أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
نقابة الصيادلة: لا إقبال على مطاعيم الإنفلونزا الموسمية بلعاوي: من المبكر إعطاء لقاح كورونا للأطفال من عمر 5 إلى 11 عاما المعونة: شروط للحصول على معونة شهرية التربية: الحالة الصحية للطلبة الذين تعرضوا لحادث سير جيدة المتهم بقتل زوجته في الزرقاء يسلم نفسه طوقان: إنتاج الكهرباء وتحلية المياه من الطاقة النووية مطلع العقد المقبل الذنيبات: الجلوة العشائرية أشد من العبودية كريشان يوجه البلديات بتقسيط ديون المواطنين تفاصيل تورط محامي أردني بتزوير وكالة ارض الاستهلاكية المدنية تفتح أبوابها الجمعة ديون الفيصلي مليون و300 ألف دينار الجزيرة يستغرب قرار التحقيق مع لاعبيه ترقيات أكاديمية في جامعة اليرموك -أسماء عطاء لصيانة السكن الوظيفي لرئيس الوزراء أسعار الذهب في الأردن ليوم الخميس حقيقة قيام يهود بالطواف في الحرم المكي (mbc)تغلق مكاتبها في لبنان نهائيا روسيا تحظر استيراد منتجات تركية الأمير علي يتناول الفلافل مع مذيع الـCNN القوات المسلحة تطلق موقعها الإلكتروني الجديد
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة الوطن فوق كل الاعتبارات

الوطن فوق كل الاعتبارات

16-11-2011 12:44 PM

بات من الواضح أن هناك تجاوزات اجتماعيه ، وصلت إلى حد اخذ البعض القانون بيده أمام كل الناس ،وتراجع دور الحكومة، تأثيرها على المواطنين ،تاركةً الحبل على الغارب، لكل من تسول له نفسه بالاعتداء على الأفراد او الممتلكات الخاصة ..كالاعتداء على الصحفيين من قبل جماعات توصف بالعائلية، والهجوم على صحيفة الغد لنشرها خبر، هروب باخرة تحمل 18 ألف طن ذرة.في جنح الليل، من المياه الإقليمية الأردنية دون أي حسيب او رقيب .
موقف التغاضي ،الذي اعتاد عليه المواطن ،من أجهزة الدولة، والاستعاضة عنه بظهور الدرك في المسيرات والاحتجاجات كقوة ضاربه ،سبب أجواء متوترة، ليس فقط بين المواطن ورجل الأمن لا بل بين المواطن وأي موظف حكومي يجلس فوق مكتبه ، او يقوم بعمل ميداني خارج مؤسسته .
هذا التوتر المشحون في الأجواء العامة ،سمح بتنمر البعض وإظهار نزقه الغير مبرر،خاصة في ما يتعلق بالاحتكاك اليومي بين المواطن ورجل الأمن ،الذي بات من الحساسية ،أن يتفادى رجل الأمن الدخول في مواجهة مع مواطن ،لأبسط الأمور ، مثل تحرير مخالفة، او طلب إخلاء الشارع من السيارات ،وتجاهل المواطن وجود رجل الأمن ،والاستعداد لخلق مشكله ،من لا شيء وتحويلها إلى احتجاج او مسيره .
أخبرني احد الأقرباء انه لم يعد يذهب إلى البيت ،او يخرج منه في ملابسه العسكرية واقتصار ذلك على أوقات الدوام الرسمي، حتى لا يكون عرضةً ،لغضب أحدهم ،أو استفزازه ، لعدم رضي الأغلبية ،عن علاقاتهم مع مؤسسات الدولة ،فيتحول إلى حمل شارد، يسهل اقتناصه بملابسه العسكرية ،والتي تمثل الدولة وسلطتها وأجهزتها. .
وسواء كنت مع الحراك السياسي ومطالبه ،او مواطناً غافلاَ لا علاقة له بما يدور حوله ، او سحيج يُدار "بالرموت كنترول" من أي جهة كانت ،فالمحافظة على كياننا ومجتمعنا، وحقوق الأفراد المدنية والإنسانية ، هو مسؤوليتنا كأفراد وجماعات ، نتحمل مسؤولياتها بغض النظر- الآن - عن دور الحكومات وتأثيرها على الأفراد .
الشعور العام، والإحساس بالآخرين، ضمن المجتمع، والانضباط الذاتي في السلوك العام، هو واجبنا كأفراد نريد الإصلاح، ونبغض الفساد، ونسعى لمجتمع مدني، يحترم كل منا فيه الآخر، ونحرص على تماسكه، والكثير من قيمه وعاداته التي أصبحت ،وسيلة لتخطي أصول المواطنة، والبحث عن مكاسب خاصة في لجة التوترات والمواجهات المبررة والغير مبرره ،فلا احد يقبل أن تصل الأمور إلى هذا الحد من الاستغلال والتنمر الاجتماعي .وانزواء كل الأطراف دون أن تعالج الأمور لمصلحة الوطن، ومكتسباته ألعامه ،التي قامت بعرق الأجداد والآباء، ونريد أن يستمتع بها الأولاد والأحفاد .
الحراك الحضاري السلمي المنشود في هذه المرحلة ، سوف يتاثر بهذا الاستخفاف العام، ولقد تم استغلاله والإساءة إليه ومحاولة دمغه ،بالغوغائية وعدم المسؤولية ،وانه يهدف إلى كسر شوكة القانون ويقلل من هيبة ألدوله .
حيث يظهر ذلك جلياً ،في الشوارع المزدحمة بالناس والسيارات ،فلا يتوانى البعض عن إيقاف سيارته، لشراء الخبز او لينتظر "المدام " لحين انتهاءها من شراء حاجياتها ، وترك مئات السيارات خلفه . ولأكثر من ساعة، ينتظرون أن يتحرك السير قيد أنملة..والشرطي يقف على الرصيف، يقطعه ذهاباً وإياباً، والناس تصرخ وتضغط على أبواق السيارات..في ضوضاء تزيد الأجواء توتراً، وخروجاً عن الطور السليم في السلوك والمنطق.

المشهد العام في وطني، لا يتوقف عند هذا الحد..علاقة المواطن مع كل شيء حوله أصبحت غير واضحة المعالم. بين الانتماء والحرص على الكيان الاجتماعي وترابطه ،وبين التفرد واخذ القانون بيده او استغلال الحالة العامة لينشط الزعران والسحيجة ،يقابله حراك اجتماعي وسياسي شبابي ، لا يزال مستمر، نبتت بين غيابه الأسبوعي المتقطع طفيليات وعفون اجتماعية ،مقلقة ومرعبة، لا يرتضيها ناشط مثقف، ولا سحيج جاهل،ولا مواطن غافل، ظواهر اجتماعية مرفوضه ،أخذت تطفو على السطح الاجتماعي ،نشاهد أثارها في كل مكان وعلى كافة الأصعدة ..وهذا في الواقع مؤشر، على نشاط أصحاب الدسيسة والمكر، ومثيري الشغب في كل مكان..آخر اهتماماتهم الوطن والمواطن، ومصير المجتمع بأكمله، طالما برزت شهواتهم في التمرد والانفلات، واستغلال نضال وتقدم الآخرين، وتشويه حراكهم المشروع.
المواطن المحترم المنتمي لتراب وطنه ولشعبه، يعرف واجبه في مثل هذه الأحوال، وهم في الأغلبية الأكثر تأثراً بهذه المظاهر..سواء بالمشاهدة من بعيد او بمجرد الاستماع إليها .
الدور كبير والمهم يجب أن يناط بأشخاص الحراك السياسي وجماعاته ، في حال رغبتهم في تصعيد الحراك والاستمرار به ،وذلك بتشكيل لجان شعبيه من الشباب الواعي، في كافة المحافظات والقرى ،من اجل رصد مظاهر التسيب والاعتداءات على أمن المواطنين ، لحماية حراكهم،وعدم اقتصار الحراك على مسيرات وبيانات فقط .وان يكون هناك جانب اجتماعي مصلح ،يرافق حراكهم للإبقاء على مظلة الوطن فوق كل الاعتبارات ، وتفويت الفرصة على كل من تسول له نفسه بالعبث بالوطن او التعدي على المواطنين..وان تعمل هذه اللجان يدا بيد مع رجال الأمن لتطبيق القانون على الجميع، لحماية الحراك، وعدم اختلاطه بالسلوك الشاذ والمستغل للأوضاع العامة.

أما الدور المغيب والاهم، فهو للدولة المصون، في حالة وجود نية حقيقية للإصلاح واحتواء الحراك، الذي تتغاضى فيه عن الاعتداءات التي تواجه المسيرات،والسماح لفئة بالتطاول على الأفراد فيها ، بحجة إغلاق المحلات وقطع أرزاق الناس، رغم أن كل هذه المسيرات تخرج أيام الجمعة وبعد صلاة، وكل المحلات التجارية تكون مغلقة ، وعدم اعتقالها أي فرد من أصحاب الهراوات، وتقديمه للعدالة ،يضعها في موقف المحاباة وغياب المساواة في التعامل .

مسؤولية الوطن وحماية المواطن تقع في الدرجة الأولى على عاتق أجهزة الدولة ،التي كلفها المواطن في حمايتها وحماية وجودة ليتفرغ لأعماله ولدوره الاجتماعي والسياسي في التطوير والبناء ..وفي حالة تراجع هذا الدور يصبح الوطن وحمايته مسؤولية المواطن وكل حراك ، جماعة وعشيرة ،والاهم ، عدم الركون والتراخي للدور الحكومي في كل مناحي الحياة ..لاختلاف طبيعة هذا الوجود بين الحكومات وبين الشعوب ..فالحكومات لا تؤمن إلا في المكان وزمان تكون موجودة فيه ..أما الشعوب فهي دائمة الوجود، في الماضي والحاضر والمستقبل..وشتان بين وجود ووجود !





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع