أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
ميسر السردية تكتب : مخاضات الوطن البديل في الإزاحة والتعديل علماء : فيضان هائل ربما دمر البتراء القديمة العناني: لم يعد هناك قرارا حكوميا مرضيا للجميع مزيد من الأردنيين يسقطون في الفقر .. وغياب للحلول الشريدة: تحدي اللجوء السوري وتبعاته على الاقتصاد الوطني ما يزال قائماً "زاد الأردن" تهنيء بذكرى المولد النبوي الشريف مادبا .. إصابة شاب بعيار ناري اثر مشاجرة بدء تقديم طلبات شواغر تخصصي الصيدلة ودكتور الصيدلة للمعيدين نصر الله يهدد حزب القوات اللبنانية بـ100 ألف مقاتل تشكيلات إدارية في وزارة الداخلية - أسماء عويس يطالب الجامعات الخاصة بموازاة الحكومية أكاديميًا الأمن يثني شابا عن الانتحار بالقاء نفسه من أعلى برج للاتصالات في عجلون العثور على جنين غير مكتمل بمقبرة في الزرقاء اليكم ابرز التوصيات الجديدة للجنة الأوبئة النسور : لا حاجة لأوامر دفاع جديدة تتعلق بالصحة شكاوى من مطابقة الصورة في تطبيق سند البلبيسي : ارتفاع ملحوظ باصابات كورونا .. ولا إغلاقات قادمة أو تعليم عن بعد مهيدات: مصدر التسمم "مائيا" في جرش وعجلون الملك: السلام على من أنارت رسالته طريق البشرية وغرست فينا قيم الرحمة والتسامح إسقاط دعوى الحق العام بقضية مسؤولية طبية وصحية
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة نقابة المهندسين .. والربيع العربي

نقابة المهندسين .. والربيع العربي

23-11-2011 11:13 PM

في أحد الاجتماعات الانتخابية التي جرت مؤخرا نظرت إلى مهندس حديث التخرج يجلس إلى جانبي فسألته عن تاريخ ميلاده فأجابني بأنه ولد في السنة التي سبقت تخرجي من الجامعة، وتذكرت في ذلك العام كيف تابعنا ونحن طلاب في السنة الأخيرة انتخابات نقابة المهندسين حيث خسر الإسلاميون وحلفاؤهم بفارق 19 صوتا فقط منصب النقيب ومعظم أعضاء المجلس وقاربت نسبتهم على 49% من مجموع الأصوات فقد كان نجمهم في صعود مستمر، وفي الانتخابات التي تلتها عام 1992 حققوا فوزا كبيرا بجميع مقاعد مجلس النقابة ولا زالوا حتى يومنا هذا.

عندما فاز الإسلاميون وحلفاؤهم من المستقلين بانتخابات نقابة المهندسين عام 1992 كان عدد المهندسين وقتئذ لا يتجاوز 33 ألف مهندس ومهندسة، أما اليوم وعبر 20 عاما من حكم الإسلاميين فقد تجاوز عدد المهندسين المنتسبين للنقابة 92 ألف مهندس ومهندسة، أي أنه مع حلول موسم الانتخابات بعد ثلاثة أشهر يكون أكثر من 60 ألف مهندس قد انضموا إلى النقابة لم يعرفوا خلالها إدارة وقيادة لها سوى قيادة الإسلاميين، ولم يسمعوا عن منافسيهم من القوميين واليساريين والفتحاويين والحكوميين إلا من خلال صفوف المعارضة النقابية، فهم لم يجربوهم كقيادات نقابية هندسية إلا في مواقع محدودة ولكنهم سمعوا منهم الكثير من التنظير والنقد اللاذع لأداء الإسلاميين في الميدان.

من الصعب على الإسلاميين عقد مقارنة عملية أمام هؤلاء الستين ألفا من المهندسين والذين يمثلون ثلثي الهيئة العامة بين عهد الإسلاميين وعهد من سبقهم من منافسيهم، كما أن نصف هؤلاء أي حوالي ثلاثين ألف مهندس قد انتسبوا في السنوات السبع الأخيرة أي أنهم يصنفون كمهندسين جدد وشباب جاؤوا إلى النقابة بعد أن بلغت إنجازات الإسلاميين أوجها وعصرها الذهبي، وبالتالي فقد كان أي قصور أو خطأ أو تقصير أو تراجع مهما قل واضحا وبينا ومنتقدا خصوصا في ظل هامش الحرية الكبير الذي يتمتع فيه النقابيون المنافسون والمنتقدون.

هؤلاء الشباب الجدد الذين يمثلون ثلث الهيئة العامة للنقابة استفادوا بشكل كبير من خدمات النقابة في مجالات التدريب المستمر والميداني وفرص العمل والتشغيل في الداخل والخارج وبأعداد جيدة، كما استفادوا من القروض الحسنة للزواج والتمويل الميسر لشراء الأثاث والسيارات، ولكنهم في المقابل لم يحظوا بفرص كبيرة مماثلة في شراء الأراضي والعقارات أسوة بزملائهم الذين سبقوهم في فترات عقارية استثنائية قد لا تتكرر، كما أن ضعف إمكانياتهم في هذه المرحلة العمرية لم تتح لهم الاستفادة بالشكل الذي يأملونه من قطع أراض قد تصل دفعتها الأولى في بعض الأحيان إلى عشرين أو أربعين ألفا.

هاتان الشريحتان الستون ألفا الذين لم يعرفوا سوى الإسلاميين والثلاثون ألفا الشباب والجدد قد يجد المنافسون لدى بعضهم آذانا صاغية للنقد الممنهج والمركز الذي مورس عبر سنوات ماضية بكثافة مستفيدين من بعض الثغرات والهنات والأخطاء والتجاوزات التي لا يخلو منها عمل ولا ينجو منها عامل مهما كان أداؤه متميزا ومتفوقا، ولعل المنافسين من القوميين وحلفائهم يستثمرون أجواء الربيع العربي التي أشاعت لدى الجميع وخصوصا فئات الشباب رغبة عارمة في تغيير الواقع مهما كان مقبولا إلى واقع أحسن وأفضل، على عكس القطاعات التي (هرمت) والتي تفضل دائما البقاء على ما اعتادت عليه واطمأنت إليه بإيجابياته وسلبياته.

لذا فقد يكون شعار (التغيير) البراق شعارا رئيسيا لدى (القائمة الخضراء) من القوميين واليساريين في مواجهة منافستها (القائمة البيضاء) من الإسلاميين والمستقلين والذين سيرفعون شعار (الاستمرار) في المحافظة على الإنجازات، ولا شك في أن الأجواء الثورية للربيع العربي ستجعل الشعار الأول (الثوري) أشد لمعانا وجذبا من الشعار الثاني (المحافظ).

لا يستطيع أحد أن ينكر دور الإسلاميين في قيادة الجماهير في باكورة الربيع العربي في تونس ولا أدل من نتائج الانتخابات التونسية على ذلك، كما لا يمكن لأحد أن يجحد الدور الرئيسي للإخوان المسلمين في الثورات المصرية واليمنية والليبية والسورية فهم يقودون الشارع ويقدمون التضحيات ويتصدرون للمواجهة، ولكنهم في كل الأمثلة الحية السابقة كانوا يمثلون المعارضة التي مورست ضدها كل أشكال الاضطهاد والتضييق والتزويير والتغييب بينما هم في نقابة المهندسين الأردنيين يمثلون الحزب الحاكم وأصحاب السلطة.

قد يكون صاحب السلطة عادلا ونزيها وقائدا فذا ومنجزا فيكافئه شعبه بإعادة انتخابه وتعزيز الثقة به كما فعل الأتراك بأردوغان وحزبه مؤخرا، وقد يكون عكس ذلك فيواجه من شعبه بما هو أهله، وقد يكون بين المنزلتين وهنا يشتد أوار المعركة وتتداخل فيها عوامل كثيرة صعبة ومعقدة، لذا فإن على الإسلاميين أن لا يستهينوا إطلاقا بالمعركة الانتخابية القادمة في نقابة المهندسين، وأن يتحلوا بالروح الثورية والتغييرية التي يجب أن يبدؤوا فيها بأنفسهم وترشيحاتهم وخياراتهم وتحالفاتهم وتكتيكاتهم وبرامجهم الانتخابية، فالمعركة غير التقليدية يجب أن لا تخاض بأسلحة تقليدية، وأردوغان ليس بالضرورة أن يكون له نسخة عربية.





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع