأحزاب ذاتها وتقديم المتنافسين لخوض سباق الانتخابات، لرأينا أن الأحزاب لم تستطع إيصال الأفضل إلى مجلس النواب، بل أوصلت من كان قادرا على الإنفاق أكثر، وهي معادلة لم تتغير منذ عقود، بمعنى أن تلك الأحزاب لم تقدم شيئا لأعضائها المترشحين، بل على العكس تماما، فقد كانت محمولة على شخصيات هي التي دفعت إلى الفوز.
على صعيد العمل النيابي، اكتفت الأحزاب بالحضور من أجل إكمال العدد، بينما لم تشتبك مع الحكومة، ولم تمارس دورا حقيقيا في الرقابة، ولم تسهم في إثراء أي جانب من العمل النيابي.
في ضوء هذه المعطيات، لا بد لنا أن نسأل: كيف ستنجح فكرة مشروع التحديث السياسي الذي خصص للأحزاب في الانتخابات النيابية الأخيرة 41 مقعداً، وبنسبة 30 بالمائة من مقاعد مجلس النواب، وسترتفع في المجلس اللاحق إلى 50 بالمائة، ثم إلى 65 بالمائة في المجلس الذي يليه، وصولا إلى الحكومة البرلمانية التي تعتبر قمة النضوج السياسي، وزهرة هذا المشروع؟!
إذا تخلينا عن الإيجابية التي أجبرنا أنفسنا أن نتلبسها من دون روافع حقيقية لها على أرض الواقع، فإننا سوف نؤكد لأنفسنا بأن الوضع إذا استمر على هذه الشاكلة فإن مصير مشروع التحديث هو الفشل، بعدما تأكدنا بأن المنظومة الحزبية التي تشكلت جاءت شكلية، ولم تمتلك أسس بقائها ونضوجها. هذا هو رأينا اليوم، وتغييره بالتأكيد سيكون في يد الأحزاب للإعلان عن نفسها من جديد، ونفض الغبار عن مكاتبها.