أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
استشهاد فلسطيني متأثراً بإصابته خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة إنطلاق فعاليات مهرجان صيف عمان غداً كيف اغتال الموساد القيادي الجعبري؟ وزارة العمل تطلق برنامج (همة) انتشال جثة شاب من داخل بركة بالأغوار خدمة لتسجيل المحركات وطباعة الشهادات الجمركية إلكترونيا وفد خليلي معجب بالباص الاردني السريع الكوفحي يعلن طي خلاف بين عضو مجلس بلدي ومدير منطقة بالصور .. هذه ليست تورا بورا بل العقبة ! تحويل مستحقات نحو 100 عامل مصري غادروا الأردن اتفاقية تُمهد لإدخال خدمات الجيل الخامس للأردن تشكيلات إدارية في وزارة الداخلية - أسماء ضبط حدث يقود مركبة نقل مادة T1 النفطية ما أسباب سهولة وصول الاحتلال للمقاومين بالضفة؟ الحل بسحب مشروع قانون المجلس الطبي مهم من التعليم العالي لطلبة التوجيهي نسبة المصادر المحلية بتوليد كهرباء الأردن 28% الفاو: تجربة الأردن بالصمود في وجه أزمة الغذاء تُدّرس انخفاض أسعار الذهب في الأردن جلسات نيابية حول معايير العمل الدولية بالبحر الميت
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة الجامعات في الأردن " منارات يتلاشى نورها...

الجامعات في الأردن " منارات يتلاشى نورها "

26-06-2022 02:50 AM

يقول أفلاطون "إنّ الشّخص الّذي يُهمل التّعليم، سيسير أعرج حتّى نهاية حياته". شخصيًّا أتّفق كثيرًا مع هذا القول، باعتبار أنّ التّعليم يُعدّ العامل الأساسي لارتقاء الشّعوب وتقدّم المجتمعات وانتشال أجيال من غياهب الجهل والأميّة. فمن يُهمل التّعليم سيسير أعرج بخطى غير واثقة ولا مُتمكّنة، أي بمعنى أعرج فكريًّا ومعرفيًّا دُون دليل يُرشده في حياته.

لكن للأسف، لقد أهملت الحكومات المُتعاقبة في الأردن طيلة سنوات ، المنظومة التّعليميّة فشهدت انتكاسات ونقائص عديدة أدّت إلى تراجع جودة التّعليم وتفشّي ظواهر أربكت بعض المؤسّسات التّعليميّة نتيجة تراخي الأطراف المسؤولة في الدّولة في تطبيق الإصلاحات الجذريّة، وتنصّل بعض مُؤسّسات التّنشئة الاجتماعيّة الأخرى أيظا من دورها في الارتقاء بواقع التّعليم.

أصبحنا لا نستثمر في العقول ولا ندعم المواهب والإبداع والتّجديد، بل نسعى إلى "أدلجة العلم" و"تسليع المعرفة" الّتي تحوّلت في بعض الأحيان إلى بضاعة رخيصة الثّمن تنبني على "مبدأ المُقايضة" لا التّنوير . وهنا ، أؤكّد على أهميّة العقول المُستنيرة بالمعارف والمبادئ الإنسانيّة والقيميّة في تقدّم المُجتمع ، لا العقول الخاوية من كلّ فكر وثقافة وقيم ، لأنّ "الإنسان لا يُصبح إنسانًا إلاّ بالتّربية". وهذه التّربية يجب أن تكون تربية سليمة مرتكزة على بناء الإنسان والإعلاء من قيمته الإنسانيّة وتنمية قدراته الذّاتيّة والعلميّة ودعم مواهبه.

من المؤسف فعلًا أن يتمّ تهميش قطاع بأكمله، فلا بيئة تعليم مناسبة، ولا مناهج دراسيّة مُلائمة ومواكبة لسوق العمل العالمي، ولا محتوى تعليمي قادر بدوره على زرع رُوح الابتكار والتّجديد وتكوين فكر تحليلي نقدي لدى النّاشئة. لقد أصبحنا نقف على أطلال الماضي ونتحسّر فقط على إنجازات الأوّلين دون المُبادرة والشّروع في الإصلاح الفعلي.

قبل الحديث عن المشاكل والنّقائص الّتي شهدها التّعليم طيلة السّنوات الأخيرة ، حريّ بنا التطرّق إلى مراحل الإصلاح التّدريجي الّتي شهدها التّعليم ما بعد الإستقلال إلى يومنا هذا كي نفهم مراحل الإصلاح والتطوّر الّتي مرّت بها الأردن على مرّ السّنين وكيف ساهم التّعليم في تشكيل الأردن الحديث ، فحتّى نفهم الحاضر ونبني للمُستقبل، لا بدّ أن نُلقي نظرة على الماضي ونتتبّع المسار الإصلاحي طيلة عُقود. فماذا كانت إنجازات الأوّلين؟

بعد إستقلال البلاد ، مثّل ملفّ التّعليم أولويّة ونقطة تحوّل لبناء الأردن الحديث . وكانت فترة جدل ونقاش للإصلاح والبناء، تعدّدت فيها التوجّهات والرّؤى واختلفت الآراء حول مسألة نسق تعميم التّمدرس الّذي كان من أبرز المطالب الوطنيّة ، ومسألة نمط التّعليم الّذي تجسّد في محتوى البرامج التّعليميّة حيث انقسمت الآراء بين إرساء نظام تعليمي عصري ونظام تعليمي تقليدي، انتهى في النّهاية بانتصار طابع التّعليم الحداثي .


فإذا تمعنّا جيّدًا في منظومتنا التّعليميّة وتابعنا تجارب الدّول المُتقدّمة في النّهوض بواقعها من خلال مُراهنتها على التّعليم، سندرك جيّدًا أنّنا في تراجع ملحوظ، وأبرز مثال على ذلك المراتب المُتأخّرة الّتي أصبحنا نحظى بها ضمن التّصنيفات العالميّة لمستوى جودة التّعليم، والّتي ربّما تدعونا إلى مُراجعة البرامج التّعليميّة الّتي لم تعد تستجيب لرُوح العصر، فنُحاول تحسينها وتطويرها بطريقة مُتجدّدة تُعلي قيمة العقل البشري وكفاءته عبر اعتماد رُؤية منهجيّة بيداغوجيّة واضحة ودقيقة.

أسباب عديدة، عميقة ومُؤلمة قد يطول الحديث عنها والغوص في تفاصيلها، تجتمع لتُميط اللّثام عن الواقع المتدنّي الّذي أصبح عليه التّعليم في الأردن . كلّ طرف يتنصّل من مسؤوليّته الاجتماعيّة ويُلقي اللّوم على الطّرف المُقابل لنواصل الدّوران في حلقة مُفرغة لا هدف منها. أمّا الحُكومات المُتعاقبة فلم تسع إلاّ لخدمة أهدافها السّياسيّة وضمان مناصبها حتّى ازداد الوضع سوءًا.

قد لا يختلف عاقلان أنّ لكلّ حقبة زمنيّة نقائصها وإخفاقاتها، لكن كان الأجدر بنا أن نبني على خُطى إصلاحات الأوّلين، ونُرمّم ما تجاهلوه أو أفسدوه ونتولّى مُبادرة السّعي إلى التّحسين والتّطوير، وننأى بمجتمعنا عن واقع التخلّف والجهل لنرتقي به إلى سلّم العلم والمعرفة والتّنوير ومبادئ حُقوق الإنسان الكونيّة، ونهتمّ بالقضايا المُجتمعيّة الّتي ينخرها الفساد، وتُعيق التقدّم، بعيدًا عن كلّ التّجاذبات السّياسيّة والرّؤى المتناقضة والمٌفرغة من كلّ إضافة، والّتي من شأنها أن تُربك مسار الإصلاح.

ومن الطّبيعي جدًّا ونحن نُتابع ما يحدث في المُؤسّسات التّربويّة والتعليمية اليوم، ألّا نُلقي اللّوم على طرف بعينه، بل هي مسؤوليّة مُشتركة يجب على كلّ طرف اجتماعي أن يحمل عبئًا منها على عاتقه، ويُحاول الإصلاح والتّحسين، بدءًا من الأسرة، مُرورًا بالمُربّي، وصولًا إلى الدّولة . يجب أن يتجسّد ذلك على أرض الواقع فتتكفّل الدّولة بمسؤوليّتها في العناية بالجامعات ومجابهة مختلف المظاهر المُخلّة بالعمليّة التّربويّة والتعليمية مع ضرورة مُراجعة المناهج التّعليميّة والاستفادة من التّجارب المُتقدّمة لإرساء منظومة تربويّة تعليمية ناجحة، مٌواكبة ومُتجدّدة وقادرة على بناء عقول سليمة ومُبتكرة وتنشئة جيل سويّ في بيئة مُجتمعيّة صحيّة، لا تنبذ الاختلاف، بل تدعو إلى التّعايش، وتُطلق القيادة للعلم والمعرفة والمبادئ الإنسانيّة والقيميّة، "فبمجرّد أن يضيء العقل، لا يُمكن أن يعود مُظلمًا مرّة أخرى".

الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي






.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع