أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الحزن يخيم على مواقع التواصل بعد وفاة العمري السفير النرويجي: الاردن يملك نفوذا سياسيا أكبر مما يتوقع اسرائيل: اغتيال السنوار والضيف ما زال خيارا قائما انسحاب المجالي من إرادة انخفاض أسعار الذهب بالأردن قوات أميركية تدخل مدينة أعزاز السورية حجاوي: لا داع للقلق من المتحورات التي تظهر بأسيا الأردن والعراق يبحثان مستجدات المدينة المشتركة مدرسة خاصة تقاضي فناناً أردنياً وزوجته أمريكا تضيف الأردن للمستوى المنخفض لخطر كورونا الحباشنة: الهيئة ستستدعي شركات التطبيقات لمناقشة آلية الأجور الاوقاف تعمم باتلاف مصاحف شريفة تحمل اخطاء مطبعية وفد أردني إلى دمشق الأسبوع المقبل الذهب يصعد عالميا الخارجية الفلسطينية تدين زيارة جديدة لبينيت لمستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية خسائر نفوق عشرات آلاف الأسماك بمزارع وادي الأردن تجاوزت 300 ألف دينار بريطانيا تهدد الاتحاد الأوروبي ماكرون لزيلينسكي: شحنات الأسلحة ستتكثّف الوحدات يطلب من جماهيره الحضور بالأسود (تشكيلات الصحة) على طاولة إدارية النواب
ذاك الشباك

ذاك الشباك

23-01-2022 05:47 AM

عبدالهادي راجي المجالي - كنت طفلاً واتذكر المشهد بتفاصيله, لعبت مع صديقي الذي كان في نفس (الرحلاية) معي... والذي هجر الشعبة (ب) وجاء إلى الشعبة (ألف)، حتى نبقى سوياً, وكنا نتقاسم (السندويشة), ونسرق (الطبشور).. ونصنع من أغصان الأشجار خيلاً... ونعشق تسلق الأسوار العالية..

ما زلت أتذكر المشهد, لم نصل بعد التاسعة من العمر كنا في الثامنة, وكانت الناس تأتي لمنزلهم وتخرج, ثم تحضر إلينا وتقبله.. وبعضهم كانوا يقبلونني أنا، والبعض كان يضع في جيب صديقي الدنانير... كان الدينار بالنسبة لنا مبلغاً ضخماً جدا, لدرجة أننا لم نعرف أين نضعه.. ولم نعرف ماذا سنشتري به؟ ولكننا احتضنا (الطابة) وجلسنا على الرصيف.. وصرنا نوزع بيننا ما نجنيه, كنا نظن أن الناس يدفعون لنا ثمن القبلة.. وأنا كنت أغار منه لماذا يقبلونه أكثر مني؟ ولماذا كل النقود تذهب إليه؟..

صديقي.. ماتت أمه, هو لا يعرف معنى اليتم بعد... ولا أنا فهمت المشهد, كانت الناس تأتي لمنزلهم تحت وقع الخبر الفاجع, وهو كان يظن أنهم يريدون زيارة أمه المريضة فقط... لم يكن يدري أنها ماتت, وأنا لم أكن أفهم معنى الموت... سمعناهم يقولون: (الله يرحمها)... كان همنا في تلك اللحظة حجم ما نجنيه من نقود, وحجم ما نحصل عليه من قبلات...

بعد ذلك تسللنا خلف منزلهم, أخبرني بأنه يحتفظ بعلبة (تنك) قديمة, يخفي فيها بعض الأشياء الخاصة به.. وانا أقنعته أن الناس قد تطلب استرداد النقود التي اعطوها اياه, ولا بد من اخفائها... وفعلاً أخرجنا العلبة, وكانت تحتوي على بعض الكرات الزجاجية, (ولوكس) لا يعمل.. ونظارة شمسية محطمة العدسات, المهم أخفينا ما جنيناه من قبلات الناس وخرجنا متسللين من جانب غرفة..

شاهدت امه من خلف الشباك, وهو شاهدها.. كانوا يضعونها في تابوت, وكانت بعض النسوة تنثر عليها العطر, ما زالت رائحة العطر في أنفي, وهو شاهدها.. ولم يفهم المشهد وأنا لم افهمه أيضاً, كانوا يجهزونها كي توضع في سيارة الإسعاف وتنقل للمسجد.. أنا شاهدت التابوت... لكن همنا كان أن نعود إلى نفس المكان, كي نتلقى المزيد من القبل ونحصل على المزيد من المال..

حين جلسنا.. على الرصيف قال لي: (أمي نايمة.. صح؟) كأن قلبه التبس عليه.. أو أن المشهد لم يكن سوياً, وأنا اجبته: (نعم نائمة.. وراحوا ايجيبولها الدكتور).. ثم عدنا كي نلعب في (الطابة).. لكن أقدامنا لم تعد تجرؤ على قذفها مثل قبل.. كأننا نعرف الحقيقة ولكن طفولتنا ترفض أن نقتنع بها, لأن الأم لا تموت... بتفكيرنا.

أسوا شيء في العمر هو هذا الالتباس الذي يحدث لك في الطفولة, وما أسوأ منه أن تغتالك براءتك.. لقد غاب عن صديقي حقيقة وفاة أمه المريضة.. واستولى علينا اللعب..

لعبنا مطولاً, والاسئلة المخبأة في القلب تذبحنا.. وصديقي ما زال يظن أنه سيعود للمنزل وستقوم أمه بغسل وجهه مثل كل مرة, وتنهاه عن اللعب مع عبدالهادي.. لأن عبدالهادي يعبث بأسلاك الكهرباء, ويتسلق الأسوار العالية.. كان يظن هكذا.

لا أريد يوماً أن أطل على عمري أو وطني من ذات الشباك, الذي نظرت عبره حين كنت في الثامنة.. أنا لا أريد ذلك أبدا, ولا أريد لصديقي الذي غادر القرية بعد وفاة أمه.. أن يطل من ذات الشباك... ولا أريد أن أعود لذلك العمر المبتلى بالحزن أبداً..

كل ما نطلبه أن تفتحوا لنا شبابيك الحياة, فقط افتحوا لنا شباكاً واحدا للحياة.. فقد تعبنا من اليتم وتعبنا كثيراً.

Abdelhadi18@yahoo.com








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع