أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
أوكرانيا ستطلب رسميا الانضمام إلى الناتو الجغبير: دراسة تزويد المدن الصناعية بالغاز المصري خطوة لتخفيض كلفة الإنتاج البكار يدعو الحكومة لتحرير أسعار المشتقات النفطية العثور على جثة أربعينية في جامعة اليرموك أمانة عمان تنفذ أعمال تعبيد وصيانة في 3 مواقع عشائر الشوام تعطي قبيلة بني حسن عطوة اعتراف تعرفة بند فرق أسعار الوقود لشهر تشرين الاول صفر أول تعليق من واشنطن على ضم مناطق أوكرانية لروسيا عمومية تقاعد المهندسين تقر تعديلات على نظام الصندوق إصابة شخص بحريق شقة في عمان بايدن: عليكم الاستعداد للأعاصير بالتطعيم! من الدرّة إلى أبو عاقلة .. إعدامات أمام الكاميرا حكومة الخصاونة ترفع أسعار الديزل والكاز تخفيض أسعار البنزين بنوعيه 60 فلساً بالأردن التضخم في منطقة اليورو يسجل نسبة قياسية جديدة قدرها 10% في أيلول الكرملين: الهجوم على مناطق ستضمها موسكو سيعتبر هجوما على روسيا نفسها 1.2 مليون زائر للعقبة في أول 8 أشهر من العام الحالي ضبط كميات كبيرة من المشروبات الروحية داخل محل تجاري في الاغوار الشمالية صحيفة: عباس يقول إنه وبخ بلينكن! الفايز: تفكير جدي لإطالة فترة المواقع الأثرية مفتوحة
الصفحة الرئيسية عربي و دولي الأسير المقدسي صلاح الحموري: "إلى متى...

الأسير المقدسي صلاح الحموري: "إلى متى سأحمل الرقم 1124052؟"

الأسير المقدسي صلاح الحموري: "إلى متى سأحمل الرقم 1124052؟"

14-08-2022 05:32 AM

زاد الاردن الاخباري -

كتب الناشط المقدسي صلاح الحموري، وهو أسير في سجون الاحتلال الصهيوني رسالةً من سجنه، بعنوان "إلى متى سأحمل الرقم 1124052؟"، حيث عبّر من خلالها عن مشاعره والأسرى الذين يقبعون في سجون الاحتلال، لا سيما من تم اعتقالهم أكثر من مرة، وما يعانونه داخل الأسر، حيث المعاملة اللا إنسانية التي يحظون بها من قبل سلطات الاحتلال.

وفيما يلي نصّ الرسالة

إلى متى سأحمل الرقم 1124052؟
إلى متى سوف نبقى أرقاماً؟ أنا اليوم، ومنذ 21 عاماً وأنا أحمل الرقم 1124052، وهو رقم الأسير الذي يعرّف شخصيتي أمام ما يسمى بِـ "إدارة السجون". هذا الرقم بات يرافقني منذ اعتقالي وأنا طفل، أي منذ عام 2001.

أصبح هذا الرقم بمثابة باركود لنا، نحن مجموعة الأسرى الذي تم اعتقالنا أكثر من مرة. نحن نشعر أمام هذا الرقم أننا لا نتجاوز كوننا بضاعة للسجون، هذه البضاعة البشرية القابلة للاستهلاك في كل مركز تحقيق، وكل سجن، في وقت السلم ووقت الحرب، قبل الحرب الباردة، وبعد حرب الاستنزاف، خلال أوسلو وبعد الانتفاضة. يبقى الثابت الوحيد في هذه المعادلة أن بضاعة السجون البشرية لا يوجد لها تاريخ انتهاء.

إن هذا الاحتلال لا ينظر ولا يتعامل على أننا بشر وآدميون، من حقنا العيش كسائر الناس، فهو يفعل أي شيء من أجل أن ينغص علينا شبه الحياة التي نعيشها خارج أسوار السجن، فنحن نسترق لحظات الحياة والفرح بين اعتقال وآخر، إذ أصبحنا نخشى من الإفراط في السعادة والحياة المستقرة، خوفاً من الصدمة القادمة، لا نملك الجرأة الكافية للتخطيط للمستقبل البعيد خوفا من خيبة الأمل، ما يضفي جواً من التوتر، وعدم الاستقرار علينا، وعلى كل من يحيط بنا.

ولسخرية القدر، فنحن منذ لحظة دخولنا للسجن، تكبر أحلامنا وتتعاظم، نبدأ أولا بالندم على كل لحظة فرح وسعادة لم نستغلها في عالم الحرية. وتبدأ هذه الأحلام بالتقاطع مع العالم الذي تركناه خلفنا. فترانا في لحظة نتخيل أنه من الممكن لأحلام اليقظة التي نعيشها أن تتقاطع بعد الحرية مع الواقع الذي تركناه. يكمن التفسير الوحيد لهذه الظاهرة بالنسبة لنا، أن العالم توقف عند لحظة اعتقالنا، لذا نبني لأنفسنا عالماً من الخيال، وواقعاً من الأحلام، لكن الشيء الأصعب والأكثر وجعاً إدراكنا أنه بقدر كِبَرِ أحلامنا يضيق واقعنا، ليصطدم الحلم بالحرية والمرأة والأصدقاء والعائلة خلال ثوان بواقعنا المرير، ونكتشف أن سقف طموح الأسير منا أن ينسانا السجان لخمس دقائق إضافية عند التسكير في تمام السادسة مساء، أو استراق الواحد منا سماع أغنية في إحدى الإذاعات تذكره بأيامه الجميلة خارج أسوار السجن.

إن أسوأ مكان يمكن أن يوضع فيه إنسان هو السجن. إنه المكان الذي لا يوجد له شبيه في العالم، فهو يطحنُنا ويطحن أحلامنا وطموحاتنا وآمالنا، كما تُطحن حبة الزيتون في المعصرة. إن أكثر ما أكرهه في العموم هو حالة الانتظار، وهو شعور يتضاعف لديّ داخل السجن. إن الاستنزاف الذي يشكله الانتظار في السجن، أشبه باستنزاف الاحتباس الحراري للكرة الأرضية خارج عالم السجن.

لكن ما يدور في ذهني هذه الأيام، سؤال يلحّ عليّ هو ان كنت أكره حالة الانتظار وانا على بُعد بضع كيلومترات من وطني وحريتي ومدينتي القدس ، ماذا سيكون شكل الانتظار إذا ما رضيت طوعا الابعاد عن وطني؟

أنا أعلم أن حب الوطن هو حب من طرف واحد، لا يجلب إلا الوجع والألم والخسارة، فهو سلبني أجمل سنين حياتي وسرق مني مراهقتي وشبابي وجعلني أكبر بكثير من عمري، ومع ذلك أنا أعشقه، وعلى يقين أننا نقضي في سبيله كل شيء وهو فقط يقول هل من مزيد. هذه المعادلة خاسرة في حسابات أغلب الناس، وأنا أتفهم هذا الشيء، أما بالنسبة لي، فإن الحياة الحقيقية تكمن في قطار الحرية وتضحياته، وليس في محطة لانتظار من يصنع لنا الحرية.

صلاح الحموري

سجن عوفر

#justiceforsalah








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع